Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog d'education et de formation

ديداكتيك التربية التشكيلية

26 Septembre 2012 , Rédigé par mohamedمحمد Publié dans #ديداكتيك المواد

عن واقع ديداكتيك التربية التشكيلية

من يُضيء مناطق العتمة؟

     تعتبر التربية التشكيلية (بالمفهوم الديداكتيكي للكلمة) مادة تربوية قادرة بفعل خصوصياتها على تأهيل شخصية المتعلم ومساعدته على التفتح والانخراط  في الحياة الاجتماعية والبيئية، كما تعتبر أيضا مجالا تعبيريا واسعا لما لها من أدوار فعالة ومؤثرة على عدة مستويات وأبعاد سواء كانت هذه الأبعاد اجتماعية أو تربوية أو نفسية...

     ويقصد بالتعبير هنا توظيف مختلف الخطوط، الأشكال، الألوان، الرموز، الأحجام، المواد، التراكيب والتكوينات.. عناصر كلها تساعد على تنمية المخيلة وتربية الذوق الفني والحس الإستيتيقي، وهو ما يستوجب العناية بالتربية التشكيلية دون مساومة مسبقة حتى تتسع القاعدة الفنية للمتعلم ويتكون لديه الإمتاع الذهني وتتحقق له المؤانسة الوجدانية.

     تقوم التربية التشكيلية على التشكيل الذي يعود أساساً إلى الفنون التي تُكَوِّنُ الشكل (أو التي تَتَكَّونُ من الأشكال) حيث يعود الاشتقاق الأصلي للكلمة إلى لفظة Plastikos (تُقابلها في اللغة الإنجليزية كلمة Plastik) التي تعني، حسب التعريف اليوناني، فَنَّي النحت والعمارة، أو فن صناعة النماذج والتماثيل..مثلما يعود إلى المصطلح الإغريقي Plastico الذي يعني "التحويل باليد"..

     فإذا تمعنا، قليلاً أو كثيراً، في هذا التعريف، سنلحظ بأنه ظل يهم جنسين تشكيليين قديمين قِدم الإنسان يصنفان معا ضمن خانة الفنون المجسمة ذات الأبعاد الثلاثة، قبل أن تظهر مجموعة من الفنون التصويرية والتجسيدية الأخرى التي اعتمدت -إضافة إلى الشكل والحجم- مفاهيم تشكيلية أخرى أكثر تعبيرية، كالضوء والحركة والتوليف والبصمة والأثر والفضاء، فضلاً عن محاكاة الطبيعة و"التمرُّد" على تشكيلاتها في كثيرٍ من الأحيان. لهذا الاعتبار أو ذاك، نتحدَّث دائماً عن الفنون التشكيلية بصيغة الجمع اعتباراً لما يُشكلها من أجناس إبداعية متعدِّدة تختلف من حيث الأدوات التعبيرية وأشكال المعالجة كالتصوير الصباغي وفنون النقش والزخرفة والغرافيك والفوتوغرافيا والعمارة والنحت والسيراميك (الخزف الفني) وفن الإرساءات التشكيلية (التجهيز في الفراغ) والتصميم الجمالي (الديزاين)، فضلاً عن الفيديو الإنشائي والبرفورمانس والموضة والإشهار..وغير هذه النماذج كثير..

     ورغم أهمية هذه المادة، فإن واقع الواقع يكشف على أن تدريسها بالتعليم الثانوي الإعدادي لا تزال تعتريه العديد من العوائق والمشكلات المرتبطة أساساً بانعدام التجهيزات الضرورية، وخواء المقرَّرات التعليمية، وهزالة المُعامل Coefficient، وضعف الميزانية المرصودة لتجهيزات المادة، فضلاً عن عدم تطبيق نظام التفويج وقلة فرص التكوين المستمر والموازي..إلخ.

1- مقرَّرات تعليمية متذبذبة..

     على مستوى المقررات والوثائق التربوية، يمكن القول بأن ديداكتيك التربية تشكيلية (الرسم الفني سابقا) عرف مع أواخر السبعينات ومطلع الثمانينات أول مقرر بالفرنسية تميز العمل به على مرحلتين (شتنبر1976-1981 وشتنبر 1982 – 1990) إلى أن تم إقرار التعريب، حيث تم استبدال هذا المقرر منذ انعقاد الأيام التربوية  بفاس في يوليوز 1991- بعد مرحلة انتقالية سادها الكثير من الفراغ البيداغوجي – بمطبوعات ضمت مجموعة من التوجيهات التربوية والمنهجية التي ترسم التوزيع السنوي لبرامج مادة التربية التشكيلية. وقد تزكى هذا الأمر خصوصا بعد صدور المذكرة الوزارية رقم 120 في العاشر من محرم 1415هـ الموافق ل 20 يونيو 1994م. عقب ذلك بأربع سنوات، ستظهر مذكرة مماثلة تحمل رقم 131 صادرة بتاريخ 14 رجب 1419هـ الموافق ل 04 نونبر 1998، وهي خاصة بالتوزيع الدوري لبرنامج مادة التربية التشكيلية بالسنة التاسعة من التعليم الأساسي (التسمية القديمة).

     نضيف إلى ذلك، مذكرة أخرى ترتبط بموضوع التقويم التربوي، وهي المذكرة التي تحمل رقم 4 صادرة بتاريخ 24 يناير 1997، فضلا عن معجم صغير (33 صفحة) فرنسي –عربي صادر عام 1994 عن قسم البرامج التابع لمديرية التعليم الثانوي. هذا إلى جانب مذكرة وزارية أخرى (بدون رقم) صادرة بتاريخ 01 غشت 2000 وتهم موضوع "تعميم التربية التشكيلية بمؤسسات الطور الثاني من التعليم الأساسي"(الثانوي الإعدادي راهنا). كنا قد أثرنا حولها العديد من الملاحظات والمقترحات..

     فضلا عن ذلك, صدرت المذكرة الوزارية رقم 148 بتاريخ 19 شوال 1425 هـ الموافق لـ 02 دجنبر 2004 وتخص موضوع: "التوزيع السنوي لبرنامج مادة التربية التشكيلية بالتعليم الثانوي الإعدادي".

     غير أن المذكرة الوزارية رقم 216 الصادرة منذ تاريخ 29 شوال 1399هـ الموافق لـ 20 شتنبر 1979م تظل الوثيقة التربوية الوحيدة التي تؤكد على ضمان الفعالية التامة لتدريس مادة التربية التشكيلية من خلال التعريف بأهدافها ومتطلباتها المادية والبيداغوجية.

     ومنذ غشت 2009، أصدرت مديرية المناهج والحياة المدرسية بالوزارة "مقرَّراً" تنظيمياً يتضمَّن مجالات التربية التشكيلية الأربع (التشخيص والتأويل، التعبير والابتكار، الصورة، وفن التصميم) وصيغ تدريسها وفق المقاربة بالكفايات. غير أن هذا "المقرَّر" لا يزال موسوماً بمجموعة من الشوائب التي يلزم إزالتها. وسنعود في مقالة قادمة لإبراز طبيعة هذه الشوائب وإمكانيات إجلاء آثارها، مع اقتراح أنشطة ديداكتيكية وإبداعية بديلة.

   2-  الحاجة إلى توحيد خطاب التأطير..

     استنتجنا من خلال مجموعة من الزيارات الصفية التي قمنا بها منذ انطلاقة الموسم الدراسي الحالي أن تمثيلات Représentations أساتذة التربية التشكيلية الجدد نحو ديداكتيك مادة تخصصهم تختلف تماماً عن تمثيلات زملائهم ممن سبقوهم في المهنة، وأيضاً عن الرؤية التكوينية لدى مفتشي المادة القدامى منهم والجدد. يعكس هذا "الوضع الشاذ" مسألة جديرة بالانتباه والتأمل هي وجود قطيعة مطلقة بين الأساتذة المكلفين بتأطير الطلبة الأساتذة بالمراكز الجهوية لتكوين أساتذة التعليم الثانوي الإعدادي (CPR) وبين هيئة التفتيش والمراقبة التربوية، وحصيلة ذلك وجود اختلالات كبيرة تسم ديداكتيك التربية التشكيلية بالمرحلة التعليمية المذكورة.

     فمن خلال كناش يتضمن جذاذات الدروس زوَّدنا به أحد الأساتذة المتخرجين هذه السنة، يمكن الوقوف على هفوات منهجية شكلت إطاراً لتكوين الطلبة الأساتذة بالمراكز التربوية الجهوية بطنجة ومراكش والدار البيضاء يتمثل بالأساس في مجموعة من المعطيات، من بينها:

     - بساطة أسلوب التحضير القبلي المبني على طريقة التدريس بالأهداف وتلبيسه عبارات وجمل مستعارة من المقاربة بالكفايات.

     - محدودية الجذاذات وعدم اشتمالها على جل الأنشطة ومسارات التعلم الخاصة بالتدبير الديداكتيكي للمجزوءة وفق ما تنص عليه التوجيهات والبرامج التربوية الخاصة بالمادة.

     - اقتصار معايير ومؤشرات التقويم على مفاهيم نمطية، مع أن المقاربة بالكفايات تقتضي التنويع والتعديد، إن على مستوى المعايير الدنيا، أو على مستوى معايير الإتقان (الجانب الجمالي).

     - اقتصار التحاضير والدروس على طريقة حل الإشكاليات، دون تجريب طريقة الاقتراح والمشروع، كما هو الحال بالنسبة لأنشطة مجال فن التصميم (الديزاين) مثلاً.

     - التحديد المسبق لتقنية الإنجاز ولوازمه وسند الاشتغال ومقاساته، مع العلم أن المقاربة بالكفايات تضع كل الإمكانات مفتوحة أمام المتعلمين لاختيار ما يُلائم إنجازاتهم وتعبئة مواردهم الذاتية والمادية بشكل حر ومستقل.

     - وجود كم كبير من أنشطة مجال التشخيص والتأويل (مرحلة التشخيص) تم بناؤها على التخييل والرسم المعتمد على الذاكرة، مع العلم أن هذا المجال يتيح إمكانيات واسعة للمتعلم لتشخيص الواقع ومقاربته بصريا عبر الملاحظة والتحليل والتركيب بهدف اكتشاف العناصر والمفاهيم التشكيلية ومبادئ الرسم وقواعده. وبعد تشخيص هذه العناصر وتحديدها، تكون أمامه إمكانيات أخرى متعددة للتأويل يستعمل فيها مهاراته الفنية لإبداع أشياء جديدة على ضوء نتائج التشخيص.

     وفقاً لذلك، يمكن اعتبار التأويل تجاوزا للمرحلة الحسية في اتجاه المرحلة الدلالية الأيقونية عبر رؤية إجمالية تسمح بتكوين أفكار ودرايات بصرية Savoirs visuels  يطلق عليها غيلفورد Guilford  تعبير "الإنتاج المخالف" الذي يعني الاستنتاج والتركيب الذي يلي التأويل والتحليل.

     والحالة هذه، فإننا نقترح عقد لقاء وطني عاجل يجمع مفتشي مادة التربية التشكيلية والأساتذة المكلفين بتأطير الطلبة الأساتذة بالمراكز التربوية الجهوية بغرض توحيد خطاب التأطير والخروج بتصوُّر عملي ومنهجي مشترك (وثيقة إطار) يضع حدَّاً للاختلالات والعوائق الديداكتيكية الحاصلة لدى غالبية أساتذة المادة. كما نقترح تكليف مفتشي المادة الذي يشتغلون بجهات توجد بها مراكز تربوية جهوية بمهمة الإشراف وتتبع تكوين الطلبة، وعقد لقاءات تربوية جهوية بشكل دوري مع الأساتذة المؤطرين، مع تعزيز ذلك باستصدار دليل عملي وبيداغوجي يتضمن توجيهات تربوية ملزمة.

     فضلاً عن ذلك، يحتاج تكوين الطلبة بالمراكز المذكورة إلى إدماج مادة التشريع المدرسي والنصوص المنظمة للثقافة والحياة المدرسية، بحيث أن المقابلات الشفوية التي نجريها مع الأساتذة خريجي مراكز التكوين الذين يجتازون اختبارات الكفاءة التربوية تكشف عن وجود نقص كبير لديهم على هذا المستوى.

3- بنية تنظيمية مهترئة..

     يشتغل أساتذة مادة التربية التشكيلية في ظروف مهنية غير مشجعة كثيراً ما تكون سبباً في حدوث الفشل في بلوغ الأهداف المنشودة، تتعلَّق عموماً برداءة فضاءات الاشتغال والنقص الحاصل على مستوى الوسائل التعليمية وقلة فرص التكوين المستمر والموازي. إن الكثير من المعطيات تبرز بأن هذه المادة تدرس في أقسام عادية جدّاً ينعدم فيها الحد الأدنى من الشروط الضرورية رغم أن المذكرة الوزارية الصادرة في موضوع "تعميم مادة التربية التشكيلية" (01 غشت 2000) تنصُّ بالحرف على أن تدرس المادة في قاعة متخصصة. وفي حالة عدم وجود هذه القاعة بالمؤسسة تخصص لها قاعة عادية ذات مساحة كافية تسمح بالعمل في ظروف تربوية مناسبة لخصوصية المادة. كما تلزم المذكرة المذكورة بتجهيز قاعة التدريس تدريجياً بالوسائل التالية:

-          خزانات تحفظ فيها التجهيزات والوسائل التعليمية ومواد وأدوات التطبيق والوثائق والكتب وإنجازات التلاميذ.

-          ستائر لحجب النوافذ أثناء عرض الشفافات والأفلام.

-          مغسل من الحجم الكبير موصول بصنبور الماء.

-          مآخذ للكهرباء.

-          مأطورة لعرض إنجازات التلاميذ، هذا بالإضافة إلى التجهيزات المتوفرة في القسم العادي.

     إلى جانب ذلك، يُعاني أساتذة مادة التربية التشكيلية من مشكلة عويصة تتمثل أساساً في الاكتظاظ داخل الحجرات ما يحول دون استفادة المتعلمين من الدروس والورشات في ظروف ملائمة. بناءً على هذا الوضع المعرقل، يُطالب الأساتذة -كما عبَّروا عن ذلك مراراً وتكراراً في تقاريرهم الخاصة بالمجالس التعليمية- بتطبيق نظام التفويج على غرار مواد تعليمية مثيلة. فالمذكرة رقم 216 ومذكرة موضوع التعميم المذكورتين تلحَّان على ضرورة تدريس مادة التربية التشكيلية في أفواج تتكون من 20 إلى 30 تلميذاً على أبعد تقدير. ولتحديد هذه الأفواج، يُمكن تقسيم قسم أو قسمين من نفس المستوى إلى فوجين.

     أما بخصوص مُعامل المادة والميزانية المرصودة لها فيندى الجبين للحديث عنهما، إذ أن مُعامل المادة لم يتغيَّر منذ بداية تدريس المادة بالسلك الإعدادي وبقي جامداً (مثل أجور الموظفين) بخلاف مواد تعليمية أخرى لم تحدث سواء عقب ذلك بسنوات، كالتربية الموسيقية مثلاً. كما أن الميزانية المخصصة لأساتذة المادة لا تكفي حتى لشراء علبة أقلام واحدة من النوع الجيِّد!!

     في ظل هذه الظروف المزرية يشتغل أساتذة مادة التربية التشكيلية، ومع ذلك فهم ينتجون ويبذلون قصارى جهودهم حبّاً لمادة تخصصهم وهم في كل الأحوال مبدعون يحملون رسالة الفن والإبداع التي يسعون إلى نقلها للمتعلمين بأمانة وإخلاص. كما أنهم دائمو الحضور على مستوى إقامة المعارض الفردية والجماعية وتنشيط النوادي والمحترفات والجداريات وتأطير المسابقات الفنية التي تخصص للمجسمات والملصقات..وغيرها.

     ضمن هذا الصدد، ظهرت مذكرة وزارية تحمل رقم 23 صادرة بتاريخ 28 صفر 1426هـ/ 08 أبريل 2005م وهي جديرة بالتفعيل قليلون من انتبهوا إلى أهميتها تتعلق بموضوع "توسيع شبكة مشاغل الفنون التشكيلية المعاصرة" وتدعو إلى إحداث هذه المشاعل والمحترفات Ateliers بالنيابات الإقليمية والأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين بعد أن حدَّدت أهدافها وإجراءاتها التنظيمية ودعت إلى تشكيل لجن لتتبع أعمال ونتائج هذه المشاغل على صعيد الثانويات الإعدادية. ومن المهام المنوطة بهذه اللجن كما حدَّدتها المذكرة المذكورة "تحديد مؤسسات التربية والتعليم العمومي التي تحتضن المشاغل..واختيار الأساتذة المنشطين، وضع برمجة لأنشطة المشاغل ومسطرة للتباري بواسطة مشاريع التلاميذ، البحث عن مصادر أخرى لتمويل المشاغل المحدثة، فضلاً عن الميزانية المخصصة للتربية الفنية بالتعليم الثانوي الإعدادي من طرف الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين، رفع تقارير تركيبية منتظمة للمصالح المركزية المعنية لتتمكن من دعم الجهود المبذولة على المستوى المحلي والبحث عن مصادر التمويل التي يمكن أن توفرها مختلف الشراكات المبرمة بين الوزارة والمنظمات غير الحكومية والقطاعات المنتجة المهتمة بالتربية والتكوين".

     وكما كان متوقعاً، فإن هذه المذكرة لم تكن أفضل من سابقاتها، بحيث تم إقبارها داخل أرشيف المكاتب بالنيابات والأكاديميات لتظل مادة التربية التشكيلية تعيش عزلتها القسرية والأبدية، ولسان حال أساتذة المادة ينطق بتحسُّر: من يضيء مناطق العتمة؟؟

ابراهيم الحَيْسن

مفتش التربية التشكيلية بجهات الصحراء.

http://flemaroc.com/index.php/la-cellule-de-veille-pedagogique/35-l-invite-du-mois/335-2012-06-08-14-27-40

 

Partager cet article

Commenter cet article

younes hawari 20/10/2014 21:56

شكرا لكم على اعددكم لهدا الموقع ووفقكم لما فيه خير

khadija 21/09/2013 19:23

السلام عليكم شكرا على الموضوع القيم بالنسبة للمذكرات المذكورة في الموضوع "رقم216 "ومذكرة موضوع التعميم كيف يمكاننا الإطلاع عليها المرجو الرد ا