Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog d'education et de formation

الوضعية المشكلة كمدخل ديداكتيكي وخصوصيات مادة التربية الإسلامية

26 Septembre 2012 , Rédigé par mohamedمحمد Publié dans #ديداكتيك المواد

 

[size12]تمهيد :‏
يشكل النقص الحاد المسجل على مستوى البحوث النظرية والدراسات الميدانية حول الكفايات وعلاقتها ‏بالوضعية الوضعية ـ المشكلة كإطار منهجي جديد للممارسة البيداغوجية والديداكتيكية كما ينبغي أن تمارس ، أحد ‏أهم الأسباب الكامنة وراء التلكؤ في تفعيل اختيار الكفايات عمليا داخل الفصول الدراسية منذ أمد غير يسير بالنسبة ‏لمادة التربية الإسلامية على الخصوص .‏
فانسجاما مع توجهات الميثاق الوطني للتربية والتكوين ، اعتمدت وزارة التربية الوطنية بداية من سنة 2002 ‏المقاربة بالكفايات كمقاربة بيداغوجية رسمية في مختلف الأسلاك التعليمية ، غير أن عملية إعمال هذه المقاربة ‏ميدانيا عرفت عدة نقائص حسب التقارير المنجزة في هذا السياق منها على سبيل المثال لا الحصر :‏
• غياب تعريف مؤسساتي لهذه المقاربة في الوثائق الرسمية .‏
• تعدد المرجعيات بالنسبة للكفايات / السلوكية ـ البنائية ـ ,,,‏
• ضعف الانسجام بين مختلف مكونات المناهج الدراسية .‏
• نقص وضعف في التكوين المستمر لمختلف الفاعلين التربويين حول المقاربة .‏
• ونقص على مستوى التواصل الهادف إلى نشر وتعميم الدراسات ونتائج البحوث التي تنجز على المستوى ‏الوطني في الموضوع بين أوساط الفاعلين التربويين . ‏
• ‏ كل هذا وغيره ، شكل بالنسبة لنا حافزا موضوعيا للخوض في هذا الموضوع سعيا وراء تحقيق الأهداف ‏التالية :‏
• المساهمة في تعزيز التراكم الأدبي بالنماذج العملية الخاصة بالموضوع لجدته .‏
• دعم التكوين الذاتي للفاعلين التربويين ، العاملين بالميدان ، وداخل الفصول الدراسية. ‏
• تقديم اقتراحات عملية لتفعيل هذه البيداغوجيا وكل مكوناتها ، من خلال التركيز على مدخل الوضعية ـ ‏المشكلة .‏
• فسح مجال للنقاش والتجريب الديداكتيكي التربوي . ‏

‏1‏ـ حاجة المادة إلى التطوير ومسايرة المستجدات .‏
مادة التربية الإسلامية بين أصول المعرفة التربوية الإسلامية والنماذج الوافدة .‏

لا شك إن تأكيد العقيدة الصحيحة ، وتثبيت القيم النبيلة في نفس المؤمن/الإنسان/المتعلم ، باعتبارها المحرك ‏الأساسي للأفعال والسلوكات ، تعد من بين الأساسيات التي قامت عليها الدعوة الإسلامية ، بل كل رسل السماء ‏عملوا على تحقيق هذه الغاية كلا حسب زمان بعثته .‏
فالمتمعن في الرسالات السماوية المنزلة على رسل الله تعالى وأنبيائه عليهم السلام من لدن سيدنا نوح ، إلى ‏سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين ، في علاقة كل رسالة منها بطبيعة وخصوصيات الفترة التي جاءت فيها ، ‏والتطورات العقلية والمعرفية الإنسانية بصفة عامة عبر السنين والأحقاب ، يمكنه أن يستنتج وبكل وضوح ، أن ‏تعليم الله تعالى للإنسان ـ بتلك الرسالات ـ قد اتخذ طبيعة تدرجية ، توافق حال كل أمة وواقعها ، وتنسجم تماما مع ‏حاجاتها الآنية والمستقبلية على مدى معين ، فضلا عن استجابتها لحاجات أفرادها الآجلة ، إذ إن < مستوى العلم ‏تابع لرسالة كل رسول ، فليس عند كل رسول من العلم إلا بقدر ما تحتاج إليه أمته فقط. > كما رواه الإمام ‏الألوسي في تفسيره روح المعاني عن الخواص . انظر الجزء 15 من تفسيره ، ص: 332.‏
‏ لذلك ، جاء القرآن القرآن الكريم بأصول عامة ودقيقة في المجال التربوي ، وعضد الحق سبحانه وتعالى ‏الجانب التطبيقي العملي لتلك الأصول والتوجهات العامة ببعثه لسيدنا محمد صلى الله عليه وسلم كنموذج عملي ‏تطبيقي لها على أرض الواقع العملي للأمة ، تأخذ عنه ، وتنسج على منواله في كل أمورها الحياتية ، وسيما في ‏الجانب التربوي التعليمي .‏
ويمكن بالرجوع إلى كتاب الله تعالى ، والمواقف التعليمية التربوية لسيد الخلق ، الوقوف على العديد من ‏الوضعيات التعليمية الهادفة إلى تحقيق غايات التربية الإسلامية بكل جلاء ووضوح.‏
ويمكن أن نسوق من ذلك على سبيل المثال لا الحصر في كتاب الله ، العديد من الأمثلة ، منها قصة موسى ‏والعبد الصالح ، وقصة حجة إبراهيم على قومه في واقعة الأصنام وغيرها كثير ، كما يمكن في مجال السيرة ‏النبوية الوقوف على أمثلة عملية حصيفة وعملية ، والغرض من كل ذلك هو تمكين الناس من المعرفة الضرورية ‏لتحقيق غايات الإسلام وأهدافه .‏
والسؤال الذي يفرض نفسه هنا بإلحاح ، باستحضار واقع الحال المعاصر ، هو ، هل الإسلام يقف ضد ‏الاستفادة من تجارب الأمم الأخرى الناجحة في المجال التربوي ، ويمنع الاستفادة من الخبرات الناجحة التي أثبتت ‏نجاعتها وفائدتها لديهم ؟ .‏
لا نماري في التقدم المعتبر الذي قطعته البشرية في مجال العلوم الإنسانية جملة ، والعلوم التربوية التطبيقية ‏على وجه الخصوص ، وما أفرزه ذاك التقدم الكبير من نظريات ونماذج اجتاحت كل بلدان المعمور بفضل ‏تكنولوجيا التواصل الحديثة ، لكننا قد لا نكون مبالغين إن حاولنا الاستفادة من هذه التجارب الناجحة لدعم الجهود ‏المبذولة على المستوى الوطني على الأقل لتطوير كل ما يتعلق بتدريس مادة التربية الإسلامية ، وذلك طبعا دون ‏التفريط في أصولنا التربوية ومرجعياتها السامية ، وإنما بهدف تعزيزها ودعمها ، وبذلك وحده نحقق عدة أهداف ، ‏لعل على رأسها تحقيق انفتاح الماة على تجارب أخرى ، إلى جانب تأصيل التجارب التربوية العملية التطبيقية أثناء ‏الممارسة الميدانية ، وبذلك أيضا ، نكون قد استثمرنا رصيدنا التربوي بخصوصياته ومرجعياته الإسلامية الرامية ‏إلى تحقيق مصالح الإنسان العاجلة ـ كما هو الحال لدى الأخر ـ ومصالحه الآجلة التي تبقى هي السمة المميزة التي ‏تشكل القيمة المضافة والفارق بين الثقافة الإسلامية وغيرها من الثقافات الأخرى المفروضة علينا بحكم التعايش ‏والتساكن في هذا العالم ، شئنا ذلك أم أبينا .‏
التربية الإسلامية وسؤال الجودة .‏
لا غرو إن مادة التربية الإسلامية على غرار باقي التخصصات مدعوة بعد استكمال إصلاح المناهج إلى ‏تطوير آليات وأدوات اشتغالها ، وتنويع المقاربات البيداغوجية لمسايرة المستجدات التي أصبحت تفرض نفسها على ‏الساحة التربوية التعليمية ، إن هي رامت لنفسها احتلال مكانة معتبرة ضمن باقي المواد الدراسية ، وتحقيق الغايات ‏المرسومة لها في إطار دورها الاجتماعي ، وذلك باجتهاد القيمين عليها ، كل من موقع مسؤوليته ، من أجل تحقيق ‏شروط الفعالية الميدانية المرتبطة بالمتعلم وبواقع وظروف تعلمه الحقيقية ، والمرتبطة بالشروط البيداغوجية ‏والتعليمية العامة ، دون إهمال ربط المتعلم بمنظومة قيم ديننا الحنيف والقيم الإنسانية النبيلة على مستوى التصور ‏والممارسة السلوكية ، وذلك في أفق تحقيق شرط الجودة على كافة المستويات ، وعلى رأسها جودة التعلمات التي لا ‏تنفك عن جودة الخدمات التعليمية التي تقدم للمتعلم باعتباره قطب الرحى ، والمستهدف الرئيسي في كل عملية ‏تعليمية تعلمية ، فلا جودة إذن بدون تجديد وتطوير ، ولا تطوير بلا تجريب وتقويم وتنقيح يركب متن الانفتاح ‏والتواصل ، ويستثمر كل الإمكانات المتاحة بما في ذلك التكنولوجيا الحديثة لتحقيق أهدافه ومراميه .‏

‏2‏اختيار الكفايات والبعد البراكماتي العاجل . (بعد التنمية + البعد الاقتصادي الضيق).
تتحدد المرجعية التاريخية لبيداغوجيا الكفايات بتطبيقاتها ، في مجال الفكر المقاولاتي كما هو معلوم ، ونظرا ‏للنجاحات التي حققتها كتجربة ترتكز على الخبرة المعرفية والعملية الوظيفية ، وتحقيق التنمية الذاتية والجماعية ‏في عالم الاقتصاد ، تم نقلها إلى الميدان البيداغوجي التربوي بهدف تحقيق البعد التنموي لدى المتعلمين بخلفيات ‏متعددة ، لعل أهمها الخلفية البنائية التي اشتهرت بها في عالم التربية الحديثة في جل الأقطار .‏
وحيث إن الفكر المقاولاتي فكر يستهدف بالأساس البعد النفعي العاجل ، ويركز على المعطى الاقتصادي ‏الصرف المرتبط أساسا بالبعد التنموي ، ويهمل بشكل صريح أو ضمني البعد الآجل للمستهدفين ، وهو البعد نفسه ‏الملاحظ بالنسبة لبيداغوجيا الكفايات كإطار بيداغوجي تعليمي ، حيث نسجل نفس الغياب للبعد الوجداني لصعوبة ‏الإمساك به واستثماره .‏
‏ وعلى الرغم من وجود هذا المعطى ، والذي لا يمكن اعتماده بحال مبررا لنبذ أو استبعاد الأخذ بهذه ‏البيداغوجيا في الدرس الإسلامي ، لما يشكله الأخذ بها من قيمة مضافة للمادة وتأثيرها الإيجابي المحتمل جدا على ‏كافة المستويات خدمة للمتعلم بالأساس ، ولكن شريطة استحضار حمولة مرجعياتنا الشرعية في معالجة ما تقترحه ‏هذه البيداغوجيا الجديدة من مداخل ، ومن نماذج وأنشطة إجرائية تتناسب وحاجيات المتعلم الحديث .‏
فالدعوة إلى التمسك بالأصول التربوية الإسلامية التي تمتح من القرآن الكريم والسنة النبوية لا تعني ‏الانغلاق والتشدد ، كما إن الانفتاح على التجارب التربوية الوضعية للآخر لا تعني الاغتراب التام والقبول المطلق ‏دون تمحيص ونقد ، وإنما الحكمة وعين الصواب تقتضي التمسك بالأصول واستحضار مقاصدها ، ودعم توجهاتها ‏الكبرى بالتجارب الناجحة المفيدة ، المسايرة والمتوافقة مع توجهات أصولنا ومرجعياتنا الدينية الخالدة وفق اختيار ‏الكفايات كتجربة ناجحة وافدة علينا من الآخر ، وهذا على الأقل أفضل بكثير من الفوضى العارمة منهجيا ‏وديداكتيكيا ، وتربويا وبيداغوجيا ، كتلك التي هي ميزة الساحة التعليمية اليوم على مستوى مادة التربية الإسلامية ‏‏.‏

‏3‏ حاجة بيداغوجيا الكفايات إلى التكييف وفق المرجعيات الدينية المعتمدة وطنيا .‏
لاشك أن من أهم غايات الإسلام التربوية التعليمية ، تأهيل الإنسان / المسلم للمساهمة في تنمية كفاياته الذاتية ‏، استهدافا للمسلم المومن القوي كما قال صلى الله عليه وسلم ، القادر على المساهمة الفاعلة في تنمية محيطه بكل ‏مكوناته ، والقادر على إحداث التغيير الإيجابي في هذا المحيط ، عن طريق تمكينه من فرص حقيقية لاكتساب ‏مختلف الأدوات والآليات النظرية والعملية ، ومختلف المهارات والاستراتيجيات المعرفية التطبيقية الضرورية ، ‏المساعدة له على النجاح في الدارين .‏
‏ والحقيقة إن اختيار الكفايات كإطار منهجي بيداغوجي مستورد ـ على الرغم من النقيصة المشار إليها أعلاه ـ ‏يبقى إطارا عمليا مقبولا لتحقيق الغايات المنشوذة من وراء تدريس مادة التربية الإسلامية عموما ، ولكن يمكن ‏نظريا وعمليا إخضاع هذه البيداغوجيا لخصوصيات المادة ، وتكييفها وفق معطيات واقع وظروف تنفيذ منهاجها ‏ضمن منظومتنا التربوية الوطنية ، والاستفادة من الإمكانات التي تتيحها أمام المتعلم للانتقال من الحفظ والاستيعاب ‏الآلي للمعارف والمعلومات مع التغييب التام للمهارات والقيم ومعرفة الفعل ، إلى استثمار تلك المعارف كوسيلة لا ‏غاية في حد ذاتها ، واستحضار القيم واستبطانها في مواقف حياتية حقيقية أو افتراضية ، والتدرب المستمر على ‏توظيف مختلف المهارات المكتسبة في إطار ممارسة معرفة الفعل ، وتحقيق كينونة الإنسان/ المتعلم الإيجابية ، ‏وليس ذلك بعزيز على المشتغلين في حقل مادة التربية الإسلامية إذا توافرت عدة شروط ، يمكن أن نذكر منها على ‏سبيل المثال لا الحصر :‏
• تكثيف اللقاءات التشاورية فيما بينهم لتعزيز فرص التعلم واكتساب الخبرات بشكل تشاركي .‏
• التعاون لضبط مكونات بيداغوجيا الكفايات وتبادل المعرفة الأكاديمية النظرية والعملية المتعلقة بها .‏
• التوافق حول الخطوات المنهجية المتعلقة بمدخل الوضعية ـ المشكلة كمدخل مركزي ضمن بيداغوجيا ‏الكفايات ضمن منهجية التدريس .‏
• التعاون من أجل إشهار وتدقيق منظومة القيم المؤطرة لمفردات وحدات منهاج المادة .‏
• الضبط الواضح لمنهجية الاشتغال الديداكتيكي بالنسبة لكل المكونات المنهاجية المعتمدة لتصريف منهاج ‏المادة داخل الفصول الدراسية وفي سلكي الثانوي معا .‏
• تكثير آليات ووسائط وفرص التواصل بين مختلف الفاعلين التخصصيين ، وتفعيلها ونشرها بينهم على ‏أوسع نطاق .(تسجيع الانخراطات الرقمية المهنية ـ الإنترنت ـ المدونات ـ مجموعات المناقشة .... ) .‏
• تكثيف ورشات العمل الوظيفية ، خاصة لفائدة الأساتذة العاملين بالفصول الدراسية .‏
• وغير ذلك من شروط النجاح الكثيرة .‏
وفي استمرار تغييب هذه الشروط الموضوعية وغيرها ، سيبقى التخبط والعشوائية سيدا الميدان ، وستبقى ‏المواقف السلبية (عن جهل / والإنسان بطبعه عدو ما جهل) إزاء هذه البيداغوجيا حاضرة تفت في عضد الراغبين ‏في الاستفادة من هذه التجربة الحيوية إلى ما شاء الله ، وتبقى المادة والمتعلمين هما الخاسران الأكبران .‏

‏4‏ مساءلات منهجية حول مدخل الوضعية ـ المشكلة ضمن اختيار الكفايات .‏
‏ إذا ما انتقلنا للحديث عن الجوانب المنهجية المتعلقة بمدخل الوضعية ـ المشكلة ، وتحليل ‏مختلف السيناريوهات المحتملة لتنفيذها الميداني داخل الفصول الدراسية ، يمكننا طرح ‏التساؤلات الجوهرية التالية :‏
• هل نصوغ وضعية ـ مشكلة لكل مكون من المكونات الثلاث للمنهاج :‏
دروس الوحدات ـ دعامات القرآن الكريم ـ دعامات الحديث الشريف بالثانوي الإعدادي ؟
الدرس النظري ـ حصة التطبيقات ـ حصص الأنشطة بالثانوي التأهيلي ؟
• أم أن الوضعيات التعليمية المشكلة تخص كل مفردة من مفردات الوحدات النظرية فقط ؟ ‏
• متى نستحضر الوضعية ـ المشكلة أثناء تنفيذ خطوات الدرس / موقع أو مرحلة طرحها ودراستها ؟.‏
• كيف تؤطر الوضعية ـ المشكلة العمل الديداكتيكي ؟
• من المسؤول عن افتراض فرضيات للوضعية المشكلة المطروحة ؟ ومن يمحصها ؟
• متى تتم عملية تمحيص الفرضيات ضمن خطوات ومراحل الدرس ؟
• متى ينبغي أن يتدخل المدرس لتقديم الدعم اللازم ؟
• كيف يمكن استثمار حصص الأنشطة التطبيقية الداعمة في تعميق المعارف والمهارات ، وتطوير خبرات ‏ومكتسبات المتعلمين ؟
• هل يجب استحضار موجهات الأطر المرجعية للتقويم خلال تنفيذ البرامج الدراسية في كل المستويات ‏الدراسية بلا استثناء ؟
• ما هي المؤشرات التي يمكن اعتمادها لبناء وضعية ـ مشكلة ديداكتيكية لدرس نظري ، تتماشى مع ‏أساسيات التدريس بالكفايات ، وتستحضر خصوصيات الدرس التربوي الإسلامي ؟
هذه التساؤلات أساسية بالنسبة لمنهجية الاشتغال والتعامل مع الوضعية ـ المشكلة في ثنايا الدروس ، ومن ‏شأن الإجابة عليها أن تزيح الكثير من الغموض الذي يكتنف الاشتغال على هذا المدخل الجديد ، ويمد العاملين ‏بالفصول الدراسية بمدد يسعفهم في التطوير النوعي لأدائهم العملي مهنيا ولو بخلفية تجريبية على الأقل .‏

‏5‏ مدخل الوضعية ـ المشكلة والدرس التربوي الإسلامي أية ممارسة ؟.‏
تأسيسا على المعلومات المتضمنة بالتقرير البيداغوجي السنوي الأول الذي تنجزه المفتشية العامة للشؤون ‏التربوية حول حالة المواد الدراسية ، فإن المعطيات المستقاة حول الموضوع فيما يخص مادة التربية الإسلامية ‏تشير إلى إن غالبية أساتذة المادة لا يعتمدون بعد الوضعية ـ المشكلة كمدخل ديداكتيكي في دروسهم لعدة أسباب ‏موضوعية ، لعل على رأسها ضعف التكوين المستمر الوظيفي ، بل إن جلهم يجد صعوبات جمة في فهم واستيعاب ‏مقومات بيداغوجيا الكفايات جملة وتفصيلا ، فممارساتهم التعليمية ـ في الغالب ـ لم تبرح في أحسن الأحوال ما كان ‏عليه الوضع قبل تبني الكفايات كاختيار بيداغوجي رسمي ، مما أثر سلبا على المردودية الداخلية والخارجية للمادة ‏، وحد من فعاليتها ، وقلص بالتالي من الدور الاجتماعي الذي أنيط بها رسميا .‏

إن واقع المادة ميدانيا يلح على الحاجة الماسة إلى الرفع من مردوديتها ، إن على مستوى منهجيات التدريس ‏والمقاربات البيداغوجية ، أو الوسائل والمعينات الديداكتيكية ، أو أساليب تقديم مضامين المنهاج وعرضها على ‏المتعلمين بصيغ قريبة من واقعهم وانتظاراتهم ، لتحفيزهم ودفعهم للمشاركة والانخراط التلقائي في العملية التعليمية ‏التعلمية أولا ، وثانيا بتمكينهم وبالتدرج الحثيث من أدوات وتقنيات وآليات التعلم الذاتي ، وإتاحة الفرص السانحة ‏أمامهم لتوظيف مكتسباتهم في وضعيات مشاكل قريبة منهم ، وتسمح بهامش كبير من فرص التحويل والاستثمار ‏في وضعيات حياتية مماثلة أو قريبة مما تدربوا عليه داخل فصولهم الدراسية ، ولا سبيل لتحقيق ذلك إلا بركوب ‏الجديد ، والاستفادة من خبرات وتجارب الآخر التي أثبتت جدواها وصلاحيتها على أرض الواقع ، ومن ضمنها ‏بيداغوجيا الكفايات ، ومدخلها المركزي ، مجسدا في مدخل الوضعية ـ المشكلة .‏
إنه قد بات من الضروري بالنسبة لكل أساتذة مادة التربية الإسلامية خوض تجربة بناء وضعيات مشاكل ‏كتمرين أساسي عملي ووظيفي ، وذلك للأهمية القصوى لهذه العملية في سياق تطوير أدائهم العملي ، وترقية ‏مسارهم المهني دعما لخبراتهم المهنية ومدهم بالجديد من جهة ، ومن شأن ذلك أيضا أن يسهم في تحقيق فعالية ‏المادة من جهة أخرى ، وتحقيق فعالية المتعلم ومشاركته الإيجابية في التعلم ، ومتى ما أحس المتعلم بتغيير إيجابي ‏ذي جذوى بالنسبة إليه ، على مستوي منهجية وبنية وشكل وصيغ تقديم مكونات ومضامين المادة ككل من جهة ‏ثالثة ، إلا وانخرط تلقائيا في الفعل التعلمي وأبان عن كعبه العالى فيه ، وهذا واقع ملموس وجلي على أرض الواقع ‏في بعض مؤسساتنا التعليمية .‏
إن تمرينا كهذا من شأنه أن يمكن أساتذة المادة من الإمساك بناصية هذه الخبرة الجديدة ، وييسر لهم سبل ‏صياغة وضعيات إشكالية تتناسب والوسط الاجتماعي والبيئي الذي يعملون فيه ، إلى جانب الواقع المعيش ‏لتلامذتهم ، وضعيات تتوفر فيها الشروط البيداغوجية المطلوبة ، والمتناسبة مع حاجات تلامذتهم ، مع استحضار ‏الأبعاد العقدية الشرعية والوجدانية ، والقيم الملائمة لخصوصياتنا وهويتنا الدينية والقومية .‏

شروط بناء الوضعية ـ المشكلة وفق المرجعية الإسلامية .‏
إذا سلمنا بأن أكبر وضعية ـ مشكلة تعيشها الإنسانية هي الحياة نفسها ، وأن البارئ تعالى جعلها فترة ابتلاء ‏للبشرية ، لتمييز من يحسن التصرف من المسيء ، لقوله تعالى في سورة الملك (تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى ‏كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ(1)الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ(2)) ، وحيث إن الإحسان ‏في العمل هو حسن التصرف ، المقابل لمفهوم الكفاية في الطرح الغربي الوافد .‏
‏ وانطلاقا من كون الوضعية ـ المشكلة آلية مركزية لتحقيق الكفايات في نهاية المطاف ، أي أنها وسيلة لا ‏غاية ، تمكن المتعلم من فرص تطوير وتفعيل مكتسباته ومهاراته وخبراته العملية المتعلقة بمعرفة الفعل إلى جانب ‏المعرفة وعلى أساسها ، ومعرفة الكينونة وشروط التواجد والتواصل .‏
إذا كان الأمر كذلك ، فإن ذلك يقتضي أثناء بناء وضعية ـ مشكلة في الدرس التربوي الإسلامي ، حتى نتمكن ‏مبدئيا من إخضاع هذه التجربة الجديدة الوافدة المفيدة لخصوصيات المادة بأصولها ومرجعياتها الخالدة ، أن نراعي ‏بعض الشروط الأساسية ، نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ما يأتي :‏
• استصحاب البعد العقدي التعبدي الذي يربط كل فعل حسن للإنسان بخالقه ، وأن "الدين المعاملة".‏
• استحضار البعدين الوجداني والانفعالي المرتبطين بالقيم الروحية والجمالية بالمنظور الشرعي .‏
• التركيز على البعد النفسي المرتبط بتحريك الضمير الحي والوازع الديني .‏
• الربط بالواقع المعيش والقضايا التي يعايشها المتعلم ، أو القريبة منه .‏
• تعزيز ارتباط المتعلم بكتاب الله وسنة نبيه المصطفى عليه الصلاة والسلام كتطبيق عملي لأوامر القرآن ‏الكريم ، ومثلا أعلى .‏
• حسن اختيار سياقات للوضعية المشكلة ، وحسن سبكها وصياغتها .‏
• تدقيق المهام المطلوبة من المتعلم وربطها بالإشكال المطروح من جهة ، وبالنصوص ومضامينها المبثوثة ‏في الكتاب المدرسي كنقطة انطلاق في الآن نفسه .‏
• الحرص على وضوح تعليمات الإنجاز وتدقيقها وملاءمتها مع المهمة أو المهام المطلوبة .‏
وتعزيزا لكل ما سبق ، نقترح المنهجية التالية لتقديم درس مؤسس على مدخل الوضعية ـ المشكلة مساهمة في ‏توضيح الأمر أكثر ، على أنه يجب ألا يغيب عن ذهن المدرس أن مدخل التدريس بالوضعية المشكلة هو وسيلة لا ‏غاية في حد ذاته كما أشرنا ، وسيلة لتمليك المتعلم الكفايات الممتدة أو المستعرضة بين المواد الدراسية ، وفي الآن ‏نفسه الكفايات النوعية الخاصة بمادة التربية الإسلامية وخدمتها ، وتدريب للمتعلم على اكتساب الاستراتيجيات ‏المفضية لحل المشكلات .‏
خطوات ومراحل درس مستند إلى وضعية ـ مشكلة
الخطوة الأولى :
‏√‏التقويم التشخيصي ‏
‏√‏التمهيد للدرس الجديد .‏
الخطوة الثانية :
مرحلة بناء الوضعية ـ المشكلة :‏
‏√‏ـ قد تكون من اقتراح المدرس أو مبثوثة بالكتاب المدرسي .‏
‏√‏ـ وقد تكون من اقتراح التلاميذ فتبنى جماعيا بتعاون وتوجيه من المدرس .‏
وفي كلتا الحالتين تراعى خواص الوضعية ـ المشكلة وأساسياتها ، وخصوصيات المادة ومرجعياتها .‏
مرحلة عرض الوضعية ـ المشكلة :‏
تعرض الوضعية ـ المشكلة بشكل بارز بأحدى وسائل العرض المعروفة والمتاحة .‏
قراءتها قراءات متعددة لمعرفة سياقها ، وضبط مكوناتها والهدف منها . ‏
مرحلة تملك الوضعية ـ المشكلة :‏
التأمل فيها وتحليلها ودراستها عن طريق أسئلة استكشافية .‏
فهم سياق الوضعية ، وفهم المهمة أو المهام المطلوبة عن طريق التعليمات المصاحبة للوضعية المشكلة.‏
مرحلة صياغة فرضيات الحل :‏
تجميع مقترحات فرضيات الحل عن طريق تقنية العصف الذهني جماعيا وتدوينها .‏
ترتيب الفرضيات المجمعة وتصنيفها .‏
استبعاد الفرضيات غير الموافقة للشرع أو المنطق .‏
التحديد النهائي للفرضيات المتبناة جماعيا كفرضيات للحل .‏
الخطوة الثالثة :
مرحلة اكتساب التعلمات المساعدة على اكتشاف الحل :‏
ـ معالجة نصوص الانطلاق وتوثيقها وبيان سبب النزول ما كان وظيفيا .‏
ـ التعريف بالأعلام ‏
ـ معالجة القاموس اللغوي والاصطلاحي .‏
ـ معالجة المفاهيم المركزية للدرس .‏
ـ تحليل النصور واستخلاص المضامين والقيم المركزية .‏
ـ تحليل محاور الدرس المقترحة بالكتاب المدرسي / بالتركيز على المعارف الخادمة لحل الإشكالية ‏المقترحة .‏
ـ استخلاص الخلاصات على شكل رؤوس أقلام ، في علاقتها بالوضعية ـ المشكلة المقترحة .‏
ـ تقويم تكويني / أسئلة مركزة وهادفة إلى التأكد من امتلاك التلاميذ لمفاتيح حل الوضعية ـ المشكلة.‏
الخطوة الرابعة :
مرحلة تطبيق المكتسبات :‏
استعراض الحلول المكنة للوضعية المشكلة باستثمار المكتسبات الجديدة بشكل جماعي .‏
تصنيفها وترتيبها .‏
استبعاد الحلول غير المتوافقة مع توجيهات الشرع والحلول غير المنطقية .‏
تحديد الحلول النهائية للوضعية المشكلة .‏
العودة إلى الفرضيات المقترحة ، وتمحيصها والمفاضلة بينها .‏
بحث إمكانية تعميم الحلول المتوصل إليها على وضعيات مماثلة .‏
الخطوة الخامسة :‏
تقويم إجمالي للدرس .‏
الإعداد القبلي .‏


تلخيص المقاربة

‏1.‏التلاميذ يواجهون وضعية ـ مشكلة مركبة متوقعة الحل غير ذات طبيعة تعجيزية . ‏
‏2.‏يقدمون أجوبة مؤقتة تكون غالبا عبارة عن فرضيات بسيطة أو مقترحات أو قرارات أولية.‏
‏3.‏يفحصون الأجوبة المؤقتة ويختبرون فرضياتهم من خلال أنشطة والاشتغال على نصوص ووثائق.‏
‏4.‏يقومون النتائج ، ويحددون الحلول أو القرارات بشكل توافقي .‏
‏5.‏يمحصون الفرضيات التي وضعوها ويفاضلون بينها في ضوء الحلول المتوصل إليها .‏
‏6.‏يبحثون تعميم الحلول على وضعيات مماثلة .‏

خاتمة :‏
نعتقد جازمين بإن هذه الورقة في الموضوع قد جاءت في إبانها ، وتمس جانبا مهما من الجوانب المتعلقة ‏ببيداغوجيا الكفايات ، والوضعية ـ المشكلة على الخصوص ، وهي تشكل فرصة سانحة لبسط هذا الجانب الحيوي ‏من الناحية المنهجية على الأقل ، على بساط المناقشة في إطار التدافع وتلاقح الأفكار ، وتوحيد الجهود وتسديدها ‏لتحقيق إدماج وظيفي بين الكفايات وخصوصيات ومرجعيات المادة .‏
كما نؤمن بكون باب الاجتهاد مفتوح في المجال ، وإن الآراء والأفكار والقناعات قد تكون متباينة في هذا ‏العنصر أو ذاك ، لكنها ينبغي أن تكون موحدة وواضحة على مستوى الجوهر والغاية والقصد .‏
وما ذلك على رجال المادة الخفاة منهم والبارزين بعزيز .‏
http://cmht.alafdal.net/t108-topic

 

Partager cet article

Commenter cet article