Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog d'education et de formation

اضطرابات المناعة أحد أسباب مرض التوحد

15 Septembre 2012 , Rédigé par mohamedمحمد Publié dans #تعليم ذوي الحاجات الخاصة

اضطرابات المناعة أحد أسباب مرض التوحد

عملية الدفاع عن النفس خلال مرحلة الحمل تؤدي إلى الإصابة به

نيويورك: مويسيس فيلاسكيز - مانوف*
في الأعوام القليلة الماضية، قام العلماء بإحراز تقدم استثنائي في فهم أسباب مرض التوحد، الذي تشير التقديرات إلى أنه يصيب واحدا من بين كل 88 طفلا في الوقت الراهن، ولكن الأمر الغريب أن ما ترسخ في الوعي الشعبي هو القليل فقط من هذا الفهم، إذ لا يزال الناس يركزون بصورة كبيرة على تأثير لقاحات التطعيم على حدوث المرض.

اضطراب جهاز المناعة

* لكن خلاصة هذا الأمر هي أن قسما كبيرا من حالات الإصابة بالتوحد، ربما الثلث أو حتى أكثر، يشبه الالتهابات، وأن الإصابة به تبدأ في الرحم.

تبدأ الإصابة بالتوحد بما يطلق عليه العلماء «اضطراب جهاز المناعة» (immune dysregulation). ومن الناحية المثالية، ينبغي أن يعمل جهاز المناعة لديك مثلما يعمل أبطال أفلام الحركة المشاهير، حيث يتوجب عليه مواجهة الالتهابات بصورة دقيقة للغاية وأن يلجأ إلى استخدام القوة القاتلة في حالة الضرورة، ثم يعود بسرعة إلى حالة الهدوء. ويتطلب القيام بهذا الأمر توازنا مثاليا بين العضلات لمواجهة الالتهابات.

وفي الأشخاص المصابين بمرض التوحد، يفشل الجهاز المناعي في القيام بهذه الموازنة، حيث تهيمن الإشارات الدالة على وجود التهابات، بينما لا تعمل بشكل كافٍ إشارات مكافحة هذه الالتهابات، مما يؤدي بدوره إلى وجود حالة من التنشيط المزمن. وكلما مالت حالة التنشيط تلك نحو ناحية الالتهابات، زادت حدة أعراض التوحد.

لا تكون التداعيات المترتبة على اضطراب جهاز المناعة واضحة في أي مرض مثلما تكون في دماغ الشخص المصاب بالتوحد، حيث تتضخم الخلايا العنكبوتية (Spidery cells) التي تساعد في المحافظة على الخلايا العصبية - والتي تسمى «دبق نجمي الخلايا» (astroglia) أو «الخلايا الدبقية الصغيرة» (microglia) - جراء حالة التنشيط المزمن. ويتسبب هذا الأمر في زيادة الإشارات الصادرة عن الخلايا بوجود التهاب، مما يودي إلى تفعيل الجينات المسؤولة عن الالتهابات.

عملية غير طبيعية

* تعتبر هذه النتائج مهمة لأسباب كثيرة، لعل أبرزها هو أنها قدمت أدلة على وجود عملية بيولوجية غير طبيعية مستمرة، وهو ما يعني أنه أخيرا أصبح هناك هدف علاجي لهذا الاضطراب يمكن تحديده من خلال المعايير السلوكية على أنه أشبه بالعاهات الاجتماعية وصعوبة التواصل والسلوكيات المتكررة.

ولكن كيف يمكن معالجة هذا الأمر، ومن أين نبدأ؟ قاد هذا السؤال العلماء إلى الرحم مباشرة. حيث تشير دراسة سكانية واسعة النطاق أجريت في الدنمارك وامتدت لجيلين من المواليد إلى أن الإصابة بالعدوى خلال فترة الحمل تزيد من خطورة الإصابة بالتوحد في الأطفال. يؤدي دخول المستشفى لتلقى العلاج من عدوى فيروسية، مثل الإنفلونزا، خلال الأشهر الثلاثة الأولى للحمل إلى مضاعفة خطر الإصابة بالمرض بثلاث مرات، بينما تزيد الإصابة بعدوى بكتيرية، حتى لو كانت في المجرى البولي، خلال الأشهر الثلاثة الوسطى في الحمل من معدلات الإصابة بنسبة 40 في المائة.

ليس من الضروري أن تؤدي الفيروسات والبكتريا إلى إلحاق الضرر مباشرة بالجنين، ولكن محاولة الأم لصد هؤلاء الغزاة - والاستجابات التي تحدث عندها نتيجة حدوث الالتهابات - هي ما تبدو أمرا خاطئا. تؤكد الأبحاث التي أجراها بول باترسون، وهو الخبير في المناعة العصبية في جامعة كالتك، على هذا المبدأ الهام، حيث أدى إثارة الفئران الحوامل بصورة صناعية - من دون وجود ناقل حي للعدوى - إلى تحفيز وجود مشكلات سلوكية في أبنائها. وفي إطار هذا النموذج، تنتج الإصابة بالتوحد من الأضرار الجانبية التي تعتبر نتيجة غير مقصودة لعملية الدفاع عن النفس خلال مرحلة الحمل.

وعلى الرغم من ذلك، سوف يكون من الحماقة أن نلقي باللائمة على الالتهابات في الإصابة بمرض التوحد. أولا، لا يتفق علم الأوبئة مع هذا الرأي بصورة عامة. لقد كان ليو كانير أول من وصف الإصابة بالتوحد في فترة الطفولة في عام 1943.

وقد زادت حالات الإصابة بهذا المرض بنحو 10 أضعاف، على الرغم من أن إجراء أي تقييم دقيق سوف يؤكد أن الزيادة الحقيقية في معدلات الإصابة تبلغ أقل من نصف هذا الرقم. ولكن في هذه الفترة نفسها، انخفضت الإصابات البكتيرية والفيروسية بصورة عامة. لقد أصبحنا الآن أكثر خلوا من العدوى مقارنة بأي وقت آخر في التاريخ الإنساني.

أمراض التهابية

* تأتي أفضل الأدلة على أسباب انتشار ظاهرة التوحد من إحصائيات «الأوبئة الموازية»، حيث زاد معدل انتشار الأمراض الالتهابية بوجه عام بشكل ملحوظ في السنوات الـ60 الماضية. وتشمل هذه الأمراض الربو، الذي تشير التقديرات إلى أنه يصيب 1 من بين كل 10 أطفال في الوقت الراهن - ضعف معدل انتشار المرض في عام 1980 على الأقل - واضطرابات المناعة الذاتية، والتي تؤثر على 1 من بين كل 20 طفلا.

يرتبط كلا المرضين بالتوحد، وبخاصة عند الأم، حيث أكدت دراسة دنماركية واسعة النطاق، والتي تضمنت نحو 700 ألف مولود على مدار عقد كامل من الزمن، أن إصابة الأم بالتهاب المفاصل الروماتويدي، وهو مرض تنكسي يصيب المفاصل، تزيد من خطر إصابة الأطفال بمرض التوحد بنسبة 80 في المائة.

ارتفعت معدلات إصابة الأم بالداء البطني أو الجوفي (celiac disease)، وهو عبارة عن مرض التهابي ينتج عن البروتينات الموجودة في القمح وغيره من الحبوب الأخرى، بنسبة 350 في المائة. تشير الدراسات الجينية إلى نتائج مماثلة، حيث تزيد التغيرات الجينية المرتبطة بأمراض المناعة الذاتية - الجينات الخاصة بجهاز المناعة - من خطورة الإصابة بمرض التوحد أيضا، ولا سيما عندما تحدث هذه التغيرات عند الأم.

وفي بعض الحالات، يرى العلماء أن الاستجابات المناعية الخاطئة لها دور في ذلك الأمر أيضا، فغالبا ما يكون لدى أمهات الأطفال المصابين بالتوحد أجسام مضادة فريدة ترتبط بالبروتينات الموجودة في دماغ الأجنة. ومنذ سنوات قليلة، قام العلماء في «معهد ميند» (MIND Institute)، وهو مركز بحثي للاضطرابات العصبية التطورية في جامعة كاليفورنيا، ديفيس، بحقن هذه الأجسام المضادة في بعض إناث قرود المكاك الآسيوية الحوامل. (تم حقن حيوانات التجربة بأجسام مضادة من أمهات لأطفال مثاليين). وقامت الحيوانات التي تم حقن أمهاتها بأجسام مضادة خاصة بـ«مرض التوحد» بسلوكيات متكررة، فضلا عن الصعوبات التي واجهتها في التواصل الاجتماعي مع الحيوانات الأخرى في المجموعة. وفي هذا النموذج، جاءت الإصابة بالتوحد نتيجة الهجوم الذي تم شنه على الجنين في مراحل التطور.

ومع ذلك، لا يزال هناك الكثير من الأسباب الأخرى للإصابة بهذه الاضطرابات، حيث تزيد إصابة الأم بالربو أو الحساسية خلال الأشهر الثلاثة الثانية من فترة الحمل من خطورة إصابة الطفل بالتوحد.

هذا ما يتم بالضبط في متلازمة الأيض أو التمثيل الغذائي (Metabolic syndrome)، وهو نوع من أنواع الاضطرابات الذي يرتبط بمقاومة الأنسولين، والسمنة، والالتهابات ذات الدرجات المنخفضة، حيث يكمن السبب الرئيسي في الإصابة بهذه الاضطرابات في اضطرابات المناعة عند الأم. وفي أوائل العام الجاري، قدم العلماء دليلا مباشرا على مدى تأثير الخلل الذي يسبق الولادة، حيث أظهرت عينات السائل الأمنيوسي، وهو السائل الذي يحيط بالطفل في الرحم، التي تم جمعها من بعض الأطفال حديثي الولادة في الدنمارك الذين أصيبوا لاحقا بالتوحد إلى وجود التهابات بصورة متوسطة.

حقائق وأوهام

* ويتزايد الجدل حول ظاهرة التوحد، في الوقت الذي تغيرت فيه معايير التشخيص مرارا وتكرارا وزادت درجة الوعي عند الناس. ولكن، ما الأمور الحقيقية حول «مرض التوحد»، وما الأمور غير الحقيقية؟

عندما يقوم الشخص بدراسة هذا الأمر بوجه عام، سوف يجد أن معدلات الإصابة بالأمراض المتعلقة باضطرابات المناعة قد ارتفعت في الأعوام الـ60 الماضية - وأن هذه الاضطرابات لها علاقة بمرض التوحد - وأن هذا السؤال هو محل جدل كبير. ولكن السؤال الأفضل هو: لماذا نكون عرضة للإصابة بالاضطرابات الالتهابية؟ وماذا حدث لجهاز المناعة الحديث؟

تبين أن هناك إجابة ثورية لهذا السؤال، حيث لاحظ العلماء مرارا أن الأشخاص الذين يعيشون في بيئات شبيهة بالبيئة بالتي كنا نعيش فيها في الماضي، المليئة بالمكروبات والطفيليات، لا يعانون من الأمراض الالتهابية بنفس المعدل الذي نعاني منه نحن.

وبصورة عامة، يسري هذا الأمر على مرض التوحد أيضا، حيث يبدو أنه أقل انتشارا في دول العالم النامي. عادة ما يرجع عدم قدرة أخصائيي الوبائيات على تشخيص هذا المرض إلى غياب الأعراض، حيث إن نقص الخبرة في التوحد يعطي انطباعا خاطئا بعدم وجود أعراض. وعلى الرغم من ذلك، يؤكد أحد الأطباء الغربيين المتخصصين في التوحد أن المجتمعات الكمبودية التي تعج بالطفيليات والالتهابات الحادة تكاد تخلو تماما من مرض التوحد.

أما بالنسبة لأمراض المناعة الذاتية والحساسية المرتبطة بالتوحد، فالأدلة على هذه الفرضية مقنعة تماما، ففي البيئات التي تشبه البيئات القديمة، يعد الجهاز المناعي أقل عرضة بكثير للإصابة بأمراض اضطرابات المناعة.

وبصورة عامة، فإن العلماء في مجال التوحد والالتهابات ليسوا على بينة من هذا الأمر، وحتى إن كانوا على معرفة بهذا الأمر فهم لا يكشفون النقاب عنه. وأشار كفين بيكر، وهو عالم وراثة في «معاهد الصحة الوطنية الأميركية»، إلى أن الربو والتوحد يسري عليهما نفس الأمر، حيث يعتبر المرضان أكثر شيوعا في المناطق الحضرية من المناطق الريفية، بينما يزداد خطر الإصابة بالمرض في الأطفال البكر وتؤثر على الأطفال الأصغر بصورة غير متناسبة.

وفيما يتعلق بأمراض الحساسية، لطالما تم طرح فرضية النظافة - والتي تؤكد أننا نعاني من قلة التعرض للميكروبات - لتفسير هذه النماذج. يؤكد بيكر أن هذه الفرضية ينبغي أن تنسحب على مرض التوحد أيضا. (لماذا يعد الذكور أكثر عرضة للإصابة بالمرض؟ تبين أن الأجنة الذكور يكونون أكثر حساسية للإصابة بالالتهابات التي تعاني منها الأم مقارنة بالإناث) .

وفي الآونة الأخيرة، دخل ويليام باركر من جامعة ديوك في هذا النقاش. لا يعد باركر خبيرا في مرض التوحد، ولكن أعماله تركز على الجهاز المناعي وعلم الأحياء والأمراض، لذا فهو يعد مؤهلا لقول ما يلي: جهاز المناعة الذي نراه طبيعيا هو في الواقع انحراف عن التطور.

ومنذ بضعة أعوام، بدأ باركر في إجراء مقارنة بين فئران المجاري البرية وفئران المختبرات النظيفة، حيث أكد أنهما «كائنان مختلفان تماما». فبينما تتحكم الفئران البرية في الالتهابات بصورة كبيرة، لا تستطيع فئران المختبرات القيام بالأمر نفسه. ويرجع السبب الرئيسي وراء ذلك إلى أن القوارض البرية تعج بالطفيليات، المعروفة بالقدرة على الحد من الالتهابات.

ينشأ البشر ومعهم الكثير من الطفيليات أيضا، حيث يعتقد باركر وغيره الكثيرون أننا نعتمد من الناحية البيولوجية على مكافحة المناعة الخاصة بنا عن طريق إزالة هذه الطفيليات، وهو الأمر الذي يتركنا عرضة للالتهابات. أكد باركر مؤخرا: «كلنا على استعداد لتحمل حمى القش (hay fever) أو حتى بعض أمراض المناعة الذاتية. أما بخصوص التوحد، فيجب علينا وقف هذا الجنون».

كيف نستطيع وقف هذا الجنون؟ إذا استطعنا معالجة الاضطرابات التي تصيب الأمهات، فمن الأرجح أن نستطيع منع الإصابة بالتوحد، وهذا بالضبط هو الدرس المستفادة من تجربة القوارض. وفي إحدى هذه التجارب، قام العلماء السويسريون بتطوير سلالة من الفئران معززة بإشارات مضادة للالتهابات، ثم قاموا بإثارة بعض الفئران الحوامل. وعندما وضعت هذه الفئران، كان الأطفال بحالة جيدة ولم يصابوا بمشكلات سلوكية. لذا، فالدرس المستفاد من هذه التجربة هو: قم بالتحكم في الالتهابات خلال فترة الحمل، ولن يحدث تداخل في نمو دماغ الجنين.

أما بالنسبة للبشر، فقد تساعد العقاقير الآمنة للاستخدام خلال فترة الحمل على هذا الموضوع، وربما يكون البروبيوتيك، الذي يحتوي الكثير من أنواعه على خصائص مضادة للالتهابات، مفيدا أيضا في هذا الصدد. ولم يكن وصول الباحثين في مرض الربو إلى نتائج مماثلة من قبيل الصدفة، حيث أكد هؤلاء الباحثون أن الوقاية من أمراض الرئة تبدأ خلال فترة الحمل. أما باركر فلديه المزيد من الأفكار المختلفة تماما، حيث يؤكد على ضرورة: الاستعادة الوقائية للطفيليات «المستأنسة» في كل فرد، مضيفا أن الديدان تتطور بصورة بطيئة بهدف تصحيح النظام المناعي السيئ في فترة ما بعد الحداثة. ومن الناحية العملية، لا يبدو هذا الأمر ممكنا بعد.

تجربة جديدة

* ثمة تجربة يتم إجراؤها حاليا في «مركز مونتيفيوري الطبي» و«كلية ألبرت أينشتاين للطب» لاختبار طفيل طبي يسمى (Trichuris suis) للبالغين المصابين بالتوحد.

أظهرت الديدان السوطية، التي تمثل الاستخدام الطبي الأول لها في علاج مرض التهاب الأمعاء والموجودة بصورة طبيعية في الخنازير، نجاحا كبيرا في علاج الأطفال المصابين بالتوحد.

وفي الحقيقة، إذا كنت تقضي ما يكفي من الوقت في خوض غمار العلم، فسوف تبدو فكرة باركر - التي تعد في الأساس مشروعا لاستعادة النظام الايكولوجي - أمرا حتميا. فمنذ الأزل، تمكن مجتمع محدد للغاية من الكائنات الحية - الميكروبات والطفيليات وبعض الفيروسات - من التجمع سويا لتجعل من الإنسان كائنا خارقا. تشير الكثير من الأدلة إلى أن نظام المناعة الخاصة بنا يتوقع حدوث تلك الأمور، ولذا فعندما تصاب بشيء ما، يقوم الكائن الحي بدورة حينها.

سوف يحتاج أطباء المستقبل لتصحيح نزعة ما بعد الحداثة الخاصة بسوء انتظام الجهاز المناعي. لقد زودنا هذا التطور بخارطة طريق، وهي النمط التراكمي الأصلي للكائن الخارق. سيكون الطب الوقائي في حاجة ماسة إلى محاكاة الأنماط التي كانت موجودة في الماضي السحيق.

* مويسيس فيلاسكيز - مانوف هو مؤلف كتاب «وباء الغياب: طريقة جديدة لفهم الحساسية وأمراض المناعة الذاتية»

* خدمة «نيويورك تايمز»

http://www.aawsat.com/details.asp?section=15&article=695197&feature=1&issueno=12344

 

Partager cet article

Commenter cet article