Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog d'education et de formation

الاضطرابات السلوكـية//1// Behavior Disorders

3 Octobre 2012 , Rédigé par mohamedمحمد Publié dans #تعليم ذوي الحاجات الخاصة

 

 

 

 

 

الاضطرابات  السلوكية  أو الانفعالية هي احدى فئات الاعاقة الرئيسة التي تتميز  باختلاف السلوك  جوهرياً وبشكل مستمر عن السلوك الطبيعي مما يؤثر سلبياً على  الأداء  الاكاديمي ويتطلب   تقديم  خدمات التربية الخاصة والخدمات  الداعمة. 

وتعريف  الاضطراب السلوكي أو الانفعالي ليس أمراً سهلاً .  فاذا كان الطفل  الذي لديه  اضطراب سلوكي  يظهر استجابات غير تكيفية أو غير  ملائمة لعمره الزمني،  فإن معظم الاطفال يصدر عنهم  أحيانا استجابات من هذا النوع. ومن جهة اخرى ، فالاطفال الذين يعانون  من اضطرابات سلوكية يتصرفون  بشكل طبيعي أحياناً فليس  كل سلوكهم  غير تكيفي. واذا كان  من الصعب  تمييز السلوك الطبيعي عن السلوك المضطرب بدقة ووضوح ، فبدهي ان تكون عملية التشخيص عملية ذاتية غير موضوعية بالكامل.  وما التفاوت  الهائل في تقديرات  نسب شيوع  الاضطرابات السلوكية  والانفعالية  الاّ دليل  على ذلك.  فقد يكون السلوك مقبولاً في وضع ما ولكنه غير مقبول  في وضع آخر. ولذا فان تعريف السلوك المضطرب وتحديده لا يقتصران على خصائصه  فقط  ولكنهما  يشملان الحكم على مدى ملاءمته  للظروف أيضا،  مما ينطوي على صعوبات  جمة. وبالاضافة  الى ما سبق، فان الاضطرابات السلوكية  ترافق  حالات الاعاقة الاخرى ( وخاصة التخلف العقلي وصعوبات التعلم )  في كثير من الحالات،  ولهذا فليس من السهل  تحديد ما اذا كان  السلوك المضطرب  ناجماً عن اعاقة انفعالية او أية اعاقة اخرى .

وتضع المراجع  العلمية هذه الاضطرابات ضمن أربع فئات رئيسة هي :

1.     اضطرابات  التصرف ( مثل: العصيان ، والسلوك الفوضوي ، ونوبات الغضب) ،

2.     اضطرابات الشخصية ( مثل: الانسحاب، والقلق، والخجل، وعدم الشعور بالسعادة)،

3.     عدم النضج ( مثل: السلبية ، وأحلام اليقظة )،

4.     العدوان الاجتماعي ( مثل: الجنوح، والسرقة، والهرب من المدرسة).

 

 ويشمل مصطلح الاضطرابات السلوكية أيضا الفصام   ولكنه لا يشمل سوء التوافق  الاجتماعي  الا اذا كان مصحوباً باضطراب  انفعالي شديد .

وفي ضوء ما سبق، فان المصطلحات التي يقدمها هذا الباب تتعلق بطائفة واسعة من مظاهر  السّلوك المشكل .  وكما هو الحال بالنسبة للأبواب الاخرى في هذا الدليل ، فان المصطلحات  التي  يتناولها هذا الباب هي المصطلحات التي  تستخدمها الأدبيات التربوية  الخاصة العالمية  الحديثة .

8-1 أحلام اليقظة

Day Dreams

هي عبارة عن افكار تخيلية سعيدة وتمنيات وهي شائعة لدى جميع الاشخاص العاديين تقريباً، غير انها تصبح مشكلة اذا انغمس فيها الشخص في وقت غير مناسب وعلى نحو يتضمن عدم القدرة على التركيز . وقد يحلم الاطفال أنهم ابطال او فائزون او انهم من مشاهير العالم. وقد يؤدي التلفاز والافلام الى تضخيم هذا الميل عند الاطفال ، بحيث يحلم الاطفال بعد مشاهدة فيلم ما أنهم يملكون قوة خارقة مثل سوبرمان مثلاً . والمعيار الاساسي لاعتبار احلام اليقظة مشكلة هو ان تعيق عمل الشخص، كأن يحلم الطفل في القيام بأعمال خارقة بدل ان ينتبه او يكمل واجباته او يختلط بزملائه . ويعد تزايد طول الفترة التي يقضيها الشخص في هذه الاحلام يوماً بعد يوم مؤشرا آخر على وجود مشكلة. فعلى سبيل المثال، لا يعتبر امراً عادياً ان يقضي طفل في سن العاشرة اكثر من عشر دقائق في احلام اليقظة في اليوم . كما ان وصف الطفل في أي مرحلة عمرية لحياته التخيلية بأنها رائعة وحياته الواقعية بأنها مملة او صعبة هو مؤشر آخر على وجود مشكلة .

اما اسباب المشكلة فقد تكون تعويضاً عن نقص او حرمان في حياة الطفل الواقعية وقد تكون تعويضاً عن اعاقة جسدية يعاني منها الطفل. كما ان الخجل قد يكون دافعاً لهرب الاطفال من حياتهم الاجتماعية المحدودة بخجلهم الى حياة خيالية حافلة بالعلاقات الاجتماعية الناجحة. وهناك احتمال أن يتعلم الشخص سلوك احلام اليقظة ثم تتأصل عنده هذه الممارسة وتصبح عادة يصعب عليه التخلص منها .

ولعلاج هذه المشكلة عند الاطفال ينصح الآباء والمربون باشراك الطفل الحالم بالعديد من الانشطة المخطط لها لانتزاعه من عزلته وشعوره بالوحدة والعمل على جعل حياته الواقعية اكثر امتاعاً من حياته الخيالية . كما ان تجاهل سلوك احلام اليقظة والانتباه لسلوك الانتاجيـة وتركيز الانتباه عند الطفل وتعزيزه لديه سيزيد من السلوك المنتج ويقلل من احتمال ظهور احلام اليقظة.

8-2 الاضطرابات الاستحواذية القهرية 

Obsessive –Compulsive Disorders

 يعد الاستحواذ من اصعب انواع العصاب واشدها مقاومة للشفاء فهو يتضمن  اعراض الحصر والقهر واحيانـاً المخاوف . والاستحواذ او الحصر هو تفكير غير معقول وليس له فائدة ، ويلازم الفرد دائما ويحتل جزءا من وعيه او شعوره ويعجز عن التخلص منه مثل تكرار فكرة او خيال او دافع بغيض يحاول الفرد تجاهله او كبته ولكنه لا يستطيع ، ومثال ذلك تكرار فكرة الموت او التلفظ بالفاظ نابية او كلمات كافرة او غيرها بمناسبة ودون مناسبة.

اما القهر ، فهو فعل او سلوك نمطي متكرر غير معقول  يضطر صاحبه الى القيام به رغماً عنه مع استنكاره له وبذل الجهد في مقاومته ( ومثال ذلك غسل الايدي عشرات المرات أو تفقد الباب مرات عددة للتأكد من انه اقفل، ، خوفا من خطر غير منطقي. والقهر يخدم الهدف الفوري منه وهو خفض القلق  آنيا، ولكنه غير فعال على المدى الطويل . وللاستحواذ القهري علاقة بالتفكير الخرافي  والسحر والقناعات الغيبية وممارسة الطقوس والايمان بها .  فالطفل الذي يخاف من  وحش مختبئ تحت سريره ، قد  يقوم بطقوس مثل لمس رأس السرير والعد حتى رقم عشرة قبل النوم فيشعر بالحماية والامن. وقد تمكنه هذه الطقوس من الذهاب الى النوم في ليلة ولكنها لا تنهي خوفه في ليلة أخرى. وقد يعلم هذا الطفل من الناحية  العقلانية ان هذه الطقوس لا تحميه حقيقة من الحدث المخيف، ولكن الدافع لممارستها قوي جداً وإذا حاول مقاومته ارتفع قلقه بشكل كبير.

والاستحواذ القهري من اقل انواع العصاب  حدوثاً وبخاصة في مرحلة  الطفولة. وهناك استـعداد وراثي لدى المصاب يسـهم في ظـهور الحالة التـي قد تتحسن  تلقائيا بعد مرور ( 3 - 5 ) سنوات من ظهور  المرض في ما لا يزيد عن (45%) من الحالات .

وللعلاج النفسي دور اساسي في تشجيع  وطمأنة المريض وازالة مخاوفه وتخفيف توتره ، كما ان العقاقير المهدئة قد تكون ضرورية في بعض الحالات. وهناك العلاج السلوكي الذي يتعامل مع الاستحواذ  باعتباره" عادة خاطئة " يمكن محوها  وتعويضها بسلوك طبيعي  من خلال المواجهة أو تقليل الحساسية التدريجي او التعزيز التفاضلي.

 

8-3 اضطرابات التصرف

Conduct Disorders

تتضمن هذه الفئة الاطفال الذين خاصيتهم الاساسية هي السلوك غير العادي، والذي يؤدي الى عدم التقبل الاجتماعي. وتتضمن هذه الفئة  بعض اشكال الانحراف المتعارف  عليها قانونياً الا انها تشمل اشكالاً اخرى من الاضطرابات التي لا تصنف كانحراف ، مثل العصيان، والمشاجرة ، والتنمر، والسلوك الفوضوي التخريبي، ونوبات الغضب.  والمهم معرفة ان انتهاك الطفل للقانون مرة لا يعني  انه يعاني من اضطرابات التصرف. كما ان السلوك  غير السوي ينبغي ان يكون في السياق الاجتماعي  الثقافي حتى يكون معيقاً اجتماعياً. وتظهر الدراسات المسحية ان جميع الاولاد تقريباً يقومون في وقت ما بما يعتبر مخالفاً للقانون ، رغم انهم اسوياء تماماً وليس لديهم  اي شكـل من أشكال الاضطرابات. كذلك فان اضطرابات التصرف لا تعني  بالضرورة وجود انحراف ، ومعظم الاطفال الذي يعانون  من  اضطرابات التصرف يقتصر اضطرابهم على البيت. وغالباً ما يكون لدى الاطفال ذوي اضطرابات التصرف صعوبات انفعالية  ومنها بشكل خاص الاكتئاب الا ان الرفض الاجتماعي هو السمة الغالبة عليهم.  ومع ان هذا التصنيف  يضم فئة واسعة من الاطفال الذي يعانون  من اضطرابات متنوعة، فان لديهم  مجموعة من الخصائص المشتركة  التي تجعل من الممكن اعتبارهم فئة واحدة .

ان هذا الاضطــراب اكثر شيوعاً بين الذكور وغالباً ما تصاحبه صعوبات قرائية . ومآل الحالة اسوأ اذا رافقها اضطـراب  انفعالي . كما ان هناك ارتباطا  قوياً بين هذا الاضطراب  واضطرابات  الشخصية في سن الرشد.

 

8-4 اضطرابات السلوك 

Behavior Disorders  

مصطلح يصف الاشخاص الذين  يظهرون وبشكل متكرر انماطا منحرفة او شاذة من السلوك عما هو مالوف او متوقع . ويستخدم هذا المصطلح ومصطلح الاضطراب الانفعالي (Emotional Disturbance) بشكل تبادلي حالياً. واضطرابات السلوك مشكلة معقدة تظهر بطرق ومواقف مختلفة ، وتؤثر في الآخرين  الذين يتعاملون مع الطفل المضطرب .  وبالرغم من تعدد تعريفات اضطرابات السلوك وتباينها تبعاً لتباين اهتمامات  وتخصصات الباحثين في هذا المجال الا ان اكثر التعريفات تداولاً وقبولا هو ، التعريف الذي يشترط لاعتبار الطفل مضطرباً سلوكياً وجود واحدة  او اكثر من الخصائص التالية ولفترة من الوقت:

1. عدم القدرة  على التعلم  التي لا  تفسر باسباب عقلية او حسية او صحية . 

2.عـدم القدرة على اقامة علاقات شخصية مرضية مع المعلمين والرفاق بالإضافة الى عدم القدرة على المحافظة على هذه العلاقات في حالة قيامها .

3. ظهور انماط سلوكية غير مناسبة في المواقف العادية .

4. مزاج عام من الكآبة والحزن

5. الميل لتطوير اعراض جسمية ، أو آلام ، او مخاوف مرتبطة بمشكلات  شخصية او مدرسية .

كما ظهرت تعريفات اخرى لاضطراب السلوك وترى جميعها أن الشخص المضطرب سلوكيا يستجيب بشكل واضح ومزمن  لبيئته  بطريقة غير مقبولة  اجتماعيا وغير مناسبة ، ويظهر سلوكا مؤذيا وضارا بحيث يؤثر على تحصيله الاكاديمي ، او على تحصيل اقرانه في الصف، بالاضافة الى التأثير  السلبي على الآخرين .

وتقدر نسبة انتشار هذا الاضطراب  بين اطفال سن المدرسة ما بين 2% - 10% من جميع الاطفال وتكون النسبة في أعلى درجاتها في سنوات الدراسة المتوسطة وتميل الى الانخفاض في الصفوف العليا. وتكون نسبة انتشار اضطرابات  السلوك بين الذكور اعلى بـ (2–5) اضعاف من نسبة انتشارها بين الاناث.

اما عن التدخلات العلاجية فهي عديدة بتعدد الحالات الفردية وربما كانت الاساليب السلوكية القائمة على التحكم بالمثيرات وبنواتج  السلوك  من الطرق الفعالة في تخفيف حدة المشكلة.

 

8-5 الاضطرابات السلوكية البسيطة

Mild Behavior Disorders

يبدو الاضطراب السلوكي لدى الطفل  على شكل سلوك مشكل  لا يتناسب مع الموقف ويؤدي الى حالة من الانزعاج لدى المهتمين  بالطفل  ويعيق تعلم الطفل وتفاعله الاجتماعي . وتتفاوت هذه الاضطرابات في شدتها بين اضطرابات  سلوكية بسيطة  ومتوسطة وشديدة .

ويميز بعض اختصاصيي الصحة النفسية بين سوء التكيف البسيط والاضطرابات العصابية والاضطرابات الذهانية. وتنجم حالات سوء التكيف البسيط عن مشكلات موقفية عارضة تؤدي الى حالة من القلق او الاضطراب  التي يتم التغلب عليها بالدعم الاجتماعي او باستخدام  المهارات التكيفية التي يمتلكها الفرد.  ولا تؤثر الاضطرابات البسيطة تأثيراً ملحوظاً على انتاجية  الفرد او على تعلمه وتفاعله الاجتماعي . اما الاضطرابات العصابية ، فهي اكثر شدة ويمكن ان تؤثر على تعلم  الفرد  وتفاعله الاجتماعي على نحو متوسط  ولكنـه يبقى متصلاً بالواقع. واما الاضطرابات الذهانية فهي تؤثر على مجمل  الصحة النفسية للفرد وعلى انتاجيته واتصاله  بالواقع .

8-6 الاضطرابات السلوكية المتوسطة 

Moderate Behavior Disorders

تعتبر الاضطرابات السلوكية متوسطة عندما تظهر لدى الطفل وكأنها غير مرتبطة بوجود موقف ضاغط محدد ، وقد يستمر الاضطراب المتوسط بعد زوال الموقف الضاغط . في حين يتوقف الاضطراب البسيط بانتهاء الموقف الضاغط (أنظر ايضا: الاضطرابات السلوكية البسيطة 8-5) .

ويطلق بعض المختصين في الصحة النفسية اسم (العصاب) على الاضطرابات المتوسطة ، وهي اضطرابات تؤثر على تعلم الطفل وتفاعله الاجتماعي ولكنها لا تؤثر على اتصاله بالواقع كما هو الامر في حالة الاضطراب الذهاني . وتشمل الاضطرابات المتوسطة طائفة واسعة من السلوك المشكل مثل الوسواس والفعل القهري والرهاب المرضي والاكتئاب والسلوك العدواني .

ويمكن للطفل الذي يعاني من اضطرابات سلوكية متوسطة ان يتعلم في المدرسة العادية ولكنه قد يحتاج الى الالتحاق بغرفة مصادر يدرس فيها معلم مختص في التربية الخاصة في اوقات محددة من اليوم الدراسي ، ويلتحق بالصفوف العادية في باقي الاوقات مع معلمين عاديين لديهم التدريب المناسب.

 

8-7 اضطرابات الشخصية 

Personality Disorders

الشخصية هي الحصيلة الخاصة والفريدة  للصفات والعادات والافكار والاتجاهات  والسلوك ، التي تفاعلت وتناسقت لتكوين وحدة  دينامية تميز الشخص عن غيره ، وتسهل له التكيف والتعامل مع الظروف والمحيط الذي يعيش فيه . وهذا يعني ان  عشرات العوامل  تتداخل وتتفاعل لتكوين الشخصية وان اختلاف صفة واحدة يمكن ان تميز شخصية عن اخرى حتى لو تشابهت كل العوامل  الاخرى.

اما اضطراب الشخصية فهو اضطراب  عقلي طويل الامد يتميز بانماط سلوكية غير تكيفية فيما يتعلق بادراك الذات والبيئة المحيطة . ويصنف دليل تشخيص الاضطرابات العقلية الرابع (DSM-IV) اضطرابات الشخصية ضمن ما يزيد عن احد عشر اضطراباً مختلفاً ، وأكثر هذه الاضطرابات تميزا من حيث الانماط السلوكية هي:

1. الشخصية القهرية (Compulsive Personality) وتتميز بالانشغال المفرط بالقواعد والنظام والفاعلية والتفاصيل والعجز عن التعبير عن العواطف الدافئة.

2. الشخصية الارتيابية (Paranoid Personality)وتتميز بعدم الثقة والارتياب،

3. الشخصية غير الاجتماعية (Antisocial Personality)او السيكوباثية (Psychopath)  وتتميز بالصراع المستمر مع المجتمع وعدم الشعور بالذنب وعدم الاخلاص في العلاقات مع الآخرين.

 

8-8 الاضطرابات النمائية العامة

Pervasive evelopmental Disorders

تتصف هذا الاضطرابات باعاقة نوعية في تطور التفاعلات الاجتماعية المتبادلة ونموها وفي مهارات الاتصال اللفظية وغير اللفظية ،  وفي القدرة على التخيل . وتختلف شدة هذه الاعاقات والتعبير عنها من طفل لآخر، وكثيراً ما يرافق هذه الاعاقات اشكال من تشوه او تأخر في بعض جوانب النمو مثل القدرات  العقلية. كما يمكن ان يحدث التأخر او التشوه في الاستيعاب اللغوي وفي انتاج اللغة وفي استخدام اللغة اجتماعياً بهدف التفاعل المتبادل مع الآخرين ، وفي الحركات والايماءات وفي انماط الاكل والشرب والنوم والاستجابة للمثيرات الحسية. وتتصف الاعاقة في التفاعلات المتبادلة بفشل في اقامة علاقات اجتماعية  وفي انعدام الاستجابة  او الاهتمام  بالاشخاص. وقد تظهر في مرحلة الرضاعة من خلال عدم الاستجابة  لتعابير الوجه، وعدم القيام باتصال بصري ، ورفض الاحتضان او التعاطف او التلامس الجسدي.

اما عن الاعاقة في التواصل  فتتضمن مهارات الاتصال اللفظية وغير اللفظية التي قد  تتبدى فـي انعدام اللغة  تماماً او عدم النضج او التأخر في نمو اللغة . اما الاعاقة في القدرة  على التخيل  فتتضمن غياب اللعب الرمزي  او التخيلي  بالالعاب ، وقد تأخذ شكل التكرار الاجتراري لحركـات تقلد شخصية كرتونية مثلاُ . وغالباً ما تتبدى هذه الاعاقات عند الطفل  منذ سن الثالثة  وقد تتأخر في حالات  قليلة حتى سن الخامسة او السادسة  من العمر وهو سن دخول المدرسة .

 

8-9 الاضطرابات الوجدانية

Affective Disorders

هي مجموعة من الاضطرابات الذهانية الوظيفية ، تتميز بأعراض متضادة من الكآبة او الهوس ، او كليهما ، وتؤثر في بصيرة المصاب  ونظرته للحياة ، وتمتاز بتحولات عاطفية  شديدة دون تدهور في بناء الشخصية العام .  والتحولات العاطفية في هذه الحالة هي اعمق واشد من اية تقلبات عاطفية يعانيها المرء في حياته اليومية.  وهي نوعان رئيسيان : كآبة وبؤس  ، او  مرح ونشوة . وتبدأ التغيرات بصورة حادة وعاجلة في 75% من الحالات على الاقل . أما في النسبة الباقية فتظهر التغيرات لديها بصورة بطيئة وتدريجية. 

وتتصف هذه الاضطرابات  بأنها دورية وذاتية واولية ، اي انها ليست ثانوية لأمراض ذهانية او نفسية اخرى واشكالها  السريرية هي :  كآبة داخلية ، وهوس دوري ، وكآبة وهوس دوري متناوب. ويعتبر بعض الباحثين  ان الكآبة النفسية والقلق من ضمن الاضطرابات الوجدانية . ويحدث الاضطراب الوجداني عادة بعد سن العشرين  ويكثر بين  ابناء الطبقات الاجتماعية العليا المثقفة ، كما ان انتشاره بين النساء يفوق قليلا انتشاره بين الذكور.

اما بالنسبة  لأسباب الاضطراب فهناك عدة عوامل قد تشترك  في اظهار الاضطراب الوجداني منها الوراثة  والعوامل  الكيماوية الحيوية والاسباب النفسية.  وهناك بعض الاسباب العضوية المساعدة كالاصابة بالمرض  مثل الالتهابات والتغيرات الهرمونية .

ويعتمد علاج هذه الاضطرابات على الخصائص  السريرية للحالة فقد تستخدم العقاقير والصدمات الكهربائية بالاضافة الى المعالجة النفسية . ورغم ذلك فيجب مراجعة الطبيب النفسي لتشخيص الحالة واقتراح المعالجة المناسبة .

 

8-10 الاطفال المتعذر اصلاحهم

Incorrigible  Children

مع ان السلوك الانساني سلوك مرن بشكل عام وقابل للتعديل ، فهو يتصف ايضاً بالثبات الى حد ما. فبعض أشكال السلوك تكون قد تشكلت على نحو قوي يجعل إمحاءه أمراً صعباً. وفي الواقع ، فان السلوك يقاوم التغيير عندما يتلقى معززات  يعتبرها  الفرد هامة لديه. فالطفل  العدواني  سيتلقى الكثير من التعزيز بسبب عدوانيته ، فهو  يحظى باحترام مجموعة الرفاق  ، وقد يحصل على ما يريد  من خلال عدوانيته .  واذا تخلى عن عدوانيته،  فقد يفقد  الكثير من المعززات . والطفل الذين تنتابه ثورات الغضب لأن طلباتـه لم يستجب لها ،  يمكن ان يحصل على مطلبه بعد نوبة الغضب.

ولهذا يصبح العدوان  او الغضب سلوكاً مقاوماً للتغيير. ويبدو الاطفال الذين يتصفون بهذا النوع اطفالا يتعذر تغييرهم.  ومع ذلك، فان تحديد سلوكات بديلة مناقضة للسلوك غير المناسب وتعزيز هذه السلوكات بمعززات هامة  لدى الطفل ووقف التعزيز عن السلوك غير المناسب، يمكن ان يؤدي الى حدوث التغيير المرغوب.

ووفق ذلك، فان  التغيير المرغوب في السلوك  يحتاج  الى كثير من الصبر والقدرة على التحمل .  ويحدث التغيير بشكل بطيء في البداية ، والاستمرار بتعزيزه  وتشجيعه  يؤدي الى تسارع تدريجي في التحسن فيما بعد .

8-11 الاطفال المتعذر ضبطهم

Irrepressible Children

بالاضافة الى مقاومة السلوك للتغيير (أنظر أيضاً : الاطفال المتعذراصلاحهم 8 -10) فان بعض الاطفال يتصرفون بنوع من القهرية ويبدو ضبطهم صعباً بسبب عوامل قد تكون مرتبطة بنضج الجهاز العصبي كما في حالة النشاط الزائد. وفي جميع الحالات، فان التعامل التربوي القائم على الصبر والتحمل والتقبل يمكن ان يحقق الكثير مع هذه الفئة من الاطفال.

 

8-12 الإعاقة الانفعالية

Emotional Impairment

أنظر : اضطرابات السلوك 8 – 4

8-13 الاكتئاب

Depression

الاكتئاب هو شعور بالحزن والغم مصحوب بانخفاض في الفاعلية . ونادراً ما يظهر الطفل المكتئب الفرح او السرور وغالباً ما يتحدث بصوت رتيب ، خافت ، ونادراً  ما يضحك، وتظهر لديه انماط من التأرجح المزاجي واضطرابات في النوم والاكل ، والتهيج وسرعة البكاء  والشعور بالبؤس والتشبث بالدعم الخارجي . وقد يبدو بعض الاطفال المكتئبين غير مبالين ومنعزلين بينما يظهر البعض الآخر قلقاً زائداً . وبدلا من الشكوى من الحزن فقـد يظهر الاطفال شكاوي جسمية مثل الصداع وآلام المعدة والشعور  بالتعب والارهاق وفقدان الطاقة ، وفقدان الاهتمام بالرياضة واللعب وتدهور الاداء المدرسي .  وقد يشعر مثل هؤلاء الاطفال بالنبذ وبأنهم غير محبوبين . ويقللون من قيمة انفسهم  ويشعرون بالذنب دون مبرر،  كما انهم ينظرون لانفسهم وللعالم بمنظار اسود.

وقد لوحظ في العقدين الاخيرين تزايد عدد الاطفال المكتئبين  ممن هم  دون سن الثانية عشرة، وتشير التقديرات الحاليــة الى ان طفلا من كل خمسة اطفال يعاني من الاكتئاب  . وقد يكون للوراثة اثر في ذلك حيث  ان نسبة كبيرة من اباء الاطفال  المكتئبين هم ايضـا مكتئبون . كما ان النمذجة تلعب دوراً مهما في اكتساب الطفل المزاج الاكتئابي . ومن الاسباب التي يشار اليها في حالة اكتئاب  الاطفال الشعور بالذنب لدى الطفل،  سواء أكان مبرراً أو غير مبرر، وشعوره بالعجز او التوتر والقلق. وقد يظهر الاكتئاب كاستجابة للخسارة  الفادحة، (كفقد احد الوالدين) او كوسيلة للحصول على الاهتمام  والحب والتعاطف.

ويوصي آباء الاطفال المكتئبين بمحاولة الانتباه  للاشارات  التحذيرية التي يبديها الطفل وتشير الى مزاجه الاكتئابي، وتعتبر مناقشة الحزن بشكل  منفتح اسلوبا مناسبا لتخفيف شعور الطفل بالحزن والاكتئاب.  كما يعتبر تخطيط الاسرة لبعض الانشطة الممتعة واشراك الطفل فيها  وسيلة مناسبة  لاخراجه من عزلته وحزنه وكذلك  تعليم الطفل استخدام عبارات ايجابية عن ذاته يقلل من شعوره بالدونية  وعدم الجدارة . 

 

8-14 الانتحار

Suicide

تزايد الاهتمام بموضوع الانتحار في السنوات الاخيرة نظراً لأن نسبة المنتحرين في تزايد  مستمر وبخاصة اذا نظرنا الى  فئة الاطفال والمراهقين . فقد ارتفعت  نسبة الانتحار  في الفئة العمرية (15 - 19) سنة من 3ر6 الى 11 حالة  لكل 000ر100 خلال العشر سنوات الاخيرة .  ويعتبر  الانتحار السبب الثاني للوفاه ضمن هذه الفئة العمرية.

اما الانتحار في البلاد العربية فلا يعتبر مشكلة وتتراوح نسبته بين (5ر0 - 5ر3) شخص لكل مئة الف نسمة وان كانت هذه النسبة في تزايد ولكن ببطء. ويميز الباحثون وعلماء النفس  بين محاولة الانتحار (Attempted suicide) والانتحار  (Suicide). وقد وجد ان الذين يحاولون الانتحار يزيدون ثلاثة اضعاف عن المنتحرين فعلا. كما ان محاولات الانتحار أكثر بين الاناث عنها بين الذكور في حين ان الانتحار بين الذكور اعلى منه بين الاناث.

اما اسباب الانتحار فهي عديدة ومتنوعة الى درجة كبيرة  تختلف باختلاف الافراد .  هناك 30 - 35% من حالات  الانتحار ترجع الى اسباب مرضية  نفسية وعقلية كالاكتئاب بأنواعـه والفصام  والسيكوباثية والهستيريا. أما النسبة المتبقية وهي 65 – 70% من الحالات فأسبابها متعددة ومتداخلة مثل التربية اثناء الطفولـة ، وموت احد الاعزاء ، والفشل المدرسي، والعمل وضغوطاته، والبطالة ، والوحدة والعزلة، والافلاس ، والفشل في الحياة، ومشاكـل الحب والزواج، والمشاكل الجنسية، والآلام والامراض المزمنة، والمبادئ  الفلسفية، والظروف السياسية والاقتصادية والثقافية.

وللوقاية من ظاهرة الانتحار ، ينبغي التركيـز على التوعية  العامة من قبل المؤسسات الثقافية  والدينية والاجتماعية ضد فكرة قتل النفس، وتأسيس مراكز وعيادات اسعاف فوري لمحاولات الانتحار والعمل على منعها ، والتوعية بالاعراض المنذرة باحتمال الاقدام على الانتحار كالكآبة والتعبير عن تفاهة الحياة او التلميح بالانتحار.

اما علاج محاولات الانتحار فيتم بادخال المصاب الى المستشفى ومعالجته عضوياً ونفسياً وعدم السماح له بالخروج قبل الشفاء التام مع توفير الدعم المادي والمعنوي للمريض واخراجه  من حالة الكآبة والعزلة التي يعيشها .

 

8-15 الانسحاب الاجتماعي

Social Withdrawal

يشير هذا المصطلح  الى عدم التفاعل اجتماعيا مع الآخرين وإلى النزعة نحو الانطواء  على الذات والابتعاد عن المواقف  التي يدركها الشخص  كمواقف  تسبب الصراع او عدم الارتياح . فالاشخاص المنسحبون اجتماعياً يظهرون درجات  متباينه من العجز عن تأدية  المهارات الاجتماعية اللازمة . وتشمل  هذه المهارات استجابات حركية ( الايماءات والتواصل  العيني )، استجابات لفظية ( التحدث  الى الآخرين ، الثناء على  سلوكهم الحسن،  القاء التحية ، الخ)، استجابات عاطفية (التعبير عن التقدير  والمودة)، واستجابات اجتماعية  معرفية ( حل  المشكلات ، التفكير  الايجابي ، وتمييز الدّلالات  الاجتماعية ) .  وبدلا من  اظهار الاستجابات السابقة، فان الاشخاص المنسحبين اجتماعيا لا يبادرون الى التفاعل  مع الآخرين  ولا يستجيبون  لمبادراتهم ، ويشعرون بعدم الارتياح  مع الآخرين ،  ويعاني  بعضهم  من الخجل  أو الخوف  او الاكتئاب.

والانسحاب الاجتماعي يظهر لدى كل من الاشخاص العاديين والاشخاص المعوقين ، الاّ انه اكثر شيوعاً لدى الفئة  الثانية . وفي الواقع ، فان ادبيات  التربيةالخاصة تشير الى ان الانسحـاب  الاجتماعي مشكلة تعاني منها كل فئات الاعاقة بمستويات  متفاوته . وأسباب ذلك معروفة وتشمل:

1. الافتقار الى الكفاية  الاجتماعية والسلوك التكيفي،

2. اظهار أنماط سلوكية غير تكيفية  متنوعة،

3. محدودية القدرة على التواصل  اللفظي  لدى بعضهم ،

4. العزل الاجتماعي  الذي يفرض  على بعضهم.

 ومن اكثر اساليب تعديل السلوك المستخدمة  لمعالجة الانسحاب الاجتماعي : (1) النمذجة، (2)  تعزيز التفاعل وتجاهل الانسحاب  ( التعزيز التفاضلي )  ، (3)  تدريب الاقران وحثهم  على التفاعل  مع الاشخاص  المنسحبين ، (4)  التلقين  بأشكاله المختلفة .

8-16 الأوهام  ( الضلالات ) 

Delusions

الوهم هو اعتقاد او فكرة خاطئة ، يتمسك بها المريض ولا يتخلى عنها مهما  قدم له من حجج وبراهين تثبت عدم صحتها. وقد تنشأ هذه الاوهام فجأة دون أسباب كأن يشعر المريض فجأة بأن الدنيا ستنتهي، او ان  يوم القيامة يقترب، أو أن أخاه الموجود في بلد آخر قد توفي ، الخ  . كما ان هناك نوعاً آخر من الاوهام  تسمى بالاوهام الثانوية وهذه يمكن تحليلهـا وارجاعها الى ملابسات او ظروف قد تعتبر مبررة، كشعور المريض  بالظلم والاضطهاد وسيطرة الافكار  الاضطهادية عليه بعد تعرضه لسوء تفاهم او عقاب  من قبل رئيسه في العمل او من اي جهة اخرى.

وتعتبر الأوهام بكل أشكالها من أهم أعراض الفصام وتأخذ الأوهام عدة اشكال منها:

1. الاوهام الاضطهادية كأن يشعر المريض بأنه مراقب  وان مؤامرة تحاك ضده

2. اوهام العظمة او الاهمية كأن  يشعر المريض بأنه ذو قوة هائلة وانه يستطيع  ان يتحكم بمصائر الناس وانه يميت الآخرين ، الخ .

3. أوهام ( مراق ) العلل البدنية وتدور حول وظائف اعضاء الجسم  المختلفة واعراضها.  فقد يعتقد المريض  بأن معدته مثقوبة او ان امعاءه معقودة عدة عقد او ان دماغه متعفن وهكذا .

4. الاوهام الجنسية  وهي اوهام ذات طابع  جنسي فقد يعتقد  المريض الذكر بأنه انثى والعكس صحيح.

5. اوهام العدمية اي الشعور بالعدمية واللاشيئية وهي شبيهة  بأوهام المراق واوهام الفقر المدقع او التفاهة .

6. الفن الفصامي وفيه قد تعبر لوحات ورسومات بعض الفنانين الفصاميين عن اوهامهم وافكارهم  المشوشه .

 

8-17 البارانويا ( جنون الارتياب )

Paranoia

البرانويا حالة مرضية  ذهانية - تتميز بالاوهام والهذيانات الواضحة والمنظمة والثابتةعن العظمة او الاضطهاد، مع الاحتفاظ بالتفكير  المنطقي وعدم وجود هلوسات كما في حالة الفصام ،  وان وجدت فهي وقتية وليست دائمة . اي ان الشخصية رغم وجود المرض تكون متماسكة ومنتظمة  نسبيا وعلى اتصال معقول بالواقع .

ولا يرافق البرانوياتغير في السلوك العام الا بقدر ما  توحي به الاوهام  والهذيانات التي يعاني منها المريض . والبرانويـا اقل انتشارا من الفصام وتظهر في مرحلة الرشد ما بين سن 40. - 55 عاماً وهي بين النساء اكثر قليلاً من الرجال كما تظهر بين المطلقين والمنعزلين اجتماعيا.

اما أنواع الهذيانات فتصنف الى الاشكال التالية :

1. هذاء العظمة  او توهم العظمة  حيث يعتقد المريض بأنه مهم او عظيم او حكيم او قائد وقد يعتقد بأنه يمتلك قوى خارقة او سحرية  .

2. هذاء الاضطهاد حيث يعتقد  المريض بأنه مضطهد مظلوم  وهناك من يحاول الاساءة  اليه ويتآمر عليه ويحاول قتله وان المخابرات تتجسس عليه وان الشرطة تتبعه .

3. الهذاء الجنسي وفيه يعتقد المريض بأن احد افراد الجنس الآخر الغني  او المشهور يحبه ويرسل له رسائل غرامية سرية .

4. هذاء المشاكسة ويصر فيه المريض على المطالبة بالحقوق  ويحب المشاكل والشكاوي القانونية  والقضايا والعناد والخصام  .

5. هذاء الغيرة وتظهر فيه غيرة شديدة ، عميقة متأصلة ، لا اساس لها ويصعب  فهمها.

6. الهذاء المختلط  وتظهر فيه عدة اشكال من الهذيانات في المريض الواحد . واكثر ما يتأثر بحالة المريض علاقاته الزوجية والاجتماعية في حين لا يتأثر عمله. اما العلاج فهو يشمل العقاقير المضادة للذهان بالاضافة الى العلاج النفسي والتقبل  والتطمين .

 

8-18 البدانة (السمنة) 

Obesity

تعرف البدانة بزيادة وزن الشخص 20% او اكثر فوق الوزن المتوسط  لمن هم في  مثل طوله وعمره وجنسه . وحسب هذا المعيار فان ثلث الاطفال تقريباً ممن هم دون سن الثالثة  عشرة  لديهم وزن  زائد. وتكمن خطورة الامر في  ان 60 - 85% من الاطفال  البدينين يظلون بدينيين  طوال حياتهم  . وبسبب هذا الارتباط بين زيادة الوزن  في مرحلة الطفولة  والبدانة في سنوات العمر اللاحقة ، الى جانب المخاطر المرضية المتزايدة والمشكلات الاجتماعية  والنفسية المرافقة  لحالة البدانة ،  يجب ان تكون البدانة موضع اهتمام من قبل الاباء والمربين.

 اما اسباب البدانة فيشار الى ان هناك استعداداً وراثياً لدى بعض الاطفال حيث يلاحظ ان احتمال ان يكون الطفل بديناً اذا كان احد والديه بديناً هو 40 - 50% في حين ترتفع هذه النسبة الى 80% اذا كان كلا الابوين بديناً.

ويلاحظ وجود ارتباط بين  البدانة والمركز الاقتصادي الاجتماعي لاسرة الطفل حيث اظهرت الدراسات ان احتمال ظهورها بين فتيات الطبقات الاجتماعية  المتدنية اقتصاديا هو (9) اضعاف احتمال ظهورها لدى فتيات الطبقات الاقتصادية الاجتماعية  العليا . وبالرغم من هذا الارتباط والاستعداد الوراثي يظل السبب الرئيسي للبدانة هو استهلاك كميات كبيرة من السعرات الحرارية وقلة  النشاط الحركي بحيث يؤدي ذلك الى تخزين كميات  من الشحوم الناتجة عن السعرات الفائضة عن حاجة الجسم والتي لم يتم احتراقها.

 اما معالجة البدانة في الطفولة فتركز على احداث تغيير في النظام الغذائي للطفل بالتدخلات السلوكية التي تتضمن مراقبة  الذات ، واساليب ضبط المثيرات وتنظيم سلوك الاكل والتدخلات الاسرية  واجراءات التعزيز وبرامج التمرينات  البدنية والتربية الغذائية.

 

8-19 البكم الاختياري

Elective Mutism

هو رفض  التحدث  المستمر في موقف او اكثر من المواقف الاجتماعية، ومثال ذلك بعض الأطفال في المدرسة ممن لديهم قدرة واضحة على الكلام.  وبحسب دليل تشخيص الاضطرابات  العقلية  الرابع(DSM-IV)يجب ان يستمر البكم فترة لا تقـل عن شهر وان يؤدي الى تشويش التحصيل التربوي او الاتصال الاجتماعي ، والا يكون ناتجاً عن الحرج المقترن بوجود اضطراب  في النطق  او اللغة  كالتلعثم كي يتم تشخيصه  كبكم اختياري.

كما يعرف البكم الاختياري باعتباره اضطراباً في الدافعية  ليس ناتجاً عن شذوذ جوهري في استيعاب اللغة او انتاجها . والاطفال البكم اختيارياً يوصفون بأنهم سلبيون  ، وخجولون ، ويستغلون الآخرين ، ومعارضون ، ومعزولون اجتماعيا ويميل أداؤهم في المواقف الاكاديمية الى التدني.  ومع ان هذا الاضطراب غالبا ما  يظهر قبل سن الخامسة ، فإنه لا يشخص الا بعد دخول الطفل المدرسة  في عمر 6 سنوات.

اما نسبة  انتشار هذه المشكلة فهي 0.8 لكل الف طفل في سن السابعة ونسبتها بين الاناث اعلى قليلاً منها بين الذكور. اما اسباب المشكلة  فغالبا ما تكون ناتجة عن قلق انفصال يعاني  منه الطفل عند اول خبرته بالمدرسة . ويراه الكثيرون  بأنه نمط متعلم من السلوك يعزز بانتباه  الابوين والمعلميـن للطفل  في حالة  البكم او يعزز بتجنب القلق المرتبط بالحديث، كما وجد ارتباط  بين البكم الاختياري والحماية الزائدة من قبل الام واضطرابات النطق  واللغة والتخلف العقلي والخبرات الصادمة كدخول المستشفى قبل عمر 3 سنوات .

اما علاج المشكلة فتعتبر الاساليب السلوكية والتي  تتضمن التعزيز الاجتماعي  والمادي واساليب  التشكيل  والاخفاء وتكلفة الاستجابة من الاساليب الناجحة  في انهاء حالة  البكم الاختياري .

 

8-20 البلادة

Sluggishness

اشار بعض الباحثين الى وجود فروق مزاجية بين الاطفال تظهر منذ الولادة . فبعض الاطفال بطيئون بشكل عام في استجابتهم للمثيرات المختلفة . ويظهر لدى بعضهم نشاط زائد، بينما يميل البعض الآخر الى الخمول.

ويمكن ان تؤدي حالة البطء في الاستجابة الى مشكلات في التعلم ، كما قد تؤدي الى مشكلات في العلاقة بين الطفل والوالدين او المعلمين ، وخاصة عندما يكون الاب او المعلم ميالاً للاستجابة الفورية السريعة . ويمكن للآباء والمعلمين مساعدة الاطفال الذين يتصرفون ببلادة بوضع اهداف واقعية لهم وتوقعات قابلة للتحقيق مع تعزيز الطفل كلما اقترب من الهدف

 

8-21 التخريب

Vandalism

أنظر :  جنوح الاحداث 8-27، السلوك العداوني 8 -42

 

8-22 التدخل اثناء الأزمات 

Crisis Intervention  

قد يواجه  الاطفال في حياتهم ازمات طارئة تستدعي التدخل لمساعدتهم في مواجهتها. ومن الامثلة على مواقف الازمات  وفاة احد الوالدين  او الاقارب او انفصال الوالدين  او التعرض لحادث يؤدي الى حالة من الرعب او الخوف الشديد او التعرض للاغتصاب . وتؤدي مثل هذه الازمات الى اضطراب ملحوظ في الصحـة النفسية  . ويمكن ان تؤدي الى كوابيس او تكرار استعادة الموقف  في المخيلة . كما  قد تؤدي الى حالة من العزلة والاكتئاب والامتناع عن الحديث او التفاعل الاجتماعي ، كما قد ترتبط  بحالة من الشعور بالذنب.

 ويقوم التدخل  اثناء الازمات على تقبل الفرد ومساعدته على فهم الازمة وابعادها  ومساعدته على التكيف معهـا ، بالاضافة  الى توضيح طبيعة  مشاعر الذنب  المرافقة للازمات .

وقد يساعد في ذلك مساعدة  الفرد على التفكير المنطقي عن طريق ربط النواتج بالاسباب ذات العلاقة . كما تساعد تدريبات الاسترخاء في خفض حـالات القلق والمخاوف المرافقة  للازمات. ويستخدم  بعض المرشدين اسلوبا يسمح للطفل بالتعبير عن مشاعره  المرتبطة بالازمة من خلال اساليب التعبير الفني المختلفة كالرسم او التمثيل ولعب الدور .

 

8-23 التعري

Stripping 

يعتبر التعري الكلي أو الجزئي أحد أنماط السلوك الشاذ التي يظهرها بعض الاشخاص ذوي الاعاقات الشديدة جداً . ومن الواضح  ان مثل هذا السلوك  غير مقبول  اجتماعيا ويسبب  احراجاً كبيراً .  والطريقة التقليدية التي يستخدمها أولياء الامور والمعلمون هي ارغام الشخص على ارتداء  ملابسه ولكن هذه الطريقة ليست فعالة.

وقد بينت الدراسات العلمية فاعلية أساليب تعديل السلوك التقليدية في معالجة هذه المشكلة.  ومن اكثر الأساليب استخداما :  التعزيز التفاضلي بأشكاله  المختلفة ،  والتصحيح  الزائد، عن التعزيز  الايجابي  ، والتوبيخ .

 

8-24 التقيؤ المزمن 

Chronic Vomiting

يعاني بعض الاشخاص ذوي  الاعاقات  الشديدة من التقيؤ المزمن والذي يمكن ان يكون بالغ الخطورة على الحياة .  ويقصد بالتقيؤ المزمن قيام الشخص ارادياً باخراج الطعام من المعدة.  ولأن هذا التقيؤ ليس ناتجاً عن اضطرابات جسمية ، فان أدبيات  التربية الخاصة تطلق عليه اسم " التقيؤ النفسي " .

وتنطوي هذه المشكلة على مخاطر جسمية  منها الجفاف وفقدان الوزن واضطرابات تنفسية  مختلفة خاصة عندما يقوم الشخص  باجترار ما تقيأه ( Rumination). وتولد هذه المشكلة ردود فعل نفسية سلبية  لدى القائمين  على رعاية  هؤلاء الاشخاص.

 وتستخدم  أساليب متنوعة لمعالجة التقيؤ المزمن والاجترار . ومن هذه الاساليب التصحيح  الزائد ، والاشباع الغذائي (Food Satiation)،  وتعديل طريقة تقديم الطعام ، وعصير الليمون ، والعزل الاجتماعي .

8-25 التوحد

Autism

التوحد هو اضطراب سلوكي شديد نادر يضطرب  فيه السلوك والتواصل والتفكير . وتظهر الخصائص المرضية للتوحد عادة قبل بلوغ الطفل  الثالثة من عمره .  والخصائص  الست المميزة للتوحد  هي : (1) العجز الحسي الظاهر، فالطفل يبدو وكأنه لا يسمع ولا يرى ، (2) الفشل  في تطوير العلاقات الاجتماعية، فالطفل  لا يبدي اهتماما بالآخرين وكأنه لا يعي وجودهم  كما يفتقر الى مهارات التقليد ويعجز عن تكوين  علاقات صداقة،  ( 3 )  الاثارة الذاتية المفرطة ، (4)  نوبات  الغضب وايذاء الذات،  ( 5 ) القصور النوعي في التواصلاللفظي  وغير اللفظي  فمعظم الاطفال الذين يعانون  من التوحد  بكم ومن يتكلم منهم فقد يصدر أصواتا غير مفهومة او يظهر المصاداة اللغوية ، ( 6 )  العجز السلوكي الشديد حيث يفتقر هؤلاء الاطفال  الى مهارات العناية بالذات واللعب ، الخ .

وعندما وصف الامريكي كانر (Kanner) هذا  الاضطراب  لأول مرة في بداية عقد الاربعينات ، فقد  بدا التوحد وكأنه مرض نفسي لأن الاطفال  الذين يعانون  منه ينسحبون  الى عالم الخيال ومثل هذا السلوك  كما هو معروف من خصائص  الاشخاص الذين يعانون من فصام الشخصية .  وقد عزا كانر هذه الحالة  الى اضطراب العلاقات بين الام  وطفلها الرضيع ، ولم يعد هذا التفسير مقبولا حاليا فثمة أدلة علمية على ان التوحد ينجم عن تلف  دماغي  أو اضطرابات بيوكيماوية . وعلى أية حال ، فما زالت أسباب التوحد مثاراً للجدل وما زالت حالة التوحد  عموما غير مفهومة جيدا . ولأن الطفل  المتوحد يعاني من  عجز في مظاهر النمو الاساسية كلها  تقريبا فقد  اصبح التوحد يعامل حاليا بوصفه اضطرابا نمائياً شاملاً ( أنظر ايضا :  الاضطرابات النمائية العامة 8 - 8).

 وفي بداية  الاربعينات  ايضا ، وصف هانز  اسبرجر (Hans Asperger )وهو طبيب نفسي  نمساوي مجموعة اعراض مرضية  اطلق عليها اسم الانفصال التوحدي . ومنذ ذلك اليوم  والادبيات  الطبية والتربوية الخاصة  تستخدم أحيانا مصطلح متلازمة اسبرجر (Asperger`s) للاشارة  الى التوحد  . وثمة متلازمات  مرضية اخرى تشترك مع التوحد  في بعض الخصائص الرئيسة  ومنها : (1) متلازمة لاندو - كلفنر  (Landau - Kleffner Syndrome)، (2)  متلازمة وليامز (Williams Syndrome )  ، (3)  متلازمة موبياس  (Moebius Syndrome) ، (4)  متلازمة رت  (Rett Syndrome)،  (5) متلازمة سوتوس (Sotos Syndrome) . وبناء على هذا ، فالحاجة واضحة الى التشخيص  الفارقي  (Differential Diagnosis)  لتمييز حالات التوحد عن الحالات المرضية المشابهة . وينبغي التنويه الى ان ادعاء البعض بأن التوحد  أصبح اضطرابا شائعا  في الدول العربية مؤخـراً لا يعكس سوى أخطاء في التشخيص الفارقي فغالبا لا يتم التمييز  بين التوحد والاستجابات شبه التوحدية (Autistic - Like  Behaviors).

8-26 توهم المرض ( المراق ) 

Hypochondriasis

المراق ( توهم المرض )  حالة غير طبيعية  من انشغال ذهن الفرد بأعمال ووظائف جسمه ، وتركيزه على أي اضطراب عضوي يحدث لديه بدرجة تفوق اهتمامه بأي شئ آخر في حياته. والمراق حالة نفسية معقدة قلما توجد مستقلة كحالة مرضية قائمة بذاتها ، وانما توجد في امراض عصابية وذهانية كثيرة.

 ومن اسباب انتشار هذه الحالة التكوين الوراثي للمريض حيث يلاحظ تكرار ظهورها  بين افراد  من اسرة واحدة ، ولدى الشخصية الحصرية او غير الناضجة ممن درجة ذكائها دون المتوسط . كذلك تلعب العوامل النفسية دورا مهما في  ظهور هذه الحالة  فالشدائد والصراع يمكن ان تحول الكآبة والقلق المزمن الى وساوس نحو العلل الجسدية . ويتركز علاج المراق على علاج القلق او الحصر او الكآبة بالاضافة الى تشجيع المريض والعناية به والايحاء والعلاج النفسي.

8-27 جنوح الاحداث 

Juvenile  Delinquency 

الجنوح هو مصطلح  قضائي وليس نفسي او طبي وبناء عليه فقد نجد بين مجموعة من الجانحين أشكالا متنوعة من المشكلات  المرضية  والنفسية والتربوية . ورغم صعوبة تحديد مدى انتشار الجنوح،  فإنه مشكلة اجتماعية خطيرة على المستوى  العالمي .  وتشير البحـوث الى ان الجانحين هم مجموعة غير متجانسـة . ولفهم ظاهرة الجنوح لا بد من  دراسة  نفسية واجتماعية . والاطفال المعرضون لخطر ان يصبحوا مجرمين في سن الرشد هم الذين يرتكبون جرائم وهم صغار ، ولديهم اضطرابات عصبية وينحدرون من اسر لها تاريخ من السلوك  اللااجتماعي. ويمكن اكتشاف الاطفال المعرضين لخطر الجنوح في سن مبكرة.

وقد استخدمت  اشكال متعددة من التدخل في مشكلة الانحراف ذات اهداف متنوعة منها ما هو عقابي او تأهيلي او علاجي وهناك تركيز على ضرورة الكشف  والتعرف المبكر إلى المشكلة حتى يحال دون حدوثها او تفاقمها. والانحراف من اصعب المشكلات في أثناء المعالجة فبالرغم من ان الكثير من البرامج  كانت ناجحة في تغيير السلوك الجانح اثناء تطبيق البرنامج فإن الطفل بعد عودته الى البيئة المنزلية يعاود سلوك الانحراف.  ولذا فإن البرامج الحالية تركز على المشكلات الاجتماعية والبيئية والتربوية والنفسية في آن واحد.

8-28 الخجل 

Shyness

الاطفال الخجولون عـادة جبناء ، يخافون بسهولة ، وغير واثقين ، وحييون ، ومتواضعون ،  ويتجنبون الالفة والاتصال بالآخرين ، ولا يقومون بالمبادرة او التطوع . وفي المواقف الاجتماعية ، يظلون صامتين  او يتحدثون بصوت  خافت ، ويتجنبون الاتصال البصري بمن يتحدث اليهم ، ولا يلزم

Partager cet article

Commenter cet article