Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog d'education et de formation

لغة التدريس بين التعريب والتفرنيس

26 Novembre 2014 , Rédigé par mohamedمحمد

لغة التدريس بين 'بين التعريب والتفرنيس'

قدرات اللغة العربية وغناها المعجمي

بدل الفرنسة فضلت استعمال' التفرنيس'  وذلك لمطابقته وزن التعريب. وإذا كان" التفرنيس "في هذا السياق يعنيا لتدريس باللغة الفرنسية في بلد لغتها الوطنية ليست الفرنسية فان لكلمة 'التفرنيس' دلالات أخرى اجتماعية منها إن الإنسان قد 'يفرنس' من شدة البرد فتبدو أسنانه بارزة بين شفتيه وفم الكبش'يفرنس'بعد شيه على النار. وهنا يكون الفعل من الشدة والإكراه. أما'تفرنيس' شخص ما في وجه طريد ته فهو من اجل الإيقاع به من خلال ضحكة صفراء توهم الأخر بعدة انطباعات قد تجعله يثق في المفترس. وهناك نوع أخر يعبر عن التهديد وهو 'تفرنيس' الكلب والذئب عندما يواجه حيوانا أو خطرا محدقا.  إذا رأيت أنياب الليث بارزة فلا تحسبن الليث يبتسم.

واذا كان المستغربون يرمون العربية بالقصور لمواكبة  العلوم والتكنلوجيا فلجهلهم بكنوزها وغناها في مجال الاشتقاق وغيره بحيث تعد العربية من أغنى اللغات في هذا الباب.

فالجذر 'عرب' قد يعطينا عشرات الكلمات مثل عرب بالراء مشددة ومعرب براء مكسورة أو مفتوحة وتعريب وعربية وعروبي وأعراب وأعرب ومعرب وتعرب ومتعرب واستعرب واستعراب الخ. اما الفرنسية فلفظها fran¢ais  لا يقبل  إلا مشتقات قليلة. كما أن الاشتقاق في بعض الحالات يكون أسهل بالعربية منه بالفرنسية . ونسوق أمثلة بالنسب والمهنة فنقول عربي فرنسي جغرافي رياضي. وبصفة عامة نضيف الياء مع تعديلات بسيطة. أما في الفرنسية فالأمر يصبح معقدا وقد يستعصي في اغلب الحالات. وعلى سبيل المثال النسبة إلى المغرب marocain+الصين-صيني=chine­chinois المرابطون almoravides ويزداد الأمر تعقيدا بخصوص أعضاء الجسم عنقي =codal-cou+ كبدي =  foie- hepatique  +يدوي=manuel-main .

واما افتقار العربية للمصطلحات العلمية فمرده للقصور في مجالات التنمية بصفة عامة لأن اللغة وعاء للفكر تنمو بتطور باقي المجالات . فكل اللغات تشكو من القصور في مجال او اكثر . فقد اضطرت عدة دول متقدمة لاقتراض  المصطلحات  المعلوماتية  من الإنجليزية في اوربا واسيا وامريكا اللاتينية لمواكبة الكم الهائل من المفردات في هذا المجال العلمي او ذاك.

مخططات المستغربين

الإصرار على الدعوة ل'تفرنيس' التعليم وخاصة المواد العلمية بالتعليم الثانوي ضربة استباقية لسد الأبواب أمام المنادين بتعريب التعليم العالي  جاهدين في ترسيخ عبارة "إذا عربت خربت" التي إشاعتها عدة جهات منذ الاستقلال لإيهام المواطن بان العرب غير مؤهلين لتقرير المصير وان الاستعمار بكل أشكاله اللغوية والفكرية هو الحل الوحيد للبقاء واللحاق بالدول المتقدمة. وقد اجتهدوا فأوصلوا التعليم إلى مستوى لا يحسد عليه ليستنتج الأب والأم والتلميذ والأستاذ والمجتمع أن العربية هي سبب الانتكاسة" طاحت الصمعة علقوا الحجام "وواقع الحال أن تدني التعليم لا يهم فقط المواد العلمية وإنما كل المواد بدون استثناء. لقد سهر المعادون للتعريب على تجفيف كل منابع التعريب وفرضوا الفرنسية في سوق الشغل  أو للارتقاء في السلم الاجتماعي والإداري. ولإغلاق الباب بإحكام وتمرير أطروحاتهم  أجهزوا على الترجمة العلمية بالتعليم الثانوي باعتبارها الجسر الذي يساعد التلميذ على استيعاب الخطاب العلمي بالثانوي والعالي وذلك بتقليص حصصها الاسبوعية وجعلها مادة تكميلية غير مدرجة في الامتحانات الإشهادية وتوقف تكوين الأساتذة. إضافة الى  تغيير مقررات مادة الفرنسية حيث كانت النصوص من التبسيط العلمي تساهم في إغناء الرصيد العلمي  لدى التلميذ معجما واسلوبا. ويشهد بعض أساتذة اللغة الفرنسية أنهم كانوا يجهلون العديد من المعارف والكلمات والمواضيع العلمية وتعلموها من خلال تدريس النصوص للشعب العلمية. آما حاليا فمقررات الفرنسية عبارة عن روايات لا تغني ولا تسمن من جوع ولا ترقى إلى المستوى التواصلي والتداولي في عصر التكنولوجيا والأنترنيت.

فلا هي حمالة للقيم المغربية ولا لأنماط النصوص المستعملة في الدراسة والحياة العملية. فحتى الاستاذ يصاب بنوع من الملل بعد ان كانت المقررات السابقة تدفعه للبحث عن النصوص في الكتب والجرائد المكتوبة والانترنيت. أما التلميذ فيكتفي بإلقاء نظرة تمكنه من الاجابة على أسئلة الامتحان الجهوي للحصول على معدل مناسب بسبب تعذر قراءة الروايات التي تفتقد لعنصر التشويق وتتطلب وقتا طويلا قد يكون على حساب المواد العلمية

التعريب والانفتاح على الثقافات

ان الانفتاح على اللغات والثقافات يتطلب اعتماد الترجمة بالتعليم الابتدائي والثانوي والعالي ليبقى المدرس على اتصال باللغة العربية والفرنسية واللغات الأخرى مع الحفاظ على القيم والمواطنة . وهناك  حالات شاهدة على البعض من مدرسي اللغات الأجنبية الذين تقمصوا  الأجنبي لغة وسلوكا.  فالترجمة يجب ان تكون في اتجاهين ولمدرسي العربية واللغات الاجنبية والمواد العلمية حفاظا على روح المواطنة وتجنب الاستيلاب

هل يستفيد التلميذ من الخطاب الروائي الأدبي بالفرنسية لإغناء رصيده اللغوي في المعجم والأسلوب من وصف وبرهان وسرد وتفسير . ما أحوجنا لتدريس الروايات والقصص العربية لكتاب مغاربة مرموقين حفاظا على هويتنا وتشجيعا لمنتجاتنا الفكرية وخاصة انه في عهد التكنولوجيا أصبح الإبداع في المجال الأدبي في بعض الدول النامية يتفوق جودة على المنتوج في الدول المتقدمة. ولنا عدة نماذج في المغرب وللباحث أو القارئ أن يستعرض عدد المؤلفات والأشعار والقصص والبحوث التي تنتظر إزاحة الستار عنها.

من خلال عدة لقاءات مع أساتذة المواد العلمية ذوي تجارب تستحق التوثيق أكدوا أن التعليم بالعربية هو أسهل وأنجع طريقة لتبسيط المفاهيم وجعلها تترسخ عن قناعة وإيمان لدى التلميذ في الذاكرة الطويلة الأمد لان اغلب المصطلحات لها امتداد في الواقع اللغوي اليومي ولها حمولات وجدانية عكس المصطلحات الأجنبية التي يتعلمها الطفل أو التلميذ ويرددها كالببغاء لا علاقة لها بنفسيته ومحيطه. فالتلميذ عندما ينطق المميز أو المنصف في الرياضيات فهو يربطه بالفعل والمصدر وغيره. أما المقابل في الفرنسية tdiscriminan وbissectrice فيستعصى  الإلمام بأصوله إلا على ذوي الاختصاص في اللسانيات والاشتقاق باللغة الفرنسية. و نتذكر كيف كنا نحفظ هذه المصطلحات دون أدراك معناها اللغوي وعلاقتها بالحياة اليومية. وقد يجهل  المدرس غير الفرنسي  هذه المعطيات ويغفل أصل الكلمات أو المصطلحات حتى مؤلف الكتاب المدرسي لأن المدرس لا يفترض فيه الإلمام بالجانب اللغوي بقدر ما يهتم بالجانب الاصطلاحي.

 

التعريب و الحفاظ على الهوية

تدريس العلوم باللغة العربية يجعلنا نرتبط بهويتنا ونفتح أبواب التاريخ العربي الإسلامي الذي أعطى للعالم ابن سينا والفارابي والخوارزمي وابن رشد والمتنبي وغيرهم. ولنا أسوة في الغرب الذي اخذ عن العرب كل العلوم والفلسفة لكنه نسبها للإغريق وشطب على الإسهامات العالمية كلها فأصبحت العلوم والفلسفة جذورها في الإغريق وأغصانها في أوربا.

إذا القينا نظرة على كل دول العالم النامي والمتقدم فإننا نجد أن لغة التدريس هي اللغة الوطنية أو اللغة الأم باستثناء بلد آو اثنين والنادر لا حكم له كوريا ماليزيا اسبانيا أمريكا الجنوبية صقور آسيا تركيا إيران فلماذا تفرض لغة أجنبية على المغرب العريق في الحضارة مند قرون حين ازدهر فيه التوسع العمراني كفاس ومراكش وغيرهما لم يكن في أوربا وأمريكا أية مدينة بل مجرد قرى فقيرة ومتناثرة باستثناء الأندلس وإيطاليا.

نعم للانفتاح على اللغات لكن بدون اصطفاء أو تبعية. فلغة العلوم والتكنلوجيا حاليا هي الإنجليزية وقد تصبح الاسبانية ثم الصينية أو غيرها فهل سنغير لغة التدريس كلما تغيرت لغة العلوم في العالم. إنها مغامرة وتجني في حق الماضي والحاضر والمستقبل لأننا نكون قد انفصلنا عن تراثنا وحضارتنا وهويتنا وسنحرم الأجيال أيضا من الارتباط بحاضرنا.

وادا كانت الهوية تتلخص في اللغة والجغرافيا والعقيدة والتاريخ والثقافة فان اللغة هي ركيزة ومهد الثقافة والعقيدة والحضارة

الصراع حول لغة التدريس بين الماضي والحاضر

لقد داب الاستعمار في كل البلدان وعلى مر العصور على تكريس لغته وقيمه لفتح الأسواق أمام منتجاته المادية والفكرية. أما حاليا فان التقدم ووفرة الصادرات هي التي تجعل الشعوب تقبل على اللغة مثل الصينية والألمانية واليابانية. وشتان بين إقبال الشعوب على لغة ما دون التخلي عن لغتهم وبين فرضها بالقوة. لا مناص من تشجيع تعلم اللغات وإتقانها لان المغرب في ملتقى الحضارات العربية الإسلامية والغربية والإفريقية جغرافيا وتاريخيا. ولتكن الترجمة العلمية جسرا للتواصل والارتواء من مصادر العلوم والتكنولوجيا بدون عقدة نقص "اطلبوا العلم ولو في الصين"

ان التاريخ يعيد نفسه في عدة مجالات .  فالتقدم العلمي والفلسفي العربي قام على ترجمات الكتب اليونانية والفارسية والهندية وغيرها لكن لغة التدريس كانت العربية. وقد يعترض البعض بان العرب آنذاك كانوا يسودون العالم . ولنا  قدوة في نهضة الغرب بعد سقوط الأندلس إذ نهم العلوم والفلسفة وترجمها للغاته وتعلمها وعلمها في مدارسه بلغته ولم ينقل العربية بل ارجع أصول العلوم إلى الإغريقية اعترافا منه بان الماضي والحاضر بينهما خيط رفيع هو اللغة والعقيدة. فتنكر الغرب للعربية باعتبارها حمالة حضارة من عقيدة وتاريخ وثقافة .

ومن يرى في العربية القصور لمسايرة التقدم المهول للعلوم فانه يتجاهل الحقيقة لان كل الدول المتقدمة كانت تعاني من نفس الوضعية في بداية المشوار. ولنا خير نموذج في الصين واليابان وأمريكا اللاتينية وصقور آسيا الشرقية.  فكل الحضارات قامت على النقل من اللغات الاخرى والاعتماد على لغتها بدءا من السوماريين والفراعنة واليونان والعرب وانتهاء بالغرب.

ان الصراع الذي يعرفه العالم العربي حاليا بخصوص لغة التدريس عرفته اوربا بعد سقوط الاندلس. كان فريق يعتبر كل ما ينتجه العرب والمسلون حراما يجب نبذه وفريق ثان معجب بالحضارة العربية يرى بضرورة نقل كل العلوم والثقافة العربية لان لغة الغرب عاجزة لا يمكنها التجديد وفريق وسطي ارتأى نقل العلوم والفلسفة فقط دون  الدين والتقاليد العربية الإسلامية بهدف الحفاظ على الهوية الأوربية .ولحسن الحظ فان الفريق الأخير هو الذي ربح الرهان فنقلت العلوم من طب وبيطرة وكيمياء وفلسفة رشدية وقوانين التجارة والمنازعات.

خاتمة

اذا كان حب الوطن من الإيمان فان اللغة من المقومات الاساسية للوطن والمواطنة ولا يحق لنا  تجزيئ الهوية على المقاص الايديولوجي او الظرفي  او النفعي ثم المطالبة باحترام مكون معين واهمال وإقصاءهذا المكون او ذاك لأن اسس الوطن والمواطنة متكاملة كأعضاء الجسم. وتنمية اللغة جزء من التنمية الشاملة والاهتمام بها هو طوق النجاة من الاخطار المحدقة في اطار العولمة من جانبها السلبي الذي يتوخى تدجين الشعوب وقولبة القيم والهوية وتنميطها حسب قاعدة البقاء للأقوى. ولا يختلف اثنان في كون مقاومة  التبعية تتطلب التضحيات الجسام ..

 نعم للانفتاح على كل الثقافات بلغاتها وثقافتها  لا للاستيلاب الفكري والثقافي .

تطوان 23-11-2014 عبد العالي العمراني

Partager cet article

Commenter cet article