Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog d'education et de formation

العربية والعلم والدارجة

8 Avril 2014 , Rédigé par mohamedمحمد

http://www.almassae.press.ma/

العربية والعلم والدارجة

العدد : 2222 - 18/11/2013

لعل كل هذه المعطيات غابت عن ذهن منظم ندوة التعليم، فجهلَ جهودَ المخلصين، ملوكا ورؤساء وساسة وعلماء ورجال جامعة وطلابا وصناعيين ومهنيين وحرفيين، لأن كل هؤلاء أسهموا في الجهد الذي عرضتـُه بإيجاز في هذا المقالة؛ وجهل أن الآمرَ بوضع أساس هذه الجهود هو المغفور له محمد الخامس؛ وجهل أن اللهجة المغربية، التي أراد أن تكون لغة للتعليم، هي لغة عربية نحوا ومعجما وذهنية، لا يفصلها عن العربية الفصيحة إلا سقوط الحركات في أواخر الكلمات، ولا يجعلها تندرج في وحدة شاملة في الوطن العربي إلا ثبات تلك الحركات التي أراد أن يسقطها دون أن يفهم مغزى ذلك؛ وجهل أن الأندلس بلغت ذروةَ المعرفة، وكان علمُها هو منطلق علم الغرب ونهضته، وكان تعليمها الأولي ينطلق مما دعت الندوة إلى التخلي عنه "العربية". أنا أعرف أن سبل الحضارة العربية الإسلامية، بل الحضارة الإنسانية، تبدو مُشَوَّشَة المعالم عند بعض الناس؛ ومع ذلك، فإني أذكِّر برأي أحد أكبر علماء الاجتماع المسلمين، ممن احترمهم الغرب وأكبر نظريتهم في علم الاجتماع والتاريخ، وأعني به ابن خلدون حين تحدث عن تعليم صبيان الأندلس، الذين صنعوا حضارة الغرب، عندما كانت العربية هي "إنجليزية" العصر، فقد قال في الفصل الواحد والثلاثين من مقدمته، وقد خصه للتعليم في الأمصار العربية: "وأما أهل الأندلس فمذهبهم تعليم القرآن والكِتاب من حيث هو، وهذا هو الذي يراعونه في التعليم. إلا أنه لما كان القرآن أصلَ ذلك وأسَّه، ومنبعَ الدين والعلوم، جعلوه أصلا في التعليم. فلا يقتصرون لذلك عليه فقط، بل يخلطون في تعليمهم للوِلدان روايةَ الشعر في الغالب والتَّرَسُّل، وأخذَهم بقوانين العربية وحفظها وتجويد الخط والكتاب. ولا تختص عنايتهم في التعليم بالقرآن دون هذه، بل عنايتهم فيه بالخط أكثر من جميعها، إلى أن يخرج الولد من عمر البلوغ إلى الشبيبة، وقد شدا بعضَ الشيء في العربية والشعر والبصر بهما، وبرَّزَ في الخط والكتاب وتعلق بأذيال العلم على الجملة، لو كان فيها سند لتعليم العلوم".
بهذا التعليم الأولي في الأندلس، وقبله في الشرق العربي الإسلامي، في دولة المأمون صاحبِ بيت الحكمة، والفاتح باب الترجمة على مصراعيه، ظهر علماءٌ في الرياضيات والهندسة والفلك والفيزياء والكيمياء وعلم الْحِيَّلِ (الميكانيكا) والطب والزراعة وفن العمارة وفن الحدائق وفن الرَّي والفلسفة، وغير ذلك من العلوم الدقيقة. وفي حضارتنا الإسلامية كـُتـُبٌ لا تعد ولا تحصى، ترشد من يريد المعرفة في ذُرَاها وهي كثيرة، أذكر واحدا منها فقط، إنه كتاب ابن حزم "مراتب العلوم". إن هذا الكتاب برنامج جامعة، ولو وضعناه في سلم النسبية لوجدناه يضاهي برامج جامعة هارفاد اليوم. وما كانت وسيلته التعبيرية إلا اللغة العربية التي هاجر إليها مسيحيو الأندلس من المتنورين في ذلك الوقت، حتى اشتكى من ذلك، في منتصف القرن التاسع الميلاديّ، Paul Alvarus أسقف قرطبة. وقد ورد له في ذلك نص طويل نورد منه الفقرة الآتية: "... لقد أصبح الشباب المسيحيّ المتطلع، يقبل على العربية بحماس، وبها يدرس ويتعلم، ويقبل على كتبها بـِنـَهَمٍ. إنه صار يحتقر المعارف المسيحيّة ولا يُعِيرُها وزناً ونسي لغته الأصل؛ ففي مقابل فرد يكاتب صديقه باللغة اللاتينية، هناك آلاف يعبرون عن خلجات قلوبهم بلغة عربية رائقة، بل فيهم من يكتب أشعارا هي أجود من أشعار العرب أنفسهم".
قد يقال "هذا تاريخ"، وهو كذلك. أما في الحاضر، فنضرب مثلا على قدرة اللغة العربية وملاءمتها لتعليم العلوم بالتجربة التي أجراها المرحوم مصطفى بن يخلف، عندما كان مديرا للمعهد الوطني للإحصاء والاقتصاد التطبيقي بالرباط، فقد خير الطلبة بين التدريس بالعربية أو الفرنسية، وكانت النتيجة أن طلبة القسم العربي، كانوا أكثر استيعابا وفهما، وكانت نتائجهم أجود من طلبة القسم الفرنسي بكثير. وكان الدكتور المهدي المنجرة، شفاه الله، ألقى محاضرة في كلية العلوم بالرباط، قبل ما يزيد على ربع قرن، وذكر فيها أن إحصاءاته بينت أن المثقفين المغاربة بالعربية، هم أكثر إنتاجا وتأليفا، ولا تكاد تذكر أعمال مثقفي اللغات الأجنبية المغاربة أمام ما كتبوه وأبدعوه. وقد أكد قولـَه هذا حالُ الجامعة المغربية اليوم. وآمل من أصحاب ندوة التعليم، الداعين إلى تدريس العلوم باللغة الأجنبية، أن يحصوا عدد مؤلفات وأبحاث أساتذة أقسام اللغات الأجنبية: فرنسية إنجليزية إسبانية ألمانية...، في الجامعات المغربية الست عشرة، ويقارنوها بعدد أبحاث ومؤلفات أقسام اللغات العربية في مختلف العلوم في هذه الجامعات، فسيصابون بالدُّوار للفرق الصاعق بين المنتوجيْن. ولنا عودة أخرى إلى الموضوع.

 http://www.almassae.press.ma/node/577

أحمد شحلان

 
العربية والعلم والدارجة

Partager cet article

Commenter cet article