Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog d'education et de formation

تدبير التعدد اللغوي في المدرسة المغربية

18 Mars 2014 , Rédigé par mohamedمحمد

http://www.profpress.ma/2014/03/blog-post_5258.html
 

 


 لحسن العلاوي
مفتش تربوي و باحث في علم الاجتماع
التعدد اللغوي multilinguisme   ملازم للتجربة الإنسانية ومحايث لها، فهجرة اللغات والثقافات لا تخضع للضوابط السياسية أو الهويات أو الحدود الوطنية، بقدر ما تخضع لسيرورة تاريخية تحدد مجال انتشارها ووظائفها، كما تحدد أهميتها وقيمتها التداولية. ويقدر عدد اللغات في العالم بحوالي 6700 لغة (عبد الهادي بوطالب2004) وهو ما يجعل التعدد اللغوي أمرا بديهيا في كل المجتمعات والثقافات، غير أن أشكال تدبير هذا التعدد تختلف حسب خصائص كل مجتمع ومدى وعيه بأهمية التعدد والاختلاف.
 
إن نشأة اللغات وتطورها وأفولها رهين باستجابتها للحاجة الاجتماعية، وهو ما يفسر أفول لغات ساهمت في تأسيس وتوجيه مبادئ الفكر الإنساني كاللغة اللاتينية، مثلا، وبروز لغات ظلت إلى عهد قريب لغة البدو والعامة كاللغة الفرنسية والألمانية. فاللغة ليست كيانا متعاليا ومفارقا للسياق الاجتماعي، بل هي نتاج هذا السياق، فهي موطن التصورات الثقافية والاجتماعية والأنساق الرمزية للمجتمع. وإذا كانت كل لغة من حيث المبدأ هي قابلة لأن تكون أداة للتواصل وبناء علاقة مع الآخرين وأداة لنقل المعارف وتلقينها، فإن واقعها المجتمعي يفرز العلاقة المعقدة بينها وبين المجتمع، بل ويفرز هرمية اللغات( رحمة بورقية2011).
إن إقامة تفاضل بين اللغات لا يتم إلا من خلال الإقرار الاجتماعي بوظيفتها ودرجة تفاعلها مع الأنظمة الاجتماعية. فكل محاولة للتفاضل بين اللغات لذاتها وفي ذاتها ليس إلا ضربا من المركزية أو التعصب الفكري أو العرقي، لأن اللغة الوطنية عند كل شعب إرث غير قابل للاستلاب( أوليفيي روبول2009). وكل مجتمع يفرض ذاته ويتطور انطلاقا من لغته وبفضلها وهي التي تمنحه خصوصيته وتشكل هويته ووسيلته للمعرفة والانفتاح على العالم والآخر، كما تشكل اللغة الأم ثروة بالنسبة لكل أمة كما تشكل إرثا للإنسانية جمعاء.
 وفي المغرب تظل مسألة التعددية اللغوية في صلب السجال السياسي والثقافي والتربوي في الألفية الثالثة، ويمكن تأطير هذا النقاش في ثلاث توجهات:
التوجه الأول:  ويجد مرجعياته في توجهات الحركة الوطنية بعد الاستقلال التي رفضت مبدأ التعدد وربطته بالحركة الاستعمارية و" التخوين" ومشاكل الظهير البربري، ورافعت من أجل اللغة العربية باعتبارها لغة الدين والحضارة والتاريخ الإسلامي، إلى درجة تماهت فيه اللغة بالمقدس. وطالبت باستهداف وتصفية، ليس فقط اللغة الفرنسية كلغة حضارة وثقافة  وتخاطب وتعامل، بل أيضاالعمل على إماتة اللهجات المحلية البربرية منها والعربية (محمد عابد الجابري).كما رأت في التعدد اللغوي تشظيا يؤثر على النسيج الاجتماعي ووحدته وتماسكه.
التوجه الثاني:  مثلته بالخصوص الحركات الأمازيغية، ووجدت مرجعياتها في المبدإ الديمقراطي، باعتبار أن للديمقراطية عمقا هوياتيا وثقافيا يمثل روح المشروع الوطني وماهيته، وأن عدم تسوية الملف الهوياتي الثقافي من شأنه أن يمثل عرقلة للانتقال نحو الديمقراطية، إذ أن هذه لا تصبح موضوع إجماع عندما يستثنى ملف من الملفات أو قضية من القضايا( أحمد عصيد 2004). كما وجدت في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان(10دجنبر1948)وبخاصة الفصل 26 المرجع الأصل والمبدأ الرئيس، وهو الذي استلهمت منه فيما بعد جل القوانين والإعلانات والوثائق الداعية إلى ضمان حق الفرد في التعليم بلغته الأم، ومنها الإعلان العالمي حول "التربية للجميع" الذي أقر بقيمة التراث الثقافي المحلي وصلاحيته وإمكانية الاعتماد عليه في تعريف التنمية والنهوض بها، كما نص على أن "تعلم القراءة والكتابة باللغة الأصلية يعزز الذاتية الثقافية والوعي بقيمة التراث الثقافي" وكذا العهد الدولي المتعلق بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية الذي نص بدوره على وجوب توجيه التربية والتعليم إلى الإنماء الكامل للشخصية الإنسانية والحس بكرامتها. وأيضا العهد الدولي المتعلق بالحقوق السياسية والمدنية  والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال الميز العنصري والاتفاقية 169 بشأن الشعوب الأصيلة والإعلان العالمي لليونسكو حول التعدد الثقافي. ...الخ،
الاتجاه الثالث:  وهو توجه " يلطف" حدة السجال ويمكن وصفه بالتوجه" الدبلوماسي". فهو يقر باللغات المحلية كحامل للثقافة وحضارة عريقة  ومكون أساسي من مكونات الهوية والشخصية المغربية، ويسعى إلى تأسيس خطاب عقلاني أكاديمي حول سياسات و أشكال تدبير التعدد اللغوي بالمغرب، كما يحاول نقل الجدال من منطق الإقصاء إلى منطق التساكن والتجاور، من خلال فتح نقاش وطني هادئ يؤسس لوعي مشترك بأهمية كل روافد الهوية الوطنية.
إن التعدد اللغوي في المغرب واقع اجتماعي، يخترق كل بنياته الاقتصادية والثقافية والسياسية، وهو ما يجعل مؤسسات الدولة أمام رهان تدبير هذا التعدد. فكيف تم تدبير التعدد اللغوي في منظومتنا التربوية؟ و ما هي نتائج هذا التدبير؟
رغم قيام المنظومة التربوية بعد الاستقلال على مبدأ التعريب فإن المغرب ظل وفيا "لاستراتيجية التعدد اللغوي " في منظومته التربوية، فالواقع التربوي عرف فسيفساء لغويا شكلت الفرنسية والأسبانية والأنجليزية أهم تلاوينه، كما أن الدولة لم تحسم بشكل نهائي في مسألة اللغة إلى يومنا هذا، وهو ما شكل وضعا غير صحي أثر بشكل واضح على الكفاية الداخلية والخارجية لمنظومتنا التربوية (كما تبين ذلك العديد من الدراسات وبخاصة تقرير المجلس الأعلى للتعليم والاختبارات الدولية...).
وعلى الرغم من الإصلاحات التي شهدتها المنظومة التربوية المغربية إلا أن الحسم في المسألة اللغوية كان يتأجل، وسنعرض في هذا المدخل لتصور الميثاق الوطني والمخطط الاستعجالي لهذه المسألة.
 حاول الميثاق الوطني للتربية والتكوين باعتباره مرجعية إصلاح المنظومة التربوية، رسم سياسة لغوية واضحة في مجال التعليم من خلال الدعامة التاسعة التي أكد فيها أن المملكة المغربية تعتمد في مجال التعليم على سياسة لغوية واضحة منسجمة وقارة تحدد توجهاتها المواد التالية:
·            تعزيز تعليم اللغة العربية وتحسينه مع جعله إلزاميا في كل المؤسسات التربوية العاملة بالمغرب  والاستعداد لفتح شعب للبحث العلمي المتطور والتعليم العالي باللغة العربية بالإضافة إلى إحداث أكاديمية اللغة العربية؛
·          تنويع لغات تعليم العلوم والتكنولوجيا،من خلال فتح شعب اختيارية للتعليم العلمي والتقني والبيداغوجي على مستوى الجامعات باللغة العربية، وأيضا فتح شعب على مستوى التعليم العالي باللغة الأجنبية الأكثر نفعا وجدوى من حيث العطاء العلمي ويسر التواصل؛
·          التفتح على الأمازيغية بحيث يمكن للسلطات التربوية الجهوية اختيار استعمال الأمازيغية أو أية لهجة محلية للاستئناس وتسهيل الشروع في تعلم اللغة الرسمية في التعليم الأولي وفي السلك الأول من التعليم الابتدائي، كما ستحدث في الجامعات بدءا من الدخول الجامعي 2000-2001 مراكز تعنى بالبحث والتطويراللغوي والثقافي الأمازيغي، وتكوين المكونين وإعداد البرامج والمناهج الدراسية المرتبطة بها؛
·          التحكم في اللغات الأجنبية، بحيث تمت مراجعة سنوات إدراج اللغات الأجنبية بإضافة سنة للغة الفرنسية بالتعليم الأساسي( السنة الثانية)، وسنة للغة الأجنبية الثانية ( السنة الثالثة من التعليم الثانوي الإعدادي)وذلك في أفق تحسين مردودية تدريس هذه اللغات.
غير أن الوضعية المأمولة في الميثاق الوطني للتربية والتكوين، لم تترجم إلى واقع فعلي، فقد أظهرت العديد من الدراسات والتقويمات هزالة المردودية اللغوية لمنظومتنا التربوية. وحسب نتائج الروائز الدولية للقراءة ف 74%  من التلاميذ المغاربة لا يتوفرون على الحد الأدنى المحدد من طرف (pirls)، كما أن تقرير المجلس الأعلى للتعليم لسنة 2008 أشار إلى أن 50%  من المتعلمين و المتمدرسين (10 سنوات فأكثر) الذين تلقوا تعليما في اللغة العربية ولغة أجنبية يقرأون ويكتبون باللغة العربية ولغة أجنبية، الفرنسية بالخصوص( المجلس الأعلى للتعليم2008). ويعرض التقرير لمفارقة الغلاف الزمني الذي يتجاوز 3800 ساعة مثلا عند نهاية التعليم الإلزامي و 5000 ساعة في نهاية التعليم الثانوي التأهيلي، دون التمكن من إتقان استعمال اللغة، وهو ما خلص منه إلى فرضية عدم ملاءمة طرق التدريس من جهة وتعدد عوالم اللغة من جهة أخرى ( اللغة الأم، لغة المدرسة، لغة الإعلام والتكنولوجيات الحديثة..).
وتمثل إشكالية اللغات ،حسب نفس التقرير، عائقا أمام تحسين جودة المنظومة التربوية، فهي تمس جانبين اثنين: لغات التدريس وتدريس اللغات. حيث يرى أن هناك استعمالا لخيار غير متناسق للغة التدريس في منظومة التربية والتكوين. إذ يتميز مسار التكوين إلى نهاية الثانوي التاهيلي في تدريس المواد العلمية باللغة العربية، مقابل ذلك، يطغى استعمال اللغة الفرنسية في التدريس والتعلم والتكوين المهني وفي التعليم العالي لا سيما في الشعب العلمية والطبية والتقنية.
وقد خلص هذا التقرير إلى غياب سياسة وطنية لغوية واضحة، رغم أن الميثاق الوطني اقترح مشهدا لغويا متنوعا تحكمه روابط التفاعل الإيجابي بين اللغات.
 

نشر في قسم , ,

Print Friendly Version of this pageطباعة Get a PDF version of this webpagePDF حفظ الى


اقرأ المزيد على: http://www.profpress.ma/2014/03/blog-post_5258.html#ixzz2wIsIcTzX

Partager cet article

Commenter cet article