Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog d'education et de formation

فَرْنَسَة البكالوريا الدولية.. خُطوة أخرى في الحرب على اللغة العربية‏

18 Mars 2014 , Rédigé par mohamedمحمد

 

 

http://alislah.ma/2011-04-10-21-55-26/2012-11-13-12-25-45/item/30337-2014-03-11-16-01-59.html

فَرْنَسَة البكالوريا الدولية.. خُطوة أخرى في الحرب على اللغة العربية

على بُعد أيام قليلة من "اليوم العالمي للفرنكفونية" الذي يصادف 20 مارس من كل عام، قدم وزير التربية والتعليم والتكوين المهني، رشيد بلمختار، هدية ثمينة للمُستعمر السابق للمغرب بعدما أقدم على توقيع اتفاقية تعاون تربوي مع نظيره الفرنسي، فانسون بيون، تقضي بتعميم اعتماد اللغة الفرنسية في تدريس المواد العلمية في السنة الأخيرة من التعليم الثانوي التأهيلي.

وفي الوقت الذي كانت الهيئات المدنية والفعاليات الجمعوية المدافعة عن اللغة العربية تُسارع الخطى للضغط على الجهات الوصية على القطاع التعليمي من أجل تثبيت اعتماد العربية لغة للتدريس، فاجأ وزير التربية الوطنية الجميع بقراره الانفرادي وفتح الباب أمام تحد جديد يتمثل في مواجهة تغول الفرنكفونية بالمغرب والتي يمثل الوزير المذكور أحد رموزها البارزين.

وليس فقط أسلوب اللاتواصل وتنزيل القرار بشكل عمودي هو ما أثار حساسية كبيرة وردود فعل قوية من الاتفاقية التي دخلت حيز تفعيلها هذا العام، بل إن سياق توقيعها يحمل أكثر من دلالات حيث تُنفذ في عهد يتولى فيه حزب العدالة والتنمية تدبير الشأن السياسي، ما جعله أمام تحد كبير لأن الآمال كانت معقودة عليه بشدة لإجراء تغييرات عميقة في الحقل التعليمي والتربوي، خصوصا فيما يتعلق بإشكالية لغات التدريس وتعزيز الهوية الوطنية للتعليم المغربي.

"بكالوريا دولية" و لُغة غير دولية

تنص اتفاقية الباكالوريا الدولية حسب بلاغ وزارة التربية الوطنية على الاستفادة من الدعم التقني الفرنسي والخبرة الفرنسية في مجالات الهندسة البيداغوجية وتكوين الأساتذة والتقويم والإشهاد، لدعم البكالوريا الدولية -شعبة فرنسية، التي تم إحداثها ابتداء من الموسم الدراسي الحالي بست مؤسسات تعليمية بالسلك الثانوي التأهيلي في أفق تعميمها على مجموع النيابات الإقليمية ابتداء من الموسم المقبل 2015-2014».

وبينما ستعتمد لغة التدريس أساسا على الفرنسية في جميع المواد العلمية، فإن معدل الساعات المخصصة للغة الفرنسية يختلف بين البكالوريا الوطنية والدولية، إذ أن تلاميذ الشعبة الفرنسية تخصص لهم 6 ساعات في إطار حصة اللغة الفرنسية، مقابل أربع ساعات لباقي التلاميذ، فضلا عن استفادتهم من بعض الأنشطة الثقافية مع تلاميذ إحدى الثانويات الفرنسية بالمدينة، والمعهد الثقافي الفرنسي.

 

واستغرب فاعلون في الحقل التربوي اعتماد اللغة الفرنسية لتدريس الباكالوريا الدولية، ذلك أن اللغة التي تستحوذ على البحث العلمي والإنتاج التكنولوجي في العالم هي الإنجليزية، وبالتالي فإن اختيار اللغة على ما يبدو وراءه رهانات خاصة غير تلك المُعلن عنها، وتتمثل في إعادة إنتاج نخب فرنكفونية لاستمرار حزب فرنسا في النفوذ في دائرة القرار.

الفرنكفونية... استعمار جديد قديم

يعود تغلغل المخطط الفرنكفوني بالمغرب إلى مرحلة ما بعد الاستقلال، فبعدما انسحب المستعمر الفرنسي على وقع فشل عسكري ذريع بفعل المقاومة الشرسة التي كانت تقودها ضده الحركة الوطنية المغربية، ترك خلفه خداما أوفياء للإبقاء على مصالحه الإستراتيجية في البلاد، وهم الذين سيحملون راية الفرانكفونية لاحقا.

ومنذ ذلك الحين سعى المستعمر الفرنسي إلى ترسيخ استعمار ثقافي بديل يعوض الانسحاب العسكري، فتوجهوا إلى إخضاع النفوس والعقول ثقافيا، للتمكن من إخضاع الأجساد، وبعدما سلمت فرنسا السلطة لنخبة سياسية وثقافية متشبعة بالفرنكفونية، تحولت نحو التعليم باعتباره مجالا خصبا لزرع بذور الفرانكفونية، وكان التركيز هذه المرة على اللغة باعتبارها مسكن الكائن –كما يقول الفيلسوف الألماني هيدجر- وذلك من خلال محاربة اللغة العربية في المدارس وتعويضها باللغة الفرنسية.

ومن أبرز مظاهر المحاربة الاستعماريَّة الفرنسيَّة للغة العربيَّة بالمغرب، هي غرسُ المُستعمر في نفوس المتشبعين بالثَّقافة الفرنسيَّة معاداة مقيتة للغة العربية والثقافة الإسلامية، فأبعد اللغة العربية عن الساحة الفكرية والسياسية، وفرض لغته ورفعها على غيرها، وجُعل دارس اللغة الفرنسية في المراتب العُلا، بينما تم تهميش دارس اللغة العربية مهما بلغت رتبته العلمية والثقافية، وهكذا أُبعد المثقف المغربي باللغة العربية عن أية مشاركة في العمل الثقافي والسياسي والاجتماعي والاقتصادي في بلاده ومجتمعه.

بالمقابل؛ حظيت النخبة "المفَرْنَسَة" بوضع متقدم في كلّ المجالات السّياسيَّة والثَّقافية والاجتماعية والاقتصادية، لكنها بعيدة عن الواقع الاجتماعي والثقافي والاقتصادي لمجتمعاتها، موالية بإطلاق للثقافة والإديولوجية الفرنكفونية التي ينتمون إليها، بعدما رسخ في أذهانهم أن لا ثقافة ولا تاريخ خارج ثقافة فرنسا ولغتها.

معاهدة التسليم أو الاستعمار الجديد

شبه فؤاد بوعلي رئيس الإئتلاف الوطني من أجل اللغة العربية بالمغرب، خُطوة وزير التربية الوطنية والتعليم بـ "معاهدة التسليم" للاستعمار الفرنسي، وبينما اعتبرها شيكا على بياض قدمه الوزير المغربي لنظيره الفرنسي، أكد أن القرار لا قانوني و لا دستوري لأنه يعني تسليم عقول أبناء المغرب ومقدراته الوطنية ومستقبله إلى المستعمر القديم.

وكشف بوعلي أن الأمر يتعلق بغزو فرنكفوني للنظام التعليمي المغربي يشتغل على ثلاثة مسارات إقامة مؤسسات فرنسية للتعليم العالي بالمغرب والتي بدأت تفتح منذ سنة 2013 في الرباط والبيضاء وفاس وطنجة، وتوسيع مجال التعبئة للنموذج الفرنسي خارج محور الرباط البيضاء، وتشجيع الطلبة المغاربة على الدراسة في فرنسا.

ويرى الباحث الأكاديمي أن المنظومة الفرنكفونية وبعد أن فشلت في فرض نماذجها في معقلها الرئيس اتجهت نحو خلق أتباع قُطريين تارة باسم المصالح السياسية والاقتصادية وأخرى باسم العلاقات التاريخية والثقافية، والغاية هي تنفيذ مخطط قديم اتخذ في الآونة الجديدة شكلا أكثر فظاظة بعد أن تم إلهاء الناس بالنقاش اللغوي الداخلي لتيسير زحف اللغة الفرنسية بترسانتها القانونية والتعليمية.

فرنسة الباكالوريا الدولية... خطوة نشاز

اعتبر عبد الإلاه الحلوطي الكاتب العام للجامعة الوطنية لموظفي التعليم، أن إقرار الباكالورية الدولية باللغة الفرنسية تم بشكل فوقي لا ينسجم مع التوجهات الدستورية، مضيفا في حوار له مع جريدة أخبار اليوم أن اختيار اللغة الفرنسية بشكل مسبق خطوة نشاز لأن لغة العلوم والتكنولوجيا والمعرفة اليوم ليست هي الفرنسية.

ورغم ذلك فإن دعاة الفرنكفونية اللغوية بالمغرب يتمسكون باللغة الفرنسية كخيار وحيد للتدريس، بل أكثر من ذلك يسعون إلى ترسيخ فرضيات في أذهان التلاميذ تفيد بأن الفرنسية لغة التحضر والتمدن ولغة التفوق والنجاح الدراسيين، بينما تشير المعطيات والأرقام عكس ذلك تماما بحيث شهدت الفرنسية تراجعا وتقهقرا على المستوى العالمي بل وداخل فرنسا نفسها أمام الغزو اللغوي الإنجليزي، رغم ما تنفق من أموال ضخمة على التعليم تُقدر بـ 65 مليار يورو سنويا.

ويفسر مهتمون هذه المفارقة الغريبة بكون أصحاب هذه القرارات يمثلون "النخبة الفرنكفونية" التي استفادت من فرنسا ماديا ومعنويا، وهي تمثل اليد التي تنفد مخططاتها الاستعمارية بالمغرب وتروج لذلك تحت يافطة الانفتاح اللغوي والتبادل الثقافي وترويج قيم الحداثة، بينما تهدف في الواقع تسويق نموذج استعماري من منظور استشراقي فج يعتبر أن الحضارة الفرنسية (من المنظور الفرانكفوني) هي منتهى ما وصل إليه الإنسان الحديث.

وإذا كانت التقارير الصحفية في فرنسا تتحدث عن أعطاب التعليم وتُحذر من انغلاق ومحدودية النموذج الفرنسي في تعميم المعرفة والمهنية والإبداع، آخرها تحقيق صحفي أعدته جريدة لوموند تحت عنوان "التعليم: لماذا النموذج الفرنسي في عطب"، فمتى تتخلص النخبة الفرنكفونية بالمغرب من عُقدة الاستيلاب الحضاري اتجاه اللغة الفرنسية والثقافة الفرنكوفونية وتستوعب الفرضية القائلة أن لا نهضة ولا تقدم ولا تنمية إلا باللغة الوطنية، يتسائل المُدافعون عن اللغة العربية بالمغرب.

 

Partager cet article

Commenter cet article