Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog d'education et de formation

حوار مع الدكتور الباحث فؤاد بوعلي / الجزء الثاني

12 Mars 2014 , Rédigé par mohamedمحمد

حوار مع الدكتور الباحث فؤاد بوعلي / الجزء الثاني

3/10/2014

 

الجزء الثاني من حوار الدكتور الباحث فؤاد بوعلي، رئيس الائتلاف الوطني من أجل اللغة العربية بالمغرب في حوار مع نماء:

 يكتسي هذا الحوار أهمية بالغة، كونه جاء من خبير متخصص في المسألة اللغوية في الوطن العربي، وكونه حاول أن يقترب من أهم الإشكالات  الهوياتية والتربوية والتعليمية ذات الطبيعة اللغوية، ومع أن الباحث مغربي الأصل والنشأة  إلا أن خبرته بالواقع اللغوي في العالم العربي والقضايا الشائكة المثارة، جعلته  يعرض للموضوع برؤية نسقية  تنطلق من بحث الإشكاليات المشتركة مما يرتبط بقضية الازدواجية والتعدد اللغوي في  مسالك التربية، ثم  التدافع  اللغوي في الوطن العربي،  وقضية العامية أو التلهيج أو الدارجة وعلاقة اللغة بالبحث العلمي، وغيرها من الإشكالات التي حاول مقاربتها برؤية علمية في هذا الحوار.

علاقة بموضوع تدبير التعدد اللغوي الداخلي، أي وصفة ترونها مناسبة لتدبير التعدد بين اللغات المحلية مع وجود محاولات لخلق المنازعات بينها وما يتعلق بإثارة مشكل العامية أو الدارجة في الوطن العربي؟

لنتفق أولا على أن التعدد اللغوي والإثني واقع لا يرتفع وأن تدبيره يستوجب التحلي بالرؤية الشمولية للمسألة تستوعب الإطار الجيوستراتيجي للوطن والتطورات الحاصلة إضافة إلى الأبعاد السياسية للغة. فاللغة ليست مجرد كلمات بل هي نظام معرفي وتراكم حضاري وانتماء هوياتي. ففي المغرب مثلا تبلور المشهد المغربي خلال عقود الاستقلال في الصور التالية:

  • وضعية سوسيوــ لغوية متعددة حد التجاذب، حيث توجد العربية الفصحى إلى جانب الأمازيغيات والدوارج واللغات الأجنبية، ولاسيما الفرنسية، والإسبانية، والإنجليزية؛
  • صورة المفارقة القائمة بين وضع اللغة العربية باعتبارها لغة رسمية للبلاد وواقع ممارستها اليومية في المدرسة والمجتمع والإدارة؛
  • إدراج الأمازيغية في الدستور المعدل بالرغم من الغموض الذي يلف وضعها في المنظومة التربوية الذي أدى إلى تحجيم وجودها في المدرسة المغربية، بالإضافة إلى عقبات أخرى مثل الحرف والتعصب الإثني..؛
  • استعمال واسع للغة الفرنسية ولاسيما في التداول الاقتصادي والإداري والإعلامي، مع انفتاح محدود على اللغات الأجنبية الأخرى.

حيث تطغى على هذه الصور التباسات متعددة المستويات في العلاقات بين اللغات الوطنية والأجنبية والدوارج. فكانت النتيجة الطبيعية هي الفوضى اللغوية التي تسِم المشهد عموما، وعدم تحديد المجالات الوظيفية لكل لغة من اللغات الوطنية أو الأجنبية مما ترك الباب مُشرعا أمام التجاذبات الهوياتية المختلفة. لذا نعتقد أن صياغة سياسة لغوية وطنية ينبغي أن تنطلق من أن إشكال اللغة مرتبط بمستقبلنا وتاريخنا ومحيطنا وكيفية تعاملنا مع عمقنا الثقافي. فالمبادئ المؤسسة لكل براديغم لغوي يضبط العلاقة مع المكونات اللغوية المختلفة هي: الحفاظ على الوحدة والسيادة الوطنية، وحماية التعددية اللغوية، ودور اللغة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية، والعمق الحضاري والاستراتيجي للغة. فبهذه المبادئ يتم ضبط الفسيفساء اللساني وفق جدولة وظيفية تحدد مجالات الاستعمال والتداول وتستبعد الصراعات في الفضاء العام كما هو حاصل حاليا. لكن هناك نقطة أساسية في العلاقة بالعامية. فقد توالت المقالات الصحفية والندوات الأكاديمية المبشرة بالخصوصية القطرية في الوطن العربي. وتصاعدت حملة دعاة توظيف العامية بكثافة في وسائل الإعلام والاتصال والترفيه والتدريس في بعض الدول العربية لاسيما منها المغاربية، وظهرت بعض العناوين في السنوات الأخيرة تخاطب القارئ المغربي بالعامية أو "الدارجة"، كما برزت إلى الوجود عدة إذاعات في مناطق البلاد تبث بالدارجة كليا أو جزئيا مستفيدة من بعض الانفتاح الذي شهده قطاع الإعلام السمعي البصري. بل وصل الأمر بالبعض إلى اقتراح استبدال العربية الفصحى في التعليم بالعامية. مما يعني أن الأمر لا يتعلق بمصادفة بل بتوجه منهجي وحملة منظمة لإحلال الدارجة مكان الفصحى اعتمادا على مسارين متوازيين: فصل العامية عن أصلها العربي والدعوة إلى ترسيمها في الشأن العام. وقد تبين أن الدفاع المستميت عن الدارجة جزء من الدفاع عن القيم البديلة للهوية الوطنية، فكل ما يخلخل الانتماء الحضاري والعقدي للشعب في دول الوطن العربي غدا في خطاب دعاة الدارجة مشروعا للهدم والنقد. فقد لا نحتاج للاستدلال على ذلك، لكن ننصح القارئ بمتابعة مقالات وكتابات الأسماء الواردة في مختلف فعاليات الدفاع عن العامية ليجد نفسه أمام مشروع إيديولوجي أجنبي (فرنكفوني،......) ليست اللهجة إلا الجزء البادي منه. فالقيم الدينية والسياسية التي أسست نسيج الدول العربية فجر التاريخ، وتجد تعبيراتها الصريحة في ثلاثية العقيدة والمذهب والسلوك  والنظام غدت مرفوضة ومعبرة عن التخلف. فالعربية كانت على الدوام تعيش بعاميتها دون أن تصبح مستقلة عنها، لكن خلق حالة الصراع هذه يراد منه إضعاف لغة الضاد وتجزئ المجتمع. ومن ثمة فالحل هو وضع خارطة لغوية وفق تحديد وظيفي للغات والتعبيرات الثقافية المختلفة.

ما تقييمك للسياسات العربية في مجال النهوض باللغة العربية وبيان أوجه نقصها وشبه استدراكها؟

تموج المحافل العربية بالعديد من المشاريع النهضوية التي تروم النهوض بلغة الضاد. حيث تعقد على التوالي ندوات ومؤتمرات لمقاربة قضية من قضاياها، وتبرز للوجود مؤسسات أكاديمية تؤسس لدعم عودة العربية لقوتها. وهذه المبادرات المتكررة تثبت أن المسألة اللغوية هي أكبر من مجرد سجال إيديولوجي أو اختيار سياسي يضمن التوازنات الاجتماعية، بل أصبح الاقتناع يتزايد بأن المسألة تتعلق بوجود الإنسان العربي وهويته التي بدأت تتآكل وتنمحي من الساحة بفعل الغزو اللغوي الأجنبي والحروب المتكررة باسم الخصوصية الوطنية أو الحداثة. لكن كل هذه المحاولات تبقى قاصرة مادامت تفتقد لركيزتين أساسيتين: التنسيق بين المتدخلين والبعد المجتمعي. فالسبيل الحقيقي لإعادة العربية إلى ريادتها المعهودة هو جعل الدفاع عنها وتداولها والتمسك بها حالة شعبية وأهلية. ففي زمن غدا المجتمع المدني ومؤسساته الأهلية هي القادرة على توجيه الحياة العامة وفرض تصوراتها على الحكام، بعد استقالة الدولة من تدبير العديد من الميادين، ينبغي على المدافعين عن العربية والمؤمنين بارتباطها اللزومي بوجود الأمة أن ينقلوا النقاش من مستوى نخبوي أكاديمي إلى مستوى شعبي مدني تشارك فيه كل أطياف الشعب العربي، كما أن عدم تركيز كل المؤسسات المبتكرة على الاستفادة من جهود باقي الفعاليات والمؤسسات والأقطار المختلفة، يجعلنا في العديد من الأحيان نكرر المشاريع والقضايا. والأهم من كل ذلك هو غياب إرادة سياسية حقيقية للنهوض بالعربية لعدم الوعي بجوهريتها عند النخبة الحاكمة التي انشغلت بالقضايا التدبيرية الإجرائية، بدل الاهتمام بالاستراتيجية المتعلقة بالهوية ووجود الأمة. لذا، فمشاريع النهوض بارقة أمل لكن إن استندت إلى مشروع قومي شامل يجمع كل الفعاليات المخلصة وفق استراتيجية موحدة.

ما هي آفاق تطوير اللغة العربية والنهوض بها عربيا والخروج من مرحلة التبرير والدفاع إلى مرحلة صياغة البرامج والاختبارات والبدائل للنهوض بوضعية اللغة العربية وتطوير إمكاناتهاالمعجمية والعلمية؟

لقد دفعت الحملات المتعددة على العربية من طرف خصومها وأعدائها إلى بروز حالة دفاعية مدنية ومؤسساتية وأكاديمية. حيث شهدت العديد من الفضاءات العلمية والمدنية، الوطنية والدولية، مجموعة من الأنشطة المعرفة بقيمة لغة الضاد وأهميتها، كان أبرزها الاحتفاء باليوم العالمي 18 دجنبر السنة الماضية، لكن خطاب الدفاع الوجداني والشعاراتي لم يعد مقنعا في كل المجالات بل ينبغي الانتقال نحو المأسسة وطرح البدائل الواقعية. صحيح أن الخلل الحقيقي في المجهودات العلمية والبحثية يتمثل في مسارات التنزيل،  حيث تختزن المكتبات العربية بمعاجم وقواميس ومصنفات في العلوم والتقنيات المختلفة لا ينقصها سوى الأجرأة، لكن يبقى الاختلاف في الاجتهادات وعدم مأسستها وعدم تمكين المؤسسات المبدعة من سلطات واقعية يجعل العمل المنجز قاصرا. لذا فعملية تطوير متن اللغة العربية ينبغي أن تنطلق من تشخيص حقيقي لمواطن الضعف قصد المعالجة. فعلى أبواب مجتمع المعرفة، تواجه اللغة العربية اليوم أزمة حقيقية: تنظيرا، وتعليما، ونحوا، ومعجما، واستخداما، وتوثيقا، وإبداعا، ونقدا. وإلى مظاهر الأزمة هذه تضاف القضايا التي تثيرها تقانات المعلومات، وهي القضايا المتعلقة بمعالجة اللغة آليا بواسطة الحاسوب. وقد أجمل تقرير التنمية الإنسانية العربية الثاني (2003) مظاهر الأزمة التي تعيشها العربية في: عدم توافر سياسة لغوية على المستوى القومي، وضمور سلطات المجامع اللغوية وقلة مواردها، وضعف التنسيق بينها، وتعثر عملية التعريب والقصور في الترجمة في الحقول العلمية والإنسانية الحديثة، وجمود التنظير اللغوي وقصور العتاد المعرفي لدى اللغويين، والاستنكاف عن العناية بالمذاهب والمناهج الفلسفية الحديثة وقصور الوعي بدور اللغة في تنمية المجتمع الحديث، والصعوبات التي تثيرها ثنائية الفصحى والعامية، وضعف النشر الإلكتروني باللغة العربية وقلة البرمجيات المتقدمة فيها، وتعدد مشاريع البحث والتطوير المكررة وغياب التنسيق بينها، وغياب رؤية واضحة للإصلاح اللغوي... ومن ثمة أزمة اللغة العربية هي أزمة مركزية لا تقل خطورة وتعقيدا عن الأزمات الأخرى التي تواجهها المجتمعات العربية. ولتجاوز هذه الأزمة، يقترح التقرير استغلال: الثورة العلمية التي تشهدها اللغويات الحديثة (اللسانيات)، والتطور التقاني الهائل في "هندسة اللغة"، وما تزخر به شبكة الإنترنت وتعاظم الاهتمام العلمي بالتنوع اللغوي، والمبادرات المشجعة التي تقوم بها مجموعات الباحثين في عدد من الأقطار العربية في مجال نظرية الأدب وعلم النص الحديث والمعجميات، والإنجازات التي أثبتت جدواها في معالجة اللغة العربية آليا. ومن  ثمة فتحديد مواطن الخلل قد يسعف في تقديم مسار الإصلاح الممكن. لكن بدون قرار سياسي وبعد قومي وتنسيق علمي ستغدو الجهود كثيرة ومتكررة وغير ذات جدوى.  بهذا يكون الدفاع قد انتقل نحو المأسسة وطرح البدائل العلمية

Partager cet article

Commenter cet article