Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog d'education et de formation

وضعية اللغة العربية الحرجة‏

3 Mars 2014 , Rédigé par mohamedمحمد

وضعية اللغة العربية الحرجة

http://www.hespress.com/writers/147911.html

وضعية اللغة العربية الحرجة
محمد بودويك
السبت 01 مارس 2014 - 22:51

توجد اللغة العربية –اليوم- في وضعية حرجة ومحرجة. توجد في المابين، فلا هي في المقدمة، ولا هي في المؤخرة، لا هي في العيوق –كما كانت ذات زمن وَلّى- ولا هي مشبوحة على الرغام، تبكي حظها العاثر، وترثي أهلها، الناطقين بها، قبل أن ترثي نفسها. وهذا يعني أنها – باختصار ومن دون إطناب- متخلفة عن الركب، غير مندرجة في الحراك الثقافي الكوني، وغير مندمجة مع الفورة العلمية، والتكنولوجية، والاتصالية. ليس قصدنا أنها تُحْتَضَرُ مؤذنة بقرب الحتف، ودُنُوّ الأجلِ المحتوم، أَجَلِ الانقضاء، والانقراض، والاندثار، والانعجان بالرميم والغبار.
دَعْنا من الذين يعتبرونها السادسة عالميا في سُلِّم اللغات المطروقة المتداولة، والتي يتكلمها جيش عرمرم من البشر. إذ لا يكفي مطروقيتها، والتلفظ بها في الأندية والمنتديات السياسية، وضمن الخطابات الحكومية الرسمية بالأمم المتحدة أو بغيرها من التجمعات والفضاءات الفارهة الواسعة التي تحضرها أمم، وتتابعها مجتمعات وشعوب. فالعبرة ليست بالكلام، وتوصيل الأفكار، والمواقف إلى الرأي الدولي العام، العبرة بما للغة من وجود لِسْنِي علمي، علائقي، واعتباري في البدء والختام، أي بما هي من حيث الفتح العلمي والتكنولوجي، ومن حيث علميتها في ذاتها، في تراكيبها، ورؤيتها، ومطواعيتها، وتطويعها للحادث والطاريء والمبتدع، والمستجد، والمفترض، والمعتمد ترجمة، وتأصيلا، وإبداعا واشتقاقا، وحضورا آنيا مستجيبا لأي دَاعٍ استدعاه الجهد البشري، والخيال الإنساني.
ولئن كانت اللغة العربية لعبت دورا مشهودًا في الأزمنة الخوالي، أزمنة العصر الوسيط، وما قبل العصر الوسيط، فَلأَنَّ رَحى الترجمة لم تَفْتَرَّ عن الدوران فاعلة ومنفعلة، مستدخلة عجائب قوم، وشَرائع أوطان، وفكر رواد، وفلسفة عباقرة، ومستوعبة مقومات ذلك الفكر، وروحه المتوهجة التي اندمجت باللغة العطشى، اللغة المستقطبة، فإذا صاحب الدار حَالٌّ وَمَحْلُولٌ، مُقيم وَمُرْتَحِلٌ، ذاهب وآيب وهو يعالج التراكيب تلو التراكيب، يُقَصْقِصُ أجنحة المفردات لتستقبل الوافد الجديد، مُفْسِحة له الأبنية والأفضية. إنه التفاعل الخلاق الذي أوفى على المراد ما يعني أنه جعل اللغة العربية لغة كوكبية، لغة علم وتعليم وتعلم، وتديين، وتقصيد، وتسييس، وَتَفُنُّن، هذا من دون أن ننسى عاملا آخر، ساهم، بقسط وافر، في تسييد اللغة العربية، وجعلها ذات الكلمة الأولى، والسلطة الضاربة، والهيمنة الشاسعة، ألا وهو الفتوحات الإسلامية، بما هي دخولٌ وغزو لبلدان خارج مدار الجزيرة العربية، وما استتبع هذا الدخول من تلاقح، وتعلم، وإفادة كان العرب بحاجة ماسّة إليه إِنْ على مستوى إرساء آليات المؤسسات الإدارية، وإنْ على مستوى معرفة ميكانيزمات تشغيل الدواوين الكتابية والسياسية، أو على صعيد الفكر الجديد، فكر تلك الأمم المغزوة التي كان لها بَاعٌ في الحضارة، ومعرفة أكيدة مؤكدة بدواليب الحكم والدولة. لقد كان لكل هذا، اليد في ما جرى، فيما عرفته اللغة العربية، وَاجْتَرَحَتْهُ من أفانينَ، ومستجدات تَخَلَّقَتْ في رَحِمِها، وذابت في وَتِينِها وشرايينها، منه اقْتَاتَتْ واغتذت فأصبحت ذات صولة، وأصبحت ذات مجد وسؤدد، وانتشار في العالمين.
أما اليوم –ما أقسى التذكير بواقع اليوم ! فالحال غير الحال، تبدلت الأشياء، وتغيرت العلائق، وصارت الأمور، وسارت عكس عقرب الساعة العربي.
إن تخلفنا الحضاري هو تخلف مركب، تخلف بنيوي، تخلف بما لا يقاس. وَبَدَهِيٌّ أن يتسرب الوَهَنُ العام إلى جسم اللغة بما هي وعاء وحامل ثقافة وتاريخ، وعلم وحضارة. وهو الوَهَنُ الملاحظ في لُهاثِنا الفكري، والمعرفي، والعلمي تحديدا لِلّحاق بأمم الغرب، وأمريكا، وآسيا، عبثا، والسعي الحثيث إلى تقليص الفوارق والتباعد الثقافي والعلمي والتقني، والاتصالي والرقمي، عبثا.
والسؤال هو : لماذا لم نقدر على اللحاق بالركب الأوروبي والأمريكي والأسيوي والإفريقي حتى؟ ذلك أن بعض الدول الإفريقية، شرعت تبني ذاتها، وتخرج من شرنقة التخلف والبَيَاتِ، إلى الضوء، والتقدم، والنهوض العلمي والاقتصادي.
لماذا لم تعد اللغة العربية إلى ما كانت عليه من طليعية، وصدارة، ورئاسة؟
وهل ما يدعيه البعض منا، من كون العربية لازالت قوية بل أقوى مما كانت عليه قَبْلاً، متحججين بعدد الناطقين بها الذي يزداد، ويتضخم، ويتورم، وبالملايين التي تقيم الصلاة بها؟ ! يقع على الحق، أم يجانب الصواب، ويستمسك بالريح؟.
ما هو دليلنا – دليلهم على تقدم اللغة العربية، وسيادتها إن لم يكن دليلا منمقا مزوقا يزين الوهم، ويزينه الوهم ليس غير.
ثم ما جدوى وَجَدَاءُ هذه المراكز، والمنتديات والائتلافات إذا كانت لم تجعل من اللغة العربية لغة اليومي، لغة التواصل البشري، ولغة التواصل الإداري، وهلم جرا؟
وما نفع الدستور الذي أصر ويصر على أن اللغة الرسمية للبلاد هي اللغة العربية واللغة الأمازيغية؟ إذا لم نلحظ بأم أعيننا، ونسمع بأب آذاننا، تداول اللغة، وإحلالها في الواقع العيني إحلالا يثلج الخاطر، ويسر الناظر، ويملأ المرء فخرا واعتزازا، أتعلق الأمر بالعربية أم بالأمازيغية.
غير أن الواقع الحي، الواقع المعيش، يكذب ظننا وتقديرنا، ويهدم توقنا وأفقنا، ونحن نرى، ونُبصِرُ أن اللغة تنزوي انزواء اليتيم، ما لم أقل: انزواء البعير الأجرب. فالعامية، أو اللغة المحكية بتعبير إخواننا المشارق، هي السيدة، لعوامل تاريخية متشابكة لا يسعف المقام لذكرها وبسطها. والفرنسية هي الصولجان، والعصا التي يتعكز بها كل من يرغب في الرفعة، والسمو في أعين الناس، بل هي مأوى، ووجه، وملاذ عوائل وأسر مغربية كثيرة ومتكثرة، وها أنا حين أدخل "البازرات" الكبيرة والمحلات التجارية، وأركب "الدرجة الأولى" في القطارات، لا أسمع إلا الرطانة بالفرنسية، والتبادل اللغوي والتعارف الفضولي بلغة موليير. ولا أرى إلاَّ مُنْكَبَّةً على مجلة فرنسية، أو غاطسا وغاطسة في كتاب فرنسي، إذ قلما تجد من يقرأ كتابا بالعربية، فإن وجدته فهو أنا، أو أنت ، أو أشباهنا الذين ينتمون إلى واقع آخر، وعالم آخر، وظروف اجتماعية صانعة، واشتراطات سوسيوثقافية بانية، بنتني كما بَنَتْ فصيلتي، والمنتسبين إلى عالمي وأفقي.
لكن، لنصارح أنفسنا بحقيقة واضحة جارحة، حقيقة مُرَّة على كل حال، وهي أن ما وصلنا إليه، وما وصلت إليه لغتنا هو بفعل فاعل، ليس بفعل الغرب الاستعماري، وأوروبا الكولونيالية كما يذهب الظن، ويقفز الذهن، ولكن بفعل أولئك الذين عُنُوا بطقوسيتها، و"بعبقريتها"، و"بفذاذاتها"، و"بتفردها"، وتميزها، وقالوا بأفضليتها على لغات الأمم الأخرى، والشعوب المغايرة، أي بفعل مُمَاهاتها مع القداسة والوحي والدين. هو ذا مَقْتَلُها في نظري، وهو مقتل مستمر ومتواصل، نَصْلُهُ حَادٌّ وَوَاصِلٌ إلى العظم. فالفقهاء، ورجال الدين المتزمتون، هم من جَمَّدها عند هذا المستوى، وَبَرْقَشَ وَضْعَها وعِمَارَتها، فإذا هي جميلة مزخرفة تصلح لكل شيء ما عدا صلاحها للعلم، وطواعيتها للتكنولوجيا، وتهيأها للإنعجان بالجديد الوافد، وبِاطِّرَاحِ ما يثقل بنيانها، من خلال النحت، والتشقيق، وإهمال ما يجب إهماله وهو كثير إذ يتصل بتوصيف فقهي ذهني مغلق لم يعد له مكان بيننا، فالعصر يَمُجُّهُ وَيَلْفَظُهُ. فنحن لا نخلط بين العربية التي ندرس بها الأدب والفنون، وبين العربية التي نطمح إليها، ونتشوف، والتي من شأنها أن تضع أقدامنا على أول الطريق، طريق مجتمع المعرفة، طريق العلوم المختلفة، والرقميات العجيبة، رهان الآتي، ومستقبل الجيل الحالي، والأجيال القادمة.
ضمور وذبول القراءة بعامة في العالم العربي، جانب معتبر من جوانب تخلف اللغة وضمورها، والقعود بها عن ما ينبغي لها من مواكبة وفتح علميين. فكيف نطلب من لغة قَعَدَ بها أهلها أَنْ لا تقعد بدورها، وَتَسْتَنِيمَ إلى عسل الكسل، وذباب آخر المائدة!
مجتمع تنهشه الأمية نهشا فظيعا، وَيَعْرُو أغلب فئاته، وشرائحه، الفقر والجوع، وإعلام يتأرجح بين تقديم برامجه ووثائقه، وأفلامه على رافعة العامية، وعلى رافعة الفرنسية، وجامعات تنتصر لِتَتَحَصَّلَ العلوم المختلفات بالفرنسية عوض العربية التي تَحَصَّلَتْ بها تلك العلوم في مرحلة تعليمية سابقة، يا للمفارقة، والمسخرة !- وذَوُو نُفُوذِهُمْ هُمْ وكلاء للفرنكفونية العالمية، لغتهم العامية المغربية، أو الفرنسية. هو ذا واقعنا وحقيقتنا، فكيف ننتظر الغلبة للعربية؟ والسيادة للغة الضاد، والطريق الملكي للعلوم، والمعارف بالعربية.
ثم كيف نريد "القومة "اللغوية ، والقيام بالعربية، والنهوض بها، والحكومة غير مبالية؟.
اِحْتَدَّ النقاش، وَاسْتَعَرَ السجال حول اللغة العربية، ولغات التدريس، في الأشهر الفائتة، والحكومة لاهية. لم تقل كلمة، لم تنبس ببت شفة، يكفيها التوزير، واشتعال الهواتف الكبيرة من أجل توظيف أبناء الذوات رجال الدين الذين يحاربون الفساد، ويخافون الله، ويكفيها الشوكولاطة، والتقاذف بالكلام النابي، والتراشق بالسباب، وأحط الألفاظ. يكفيها هذا وغيره من رفع للأسعار، وَتَلَفٍ بَيْنَ صندوق التقاعد، وصندوق المقاصة، وصندوق الأفاعي، وصندوق "لَفْرَجَةْ". فَمَنْ لا مشروعَ له مجتمعيا، لا يمكن أن يضع مخططا استراتيجيا، يسهر على تنزيل معطياته، ويعمل على تحقيق أهدافه وغاياته مصحوبة بالاعتمادات الواجبة، والمالية المطلوبة. ما يجعلنا نستنتج أن لا استراتيجية للحكومة، ناهيك عن وزارة التربية الوطنية، ففاقد الشيء لا يعطيه، وَمَنْ لاَ هَمَّ له لاَ تَصَوَّرَ له سواء في المدى القريب، أو المدى المنظور، أو المدى البعيد. قد ننتظر رأيا مُوَفَّقًا، وَمَوْقِفًا بَصِيرًا لأكاديمية اللغة العربية التي لاتزال طي الغيب، والمجلس الأعلى للتربية والتكوين بخصوص لغات التدريس، وتدريس اللغة، رأيا يقف طويلا وعميقا للبحث عن مَخْرَجَ وَحَلٍّ لمعضلة اللغة العربية، ومحنتها، ووضعيتها الحَرِجَة، مع أختها اللغة الأمازيغية التي لم تخرج بعد عَريضًا إلى النور، ولم تَتَمَطَّ بعد الإفاقة، خارج الجارور. والمسألة في البدء والختام، تتصل أيما اتصال بالإرادة السياسية للدولة.
فكل إرادة مُحْكَمَةٍ، وتدبير قويم، ورؤية تاريخية ثقافية في مجال التعليم، لابد أن تنبثق من إرادة المجتمع المغربي ككل، إذ هو مَنَاطُ الاستشارة، ومناط النجاح، كما هو مناط الهزيمة طالما أُبْعِدَ، واسْتُغْنِيَ عنه، وَتَمَّ استبلاده واستغباؤه، فهو المعني أولا وأخيرا بذلك على رغم أنه الضحية في آخر المطاف.
شاعر وناقـد

Partager cet article

Commenter cet article