Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog d'education et de formation

لماذا تم الإجهاز على ا لترجمة العلمية بالتعليم الثانوي

2 Mai 2013 , Rédigé par mohamedمحمد

مادة الترجمة العلمية بالثانوي التاهيلي هي الجسر أوالعصا التي يستعين بها التلميذ عند انتقاله إلى التعليم العالي العلمي أوالتقني . ومن أجل مقاربة شبه موضوعية وللإجابة عن التساؤل لماذا الإجهاز على مادة الترجمة العلمية، لابد من إطلالة على السياسة اللغوية والتعليمية بالمغرب . فبعد الاستقلال أجمع المهتمون بالشأن التعليمي على تحقيق المجانية والتعريب والمغربة . فأما مغربة الأطر فقد تم تحقيقها. وأما التعريب فقد عرف تقلبات منذ بداية الستينات حيث استعان المغرب بأساتذة من الشرق العربي مثل مصر وسوريا وغيرها لكن المناوشات التي وقعت بين المغرب والجزائر سنة 1963 أبانت عن لجوء بعض تلك الدول إلى المساندة التامة واللامشروطة للجانب الجزائري بينما المصلحة العربية كانت تفرض الحياد وإصلاح ذات البين بين دولتين جارتين وشعبين متآخين . كانت المواد العلمية تدرس بالفرنسية بالتعليم الابتدائي ثم عربت الأنشطة العلمية والرياضيات فأسند تدريسها لمعلم الفرنسية. ومع مطلع الثمانينات عربت المواد العلمية بالإعدادي ثم الثانوي فتنبه المسؤولون عن التعليم لضرورة تمكين التلاميذ من مسايرة التعليم العالي والتقني. فأسند تدريس الأنشطة العلمية (بالعربية والفرنسية) لأساتذة المواد العلمية، ثم تلتها ولادة الترجمة العلمية التي رافقها ازدهار في تأليف المعاجم المزدوجة والإقبال عليها من قبل الأساتذة والتلاميذ. كما قام معهد التعريب تحت إشراف الراحل الأخضر غزال بمنجزات في غاية الأهمية في مجال توليد المصطلحات من خلال البحوث والدراسات التي يشهد له العالم وللفريق الذي قاده فيها بالكفاءة العلمية. وبسبب اللوبي المعارض للتعريب بقيت المؤلفات والإنتجات حبيسة الرفوف. كما حاول اللوبي نفسه عبر العقود كلها، نشر ثقافة التخويف والخوف من التعريب بدسه عبر بعض وسائل الإعلام وجهات أخرى المقولة المشهورة "إذا عربت خربت " وهم بهذا يقصدون أن التعليم يجب أن يكون باللغة الإسبانية في الشمال و الجنوب , وباللغة الفرنسية في باقي المناطق الوسطى. ولا مجال إذن للعربية أو غيرها . وبعد اعتماد الكتاب الابيض كأرضية ومرجعية لإصلاح التعليم أفتى بعض المسؤولين بأن الأزمة المالية التي يعاني منها المغرب سببها العدد الكبير من الموضفين الذين يكلفون ميزانية الدولة مبالغ هائلة. وصرحوا جهارا بأن التعليم قطاع غير منتج . وهذا يجعلنا نتساءل عن مفهوم الإنتاج . وقياسا على التعليم فإن جميع القطاعات الخدماتية "عدا الصناعة والفلاحة " كالنقل والصحة والأمن والتجارة كلها مجالات غير منتجة. وللإبقاء على العدد نفسه من الأساتذة مع ازدياد عدد التلاميذ الذي يتطلب الزيادة في توضيف المدرسين، لجأوا إلى تقليص عدد الساعات الأسبوعية في مختلف المواد وخاصة الفرنسية من 6 الى 4 ساعات أسبوعيا إضافة الى الترجمة من 3 ساعات إلى ساعاتين أسبوعيا مع حذفها نهائيا من الجذع المشترك . وقد فطن التعليم الخصوصي إلى أهمية الترجمة في مستقبل التلاميذ فأبقى عليها كمادة شبه أساسية رغم حذفها من الامتحانات الإشهادية .وإذا كان التعليم الخصوصي قد جلب اهتمام الآباء والأمهات بسبب اعتماده الفرنسية والترجمة فإنه ساهم في التقليص من الاكتضاض بالتعليم الابتدائي والإعدادي، لكنه لم يفلح في ذلك بالتعليم الثانوي، حيث بقي الاكتضاض سيد الموقف لأن واجبات التعليم الثانوي التاهيلي مرتفعة جدا مقارنة مع الابتدائي والإعدادي. ومن هنا يتبين بيت القصيد والنية المبيتة للقضاء على التعليم العمومي باعتبار العربية هي السبب في فشله. كما تجدر الإشارة إلى أنه في نهاية الثمانينات اقترح بعض المسئولين أن يكون التعليم مجانيا بالنسبة للفقراء وأن يؤدى عنه بالنسبة للطبقات المتوسطة والغنية. فكانت ردة الفعل قوية وعارضت الاقتراح عدة جهات ىسياسية وإعلامية وفاعلة في المجال الاجتماعي. فحتى التعليم الخصوصي الذي يلجه حاليا أبناء بعض الطبقات الشعبية والمتوسطة يعاني من ارتكاسات وإكراهات بسبب انعدام الدعم اللازم من الدولة في مجال تكوين الأطر على غرار باقي القطاعات الخاصة كالصناعة والتجارة والصحة والنقل التي تستفيد من أطر تكونت في التعليم العمومي . إن تكوين الأساتذة للعمل بالتعليم الخصوصي يساهم في امتصاص عدد هائل من المعطلين الحاملين للشواهد الجامعية. ولا يمكن الفصل بين التعريب والترجمة من جهة وبين المجانية من جهة أخرى. فالكل يعلم مصير الأغلبية من التلاميذ الذين يلتحقون بالتعليم العالي . إنه التخلي عن الدراسة وولوج سوق العطالة. ولا يمكن إغفال عامل آخر قد يكون اثر سلبا علىى مستقبل الترجمة . العامل الاول يتمثل في سد باب تكويناستذةالمادة قبيل السنة2000 اما العامل الثاني فيتعلق بظروف اجتياز مباراة ولوج مركز تكوين المفتشين والذي قاطعها اغلبية المترشحين اضافةان عدد المتخرجين لم يتعد 16 مفتشا تم توزيعهم على 16 اكاديمية في حين كان من المفروض تكوين على الاقل 100 مفتش لتغطية كل النيابات التعليمية . وهذا يبين بوضوح بداية التخطيط للإجهاز على الترجمة العلمية بهدف سد الباب امام كل توجه تعليمي وطني يؤمن بتكافؤ الفرص بين كل المواطنين والبقاء للأصلح والأسبقية لذوي القدرات والكفاءات .ولا يمكن إغفال المسؤولية التي يتحملها في جزئها الأكبر أساتذة الترجمة وخاصة أنهم لم يقوموا بأي مبادرة للمطالبة بإعادة الاعتبار لمادة الترجمة سواء إعلاميا أو بتأسيس جمعيات وتنسيقيات فاعلة. وللتذكير فقد سبق لمادة الفلسفة أن تم تهميشها لكن أساتذة الفلسفة كانوا متكتلين وتحينوا الفرصة المناسبة فأصبحت مادة تدرس في كل مستويات الثانوي على خلاف كل الدول . على أساتذة الترجمة بوحدة الصف والسعي لتحمل هذه المسؤولية الوطنية والتاريخية ليس لأن الأستاذ هو المتضرر ولكن لأن المجتمع هو الخاسر الأكبر جراء سياسة تعليمية نخبوية. وإذا كانت هناك بعض الانتقادات للترجمة باعتبارها مجرد دروس في المصطلحات فهذا حكم جاهل بواقع الحال وغير قابل للتعميم. كما تعرضت كتب الترجمة بدورها لانتقادات لاذعة. ورغم ذلك فإنه بالإمكان إدخال إصلاحات على مقررات وتدريس مادة الترجمة انطلاقا من متطلبات التعليم العالي وسوق الشغل والحياة العملية. لكن الأمور ليست بهذه البساطة ومن يعتقد العكس فإنه واهم . يكفي أن وزير التعليم العالي- وأمثاله كثيرون -صرح مؤخرا أن العربية لا يمكن أن تنتج العلوم والتكنولوجيا. هذه اللغة التي ترجم ونقل عنها الغرب العلوم والفلسفة فبنى نهضته . فماذا يمكننا أن نستنتج من هكذا تصريح بالنسبة للأمازيغية التي تمت دسترتها مؤخرا ولا زال القائمون عليها في بداية المسار. يمكن الجزم بأن الترجمة كانت الجسر الذي بفظله بنت كل حظارة لا حقة أسسها على الحظارةالسابقة، ولولا الترجمة لراوحت الإنسانانية العصور البدائية.. إن الجهات التي أجهزت على الترجمة هي التي تريد مغربا بلا عربية ولا أمازيغية وبلا تاريخ ولا هوية. لكن لا حياة لمن تنادي

عبد العالي العمراني استاذ الترجمة بالثانوي التاهيلي

Partager cet article

Commenter cet article