Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog d'education et de formation

نعم لأكاديمية اللغة العربية ، لكن بشرط‏

27 Mai 2013 , Rédigé par mohamedمحمد

موسى الشامي ، رئيس الجمعية المغربية لحماية اللغة العربية

في السنوات الأخيرة ، وقبل مراجعة الدستور كنت أصرح ، في كل مناسبة كانت تجمعني بمساندي اللغة العربية عبر مدن المملكة، و في إطار النضال التربوي للجمعية المغربية لحماية اللغة العربية من أجل حماية اللغة العربية من المتلاعبين و العابثين بها ، بأن أكاديمية اللغة العربية ، إذا ما أخرجت إلى حيز الوجود ، قد ( أؤكد على هذه الكلمة ) تكون مقبرة للغة العربية و الضربة القاضية بالنسبة لها . ذلك أن استحواذ اللغة الفرنسية على جميع المجالات في الحياة المغربية رغم أنف الدستور ، لن توقفه مؤسسة ستكرر نفسها بولادة صورية جديدة ، و كأن معهد الأبحاث و الدراسات للتعريب ( الرباط) الذي لم تعط له الإمكانيات المادية و البشرية الازمة للقيام بمهام هي ما يمكن أن يطلب من أكاديمية اللغة العربية ، لا وجود له إطلاقا . أكاديمية اللغة العربية مقبرة للغة العربية ؟ نعم، لأن أي احتجاج مشروع ضد الهيمنة غير المنطقية وغير المشروعة و غير الدستورية للغة الفرنسية التي تمس الدستور المغربي في عمقه و الهوية المغربية في جذورها ، سيقابل بالجواب الجاهز : " لكم أكاديمية اللغة العربية ، نوصيكم باللجوء إليها " .. و أي لقاء مع مسؤولي الأكاديمية سيجابه برد معروف " معكم الحق يا سادة ، لكن لا سلطة لنا في هذه الأمور، نحن مختصون ، كأكاديمية ، في العمل الأكاديمي العلمي ، وما تطالبون به ليس من اختصاصاتنا نحن العلماء ".

و لنتساءل : " بماذا ستفيدنا أكاديمية للغة العربية في المغرب ؟ " . طبعا لا بد من استحضار هنا ادعاءات بعض مروجي فكرة الأكاديمية لنفهم أن من وراء الأكمة دسائس تحاك ضد اللغة العربية ، أوجهلا خطيرا بالأوضاع اللغوية الخاصة باللغة العربية ... بعض مروجي الأكاديمية، و أقول البعض فقط ، لأنني أقصد المهرولين منهم ،عندما ، يدافعون بتهافت كبير عنها ، فهم في أغلبيتهم يفكرون في أشياء لا علاقة لها باللغة العربية و لا بترقيتها و لا بحضورها و استعمالها في الحياة اليومية . و تظل تسوية وضعياتهم المادية و الإدارية ،من خلال منصب بالأكاديمية، هي ما يقض مضاجعهم ...و هذه صورة قبيحة من صور بلد نجد فيه ، وربما كان من بين القلائل في العالم ، مؤسسة خاصة بمحاربة الرشوة و الفساد...نظرا للغش المتفشي فيه و الذي تعترف به الدولة بدليل وجود هذه المؤسسة الوطنية الخاصة بمحاربة الفساد ..تصوروا ما يمكن أن تكون قيمة الوطن بوجود مؤسسة فيه لمحاربة الرشوة و الفساد و الغش في المعاملات الإدارية و غيرها المختلفة ، و كأن القانون غائب في البلاد ..و قد سبق للكثير من هؤلاء المهرولين من وراء أكاديمية اللغة العربية أن اتصلوا بالجمعية لتتوسط لهم و لتدافع عن وضعياتهم كأساتذة حاصلين على الدكتوراه في الأدب العربي، لكنهم أجبروا، ظلما كما يقولون، على التدريس بالثانوي بينما مكانهم في التعليم العالي، و البعض منهم رغم دبلومه " العالي " يجهل دور " كان" و شقيقاتها ومتطلبات "إن" و أخواتها ، ناهيك عن الممنوع من الصرف و موقع الهمزة في بعض الكلمات وهي أشياء تعلمناها وحفظناها في الابتدائي و يجهلها أمثال هؤلاء " الباحثين " المحتملين في أكاديمية اللغة العربية، و هي أخطاء نتقزز منها عندما نعثر عليها في كتاباتهم المختلفة ، خصوصا في جدرانهم على الفيسبوك .. وهناك منهم من اتصل بالجمعية لتتوسط له في التنقيل من مدينة صغيرة إلى مدينة كبيرة و كأن الوطن هو المدن الكبيرة وحدها . وهناك من يرنو،وهم يحلمون بأكاديمية اللغة العربية ، إلى بعض المؤسسات التربوية ذات الميزانيات الضخمة حيث تجد بعض المسؤولين " الكبار" فيها يأبون إلا أن يضعوا قريناتهم في مواقع المسؤولية، وبئس مصير البحث العلمي .. وقد حدث يوما أن صاح أحد الإخوة الغيورين عن اللغة العربية في وجهي قائلا : " يا أستاذ... لماذا أنت ضد الأكاديمية ،و نحن في حاجة إلى ميزانيتها ؟ " ( هكذا). و كان بالطبع يلمح إلى مؤسسة وطنية أخرى ... ومن هؤلاء المهرولين من غادر الجمعية المغربية لحماية اللغة العربية و اتجه وجهات أخرى، بعدما تأكد لهم أن الجمعية لن تسايرهم في أطماع خسيسة على حساب لغتنا الكريمة. و سيبدي الزمان الغث من السمين، و أن ما يبنى على الباطل ، إنما إلى فناء و زوال و اندثار، و بئس المصير ...

ينسى من يدافع عن أكاديمية للغة العربية بالمغرب أن اللغة العربية ليست ملكا للمغاربة وحدهم.هذا كنز ثمين نتقاسمه مع عدد كبير من الدول التي دسترت هذه اللغة، و كذلك مع الدول الإسلامية التي تكن لهذه اللغة كل الاحترام و التقدير، إن لم أقل التقديس ،وهي مازالت تنجب علماء كبارا يتقنون اللغة العربية إتقانا تاما ( ماليزيا ، أندونسيا، السينغال ، نيجريا، إلخ ...) . ولذلك فأي تدخل كيفما كان في اللغة العربية يهم كل هذه البلاد، و ليس لنا الحق في المغرب أن نحاول علاج ما تشكو منه العربية وحدنا ( وهي في الحقيقة لا تشكو إلا من شيء وحيد في العالم العربي، ألا و هو تبخيس أصحاب القرار لها في الاستعمال في الحياة العامة و الإعلام و البحث العلمي و التعليم الجامعي... ). ماذا ستكون وضعية اللغة العربية في المغرب بدون تنسيق مع الدول الأخرى المعنية بهذه اللغة ؟

وحتى نقف على المهام التي قد تناط بها أكاديمية اللغة العربية إن هي وجدت ، ماذا يقول القانون المنظم لها على المستوي التشريعي ؟ من بين ما يقوله أن أهدافها هي :

- تحديث العربية و تبسيطها بما يجعلها في متناول الشرائح الاجتماعية و كل مجالات الحياة الوطنية .

- معالجة الاختلالات في مجال التعليم و تعليم اللغة( إعداد الخطط الاستراتيجية و برامج العمل لتجديد اللغة العربية و تأهيلها وتطوير سبل تدريسها و التحكم في وظائفها ) .

- معالجة الاختلالات المتعلقة بوضع اللغة العربية في الحياة العامة.

-معالجة الخلل الحاصل على الصعيد المؤسساتي، أي تعدد المؤسسات المتدخلة في مجال اللغة العربية .

و يعتبر القانون المنظم للأكاديمية أن هذه الأخيرة هي السلطة المرجعية الوحيدة و المساهم الوحيد في توحيد مصطلحات اللغة العربية، وهي الوحيدة التي ستسهر على التخطيط و التنفيذ و التقويم في هذا المجال ".

إذا ما نحن تأملنا أهداف أكاديمية اللغة العربية كما جاء أعلاه ، سنجد أن من يجب العمل على تحقيقها في المغرب ، و الدول الأخرى المدسترة للغة العربية ، هي الحكومات التي من المفروض أن تكون لها سلطة القرار و التنفيذ ... على أن المؤسسات المعنية بذلك ،في حالة المغرب، و بالدرجة الأولي هي وزارة التربية الوطنية و وزارة التعليم العالي و البحث العلمي و تكوين الأطر وهما معنيتان بمادة اللغة العربية في جميع أسلاك التعليم بما فيها التعليم العالي، و بتطوير سبل تدريس اللغة العربية ،و بالكتب المدرسية و بالتكوين البيداغوجي لمدرسي اللغة العربية و بمعالجة الخلل الحاصل على الصعيد المؤسساتي، أي تعدد المؤسسات المتدخلة في مجال اللغة العربية.

ثم هناك وزارة الإعلام وهي معنية بوضعية اللغة العربية المستعملة في وسائل الإعلام المختلفة .ثم هناك وزارة تحديث القطاعات العامة وهي معنية بدورها بمعالجة الاختلالات في وضع اللغة العربية في الحياة العامة ( الإدارة بصفة خاصة )،ثم هناك كذلك وزارة الداخلية وهي معنية بمراقبة الإعلانات في المدن وعناوين المتاجر و المطاعم و المقاهي و الافتات واللوحات الإشارية الطرقية...

هذه الإشكاليات قد تتكلف بها كل بلاد عربية على حدة ، ويعتبر هذا شأن داخلي بالنسبة لها، تاركة المجال المصطلحي إلى مجامع اللغة العربية التي تشتغل بدون تنسيق فيما بينها رغم وجود مكتب لتنسيق التعريب الذي يقوم بمجهودات تظل غالبا بعيدة عن الأجرأة الأرضية الفعلية لغياب إرادة سياسية لدى البلدان العربية، وهذا المكتب هو الذي يجب أن يلعب فعلا دور أكاديمية اللغة العربية في المجال المصطلحي على مستوى العالم العربي كله .

و أما ما يتعلق ب"تطوير" اللغة العربية ، فاللغة العربية لا تحتاج إلى تطوير.هي لغة جاهزة ( هناك على سبيل المثال كتب علمية في منتهى الدقة تأتينا من الكويت تثبت لخصوم العربية أن هذه الأخيرة لغة علم بامتياز و ليست لغة الدين و الأدب فحسب، و هي لغة قادرة ،والكتب المشار إليها تثبت ذلك، على التعبير عن جميع دقائق الإشكالات العلمية و التكنولوجية الحديثة ...) و إذا كان تطوير اللغة العربية نعني به إحداث مصطلحات لها ، وهو ما تقوم به المجامع العربية اللغوية في تشرذم واضح لجهودها ، فهذا ربما هو الذي يحتاج إلى هيئة أو أكاديمية على مستوى العالم العربي لتنسيق الجهود ...وهي مؤسسة موجودة الآن على الصعيد العربي تسهر عليها المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم ( الألكسو) ،و أعني بها ،كما سبق أن قلت ، مكتب تنسيق التعريب بالرباط الذي يجب أن توسع صلاحياته لا ليكون مكتب " قوة اقتراحية " كما يحلو للبعض أن يقول حسب المصطلح الشائع سياسيا ،ولكن " قوة مقررة "، لها سلطة التنفيذ لبرامجها الملزمة على الساحة العربية ككل ...فالمؤسسات لدعم العربية و إخراجها من الأنفاق التي يحشرها فيها البعض موجودة كما نرى ،لكن البوصلة لكي تؤدي هذه المؤسسات مهامها على الوجه الأكمل تظل في جيوب جهات لا ندري لماذا لا تريد استعمالها ،مما يدفعنا إلى حبك تأويلات شتى .

و البوصلة التي ستساهم بقسط كبير في حل مشكلة اللغة العربية لا في المغرب فحسب ، بل في جميع الأقطار التي توجد فيها اللغة العربية مدسترة ،هي القرار السياسي الجاد، و الحزم الذي لا يلين في تطبيق دستورية اللغة العربية على أرض الواقع، قرار سياسي بمثابة هبة لمسيرة لغوية خضراء يقودها جميع الساسة في البلاد العربية ... هبة تسجل في التاريخ أن اللغة العربية لغة إنسانية كبيرة خدمت البشرية و ليس بالإمكان ، مهما كانت الظروف ، التخلي عنها ... و بدون شك ، و رغما عن تشاؤم البعض ، فإننا سائرون و ماضون في هذا الاتجاه ... وخلاصة القول بالنسبة لأكادمية اللغة العربية بالمغرب، أنه إذا أسندت لها الصلاحيات التقريرية و الإلزامية وكانت ستقوم بما كان من الواجب أن تقوم به الوزارات المختلفة المذكورة أعلاه ،فأهلا و سهلا بها ( وهذا هوالشرط المشار إليه في عنوان هذه المقالة )، و إلا فلا فائدة ترجى من مؤسسة صورية أخرى تمتص غضبا و تهدر مالا .و في انتظار ذلك ، تسجل الجمعية المغربية لحماية اللغة العربية أن الحكومة الحالية ، إذا كف التشويش عنها ، لن تكرر بدون شك ، مهزلة الرسالة التخديرية التي أطلقها المرحوم عز الدين العراقي ،فتلقفها الأستاذ عبد الرحمن اليوسفي ، ثم بعده الأستاذ عباس الفاسي و التي لا تحث و لا تلزم ، بل تلتمس فقط من أعضاء الحكومة أن يستعملوا اللغة العربية ( إذا استطاعوا إلى ذلك سبيلا ) في الإدارات التي يديرونها ...ولا أظن أن الحكومة الحالية ستفعل ذلك ،بل ستعمل على تطبيق الدستور بالنسبة لما هو خاص بالحقل اللغوي ، و إلا لن يذكرها أحد بخير في مستقبل الأيام في المغرب الإسلامي دينا و عقيدة ،و العربي و الأمازيغي لغة ولسانا ...

Partager cet article

Commenter cet article