Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog d'education et de formation

حوار مع رئيس الجمعية المغربية لحماية اللغة العربية

9 Mai 2013 , Rédigé par mohamedمحمد

الشامي: بعض المسؤولين يشتغلون في السر والعلن لفَرْنَسَة المغرب

http://hespress.com/interviews/78591.html

قال الدكتور موسى الشامي، أستاذ اللسانيات التطبيقية سابقا بكلية علوم التربية فِي الرباط، والرئيس الحالي للجمعية المغربية لحماية اللغة العربية، إن بعض من يوجدون في دواليب الدولة، يشتغلون في السر والعلن من أجل فرنسة المغرب، مؤكدا في حوار مع "هسبريس" أن "العربية" عاشت أياما أسوأ في تاريخها، ومازالت صامدة، متألقة رغم كل ما يقال عنها، ووضعيتها اليوم أحسن بكثير مما كانت عليه سابقا، وواقعها ليس "مريضا" كما يقال، بل إنَّ ما تعيشه بداية يقظتها من سبات طال وبدأ ينتهي.

ما هي أسباب الهجوم والتشويش على اللغة العربية في عقر دارها؟ من يتحمل المسؤولية في نظرك، الواقع المريض للغة العربية أم اللغات المحلية؟

أولا، يجب الإشارة إلى أن هناك بعض المواطنين المغاربة الناطقين باللغات الأمازيغية الثلاث، الذين يصرحون بأن اللغة العربية في المغرب ليست في عقر دارها، ويعتبرونها دخيلة ويطالبون بترحيلها مع الكتاب الذي نزل بها وبترحيل الناطقين بها إلى دول الشرق، وهؤلاء تعرفونهم أنتم في "هسبريس" أحسن من غيركم... شخصيا أتفهم هذا الموقف الذي يبدو عدائيا، فالذين يقولون بهذا الكلام، إنما يعبرون عن سخط داخلي تجاه شريحة من المسؤولين المنتسبين إلى بعض المدن العريقة والذين يتحكمون في ثروات البلاد، بينما هم، أصحاب الأرض والسكان الأصليون كما يقولون، يتضورون بؤسا وجوعا ويعتبرون هذا ظلما في حقهم وتسلطا على ثروات يقولون إنهم أولى بها... وهو فعلا ظلم لا يطالهم وحدهم بل يطال عددا هائلا من سكان المغرب الناطقين بالدوارج العربية كذلك...

وبما أن الدولة رسمت اللغة العربية الفصيحة كلغة رسمية في المغرب منذ الاستقلال، ولم تهتم بالثقافة الأمازيغية، فطبيعي أن يثور هؤلاء المواطنون ضد هذا الترسيم وضد من سنه وضد اللغة العربية الفصيحة... ويعتبرون كل هذا جاء ليسلبهم حقهم في العيش الكريم وللقضاء على لغاتهم الأم وهو ما يحتاج منا إلى سعة الصدر لتفهمه وتقبله... لكن إذا دخلنا إلى عقر الدار، سنجد أن اللغة العربية دخلت إلى المغرب في أوائل القرن الثامن الميلادي، أي مئات السنين قبل اكتشاف القارة الأمريكية جمعاء... في وقت لم يكن هناك لا تأشيرات ولا جمارك وأن البشر كان يتنقل حرا طليقا في أرض الله الواسعة، وأن سكان المغرب آنذاك كانوا قليلين.. إذا كان سكان المغرب سنة 1956 لم يكن يتعدى الثلاث ملايين، حسب الإحصائيات المتوفرة، فكم كان عدد هم عند مجيء العرب إلى شمال إفريقيا في بداية القرن الثامن الميلادي؟

ما أريد أن أقوله هو أن اللغة العربية الفصيحة هي كذلك من هذه الأرض.. مكون أساسي للهوية المغربية المتعددة.. وأن من عمل على تعميمها ودراستها والكتابة بها هم الأمازيغ ولا أحد يمكن أن ينكر هذا الواقع، وهم الذين يحافظون عليها اليوم في بلادنا ويدافعون عنها باستماتة حسبما نقرأ وحسبما نشاهد وهنا لا بد أن أعطي مثال المدارس العتيقة بالجنوب المغربي التي تعد رائدة في الحفاظ على اللغة العربية بالمغرب.

طيب، من أين جاء إذا مشكل اللغة العربية؟

تعرفون أن الجمعية المغربية لحماية اللغة العربية، أسست بهدف الدفاع عن اللغة العربية باستعمال اللغة الفرنسية ضد الفرانكفونيين المغاربة الذين يحاربونها لأنهم يجهلونها، هؤلاء هم أعداء اللغة العربية الألداء، وخطورتهم تأتي من كون بعضهم يتحملون مسؤوليات جسام في دواليب الدولة... ولأنهم كذلك، فهم يناصبون العداء للغة العربية، ويناصرهم في هذا الجرم أصحاب اللغة الفرنسية الحقيقيون الذين يشتغلون في السر والعلن من أجل فرنسة المغرب، وهم جميعا يفعلون ذلك لأنهم يعرفون أن اللغة العربية لغة قوية، ولا أعتقد أنهم سينجحون في هذه المهمة "القذرة".

فقد عاشت اللغة العربية أياما أسوأ في تاريخها، ومازالت صامدة، متألقة رغم كل ما يقال عنها ووضعيتها اليوم أحسن بكثير مما كانت عليه سابقا، وواقعها ليس "مريضا" كما تقول، بل ما تعيشه هو بداية يقظتها من سبات طال وبدأ ينتهي.

ما ردك على تصريحات الداودي الأخيرة وتصوره لدور ومكانة اللغة العربية في التعليم؟

هو "حقرها" في قدرتها على تدريس العلوم بها بالجامعة المغربية... وهذا يدل على جهل السيد الوزير باللغة العربية التي يتلعثم في الحديث بها كما هو حاله عندما يتطفل على اللغة الفرنسية... بهذا الصدد، كانت الجمعية المغربية لحماية اللغة العربية أصدرت بيانا في الموضوع نشر بـ"هسبريس" وبعض الجرائد الوطنية، نددت فيه بهذا الاستخفاف الصادر من مسؤول عن البحث العلمي في بلادنا.. وصمت الوزير ولم يكذب ولعله ندم على ما فاه به أو أعاده الحزب الذي ينتمي إليه إلى جادة الصواب، هذا الحزب الذي عودنا على الدفاع عن ثوابت البلاد واللغة العربية منها...

ولا بد من الإشارة هنا أن بلدنا ليس متقدما على بعض البلاد العربية التي تدرس العلوم والطب باللغة العربية. وهناك على مستوى بعض البلاد العربية موسوعات للطب باللغة العربية، وبالصور الملونة تضاهي الموسوعات الأوروبية، وألتمس من السيد الوزير المكلف بالسهر على البحث العلمي أن يزور مكتب تنسيق التعريب بحي "أكدال" بالرباط للاطلاع على هذه المنشورات العلمية باللغة العربية.

هناك عدة مبادرات للدفاع عن اللغة العربية بالمغرب، وأنت بصفتك رئيس الجمعية المغربية لحماية اللغة العربية، في رأيك هل الأمر مجرد تنوع إيجابي، أم أن هناك خلفيات أخرى تتحكم؟

الدفاع عن اللغة العربية ليس حكرا على الجمعية لحماية اللغة العربية المغربية، نحن جمعية بسيطة ومتواضعة، ورغم أنها حديثة النشأة، فإنني أعتقد أنها بلغت سن الرشد، واستطاعت أن تسمع صوتها، وكلمة "حماية" التي صدرت بالدستور الأخير بخصوص اللغة العربية، لها دلالة وعلاقة بالجمعية التي قدمت للجنة مراجعة الدستور مذكرة في الموضوع، ونحن في الجمعية وجدنا بعض الصعوبات في إنشاء فروع لها بالمناطق النائية والسبب راجع إلى كون البيروقراطية التي مازالت تتحكم في إدارة شؤون الجمعيات تجعل الكثير من المواطنين المتعاطفين معنا والمدافعين عن اللغة العربية، يتخلون عن حقهم في إنشاء فروع تابعة للجمعية وهو ما ينطبق كذلك على جميع الجمعيات...

ومع ذلك، ففروعنا في تزايد، رغم أننا نشتغل ب"صفر درهم" وهذا أمر يعرفه جيدا الوزير المكلف بالمجتمع المدني الذي كان منخرطا بالجمعية... هناك دور إيجابي لعبته الجمعية، وهي أنها استطاعت أن تخلق الحماس لدى المواطنين، وهكذا نشأت جمعيات عدة في ربوع الوطن، أذكر منها على سبيل المثال : جمعية طانطان والسمارة ووزان وطنجة وتازة وجمعية لسان العرب هذا دون أن أذكر المئات من الجمعيات التي تشتغل في الحقل الإبداعي باللغة العربية.. هذا التعدد في الأصوات يدل على أن للغة العربية حماتها وهو ما سيجعلها تضغط بقوة في اتجاه الدفع بخلق الإرادة السياسية اللازمة لدى المسؤولين للكف الهجوم عن العربية ولتفعيل دستورية اللغة العربية على أرض الواقع... كل مولود جديد في حقل الدفاع عن اللغة العربية يدخل علينا السرور والبهجة، وإن كان أصحابه قد يفكرون بواسطته حل بعض مشاكلهم الشخصية وهو أمر نتفهمه لدى الشباب الطموح إلى احتلال مواقع المسؤولية... ويبقى دورنا هو الدفاع عن اللغة العربية بكل استماتة، أي في الواقع الدفاع عن لغة حضارة كبرى يحاول البعض تبخيسها.. وبما أنها مدسترة، فدفعنا حق مشروع لأنه دفاع عن سيادة الدستور أي سيادة واستقلال البلاد.

في نظرك هل تشكل الفرنسية تهديدا للغة العربية بالمغرب؟

سبق لي أن قلت في العديد من المناسبات إِن هناك فرقا شاسعا بين مفهوم "الفرانكفونية" ومفهوم "الفرنسة" (بتسكين الراء). نحن كجامعيين منكبين على البحث العلمي، من واجبنا تدقيق المصطلحات التي نستعملها "الفرانكفونية" هي الانفتاح على اللغة والحضارة الفرنسيتين.. ولا أحد ينكر ما قدمته الحضارة واللغة الفرنسيتان للبشرية من تراث أصيل.. فأن تكون ملما باللغة الفرنسية، قولا وكتابة وفهما، فهذا ثراء ما بعده ثراء لشخصيتك... شخصيا أعشق هذه اللغة وتراث هذه اللغة الفكري والأدبي، وأستعملها في كل مقام يستلزم ذلك، ويحزنني أن أرى اليوم الفرنسيين أنفسهم كيف يجنون على إملائها عندما يرتكبون أخطاء فادحة في الكتابة بها... فأنت لا تريد أن ترى في العاشقة إلا جمالها...لذلك، فهي في فم المغاربة الذين يتكلمونها ولا يتقنونها تتحول إلى إسهال فظيع.. فكما ترى أنا أدافع عن هذه اللغة العريقة...

لكن مفهوم "الفرنسة" يسير في اتجاه عكس ما ترومه "الفرانكفونية"... والفرنسة هي ما نعاني منه في المغرب، وهي التي تهدد اللسان المغربي في تعدده اللغوي الوطني وتهدد الهوية المغربية في أصالتها العربية ـ الأمازيغية ـ أن تتحول اللغة الفرنسية، شعوريا أو لا شعوريا إلى الأداة المفضلة عن لغاتنا الوطنية و عن اللغة العالمة التي هي الآن اللغة العربية الفصيحة في انتظار معيرة وتقعيد اللغة الأمازيغية، وأن تصبح هي المستحوذة على وثائقنا في إدارتنا وشوارعنا وملصقاتنا ومحرراتنا، فهذا استلاب ومسخ وتغير سرطاني للجلد سيؤدي، إذا لم يعالج، إلى القضاء على وجودنا... ومع ذلك، أستطيع أن أؤكد لك أن هذا كله لن ينال من اللغة العربية شيئا... لأن المساحة التي تنتشر فيها هذه اللغة هي مساحة شاسعة وفي اتساع مستمر، خصوصا في قلوب الملايين من البشر.

تحاولون الحفاظ على علاقة محترمة مع الأمازيغية، في وقت يعرف المشهد الوطني صراعا بين أنصار الثقافة الأمازيغية المتشددين ودعاة التعريب، أين تقفون في هذا الصراع؟ وما موفقكم من حرف "التيفناغ"؟

هذا السؤال من الأهمية بمكان، لأن بعض الإخوة من الحركة الأمازيغية كانوا قد كونوا فكرة سلبية عن الجمعية المغربية لحماية اللغة العربية إثر مشاركتي في برنامج "مباشرة معكم" في أبريل 2010" حيث عبرت عن موقفي الشخصي إزاء اللغة الأمازيغية المعيارية بالخصوص... وملخص ما قلته في ذلك البرنامج الذي كان موضوعه "دسترة الأمازيغية" هو أنني شخصيا أساند دسترة ما سميته اللغات الحميمية المغربية وأعني بها بالأخص اللغات الأمازيغية المختلفة، أي الريفية والأطلسية والسوسية وأبديت تخوفا قد لا يكون مشروعا من الأمازيغية المعيارية لأنني فعلا في ذلك الوقت لم تكن لدي فكرة واضحة عن هذه اللغة التي مازالت الجهود جارية إلى الآن لتقعيدها ومعيرتها والتي لا تتوفر الآن على مؤلفات يمكن للتلميذ الاستعانة بها في مسيرته، وأعتقد أنه من حقي أن أعبر عن هذا التخوف، وإن كنت على خطأ، أرجو أن يأتي التنوير من الإخوة الباحثين في المعهد الملكي للثقافة الأمازيغية في هذا الشأن.

وتجدر الإشارة إلى أن الجمعية المغربية لحماية اللغة العربية لم تبد أبدا موقفا سلبيا من الثقافة الأمازيغية، بل العكس هو الحاصل. وأحد شعارات الجمعية هو"لا مستقبل للغة الأمازيغية بالمغرب بدون الأمازيغ"، وهنا لابد من التذكير أنني شخصيا، وكأستاذ جامعي في اللسانيات التطبيقية وهو الشيء الذي يجهله الكثيرون، ساهمت بقسط وافر في الدفاع عن المطالب المشروعة للإخوة الناطقين باللغات الأمازيغية المختلفة.. ويكفي أن أحيل إلى مقال لي نشر بالمحرر الثقافي في 16 نونبر سنة 1975 حول "التعدد اللغوي بالمغرب" حيث تعرضت فيه للغة "البربرية"، لأن كلمة "الأمازيغية" لم يكن الأستاذ بوكوس قد أرسلها بعد، في ذلك الوقت... وأستغرب اليوم كيف أن الحسن الثاني رحمه الله لم يرسلني إلى السجن، كما فعل مع المرحوم علي صدقي أزايكو، لأنني تجرأت على الكلام عن موضوع كان من الطابوهات، بل أكثر من هذا وفي هذا المقال المطول عبت على الأستاذ عابد الجابري رحمه الله كونه تهجم على الدوارج العربية وعلى الأمازيغيات في "أضوائه على مشكل التعليم بالمغرب" وهو كتاب كان قد أصدره آنذاك، وطالب فيه بالعمل على إماتة ما أسماه باللهجات المغربية كلها... وكان الأستاذ إبراهيم أخياط في ذلك الوقت يناضل في سرية تامة في جمعية "التبادل الثقافي" وهي الجمعية التي انبثقت منها الحركة الأمازيغية بأسرها ولا يجرؤ على الخروج إلى الساحة لأننا كنا في عز سنوات الرصاص، وكان الكل يخشى على نفسه من جبروت المرحوم الحسن الثاني..

في هذه السنوات، كنت أجبر طلبتي وكلهم من المجازين في اللغة الفرنسية، أن يختاروا لموضوع بحثهم المطالبين به في آخر السنة إشكالية متعلقة بلغتهم الأم وكان جلهم من مناطق أمازيغية، نستقبلهم للتكوين التربوي، في قسم اللغة الفرنسية بالمدرسة العليا للأساتذة التي ستتحول إلى كلية علوم التربية فيما بعد، وأشهر هؤلاء الطلبة المرحوم قاضى قدور التي تعرفه الحركة الأمازيغية جيدا... وكنت أتمنى أن يكون هذا الشخص الودود، رحمه الله، اليوم على قيد الحياة ليشهد على أنني كنت أجبر الطلبة على الاشتغال حول لغاتهم الأم الأمازيغية ومقارنة بنياتها اللغوية مع اللغة الفرنسية أو اللغة العربية الفصيحة، وذلك في إطار ما يعرف في اللسانيات التطبيقية بـ"الدراسات التقابلية "التي أدخلتها شخصيا إلى المقررات في ديداكتيك اللغة الفرنسية بالمدرسة العليا للأساتذة آنذاك... ولمن يشك في هذا، فليسأل الدكتورة فاطمة بوخريص وهي من طلبتي كذلك، وكانت إلى عهد قريب، مديرة لشعبة من شعب المعهد الملكي لثقافة الأمازيغية قبل أت تلتحق بسلك الماستر الخاص بالأمازيغية بكلية آداب الرباط...

كما أنني تعرضت لموضوع الأمازيغية في مقال مطول نشر بالعلم الثقافي تحت عنوان "هل يجب الحديث عن لغة أمازيغية موحدة أم عن لغات أمازيغية جهوية" نشر بـ"العلم الثقافي" يوم السبت 28 يوليوز 2001 وفي مقال آخر بعنوان "في انتظار بناء اللغة الأمازيغية الموحدة" "نشر بجريدة "العلم" يوم الجمعة 31 مارس 2006... ولابد لي أن أقول قبل الختم أن لي مع اللغة الأمازيغية السوسية علاقة غرامية أعيشها منذ سنة 1976 حين التقيت بزوجتي وهي سوسية، وهي من المدافعات عن اللغة العربية وتستعمل السوسية في كثير من الأحيان للدفاع عن لغة الدين الإسلامي ولغة الحضارة الإسلامية اللامعة التي ساهمت وما زالت وستزال تساهم في إغناء التراث الإنساني، إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها... هذا هو المغرب العميق الذي يجمع بين جميع أبنائه كيفما كانت لغتهم الأم. وأما فيما يخص حرف "تيفناغ"، فأهل مكة أدرى بشعابها وإن كنت طبعا أميل إلى كتابة الأمازيغيات والأمازيغية المعيارية – وهذا من حقي- إلى الحرف العربي كما فعل علماء سوس في الماضي وعلماء الريف والأطلس.

Partager cet article

Commenter cet article