Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog d'education et de formation

تدريس الجغرافيا ورهانات التوجه البيداغوجي الجديد في المدرسة المغربية

14 Juin 2013 , Rédigé par mohamedمحمد

تدريس الجغرافيا ورهانات التوجه البيداغوجي الجديد

في المدرسة المغربية

أفرزت الأحداث التي شَهِدها العقد الأخير من القرن العشرين تغيراتٍ كثيرةً في النظم الاقتصادية، والاجتماعية، والثقافية، كان لها تأثيرُها المباشر وغير المباشر على منظومة التربية والتعليم، وعلى الرغم من أن هذه التغيرات كانت أكثر وضوحًا، وأعمق أثرًا، وأبلغ مدلولاً في الدول الصناعية المتقدمة، إلا أنها أصبحتْ ذاتَ صبغة دولية، تركتْ بصماتها قسرًا واختيارًا على الكثير من النظم التعليمية في المجتمعات المختلفة، ولعل من أبرزِها ذيوعًا وانتشارًا المقاربة بالكفايات[1]، التي أضحتْ مقارَبة عالمية في التدريس.

على ضوء ذلك؛ عَرَف حقل التربية والتعليم بالمغرب تجديدًا على مستوى هيكلة البرامج التعليمية؛ إذ تم الانتقال من مستوى المقرر والبرنامج إلى إطار المنهاج، كخطة بيداغوجية متكاملة؛ إذ جاء في مختلف الوثائق التربوية الرسمية: أن المقاربة بالكفايات عَرَفت - كمدخل للمناهج والبرامج - تطورًا من حيث المفهوم، أو من حيث أجرأته عبر الممارسات التربوية المختلفة.

وخلال كل مرحلة من مراحل التطور، تم تدقيق مفهوم الكفاية؛ بهدف صياغتها صياغةً وظيفية، تساعد على بِناء أسس نظرية لهذه المقاربة من جهة، ومن جهة أخرى استكمال المرحلة السابقة (بيداغوجيا الأهداف) التي بينت حدودها.

وفي هذا المضمار، ركزت الوثائق الرسمية (الميثاق الوطني للتربية والتكوين والوثيقة الإطار والكتاب الأبيض والتوجيهات التربوية...) على أهمية المقاربة بالكفايات في تنمية وتطوير التدريس؛ وذلك بجعل المتعلِّم في قلب العملية التعليمية - التعلُّمية، وفي قلب الاهتمام والتفكير والفعل، وجعله تلميذًا موهوبًا متكيفًا مع وضعيات مختلفة، يستطيع الاستجابة والتفاعل معها بشكل مثمر، وموظِّفًا كل الموارد (المعارف، المهارات والمواقف...)، ومنفتحًا على محيطه الخارجي.

وههنا يذهب أغلب الباحثين التربويين إلى أن الإطار البيداغوجي يعد حاسمًا في نجاح أي نظام تعليمي ما، إلى جانب المكونات الأخرى للمنظومة التربوية، ونظرًا لأهمية هذا المعطَى؛ فإن عملية اختيار أو بناء أيِّ نموذج بيداغوجي كيفما كان، وجب أن تستحضر عدة حيثيات؛ كالشروط "السوسيو - ثقافية"، و"السوسيو - سياسية"، و"السوسيو - اقتصادية"، التي أفرزتْ هذا النموذج أو ذاك، ومن جهة أخرى وجب النظر - برؤية علمية دقيقة - لإمكانية نقل هذا النموذج أو لا في البيئة المستقبلة، وهل تتوفر الشروط، والإمكانيات، والإرادة التربوية، التي ستتفاعل مع هذا النموذج أم لا؟ وما هي ممكنات التطبيق، وما هي حدوده؟

ولا ريب أن هذا الطرح هو ما دفع "فيليب بيرنو" للقول بأن كل إصلاح للمنهاج الدراسي يستدعي ممارسات بيداغوجية جديدة، تطول المدرس، والتلميذ، والمدرسة، والمعرف، والمضامين، وطرق التدريس، بل المجتمع...[2].

بعد مرور أزيد من عشر سنوات من أجرأة وتطبيق مدخل الكفايات في تدريس المواد الدراسية عامة، والجغرافيا خاصة، والذي دخل حيِّز التنفيذ - بداية من الموسم الدراسي 2005 / 2006 - بتفعيل مضمون الميثاق الوطني للتربية والتكوين في التعليم الثانوي التأهيلي؛ قد ابتدأت هذه الأجرأة من الجذوع المشتركة بمختلف الشعب، والمواد الدراسية المقررة، ومن بينها الجغرافيا - نتساءل: "هل فعلاً نفِّذت وطبِّقت هذه المقارَبة البيداغوجية؟ وهل تمكَّن مدرسو المادة من تغيير ممارساتهم الديداكتيكية للجغرافيا وَفْق ما يتلاءم ومتطلباتِ هذه البيداغوجية الجديدة، أم أن غياب الاستعداد لقابلية كل مقاربة بيداغوجية جديدة حالَ دون تنميتها وتطويرها؟

وهل تحسَّن مستوى التحصيل الدراسي لَدَى المتعلمين؟ أم أن تقويم الكفايات عقَّد عملية التحصيل؟ أم أضحت هذه البيداغوجية مجرد صيحة في وادٍ، ونفخة في رماد؟ أم أن الطموحات الكبيرة لهذا المشروع البيداغوجي لم يجد البيئة المناسبة لذلك؟".

فالجغرافيا كمادَّة دراسية في مراحل التعليم العام وثيقة الصلة بالجغرافيا كعلم، وذلك في ضوء أهداف تربوية وتعليمية معينة ومستوى معين[3]، ومن هنا فإن الجغرافيا المدرسية تتأثَّر بالتقدم والتغير والتطور التكنولوجي، بالنسبة للجغرافيا كعلم، وبالنسبة للمجتمع.

وفي ظلِّ هذا التطور، والتغير، والتقدم، تواجِه الجغرافيا في المدارس تحدياتٍ كبيرة، بعضها يرتبط بتزايد مشكلات وقضايا المجتمع، وظهور مشكلات الطاقة، والنقل، والتلوث، وقله الموارد، ونضوب البيئة، والبعض الآخر يرتبط بالتطور العلمي والتكنولوجي الكبير في وسائل الاستشعار عن بعد الجوية، والفضائية، والاستفادة من المعلومات والبيانات الغزيرة، التي يمكن أن تمدَّنا بها هذه الوسائلُ بعد معالجتها وتحليلها في التعرف على حقائق، لم تكن معروفة لنا من قبل عن كوكب الأرض وطبيعته؛ مما قد يساعد في الوصول إلى فهمٍ أوضحَ لإدارة واستخدام الموارد بكفاءة[4].

إن المنهج المتطوِّر للجغرافيا المدرسية لا ينبغي أن يغلب عليه طابعُ التنظير والتوجيهات من الأعلى، دون توفير البيئة والأرضية اللازمة لإنجاز المشروع التربوي، من خلال التطبيق والممارسة والنشاطات، فإلى أي حد يستجيب منهج الجغرافيا المدرسية في المغرب لهذه التحديات، وهل انتقل من "ديداكتيك كلاسيكي" للجغرافيا إلى "ديداكتيك حديث وعملي ووظيفي"؛ استجابةً لما تقتضيه المقاربة بالكفايات؟

تتطلب منا الإجابةُ عن هذه الأسئلة إنجازَ دراسةٍ معمقة، تشخيصية وتحليلية، تُفضِي بنا إلى بِناء مشروع تطويري يقدِّم بدائل، تُسهِم علميًّا وعمليًّا في تطوير تدريس الجغرافيا، باعتماد المقاربة بالكفايات، مراعيًا لخصوصيات المجتمع المغربي وهُوِيَّته، ومستجيبًا لتطلعاته وحاجاته، وهذا ما سنعمل على دراسته - إن شاء الله - من خلال المقالات القادمة - إن شاء الله.

[1] تعد المقاربة بالكفايات إحدى المقاربات الجديدة، التي تم إدخالها في حقل التربية والتكوين، ذلك بعدما تبيَّن أن المقاربة البيداغوجية بالأهداف لا تساير المستجدات التعليمية؛ فالكفايات لا تُقصِي بيداغوجيا الأهداف، بل تمثِّل استمرارًا لها؛ إذ ذهب أحد التربويين المغاربة - (الدكتور محمد الدريج) - إلى أن المقاربة بالكفايات تمثل الجيل الثاني من الأهداف.

[2] الحسن اللحية، 2008، التربية وعلم النفس التربوي، ط1، السنة 2007-2008، دار الحرف للنشر والتوزيع، القنيطرة، المغرب، ص 59.

[3] فارعة حسن محمد (1999)، دراسات وبحوث في المناهج وتكنولوجيا التعليم، القاهرة، عالم الكتب، ص 22.

[4] منصور أحمد عبدالمنعم (2005)، تدريس الجغرافيا وبداية عصر جديد، الطبعة الثالثة، القاهرة: مكتبة الأنجلو المصرية، ص140 - 141.


رابط الموضوع: http://www.alukah.net/Social/0/44987/#ixzz2WDrY6ZYR

Partager cet article

Commenter cet article