Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog d'education et de formation

المناهج والأساليب في التربية الخاصة

21 Mai 2013 , Rédigé par mohamedمحمد

المناهج والأساليب في التربية الخاصة

Curricula and Methods

in Special Education

9

يركز هذا الباب على تعريف المصطلحات ذات العلاقة بمناهج وأساليب تدريس الطلاب ذوي الإعاقات المختلفة. أما المصطلحات المتصلة بالمناهج والأساليب والوسائل التعليمية على مستوى كل فئة إعاقة على حدة فقد سبق وأن قدمت في الأبواب من رقم (2-8). ويتضح من مراجعة المصطلحات التي يغطيها هذا الباب أن القرارات المتعلقة بالمناهج تركز على الأهداف أو على ما سيتم تعليمه، في حين ترتبط القرارات المرتبطة أساليب التدريس بطرق تحقيق تلك الأهداف وبعبارة أخرى بكيفية التدريس. وللتوضيح نشير إلى أن نظرية جان بياجيه مثلاً بما تقدمه من معلومات حول خصائص النمو وتسلسله في مرحلة الطفولة تشكل إطاراً عاماً لتحديد المهارات التي ينبغي الاهتمام بتعليمها أما النظرية السلوكية بما تقدمه من أساليب لتعديل السلوك فتشكل إطاراً عاماً لتحديد طرق تعليم تلك المهارات.

وكل برنامج تربوي يتم تقديمه للطلاب، سواء أكانوا معوقين أم عاديين، يجب أن يستند إلى منهج ما يوجه المعلمين إلى تحديد المهمات التعليمية والأنشطة الصفية وتنظيمها. فبدون منهج ينظم الخطط التدريسية الحالية والمستقبلية لن يحصل الطلاب على تربية متكاملة ذات معنى. ويختلف المنهج المدرسي بمفهومه الحديث عن المنهج المدرسي القديم ذي المعنى الضيق. فالمنهج الحديث يعني كافة أنواع النشاط التي ينفذها المتعلمون تحت إشراف المدرسة وكل الخبرات التي يمرون بها بتوجيهها سواء في داخل المدرسة أو في خارجها. والمنهج الحديث وثيق الصلة بالمجتمع ويتغير بتغير الحياة فيه. فهو ليس مجرد مواد دراسية كما في المنهج القديم ولكن المواد الدراسية جزء منه. وأخيراً، فالمنهج الحديث يرسم أدواراً جديدة لكل من المعلم والمتعلم وينوع طرق التدريس ويركز على تعاون المدرسة مع الأسرة.

وعلى أي حال، فإن معظم أدبيات التربية الخاصة ما زالت تستخدم مصطلح "المنهج" للإشارة إلى المهارات التي يتم تعليمها للطلاب في مجالات محددة وإلى التسلسل الطبيعي لتلك المهارات والخطوات الفرعية التي تتضمنها كل مهارة. وغالباً ما تحتاج المناهج المدرسية العادية إلى تعديل لتصبح ملائمة لفئات التربية الخاصة المختلفة. فالمنهج في ميدان التربية الخاصة يعتمد أولاً على الحاجات الفريدة الخاصة للمتعلمين.

وإذا كان معظم الطلاب ذوي التخلف العقلي البسيط يستطيعون اكتساب المهارات الأكاديمية والاجتماعية المكافئة نسبياً لمهارات الطلاب العاديين في المرحلة الإعدادية (ولكن بفعل برامج متسلسلة وتراكمية ومكثفة) فالأمر يختلف جوهرياً بالنسبة للطلاب ذوي التخلف العقلي من الدرجات الأخرى. فمعظم الطلاب ذوي التخلف العقلي المتوسط والشديد والشديد جداً لا يكتسبون المهارات الأكاديميـة التقليدية ولذلك فإن مناهجهم تركز، بمستويات متفاوتة، على مهارات القراءة الوظيفية ومهارات الحساب اللازمة للتعامل مع النقود والوقت، والمهارات الاجتماعية والمهنية الأساسية، ومهارات العناية بالذات والمهارات الحياتية اليومية، والمهارات الترويحية وشغل أوقات الفراغ. أما مناهج الطلاب ذوي الاضطرابات السلوكية والصعوبات التعلمية فهي لا تختلف عن مناهج الطلاب العاديين إلا في حالات محددة، ولكن المشكلات التي يعانون منها غالباً ما تحد بشكل أو بآخر من تحصيلهم الأكاديمي ولذلك فقد يتأخرون بواقع سنتين أو أكثر عن أقرانهم العاديين بحسب طبيعة الاضطرابات أو الصعوبات وشدّتها. وغالباً ما تستخدم المناهج المدرسية العادية في تعليم الطلاب ذوي الإعاقات الحسية ولكن مع إجراء تعديلات عليها بحيث يتم الحدّ من المعلومات التي يتطلب اكتسابها استخدام حاسة البصر (في حالة الإعاقة البصرية) والحدّ من المعلومات التي يتطلب اكتسابها استخدام حاسة السمع (في حالة الإعاقة السمعية). إضافة إلى ذلك، فإن مناهج هؤلاء الطلاب تشمل عناصر لا تتوفر في المناهج العادية (كتعليم بريل ومهارات التنقل والتعرف للطلاب المكفوفين والتدريب السمعي وتعليم لغة الإشارة للطلاب الصم). أما الطلاب المعوقون جسمياً فحاجاتهم تتباين بشكل واسع اعتماداً على نوع الإعاقة وشدتها. ففي حين أن كثيرين منهم يستطيعون تحقيق أهداف المناهج المدرسية العادية إذا تم تطوير بعض الوسائل التعليمية المكيفة أو الأدوات المساعدة أو تم توفير تسهيلات معمارية مناسبة، هناك بعض الفئات التي يصبح التعلم المدرسي التقليدي معها أمراً متعذراً.

ويتضح من هذا أن مناهج التربية الخاصة قد تشمل المجالات الدراسية الأكاديمية التقليدية أو بعضاً منها وقد لا تتضمن شيئا منها تقريباً. وقد تتضمن واحداً أو أكثر من المجالات النمائية التالية: المجال الحسّي، والمجال الحركي، والمجال المعرفي، والمجال الإنفعالي / الاجتماعي، والمجال اللغوي، ومجال العناية بالذات والمهارات الحياتية اليومية، والمجال الترويحي، والمجال المهني. وقد تتباين المهارات في كل مجال من المجالات الأكاديمية والنمائية اعتماداً على العمر الزمني للمتعلم وفئة إعاقته وشدتها.

وفيما يتعلق بأساليب تدريس الطلاب ذوي الحاجات الخاصة، فليس هناك أساليب خاصة لكل فئة من فئات الإعاقة إلا في بعض الحالات القليلة. فما يختلف هو طريقة تنفيذ الأسلوب وليس الأسلوب نفسه. وتظهر المصطلحات التي يقدمها هذا الباب أن أساليب التدريس الجيدة هي عموماً أساليب واحدة سواء أكان المتعلم عادياً أم معوقاً.

9-2 إدارة الصف

Classroom Management

تلعب الإدارة الصفية دوراً بالغ الأهمية في إنجاح العملية التدريسية، فالمعلم الجيد هو بالضرورة معلم يتقن إدارة الصف. وإدارة الصف عملية متعددة الأوجه لأنها تعني تنظيم الأبعاد النفسية والمادية والتعلمية في غرفة الصف على نحو يهيئ الفرص للمتعلمين للعمل بدافعية ونشاط لتحقيق الأهداف الأكاديمية والاجتماعية المرجوة من العملية التربوية.

ونظراً للمشكلات السلوكية التي تعاني منها أعداد كبيرة من الأشخاص المعوقين، فإن تنظيم البيئة الصفية يتبوأ أهمية خاصة. وغالباً ما يشمل هذا التنظيم: (1) تنفيذ برامج تعديل السلوك الصفي الفعالة والتي تشمل النمذجة، التعزيز الإيجابي، المحو، والتعاقد السلوكي، الخ. (2) اعتماد قواعد وإجراءات واضحة، (3) المتابعة الفعالة لأنشطة المتعلمين، (4) التدريس النشط والتفاعل الهادف مع المتعلمين، (5) تنظيم الأبعاد المادية والمكانية لغرفة الصف، (6) تنظيم العلاقات بين المتعلمين، (7) إدارة الوقت الصفي بشكل فعال، (8) اختيار النمط التجميعي الملائم للطلاب في غرفة الصف.

وبديهي أن تختلف آلية تنفيذ عناصر الإدارة الصفية هذه اعتماداً على الوضع التربوي وطبيعة الحاجات الخاصة للمتعلمين. فتنظيم الفصل الخاص مثلاً يتطلب مراعاة عوامل تختلف عن تلك التي تتم مراعاتها عند تنظيم الفصل الدراسي العادي. كذلك فإن حاجات الطلاب ذوي الإعاقات الجسمية تختلف عن حاجات الطلاب ذوي الصعوبات التعلمية، وهكذا.

9-3 الأدلة المنهجية

Curriculum Guides

تشكل الأدلة المنهجية أحد المصادر الهامة التي يمكن لمعلمي التربية الخاصة الإفادة منها في تصميم البرامج التربوية الفردية وتنفيذها. فهذه الأدلة توضح تسلسل المهارات الأساسية في مجال أدائي معين أو لمستوى صفي أو عمري معين. كما تصنف الأدلة المنهجية الأنشطة والمواد التعليمية المناسبة لكل مهارة فرعية وتقدم اقتراحات واضحة حول طرق تعديل الأنشطة والمواد التعليمية لكل فئة من فئات الإعاقة. ومن الواضح أن أكثر فوائد هذه الأدلة وضوحاً أنها تزود المعلم بموجهات عامة وبقاعدة معلومات واسعة نسبياً بحيث أنه لا يبدأ من الصفر عند تطوير كل برنامج تربوي فردي (أنظر أيضاً: قوائم الشطب المنهجية 9-80).

9-4 الأدوات المكيفة والمساعدة

Adaptive and Assistive Aids

الأدوات المكيفة هي أدوات اعتيادية مستخدمة في الحياة اليومية ويجري عليها تعديل ما لتصبح قابلة للاستخدام بشكل وظيفي من قبل الأشخاص المعوقين. والأدوات المساعدة هي معدات وأجهزة تكنولوجية أو غير تكنولوجية يتم تصميمها من أجل تحسين القدرات الوظيفية للأشخاص المعوقين. وغالباً ما يحتاج معلمو التربية الخاصة وغيرهم من العاملين مع الأشخاص ذوي الحاجات الخاصة إلى تكييف الوسائل والمواد التعليمية والتدريبية المصممة للطلاب العاديين أو إلى استخدام وسائل ومواد مصممة خصيصاً أو تطوير وسائل ومواد بأيديهم.

وليس المهم توفر هذه الأدوات ولكن المهم تدريب الأشخاص المعوقين على استخدامها بشكل مفيد. ويستطيع اختصاصيو العلاج الطبيعي والعلاج الوظيفي بوجه خاص تدريب هؤلاء الأشخاص وذويهم على استخدام هذه الأدوات بشكل فعال. فكثيراً ما تكون الأدوات المكيفة والمساعدة ضرورية لمساعدة الأشخاص المعوقين جسمياً للاعتماد على أنفسهم باستخدام كراسي العجلات أو العكازات والعصي الخاصة، والأدوات المصممة خصيصاً لتناول الطعام والشراب، وآلات الكتابة الكهربائية، ولوحات التواصل الكلامية أو الصورية أو الرمزية للتواصل غير اللفظي، وأدوات خاصة للمساعدة في ارتداء الملابس وخلعها، ومقاعد وطاولات خاصة للجلوس والوقوف. ومن الأمثلة الأخرى على هذه الأدوات المعينات السمعية (السماعات الطبية) للأشخاص المعوقين سمعياً ومعينات ضعف البصر للأشخاص المعوقين بصرياً (مثل العدسات الخاصة وأدوات التكبير الثابتة أو المتحركة) وأدوات للكتابة والقراءة (مثل آلة بريل) والأدوات المساعدة للتعرف والتنقل (مثل العصا البيضاء). وأخيراً، فهناك مئات الأدوات المكيفة والمساعدة لتحقيق أهداف العلاج الطبيعي والوظيفي (مثل الكرات العلاجية والأجهزة المساندة للمشي وتأدية المهارات الحركية الدقيقة والكبيرة) والأهداف التعليمية (مثل أدوات الكتابة والقراءة، الخ.).

ولعل أكثر العوامل أهمية عند تصميم أو اختيار الألعاب التعليمية للأطفال هو الحرص على سلامتهم. وتوضح الشركات المتخصصة في توزيع الألعاب التربوية للمستهلكين أعمار الأطفال الذين طورت لهم هذه الألعاب. فبعض الألعاب تحوي قطعاً صغيرة قد تشكل خطورة على حياة الطفل إذا قام بابتلاعها وذلك أمر ينبغي الانتباه إليه. كما ينبغي اختيار الألعاب التربوية الملائمة للطفل من حيث المهارات التي تهدف إلى تطويرها. وينبغي أيضاً قراءة التعليمات التي تكتب على نشرات مرافقة للألعاب. فمع أن اللعب في حد ذاته مفيد للأطفال فإنه يكون أكثر فائدة إذا تم توجيه الأطفال وتدريبهم على كيفية استخدام اللعبة. ومما يؤسف له حقاً أن بعض معلمي الأطفال المعوقين وأولياء أمورهم يضعون الألعاب بين أيدي هؤلاء الأطفال دون أن يبذلوا أي جهد حقيقي لتعليمهم وتوجيههم بشكل مناسب.

9-6 أنشطة الحياة اليومية

Activities of Daily Living (ADL)

تتضمن الأنشطة الحياتية اليومية جميع المهارات ذات العلاقة بالعناية بالمظهر الشخصي، واختيار الملابس المناسبة والمحافظة على نظافتها، واستخدام المرافق المجتمعية المألوفة كالهاتف والمواصلات والبنك والبقالة والمطعم، وكذلك عبور الشارع، واستخدام النقود، ومعرفة الوقت. من جهة أخرى، فإن هذه الأنشطة تشمل أيضاً المهارات ذات العلاقة بالحياة الأسرية كتدبير شؤون المنزل، وإعداد وجبات الطعام، وإعداد مائدة الطعام وتنظيفها، والتصرف الملائم في الحالات الطارئة.

وهذه المهارات ذات أهمية بالغة للأشخاص المعوقين وحاجتهم إلى التدريب عليها تزداد عموماً بازدياد شدة درجة الإعاقة. فاكتسابها من أهم شروط الدمج والعيش في الأوضاع المجتمعية غير المعزولة. وتبين البحوث العلمية أن أهم المتغيرات التي يجب مراعاتها عند تدريب الأشخاص المعوقين على تأدية هذه الأنشطة هي: (1) استخدام الأدوات الطبيعية وتنفيذ البرامج التدريبية في مواقف طبيعية قدر المستطاع، (2) التركيز على تدريب المهارات التي يحتاجها الشخص فعلياً وبشكل متكرر في الظروف التي يعيش فيها، (3) استخدام أسلوب تحليل المهمة لتحديد الأهداف التدريبية، (4) استخدام التدريب الجماعي عند الحاجة والتأكيد على المشاركة الفاعلة للطلاب في الأنشطة التدريبية.

9-7 الأنماط التعلمية

Learning Styles

يستخدم تعبير "نمط التعلم" للإشارة إلى الشكل أو الأسلوب الإدراكي (Perceptual Modality) الذي يكون فيه تعلم الطالب في أفضل صوره. وهذا النمط يعبّر عن ذاته من خلال اتجاهات الطالب وسلوكه العام ومزاجه عند تأدية مهمة تعلمية معينة. ويعتقد الباحثون بوجود أربعة أنماط تعلمية أساسية هي: النمط البصري، النمط السمعي، النمط الحسي / الحركي، والنمط المختلط. وقد ازداد اهتمام الباحثين في ميدان التربية الخاصة مؤخراً بتحليل أنماط التعلم لدى الطلاب ذوي الحاجات الخاصة لاعتقادهم بأن ذلك يساعد في فهم طبيعة الصعوبات الأكاديمية التي يواجهونها.

وتبعاً لهذا المنحى، يقوم المعلم بتقييم أنماط التعلم لدى الطالب بغية تعديل طرق التدريس لتتلاءم والأنماط المفضلة لديه. فإذا كان الطالب ذا نمط سمعي فإن المعلم يعمل على تعديل المواد التعليمية لتصل إلى الطالب عبر حاسة السمع وإذا كان ذا نمط بصري يتم تعديل المواد والأساليب لتصل المعلومات إليه عبر حاسة البصر وهكذا.

ورغم أن البحوث العلمية في العقدين الماضيين قدمت معلومات مفيدة حول أنماط التعلم. فقد أصبح واضحاً أن بعض الطلاب يتمتعون بنمط تأملي (Reflective Style) أي أنهم يختارون استجابتهم بعناية بعد دراسة البدائل، وأن البعض الآخر يظهر نمطاً تهورياً (Impulsive Style) بمعنى أنهم يستجيبون بسرعة كبيرة، دون التفكير بالبدائل. وأصبح واضحاً أيضاً أن الطلاب ذوي الصعوبات التعلمية من أصحاب النمط التهوري، ووفق ذلك، فهم بحاجة إلى تدريب ليطوروا استراتيجيات معرفية بديلة (أنظر أيضاً: تدريب استراتيجيات التعلم 9-21).

ومن ناحية أخرى، فإن المتعلم إما أن يكون ذا نمط تعلمي سلبي (Passive Style) بمعنى أنه يفتقر إلى الدافعية والنشاط، وإما أن يكون ذا نمط تعلمي نشط (Active Style) أي أن لديه دافعية للتعلم ويستخدم استراتيجيات معرفية متنوعة. وتشير نتائج الدراسات العلمية إلى أن الطلاب ذوي الصعوبات التعلمية وبعض الإعاقات الأخرى هم من أصحاب النمط الأول (السلبي) وكثير منهم يصبح لديه عجز متعلم بفعل خبرات الإخفاق المتكرر. وفي هذه الحالات، يجب على المعلم توظيف استراتيجيات فعالة لاستثارة دافعية الطالب للتعلم وتهيئة الفرص له للنجاح.

9-8 الأهداف السلوكية

Behavioral Objectives

تتضمن الخطة التدريسية الجيدة بالضرورة الأهداف السلوكية أو الأدائية التي يتوخى تحقيقها. ويشبه الهدف السلوكي الأهداف قصيرة المدى من حيث الصياغة (أنظر أيضاً: الأهداف قصيرة المدى 9-11) ولكنه يختلف عنها لأنه أكثر تفصيلاً فهو يوضح ما سيتعلمه الطالب في يوم أو أسبوع أو عدة أسابيع. ويحدد الهدف السلوكي الجيد ثلاثة عناصر هي: (1) السلوك والذي يتم تحديده على هيئة أداء قابل للقياس والملاحظة، (2) الظروف التي سيحدث فيها السلوك، (3) معايير الحكم على السلوك من حيث كميته أو مدته أو دقته.

ويتم وصف السلوك أو الأداء (Performance) عادة بأفعال تصف أداء قابلاً للقياس (مثل: يجلس، ويقول، ويشير بإصبعه، ويحمل، ويأكل، ويرسم، الخ ) وليس بأفعال يتطلب قياسها إصدار أحكام وتخمينات (مثل: يعي، ويفهم، ويستطيع، ويقدّر، ويعرف، الخ).

أما معايير الحكم على السلوك (Criteria) فقد تتضمن تحديد فترة زمنية لحدوثه، أو عدد مرات حدوثه، أو مستوى دقته، أو نوعيته. ومن الأمثلة على المعايير: "لمدة خمس ثوان"، أو "خلال دقيقتين من إصدار أمر له بذلك"، أو "إجابة 9 من 10 أسئلة بشكل صحيح"، أو "ثلاث مرات" ، أو "دون مساعدة".

وأما الظروف (Conditions) فهي تحدد مكان حدوث السلوك أو زمانه، فإذا كتب الهدف السلوكي على النحو الآتي: "أن يكتب الطالب اسمه من ثلاثة مقاطع بشكل صحيح" فإن أسئلة عديدة تبقى دون إجابة. فهل سيكتب الطالب إسمه على ورقة العمل مثلاً؟ وهل سيكتبه دون تذكير؟ وهل سيكتبه دون مساعدة؟ وبناء على ذلك، فإن الهدف يجب أن يتضمن تحديداً للظروف كما في المثال التالي: أن يكتب الطالب اسمه من ثلاثة مقاطع دون أي خطأ "ودون مساعدة أحد ودون أن يذكره أحد بذلك". ومن الأمثلة الأخرى على الظروف: "خلال فترة الاستراحة"، أو "دون مساعدة جسمية"، أو "عندما يطلب المعلم منه ذلك" ، أو "أثناء تناول وجبة الإفطار".

9-9 الأهداف السنوية

Annual Goals

هي إحدى أهم العناصر في البرنامج التربوي الفردي الذي يشكل الخريطة التي توضح خطة تقديم التدريس المصمم خصيصاً للطلاب ذوي الحاجات الخاصة. ويستخدم مصطلح "الأهداف السنوية" للدلالة على التحصيل المتوقع للطالب مع نهاية العام الدراسي، ولذا فهي أهداف مرحلية تشكل خطوة في سلسلة خطوات على المدى الطويل. والأهداف السنوية هي عبارات عامة تصف ما ينبغي على الطالب أن يتعلمه أو ما ينبغي على البرامج التربوية أن تحققه. ويراعى عند تحديد هذه الأهداف جملة من العوامل من أهمها مستوى الأداء الحالي للطالب والحاجات ذات الأولوية ومدى فائدة الأهداف بالنسبة إليه. ويتوقع من الأهداف السنوية أن تساعد على اختيار الأنشطة التعليمية وتوجيهها إذ بدونها تصبح العملية التربوية عشوائية غير موجهة نحو أهداف معروفة. وقد جرت العادة في ميدان التربية الخاصة أن يتم تحديد ثلاثة أو أربعة أهداف سنوية لكل موضوع دراسي أو لكل مجال من مجالات النمو.

ومن الأمثلة على الأهداف طويلة المدى:

* أن يختار الطالب الملابس الملائمة للطقس.

* أن يكتب الطالب الأرقام من 1 – 10 .

* أن يتناول الطالب الطعام والشراب بدون مساعدة.

* أن يكتب الطالب اسمه كاملاً دون مساعدة.

9-10 الأهداف طويلة المدى

Long-Term Objectives

أنظر: الأهداف السنوية 9 - 9

9-11 الأهداف قصيرة المدى

Short-Term Objectives

هي الخطوات القابلة للقياس المباشر وتهدف إلى نقل الطالب المعوق تدريجياً من مستوى أدائه الحالي إلى الأهداف السنوية. وبعبارة أخرى، فإن هذه الأهداف هي نتاجات تعلمية تنشأ عن تجزئة الأهداف السنوية في البرنامج التربوي الفردي إلى أهداف فرعية يتوقع أن يتعلمها الطالب في مجال معين في فترة زمنية محددة. وتستخدم الأهداف قصيرة المدى للحكم على مدى التقدم الذي يحرزه الطالب نحو تحقيق الأهداف السنوية وهي غالباً ما تكون فصلية. ولا تختلف صياغة هذه الأهداف عن صياغة الأهداف السلوكية فهي الأخرى تتضمن تحديد السلوك (الأداء)، والمعايير، والظروف (أنظر أيضاً: الأهداف السلوكية 9-8).

ومن الأمثلة على الأهداف قصيرة المدى:

* أن يجمع الطالب عددين يتألف كل منهما من ثلاث خانات بشكل صحيح في دقيقة واحدة بنسبة نجاح 100% .

* أن يقيس الطالب أطوال الأشياء إلى أقرب سنتمتر دون مساعدة بنسبة نجاح لا تقل عن 90% .

9-14 برامج تدريب المهارات الاجتماعية

Social Skills Training Programs

تعاني أعداد كبيرة من الأشخاص المعوقين من مستويات متباينة من العجز في المهارات الاجتماعية مثل الافتقار إلى الخصال الاجتماعية الحسنة، وعدم التعاون، والانسحاب الاجتماعي، الخ (أنظر أيضاً: النمو الاجتماعي والانفعالي 9-104). وهذا العجز في المهارات الاجتماعية غالباً ما يؤثر سلباً على الأداء الأكاديمي والمدرسي والتكيف الاجتماعي بل والمهني أيضاً.

ولذلك ينبغي تطوير برامج فاعلة لمعالجة أشكال العجز المختلفة في المهارات الاجتماعية وتطوير المهارات المقبولة والتكيفية. وتشتمل هذه البرامج على استخدام التدريب المباشر الفردي أو الجمعي، لعب الدور، النمذجة الاجتماعية، الممارسة السلوكية، والتغذية الراجعة. وتستخدم هذه الأساليب لتطوير المهارات ذات العلاقة بالأبعاد الرئيسة التالية: (1) الإدراك الذاتي، (2) تفهم مشاعر الآخرين وتقديرها، (3) النضج الاجتماعي.

وتقترح أدبيات التربية الخاصة أن تكون المهارات الاجتماعية التي تركز عليها البرامج التدريبية: (1) قابلة للتعلم بسهولة نسبياً، (2) قابلة للاستخدام بشكل متكرر في التفاعل مع الآخرين، (3) واضحة وقوية وتستثير الاستجابات التعزيزية من الأشخاص الآخرين.

9-15 البرامج الترويحية

Recreational Programs

الترويح هو إنعاش العقل والجسد باللعب أو الاسترخاء أو التسلية. وهو ليس مجرد مهارات ولكنه اتجاهات أيضاً. والأشخاص المعوقون لا تتاح لهم إلا فرص محدودة للترويح عن النفس إيجابياً، وكثير منهم يفتقر إلى المهارات اللازمة لاستثمار أوقات الفراغ مما يزيد من احتمالات عزلهم اجتماعياً.

ويعتقد البعض أن السلوك النمطي وغيره من المظاهر السلوكية غير التكيفية لدى الأشخاص المعوقين نتاج عدم قدرتهم على التفاعل مع الأشياء من حولهم وإشغال أنفسهم بأنشطة بناءة أثناء وقت الفراغ (Leisure Time) . فهؤلاء الأشخاص لديهم أوقات فراغ تفوق بكثير تلك التي لدى الأشخاص غير المعوقين. ولذا فإن حاجتهم إلى البرامج التدريبية القادرة على مساعدتهم على اكتساب مهارات الترويح عن النفس تفوق حاجة الأشخاص غير المعوقين.

ويجب أن نعرف أن الخطط التربوية الفردية لا تخلو من الأهداف في المجال الترويحي. ويعكس ذلك اعتقاداً مفاده أن المهارات الترويحية لا تتطور تلقائياً لدى الأشخاص المعوقين، ولذا يجب تنفيذ برامج تدريبية مناسبة لتطويرها. وانسجاماً مع ذلك، فإن المهارات الترويحية أصبحت تشكل جزءاً هاماً من مناهج التربية الخاصة. ومن الأنشطة الترويحية الهامة: الألعاب الرياضية الفردية والجمعية، والهوايات، والموسيقى، والدراما، والتدريبات الإيقاعية والإدراكية الحركية، والأنشطة العقلية (المتاهات، والألعاب الألكترونية، والقواميس المصورة، واختبارات المعلومات العامة)، والفنون التعبيرية، الأنشطة الخارجية (المخيمات الكشفية، والرحلات)، والأعمال اليدوية، والأدب والشعر.

9-17 البرنامج التربوي الفردي

Individualized Education Program (IEP)

البرنامج التربوي الفردي هو الأداة الرئيسة المستخدمة في ميدان التربية الخاصة لضمان تقديم الخدمات التربوية الخاصة والخدمات الداعمة الملائمة للحاجات الفردية للطالب. وتنص التشريعات في بعض الدول على ضرورة تطويـر وتنفيذ برنامج تربوي فردي لكل طالب يقدم له خدمات التربية الخاصة.

ويؤدي البرنامج التربوي الفردي الوظائف الست الأساسية التالية: (1) أنه يسمح بالتواصل بين أولياء الأمور والكادر المدرسي فيما يتعلق بحاجات الطالب والخدمات التي سيتم تزويده بها والأهداف المرجوة، (2) أنه يعمل بمثابة الأداة الرئيسة لفض الخلافات بين أولياء الأمور والكادر المدرسي حول البرامج المقدمة للطالب، (3) أنه يقدم ضمانات مكتوبة للمصادر اللازمة لمساعدة الطالب على الإفادة من خدمات التربية الخاصة، (4) أنه يعمل بمثابة أداة إدارية لضمان حق كل طالب في الحصول على خدمات التربية الخاصة اللازمة لتلبية حاجاته الفردية، (5) أنه وثيقة يستخدمها ذوو العلاقة لضمان ومتابعة مدى الالتزام بتقديم الخدمات المقررة، (6) أنه أداة لتقييم مدى تقدم الطالب نحو الأهداف المأمولة من تربيته.

ويتضمن البرنامج التربوي الفردي العناصر التالية: (1) مستوى الأداء الحالي للطالب، (2) الأهداف السنوية المأمول تحقيقها، (3) الأهداف قصيرة المدى، (4) الخدمات التربوية الخاصة والداعمة التي سيتم تقديمها، (5) مدى مشاركة الطالب ودمجه في البرنامج التربوي العادي، (6) موعد تقديم الخدمات ومدتها المتوقعة، (7) المعايير الموضوعية لتقييم مدى التقدم الذي يحرزه الطالب سنوياً على اقل تقدير.

ويفضل في بعض الدول أن يشارك فريق متعدد التخصصات في إعداد البرنامج التربوي الفردي وتنفيذه. وهذا الفريق غالباً ما يشمل الطالب ومعلمه، وولي الأمر، واختصاصيين آخرين حسب الحاجات التعلمية الخاصة للطالب.

9-18 التآزر البصري - اليدوي

Eye - Hand Coordination

يقصد بالتآزر البصري / اليدوي القدرة على تنسيق البصر وحركات الجسم أو أجزاء منه. وتسمى هذه القدرة أيضاً بالتطابق الإدراكي / الحركي (Perceptual – Motor Match) أو التكامل البصري / الحركي – (Visual Motor Integration) . ومن أفضل الاختبارات المتوفرة لقياس التآزر البصري / اليدوي اختبار بوكتينيكا للتكامل البصري / الحركي (Buktenica Test of Visual-Motor Integration) واختبار فروستج للإدراك البصري (Frostig Test of Visual Perception) .

إن الأطفال الذين لديهم مشكلات في التآزر البصري/ اليدوي قد يواجهون صعوبة في استخدام الأدوات الدقيقة، وفي الرسم والتلوين، وكتابة الأرقام، والأحرف، والكتابة على السطر، وأحياناً في القراءة. ومن الأنشطة التدريبية التي تقترحها المراجع العلمية لتطوير هذه المهارات لدى الأطفال: (1) ممارسة تمارين تتبع الأشياء بصرياً، (2) اقتفاء الرسومات وتلوينها،(3) تتبع الأحرف الأبجدية واقتفاءها، (4) استخدام لعبة الدومينو والمكعبات ونظم الخرز.

9-19 التجميع لأغراض التدريس

Grouping for Instruction

إن تجميع الطلاب ذوي الحاجات الخاصة والمتباينة لأغراض التدريس ليس بالأمر اليسير. فبرامج التربية الخاصة تنفذ في أوضاع تعليمية مختلفة وتخدم طلاباً من أعمار متباينة ولديهم إعاقات بدرجات متفاوتة. وقد يجعل ذلك عملية توزيعهم على الصفوف أو في مجموعات تعليمية عملية غاية في الصعوبة. ولذا فإن أهم عامل ينبغي مراعاته هو المستوى النمائي التعلمي للطالب.

إن اتخاذ القرارات بشأن تجميع الطلاب ذوي الحاجات الخاصة لغايات تدريسهم يتطلب مراعاة عوامل عديدة أخرى من أهمها فئة الإعاقـة وشدتها، والعمر الزمني، ونسبة التلاميذ إلى المعلمين. وقد تمت الإشارة في أكثر من موقع في هذا الباب إلى ضرورة خلق توازن بين الأعمار الزمنية للطلاب وأعمارهم التطورية (أنظر أيضاً: المنهج النمائي 9-94، المناهج الملائمة للعمر الزمني 9-85).

إضافة إلى ما سبق، فإن بعض أدبيات التربية الخاصة تستخدم مصطلح التجميع للإشارة أيضاً إلى العوامل التي تتم مراعاتها عند اتخاذ القرارات بشأن تشكيل مجموعات فرعية في غرفة الصف الواحد. ويتعلق ذلك بتحديد الظروف الملائمة لاستخدام التدريس الفردي، التدريس في مجموعات صغيرة أو كبيرة، التعلم الذاتي، والتدريس بوساطة الرفاق. وكثيراً ما يكون تجميع الطلاب في صفوف أو مجموعات تدريسية مصدر ارتباك وإحباط لأولياء الأمور. وإذا لم يدرك أولياء الأمور مبررات الأنماط التجميعية المعتمدة فقد يشعرون بعدم الرضا وقد يعبّرون عن مخاوفهم من تعلم أطفالهم سلوكات غير مقبولة من أفراد المجموعة بدلاً من أن يتعلموا استجابات مقبولة وتكيفية. وعلى الإدارات المدرسية والمعلمين أن يوضحوا للأسر دواعي النمط التجميعي وطرق الوقاية من التعلم غير المرغوب فيه.

9-20 تحليل المهمة

Task Analysis

يتضمن أسلوب تحليل المهمة، وصف السلوك الذي سيتم تعليمه من أجل تحقيق الهدف السلوكي بشكل تفصيلي ومرتب. ويشمل تجزئة المهمة إلى الأجزاء أو الخطوات الأصغر التي تتكون منها وترتيبها بشكل متسلسل لتسهيل عملية تدريسها. وغالباً ما يكون هذا الأسلوب ضرورياً عند تعليم الطلاب المعوقين وبخاصة ذوي الإعاقات الشديدة منهم. وبدونه فقد يصعب تحقيق الأهداف أو حتى الحكم على مدى قابليتها للتحقيق، لأن تحليل المهمة يساعد على تقدير الجهد المطلوب. وذلك يساعد على إجراء أي تعديلات تلزم على الأهداف في الخطة التربوية الفردية قبل البدء بتنفيذها. ويساعد هذا الأسلوب كذلك على توجيه الأنشطة التعليمية نحو الأهداف الهامة، وعدم إضاعة الوقت في الأنشطة غير الهامة، ويمكّن المعلم من تدريس المهارات بشكل متسلسل ومنطقي وتحديد المهارات السابقة التي يجب اكتسابها من أجل القيام بسلوك آخر بنجاح.

ويمكن أن نورد مثالاً توضيحياً على أسلوب تحليل المهمة لتعليم طفل معوق وهو مهارة تنظيف الأسنان بالفرشاة وتكون خطواته كما يلي: (1) حمل أنبوبة معجون الأسنان، (2) فتح غطاء أنبوبة المعجون، (3) حمل فرشاة الأسنان، (4) الضغط على الأنبوبة لإخراج كمية من المعجون ووضعها على الفرشاة، (5) إعادة أنبوبة المعجون إلى مكانها بعد إقفالها، (6) وضع فرشاة الأسنان تحت صنبور الماء لفترة وجيزة، (7) إدخال الفرشاة إلى الفم وتحريكها بشكل شبه دائري على الأسنان، (8) إخراج الفرشاة من الفم، (9) فتح صنبور الماء ووضع اليد تحت الماء، (10) غسل الفم بالماء، (11) تنظيف الفرشاة بالماء وإعادتها إلى مكانها، (12) تجفيف اليدين والوجه بالمنشفة.

ويسمّى استخدام أسلوب تحليل المهمة في تعليم المهارات بشكل متسلسل إلى أن يتم تحقيق الهدف النهائي المستهدف بالتسلسل (Chaining) . والتسلسل نوعان: (1) تسلسل أمامي (Forward Chaining) وفيه يتم تعليم المهارة الأولى في السلسلة السلوكية (جملة الاستجابات أو المهارات الفرعية التي يتكون منها السلوك) أولاً ويتم تعليم المهارة الأخيرة في هذه السلسلة آخراً، (2) التسلسل الخلفي (Backward Chaining) وفيه يتم تعليم المهارة الأخيرة أولاً والمهارة الأولى آخراً.

9-21 تدريب استراتيجيات التعلم

Learning Strategies Training

بيّنت نتائج البحوث العلمية في العقدين الماضيين أن تعليم ذوي الصعوبـات التعلمية مهارات أكاديمية محددة لا يكفي بحد ذاته لأنهم يخفقون كثيراً في توظيف المهارات التي اكتسبوها سابقاً في المواقف التعلمية الجديدة. وقد توصلت عدة دراسات حول الطلاب ذوي الاضطرابات السلوكية والتخلف العقلي إلى نتائج مماثلة. وتبعاً لذلك أصبح الباحثون يركزون على تعليم هؤلاء الطلاب كيف يتعلمون. وقد عرفت الطرق التي تهدف إلى تعليم الطلاب ذوي الحاجات الخاصة كيف يتعلمون بطرق تدريب استراتيجيات التعلم. وأصبحت هذه الطرق تعامل بوصفها مهارات في حد ذاتها ولذلك طورت برامج لتعليمها بشكل مباشر. ومن المهارات الأساسية التي تركز عليها برامج تدريب استراتيجيات التعلم حل المشكلات، إتمام الواجبات بشكل مستقل، وإنجاز المهمات الأكاديمية الهامة.

وبإيجاز، تتضمن برامج تدريب استراتيجيات التعلم الخطوات العملية التالية: (1) يقوم المعلم باختبار العادات الدراسية للطالب ويشجعه على الالتزام بتعلم استراتيجية التعلم، (2) يصف المعلم استراتيجية التعلم للطالب، (4) يطلب المعلم من الطالب أن يمارس الاستراتيجية حتى يقرر أنه أصبح يؤديها بإتقان، (5) يمارس الطالب استراتيجية التعلم مستخدماً المواد اللازمة في الموقف التدريبي ويزوده المعلم بتغذية راجعة تصحيحية، (6) يمارس الطالب استراتيجية التعلم مستخدماً المواد الدراسية المتوفرة في الأوضاع الصفية الحقيقية، (7) يقوم المعلم باختبار عادات الطالب الدراسية مجدداً للتأكد من أنه أصبح يستخدم استراتيجية التعلم بشكل مناسب في المواقف الصفية، (8) يقوم الطالب بتعميم استراتيجية التعلم واستخدامها في أوضاع ومواقف جديدة.

9-22 تدريب الاستراتيجية المعرفية

Cognitive Strategy Training

كثيراً ما يظهر الأفراد ذوو الحاجات الخاصة أشكالاً مختلفة من العجز المعرفي (Cognitive Deficits) وقد يكون هذا العجز مسؤولاً عن العديد من المشكلات الأكاديمية والسلوكية لديهم. واستناداً إلى ذلك، حرص الباحثون في ميدان التربية الخاصة في العقود الثلاثة الماضية على تصميم برامج تهدف إلى تدريب هؤلاء الأفراد على استخدام الاستراتيجيات المعرفية الفعالة.

وتشمل هذه الاستراتيجيات أساساً استخدام أساليب تعديل السلوك المعروفة لتغيير العمليات المعرفية (الأفكار والمشاعر) على افتراض أن تغييرها سيؤدي إلى تغيير السلوك الظاهر. ولما كان الأمر كذلك، فغالباً ما يُشار إليها باسم استراتيجيات تعديل السلوك المعرفي (Cognitive Behavior Modification) . وتتضمن البرامج الموجهة نحو تدريب الاستراتيجيات المعرفية التدريب الذاتي (Self-Instruction) والمتابعة الذاتية (Self-Monitoring) واستراتيجيات تطوير الذاكرة (Memory Strategies) واستراتيجيات حل المشكلات (Problem Solving Strategies).

وحاجة الأشخاص المعوقين إلى برامج تدريبية لتطوير قدراتهم على تأكيد الذات لا تقل عن حاجة الأشخاص العاديين بل هي تزيد عنها في حالات كثيرة. وأسباب ذلك عديدة وهي ترتبط بشكل أو بآخر بمفهوم الذات لدى الشخص المعوق وباتجاهات الآخرين نحوه وبخبراته السابقة وبخصائصه الشخصية. وقد أصبحت برامج التدريب على تأكيد الذات مألوفة في دول كثيرة. وتأخذ هذه البرامج أشكالاً مختلفة فمنها ما هو فردي ومنها ما هو جمعي. وفي الواقع، فإن الأشخاص المعوقين أخذوا يشكلون جمعيات أو مؤسسات بهدف الدفاع عن أنفسهم كأفراد في المجتمع لهم حقوق وعليهم واجبات. وتهدف هذه البرامج إلى تدريب الأشخاص المعوقين على الاستجابة بشكل ملائم للموقف (كالتعبير جهاراً عن عدم الارتياح من سلوك الآخرين السلبي بدلاً من الإذعان والشعور بالقلق أو الخجل).

ويستطيع المرشدون والمعلمون وأولياء الأمور تدريب الأشخاص المعوقين على تأكيد الذات باتباع الخطوات الرئيسة التالية: (1) التدريب على التمييز بين تأكيد الذات والعدوان من جهة وعدم تأكيد الذات والكياسة من جهة أخرى،(2) مساعدة المتدربين على تحديد وقبول حقوقهم الشخصية وحقوق الآخرين، (3) إزالة المعوقات الانفعالية والإدراكية لسلوك التدعيم الذاتي، (4) استخدام الممارسة النشطة والمكثفة في المواقف الطبيعية وفي المواقف التدريبية (كلعب الدور مثلاً) لتطوير مهارات التدعيم الذاتي.

9-24 التدريب المجمع (المكثف)

Massed Training

أنظر : التدريب الموزع 9-26

9-25 تدريب المهارات الدراسية

Study Skills Training

هي إجراءات منظمة يستخدمها الطلاب للقيام بالواجبات الدراسية مثل تدوين الملاحظات، ودراسة المادة استعداداً للامتحان، وتحديد المعلومات الهامة. وكثيراً ما يفتقر الطلاب المعوقون إلى هذه المهارات أو يواجهون صعوبات في تعلمها. ولذلك بادر الباحثون في ميدان التربية الخاصة إلى تطوير برامج تدريبية لمساعدة الطلاب المعوقين على الدراسة بشكل أكثر فاعلية واستخدام الأوقات المخصصة للدراسة بشكل أفضل.

وتتضمن هذه البرامج عادة العناصر التدريبية التالية: (1) تدريب الطلاب على إدارة وقت الدراسة، (2) تعليم الطلاب المهارات التنظيمية اللازمة، (3) إتاحة الفرص للطلاب لتعلم السلوك المدرسي المناسب، (4) تزويد الطلاب بتوجيهات واضحة حول الواجبات الدراسية، (5) تدريب الطلاب على طلب المساعدة من المعلمين بالطرق المناسبة عند الحاجة.

9-26 التدريب الموزع

Distributed Training

إن الأسلوب التدريبي التقليدي المستخدم في كل من الأوضاع التربوية العادية والخاصة هو أسلوب التدريب المجمع. في هذا الأسلوب، يركز المعلم على مهمة تعليمية محددة ويستمر في تدريب الطالب على هذه المهمة في جلسة تدريبية مطولة ومكثفة. فعلى سبيل المثال، إذا أراد المعلم تدريب الطالب على تمييز الألوان فإنه يبدأ بتدريبه على معرفة اللون الأزرق مثلاً في عدة محاولات متتالية. وقد يطلب من الطالب أن يشير إلى المكعب الأزرق، القلم الأزرق، والقميص الأزرق، الخ. بعبارة أخرى، لا ينوّع المعلم المهمات التعلمية في الجلسة التدريبية الواحدة بل يركز على مهمة واحدة. وبالرغم من أن هذا الأسلوب مريح للمعلم فإنه ليس الأكثر فائدة للطالب بالضرورة. فقد بينت عدة دراسات أن الأسلوب البديل للتدريب المجمع، الذي يعرف بالتدريب الموزع أكثر فائدة، لأنه يستثير الدافعية والاهتمام بشكل أفضل. وفي هذا الأسلوب، ينوع المعلم المهمات التعلمية بدلاً من التركيز على مهمة واحدة فقط وهو يوزع التدريب على عدة جلسات قصيرة.

ورغم أن المعلم يستخدم المواد التعليمية ذاتها فإنه ينفذ أنشطة متنوعة ذات علاقة. فهو قد يطلب من الطالب أن يشير إلى المكعب الأزرق مثلاً مرتين أو ثلاث وبعد ذلك يسأله عن عدد المكعبات مرتين أو ثلاث ثم يطلب منه أن يشير إلى المكعب الأكبر حجماً وهكذا.

إن الممارسة المكثفة في الجلسة التدريبية الواحدة قد تؤدي إلى فقدان المتعلم الاهتمام وإلى تعبه. ولذلك تأثير سلبي مؤقت على الأداء إلا أنه لا يعيق التعلم أو التذكر على المدى الطويل. وعموما، فإن الممارسة الأفضل هي التي تتضمن توزيع التدريب على جلسات عديدة تتخللها فترات استراحة.

9-28 التدريس بمساعدة الحاسوب

Computer – Assisted Instruction (CAI)

لقد غير الحاسوب نوعية التعليم لكل من الطلاب العاديين والطلاب المعوقين في العقدين الماضيين. وكان الاهتمام في بداية الثمانينات، ينصب على تنفيذ التدريس المباشر بمساعدة الحاسوب وذلك بتصميم برمجيات تعليمية (ألعاب تعليمية، وتدريبات وتمارين خاصة، وبرامج محاكاة) يستطيع المتعلمون استخدامها بدلاً من التعليم الموجه من المعلمين أو إضافة له. ويعرف ذلك في الأدبيات التربوية باسم التدريس بمساعدة الحاسوب. فالبرامج التدريسية تخزن في ذاكرة الحاسوب الذي يقوم عند تشغيله بعرض معلومات وطرح أسئلة على المتعلم. ويقوم الحاسوب بتقديم استجابات المتعلم ويعززه على الاستجابات الصحيحة ويزوده بمعلومات إضافية ويوجهه نحو جزء آخر من البرنامج.

وفي الوقت الحالي، لم تعد تطبيقات الحاسوب في ميدان التربية الخاصة مقتصرة على تدريس بعض المهارات الأكاديمية البسيطة للطلاب ذوي الصعوبات التعلمية أو الاضطرابات السلوكية،

ولكنها تنوعت لتخدم أغراضاً مختلفة (مثل التقييم والتشخيص، وتطوير البرامج التربوية الفردية، وإدارة برامج التربية الخاصة) وامتدت لتشمل الإعاقات المختلفة. وقد أشارت البحوث إلى فاعلية التدريس بمساعدة الحاسوب في تعليم الطلاب ذوي الحاجات الخاصة وأرجعت ذلك إلى خصائص هذا النوع من التدريس التي تشمل تقديم تغذية راجعة فورية، وتجاهل الاستجابات غير المناسبة، وتصحيح الاستجابات بسرعة، والتركيز على مهارات معينة، وتفريد التعليم ضمن مستوى مهاري محدد، وتسجيل عدد الاستجابات الصحيحة والخاطئة.

إن التدريس بمساعدة الحاسوب يساعد على تجويد التعليم ولكنه لا يكفي بمفرده ولذا يجب عدم التعامل معه بوصفه بديلاً للتعليم التقليدي. وأخيراً، فثمة حاجة ماسة في الدول العربية إلى تطوير برامج تعليمية محوسبة تلبي الحاجات التعلمية الخاصة للطلاب ذوي الإعاقات المختلفة.

9-29 التدريس الجمعي

Group Instruction

على الرغم من أن التربية الخاصة تقوم على مراعاة الفروق الفردية بين الطلاب فإن ذلك لا يعني استخدام التدريس الفردي وعدم استخدام التدريس الجمعي. فالتدريس الفردي للطلاب ذوي الحاجات الخاصة ينفذ ضمن مجموعات صغيرة أساساً. وهو ليس خاليا من السيئات، فالمهارات التي يتعلمها الطلاب من خلاله قد لا يتم تعميمها بوجود أشخاص آخرين.

كما يحرم التدريس الفردي الطالب من التفاعل مع الآخرين، ومن التعلم العارض عبر ملاحظتهم، ويفرض كذلك قيوداً كبيرة على وقت المعلم (أنظر أيضاً: التدريس الفردي 9-33). وبما أن التدريس الجمعي هو النمط السائد في المدارس العادية فإن عدم استخدامه في تعليم الطلاب ذوي الحاجات الخاصة سيعيق دمجهم. إضافة إلى ذلك، فإن فاعلية التدريس الجمعي في بعض الحالات لا تقل عن فاعلية التدريس الفردي.

ويأخذ التدريس الجمعي في التربية الخاصة عدة أشكال هي: تدريس مجموعة كبيرة (Large-Group Instruction) أو مجموعة صغيرة (Small-Group Instruction) أو التدريس بوساطة الرفاق (Peer Tutoring) . وعموما، فإن اختيار نمط التدريس الجمعي الملائم يعتمد على حاجات الطلاب وأنماط التعلم لديهم من جهة وطبيعة الأهداف التعليمية من جهة أخرى. فالمجموعة الكبيرة ملائمة لتدريس الطلاب الذين يشاركون في المناقشات والأنشطة ويتعلمون الاستجابات الاجتماعية من الآخرين.

أما الطلاب الذين لا يستجيبون فالبديل لهم هـو التعلم ضمن مجموعة صغيرة أو بشكل فردي. فالمجموعة الصغيرة توفر للطالب فرصاً أفضل للتفاعل مع الآخرين وتهيئ الفرص للمعلم أيضاً للعمل الوثيق مع الطلاب. وأما التدريس بوساطة الرفاق فهو يستخدم على نطاق واسع في تعليم الطلاب ذوي الحاجات الخاصة المدمجين في المدارس العادية.

وتعتمد فاعلية التدريس الجمعي على مراعاة المعلم للعوامل الهامة التالية: (1) تشجيع أفراد المجموعة على التعاون، (2) تنويع أساليب التدريس والحرص على مشاركة جميع أفراد المجموعة، (3) تكييف المواد التعليمية بهدف إتاحة الفرص لجميع أفراد المجموعة للاستجابة، (4) إدارة الوقت بشكل فعّال بحيث لا ينتظر أفراد المجموعة زمنا أطول، (5) تشجيع أفراد المجموعة على الاستماع إلى الآخرين ومشاهدتهم وتعزيز استجاباتهم المناسبة.

9-30 التدريس الذاتي

Self – Instruction

أنظر : تنظيم الذات 9 – 60

9-31 التدريس السلوكي

Behavioral Instruction

أنظر : التدريس المباشر9 – 34 ، ونموذج تدريب المهارات 9 - 108

9-32 التدريس العلاجي

Remedial Instruction

يشير مصطلح التدريس العلاجي إلى الاعتبارات الخاصة التي تتم مراعاتها عند تنفيذ البرامج التعليمية للطلاب الذين يواجهون صعوبات أكاديمية. ولكن هذا لا يعني أن أساليب تدريس هؤلاء الطلاب تختلف جوهرياً عن أساليب تدريس الطلاب جميعاً. فالتدريس الجيد له خصائص معروفة بصرف النظر عن طبيعة المتعلم أو الوضع التعليمي. ولذا فالتدريس العلاجي يختلف عن التدريس العادي في الدرجة لا في النوع. فتدريس الطلاب ذوي الصعوبات الأكاديمية يستغرق وقتاً أطول، وقد يكون فردياً، ويتطلب تنويعاً أكثر في الوسائل التعليمية.

وتتمثل أهم سمات التدريس العلاجي فيما يلي: (1) توضيح ما هو متوقع من المتعلم، (2) الفوز بتعاون المتعلم واهتمامه، (3) تحديد الأهداف التعليمية بدقة وتوجيه التدريس نحو تلك الأهداف، (4) الانتقال بالمتعلم من مستوى أدائي إلى مستوى آخر تدريجياً، (5) تعزيز الاستجابات الصحيحة، (6) جعل المهارات التعلمية ذات معنى، (7) تدريب المتعلم على التذكر، (8) تشجيع المتعلم على استكشاف العلاقات، (9) توزيع التدريب.

ويستخدم بعضهم مصطلح التعليم العيادي (Clinical Teaching) للإشارة إلى التعليم العلاجي. ومهما كان المصطلح المستخدم، فأسلوب التدريس هذا موقف واتجاه أساساً وليس أساليب تدريسية محددة. وهو منحى يتطلب المرونة واتخاذ القرارات بشكل متواصل ويتم تنفيذه لتدريس طالب معين وليس جميع الطلاب في الفصل وهو قابل للتطبيق في أوضاع تعليمية مختلفة.

9-33 التدريس الفردي

Individualized Instruction

ليس للتدريس الفردي معنى واحد بل عدة معان. فهو قد يعني قيام المعلم بتدريس طالب واحد في الوقت الواحد وقد يعني مهارة المعلم في تنفيذ الجلسات التدريسية على نحو يراعي الفروق الفردية بين المتعلمين. فالأصل أن يتم تحديد الأهداف ووسائل تحقيقها على مستوى فردي. ولذا، فما يعنيه التدريس الفردي هو أن كل طالب سيتم تدريسه باستخدام منهج مصمم خصيصاً لتلبية الأهداف المتضمنة في خطته التربوية الفردية. أما العملية التعليمية/ التعلمية فقد يتم تنفيذها فردياً أو ضمن مجموعات صغيرة. وفي الواقع، فإن بعض المهارات (وبخاصة في المجال اللغوي والاجتماعي) تتطلب تعليماً جمعياً بقدر ما تتطلب تعليماً فردياً.

والتدريس الفردي لا يعني أن يعمل الطالب منفردا أو أن يؤدي مهمات مـن اختياره، فالتدريس الأكثر فاعلية هو التدريس ضمن مجموعات صغيرة (أنظر أيضاً: التدريس الجمعي 9-29) والذي يسمح بالاستجابات الفردية والجماعية. أما العمل الفردي فهو أكثر ما يكون ملاءمة للممارسة وإتمام الواجبات الصفية المطلوبة. والتدريس الفردي كان وما يزال أحد أركان العملية التربوية الخاصة. فهو يزيد من فرص النجاح ويقلل من فرص استخدام الاستراتيجيات غير الفعالة.

وكثيراً ما تعرّف مراجع التربية الخاصة التربية المناسبة للطلاب ذوي الحاجات الخاصة بالتربية التي تلبي حاجاتهم التعلمية الفردية. والطريقة لضمان التربية المناسبة هي تصميم خطة تربوية فردية لكل طفل يتلقى خدمات التربية الخاصة والخدمات المساندة. ولكن التطبيق العملي لبرامج التربية الخاصة يتضمن: (1) تقييم مستوى الأداء الحالي للطالب، (2) تحديد المهارات التي يحتاج لتعلمها بشكل دقيق ومتسلسل، (3) اختيار وتنفيذ طرق التدريس المناسبة والوسائل والأدوات اللازمة، (4) متابعة التغير في الأداء.

ولا يعني التدريس الفردي بالضرورة قيام معلم واحد بتدريس طـالب واحد (One-to-One Instruction) . فكثيراً ما لا يكون هذا التدريس ضرورياً أو ممكناً (بسبب كلفته العالية جداً). ولهذا فإن الهدف هو الاقتراب قدر المستطاع منه. وتستطيع المدارس تحقيق ذلك بعدة طرق منها التدريس بمساعدة الحاسوب، والتدريس بوساطة الرفاق، والتدريس ضمن مجموعة صغيرة، والدراسة المستقلة، وأساليب أخرى.

9-34 التدريس المباشر

Direct Instruction

ويقصد به التدريس الذي يركز على تحقيق الأهداف التعليمية من خلال تدريب المهارات ذات العلاقة الوظيفية المباشرة بتلك الأهداف. وبعبارة أخرى، فإن هذا الأسلوب لا يهتم بتدريس عمليات وسيطة أو تحتية مفترضة ليكتسب الطالب المهارة المطلوبة بل هو يهتم بتطوير المهارة ذاتها مباشرة. فإذا لم يتقن الطالب مهارات ضرب الأعداد من (1-12) فإن المعلم يركز على تدريبه على جدول الضرب بشكل مباشر. وكغيره من أساليب التدريس المنبثقة عن نموذج تدريب المهارات، يستخدم التدريس المباشر أسلوب تحليل المهمة لتحديد الخطوات التي يجب تعليمها لتأدية مهمة ما.

ويطلق على هذا المنحى في التدريس أسماء أخرى منها التعليم الموجه (Directed Teaching) لأن المعلم هو الذي يختار المهمات الأكاديمية ويوجه الطلاب نحو تعلمها. وهو يقوم بمهمة التدريس بشكل مباشر، ورغم أنه يستخدم وسائل تعليمية متنوعة فهو يدرك أن هذه السوائل أدوات مساعدة لفترة زمنية مؤقتة وليست بديلاً للجهد المباشر الذي يبذله. ويطلق عليه أيضاً اسم منحى التعلم المتقن (Mastery Learning) لأنه يركز على تعليم الطالب مهارة محددة ويتطلب منه الاستمرار بتأدية تلك المهارة إلى أن يصبح بمقدوره تأديتها بنسبة نجاح عالية.

ويستند منحى التدريس المباشر إلى مبادئ علم النفس السلوكي، فهو يتضمن تنفيذ الخطوات التالية: (1) تحديد الأهداف بدقة، (2) قياس أداء الطالب بشكل مباشر ودقيق قبل البدء بتدريسه، (3) تحليل المهمة التعليمية وترتيب عناصرها بشكل متسلسل، (4) تخصيص وقت كاف لتعليم المهمة، (5) تقديم تغذية راجعة للطالب حول أدائه، (6) توجيه الطالب نحو ممارسة المهمة إلى أن يتقنها، (7) عرض البيانات حول أداء الطالب في رسوم بيانية مناسبة.

9-35 التدريس المبرمج

Programmed Instruction

التدريس المبرمج هو الاسم الذي أطلق منذ بداية الستينات على التطبيقات التربوية لمبدأ التشكيل (التقارب التتابعي من السلوك النهائي المستهدف) الذي قدمته النظرية السلوكية (أنظر أيضاً: التشكيل 11-14). فهذا الأسلوب يهدف إلى تدريس المهارات الأكاديمية باستخدام التعزيز التفاضلي (الفارقي) للاستجابات التي يظهرها المتعلم وهو ينتقل به خطوة خطوة من مستوى أدائي إلى مستوى آخر. ويشمل تطبيق الخطوات الأساسية التي يتضمنها التشكيل وهي: (1) تحديد المادة التعليمية وتحليلها بعناية إلى وحدات صغيرة نسبياً وتنظيمها بشكل متسلسل، (2) صياغة الأهداف التعليمية لكل وحدة بدقة، (3) تحديد مستوى الأداء المدخلي للمتعلم لكي يبدأ بالوحدة الملائمة له، (4) الانتقال التدريجي بالمتعلم في كل وحدة من المهارات الأكثر سهولة إلى المهارات الأكثر صعوبة وتزويده بتغذية راجعة متكررة ومباشرة، (5) الانتقال إلى الوحدة التعليمية التالية بعد إتقان الوحدة التعليمية السابقة فسرعة انتقال المتعلم من وحدة إلى أخرى تعتمد على قدراته هو وليس على أي شيء آخر.

ويمكن استخدام التدريس المبرمج لتعليم مهارات متنوعة لفئات مختلفـة من المتعلمين. فقد استخدم هذا الأسلوب في التدريس الجامعي، وتدريب الأسر، وتعليم المهارات الأكاديمية لكل من الطلاب العاديين والطلاب المعوقين. وغالباً ما ينفذ التدريس المبرمج من خلال الكتب أو البرامج المحوسبة. ولعل أكثر تطبيقاته التربوية نجاحاً كانت في التعليم المبرمج للقراءة والحساب كما في سلسلة سوليفان (Sullivan) لتعليم القراءة وسلسلة ديستار (DISTAR) لتعليم الحساب والقراءة.

9-37 التدريس المبني على المجتمع

Community - Based Instruction

أصبح واضحاً أن تعليم الأشخاص المعوقين المهارات المختلفة في أوضاع تدريبية خاصة في المدرسة لا يكفي لمساعدتهم على اكتساب المهارات اللازمة للحياة اليومية في المجتمع. فالمهارات التي يتم تعليمها في الأوضاع التدريبية غالباً ما تختلف قليلاً أو كثيراً عن المهارات اللازمة في البيئة الطبيعية وفي حالة اكتسابها فإنها قد لا تعمم إلى الأوضاع الطبيعية التي لم ينفذ التدريب فيها. ولذلك فإن أدبيات التربية الخاصة الراهنة تولي اهتماماً كبيراً بتدريب الأشخاص المعوقين وفقاً لما أصبح يعرف بالتدريس المبني على المجتمع. ويقصد به تدريس الأشخاص المعوقين وبخاصة ذوي الإعاقات الشديدة منهم المهارات الوظيفية في البيئات الطبيعية التي تحدث فيها. فعلى سبيل المثال، يجب تعليم مهارات التسوق في الأسواق المحلية الفعلية وليس في أوضاع محاكية للسوق في المدرسة. وكذلك الحال بالنسبة للأنشطة الرياضية والثقافية والمناسبات الاجتماعية، الخ.

إن التدريس المبني على المجتمع يعلّم الأشخاص المعوقين المهارات اللازمة في حياتهم اليومية ويسهم في دمجهم في المجتمع. ويحقق ذلك بالتركيز على المهارات المطلوبة عملياً في مجال النمو الشخصي، والحياة الأسرية، والحيـاة المجتمعية، والترويح، والتنقل في البيئة، والعمل.

9-38 التدريس المنظم

Systematic Instruction

هو نقيض التعلم بالمحاولة والخطأ (Trial-and-Error Learning) . فالتدريس المنظم واضح، وقابل للتكرار، ويتضمن الممارسات التدريسية الأكثر فعالية، ويستخدم البيانات الموضوعية حول أداء المتعلم لإجراء التعديلات عند الحاجة، وينتقل تدريجياً من اكتساب المهارة إلى إتقانها ثم تعميمها. وإذا كان هذا النموذج التدريسي ضرورياً عامة، فإنه أكثر ما يكون ضرورة عند تعليم الأشخاص المعوقين وبخاصة ذوي الإعاقات الشديدة والمتعددة منهم.

وتستخدم أدبيات تكنولوجيا التعليم مصطلح التدريس المنظم للإشارة إلى التدريس الذي يتضمن: (2) جمع المعلومات الموضوعية عن أداء الطالب قبل البدء بتنفيذ البرنامج التدريسي، (2) ترتيب المهارات التي سيتم تعليمها للطالب حسب الأولوية، (3) تحديد السلوكيات (المهارات) المدخلية والسابقة، (4) تقييم مدى نجاح الطالب أو إخفاقه في اكتساب المهارات الجديدة، (5) استخدام المعلومات التي يتم جمعها من المتابعة لتعديل طرائق التدريس قبل أن يخفق الطالب في التعلم.

يتضح مما سبق أن التدريس المنظم يقوم على تحليل المهمات التعليمية والتدريس المباشر المخطط له في ضوء بيانات موضوعية. ولهذا فهو يسمى أيضاً بالتدريس المبني على البيانات (Data-Based Instruction) .

9-39 التدريس النمائي

Developmental Instruction

أنظر : المنهج النمائي 9 -94

9-40 تشكيل المثير

Stimulus Shaping

أنظر : نموذج التعلم بلا أخطاء 9 -109

9-41 التطابق الإدراكي الحركي

Perceptual-Motor Match

أنظر : التآزر البصري/ اليدوي 9 – 18

9-42 تعديل المنهج

Curriculum Modification

إن المناهج المدرسية التقليدية ليست ملائمة لتعليم جميع الأشخاص ذوي الحاجات الخاصة. وبالمثل، فالمنهج الذي تم تطويره ليكون دليلاً لمعلمي فئة إعاقة معينة قد لا يكون ملائماً لتعليم فئات إعاقة أخرى. ولذلك، فإن معلمي التربية الخاصة كثيراً ما يحتاجون إلى تكييف المناهج المتوفرة لتصبح ملائمة للطالب المعوق في ضوء عمره الزمني وفئة إعاقته.

وتوصي أدبيات التربية الخاصة بتنفيذ عمليات التعديل في إطار المنهاج المدرسي العادي إلى أقصى درجة ممكنة وتقترح إجراء تعديلات جزئية وطفيفة على هذا المنهاج عندما تفرض الحاجات التعلمية الخاصة لبعض الطلاب ذلك كما يجري بالنسبة للطلاب المكفوفين أو الصم أو المعوقين جسمياً. وإذا لم تكن تلك التعديلات كافية تجرى تعديلات جوهرية كما يجري بالنسبة للطلاب ذوي الإعاقات المتوسطة والشديدة حيث أن الاهتمام ينصب في تعليمهم على المهارات الحياتية اليومية الوظيفية الأساسية وليس على المهارات الأكاديمية التقليدية. وإذا كانت الإعاقة شديدة جداً أو متعددة فقد يكون من الضروري تطوير مناهج خاصة وبديلة للمناهج المدرسية العادية. وهكذا يتضح أن المبدأ العام الذي يمكن اعتماده هو الحرص على إجراء الحد الأدنى من التعديل اللازم لمساعدة الطالب على النجاح وتجنب اللجوء إلى التعديل المتطرف الذي لا مبرر له. وغالباً ما يتضمن تعديل المنهاج تكييف الأهداف أو المواد التعليمية أو البيئة التربوية أو طرق تقديم المهمات التعليمية.

9-43 التعلم بالمحاولة والخطأ

Trial - and - Error Learning

أنظر : التدريس المنظم 9 – 38 ، نموذج التعلم بلا أخطاء 9 – 109

9-44 التعلم التعاوني

Cooperative Learning

يمكن تصنيف أنماط تعلم التلاميذ في أي فصل دراسي إلى ثلاثة أنواع هي: (1) النمط التنافسي، (2) النمط الفردي، (3) النمط التعاوني. وفي النمط التنافسي يرغم التلاميذ على المقارنة فيما بينهم بمعايير تفوّق التحصيل وتدنّيه. وفي النمط الفردي فالهدف هو أن يتعلم كل تلميذ حسب سرعته الفردية وقد يعمل بمعزل عن التلاميذ الآخرين. أما في النمط التعاوني، فيسعى التلاميذ جميعاً لتحقيق هدف مشترك ولذلك يشعر كل واحد منهم بالمسؤولية تجاه الآخرين. ولكون هذا النمط يتضمن تفاعلات إيجابية متبادلة، فإنه يشجع التلاميذ على قبول ودعم بعضهم بعضا.

ويتمثل جوهر التعلم التعاوني في تحديد هدف جماعي وتعزيز كل عضو من أعضاء المجموعة المتعاونة بناء على نوعية الناتج وكميته. ولهذا فوائد كبيرة في تعليم التلاميذ المعوقين وبخاصة المدموجين منهم في المدارس العادية. وهو كما تشير البحوث العلمية: (1) يشجع قيام علاقات إيجابية بين التلاميذ المعوقين والتلاميذ غير المعوقين، (2) يقود إلى تطور مفهوم إيجابي عن الذات، (3) ينمي المهارات الاجتماعية والاتجاهات اللازمة للتفاعلات الإيجابية بين التلاميذ المعوقيـن والتلاميذ غير المعوقين، (4) يحسن مستويات التحصيل الأكاديمي.

9-46 التعليم بوساطة الرفاق

Peer Tutoring

قليلاً ما يتذكر المعلمون أن باستطاعتهم الإفادة من الطلاب الآخرين في الصف في تعليم الطلاب الذين يواجهون صعوبات أكاديمية أو سلوكية. لقد قدمت البحوث العلمية أدلة علمية كافية تدعم فاعلية التدريس بوساطة الرفاق والذي يقوم فيه طالب بتعليم طالب آخر، تحت إشراف المعلم. ولهذه الممارسة تأثيرات إيجابية على كل من الطالب المدرب والطالب المتدرب وهي تعتمد على مصادر متوفرة بدلاً من البحث عن متطوعين أو مساعدين أو متدربين.

ويوجه المعلم هذا التعليم فيقوم بداية بتوضيح المهمات المطلوبة للطلاب المدربين ويزودهم بالتدريب المناسب ويوفر لهم الفرص الكافية للممارسة على مدى أسبوع أو أسبوعين تقريباً. وبعد أن يبدأ الطلاب بتدريب أقرانهم يقوم المعلم بمتابعة مجريات التعليم ولا يتوانى عن تقديم تغذية راجعة ويقترح أية تعديلات يراها مناسبة.

والتعليم بوساطة الرفاق قابل للاستخدام في تعليم الأطفال جميعاً سواء أكانوا معوقين أم عاديين فالطلاب الأكبر سناً أو الأكثر قدرة يستطيعون المساعدة في تدريب الطلاب الأصغر سناً أو الأقل قدرة. وفي الأسلوب المعروف باسم تدريب الرفاق على مستوى الصف (Classwide Peer Tutoring) يقوم معلم الصف العادي بتقسيم الطلاب إلى فريقين ويطلب أن يشترك كل اثنين منهم في مهارة أكاديمية محددة ويتبادلان الأدوار فتارة يكون الطالب مدرباً وتارة يكون متدرباً. ويتابع المعلم عمل الفريقين ويزودهما بتغذية راجعة أثناء تنفيذ النشاط ويعزز الفريق الفائز.

9-47 التعليم التبادلي

Reciprocal Teaching

يسمى التعليم تعليما تبادليا عندما يأخذ شكل حوار يتبادل فيه المعلم والطالب الأدوار في توجيه المناقشات حول المادة المقروءة. وغالباً ما يستخدم هذا الأسلوب لتطوير قدرات الطلاب على الاستيعاب القرائي. وينفذ على أربع خطوات كما يلي:

(1) يقرأ الطلاب والمعلم المادة قراءة صامتة، (2) يشرح المعلم المادة وينمذج استراتيجيات تلخيص المادة ويطرح أسئلة حولها ويوضحها ويتنبأ بأحداثها المستقبلية ويبين وبصوت عال الأفكار التي استند إليها، (3) يقوم كل طالب بقراءة إحدى الفقرات وتتاح له الفرصة لشرح ما قرأه لزملائه ويزوده المعلم بالتغذية الراجعة والتوضيحات والتوجيهات المناسبة، (4) يقوم كل طالب بإظهار قدراته على التلخيص وطرح الأسئلة والتوضيح والتنبؤ.

وتلخص أدبيات التربية الخاصة السمات المميزة لهذا المنحى في التعليم فيما يلي: (1) التركيز على التعليم بوصفه نشاطاً اجتماعياً، (2) التقييم المستمر لأداء الطالب باستخدام أساليب التقييم الدينامي، (3) اعتماد أسلوب الحوار لتوجيه تعلم الطلاب، (4) قيام المعلم بدور الوسيط الداعم للطلاب.

9-48 تعليم التقليد للأطفال المعوقين

Teaching Imitation to Handicapped Children

التقليد هو السلوك على نحو يشبه السلوك الذي تمت ملاحظته. ويحدث هذا الشكل من أشكال التعلم لدى الأطفال العاديين دون تخطيط (أنظر أيضاً: النمذجة 11-69 ). أما الأطفال المعوقون (وبخاصة المتخلفون عقلياً) فغالباً ما يخفقون في التعلم من خلال التقليد أو يستخدمون مهارات غير فعالة لتقليد سلوك الآخرين. ومن شأن ذلك أن يجعل معدل سرعة نموهم أبطأ من الأطفال العاديين لأن مهارات التقليد ضرورية لتأدية العديد من المهارات الأخرى (مثل المهارات الحركية واللفظية والاجتماعية).

وما يعنيه ذلك هو ضرورة تصميم برامج تدريبية هادفة ومخطط لها جيداً لتعليم الأطفال المعوقين مهارات التقليد. وقد بينت البحوث العلمية أن حتى ذوي الإعاقات الشديدة يتعلمون مهارات التقليد إذا تم تدريبهم عليها بشكل فعال.

وتقترح أدبيات التربية الخاصة مراعاة العوامل التالية عند تنفيذ برامج تعليم التقليد: (1) البدء بتقليد الطفل قبل تدريبه على التقليد، (2) استخدام نماذج تدريبية تتلاءم ومستوى التطور النمائي للطفل، (3) الانتقال تدريجياً من تدريب الطفل على الانتباه إلى تقليد الاستجابات غير اللفظية البسيطة ومن ثم الأكثر تعقيداً إلى تقليد السلوك اللفظي (حركات الفم فالأصوات فالكلمات فالجمل) ، (4) استخدام التوجيه اليدوي أو اللفظي والأدوات المساعدة عند الحاجة، (5) تنفيذ برامج تعليم التقليد في أوقات مناسبة وجعل خبرة التقليد خبرة ممتعة وغنية بالتعزيز الإيجابي.

9-49 التعليم الدقيق

Precision Teaching

استخدم مصطلح التعليم الدقيق لأول مرة في بداية الستينات من قبل أحد رواد تعديل السلوك في أمريكا. ووفقاً لهذه الطريقة في التعليم يبدأ المعلم بتحديد السلوك المستهدف أو المهمة التعليمية إجرائياً. بعد ذلك يقوم المعلم بقياس السلوك قبل البدء بالتعليم ويكتب هدفاً سلوكياً قصير المدى. ومن ثم يبدأ المعلم باستخدام إحدى طرق التدريس ويستمر بجمع المعلومات مستخدماً القياس المباشر والمتكرر (وأحياناً اليومي) والدقيق عن مدى تقدم الطالب نحو الهدف. ويقاس مدى التقدم بحساب معدل الاستجابات الصحيحة والخاطئة (عدد مرات حدوثها في الدقيقة الواحدة).

وتعرض البيانات التي يتم جمعها في جلسات القياس المختلفة على شكل نقاط في نموذج رسم بياني ويتم توصيلها ليتضح مسارها. وفي هذا الرسم البياني والذي يطلق عليه اسم الرسم البياني القياسي للسلوك (Standard Behavior Chart) يمثل المحور الرأسي السلوك ويمثل المحور الأفقي الزمن.

ويشمل هذا التعليم الذي هو نموذج معدل من أسلوب تحليل المهمة استخدام التعزيز الإيجابي لتشكيل السلوك تدريجياً. ويستخدم على نطاق واسع في ميدان التربية الخاصة وقد قدمت البحوث العلمية التجريبية أدلة علمية لا يرقى إليها الشك حول فاعليته.

9-50 التعليم العيادي

Clinical Teaching

أنظر : التعليم العلاجي 9 -32

9-51 تعليم المفاهيم

Teaching Concepts

تتغير المفاهيم بتغير العمر والخبرة، وهي تكتسب بيسر من قبل الأطفال العاديين عن طريق التعلم بالمحاولة والخطأ. ولكن أعداداً كبيرة من الأطفال المعوقين لا يتعلمون المفاهيم بهذه الطريقة أو قد يتعلمونها ببطء. ولذلك ينبغي على معلميهم تصميم وتنفيذ برامج تدريبية خاصة لمساعدتهم على اكتساب المفاهيم. والمفاهيم هي تصنيفات للأفكار والرموز والأحداث والأشياء ومنها لمجرد ((Abstract Concepts، والملموس( Concrete Concepts) والمفهوم المجرد لا يمكن ملاحظته ويكتسب استناداً إلى تعريفات وقواعد وتعميمات.

ومن الأمثلة عليه مفهوم "صغير"، "كثير"، "فوق" ، "يسار" ، الخ. أما المفهوم الملموس فهو قابل للملاحظة، ومن الأمثلة عليه "الأحرف الأبجدية"، و"الأعداد"، و"الحيوانات المختلفة"، الخ.

وعند تدريب الأطفال المعوقين ينبغي اختيار مفاهيم وظيفية. ويكون المفهوم وظيفياً إذا استخدمه الطفل في حياته اليومية أو إذا أراد أن يستخدمه في المستقبل. ويجب اختيار المفاهيم المثيرة لاهتمام الطفل التي يستطيع اكتسـابها بسهولة نسبياً. ويستطيع المعلمون الإفادة من اختبارات المفاهيم الأساسية في هذا الشأن. فعلى سبيل المثال، يقدم اختبار بويم للمفاهيم الأساسية (Boehm Test of Basic Concepts) خمسين مفهوماً أساسياً تتعلق بالفراغ والوقت والكمية. ومن هذه المفاهيم: بعض، أوسع، نصف، أقل، داخل، حول، بين، أقرب، خلف، تحت، بعد، ودائماً.

وبعد تحديد المفاهيم التي سيتم تعليمها للأطفال المعوقين، يجب تحديد الأمثلة التي سيتم استخدامها. ويعتمد ذلك أساساً على خصائص المفهوم ومستوى النمو المفهومي للطفل. وبوجه عام، يجب التركيز في البداية على تعريف المفهوم وخصائصه الأساسية ومن ثم الانتقال إلى خصائصه المتغيرة. ويفضل أن تكون الخصائص الأساسية واضحة وملحوظة وعديدة وتشترك فيها الأمثلة الأخرى. فإذا استخدم المعلم الكرسي الهزاز لتعليم الطفل مفهوم الكرسي فقد يتعلم الطفل أن جميع الكراسي من النوع الهزاز. وبالمثل، فتعليم هذا المفهوم يتطلب استخدام كرسي خشبي ذي أربع أرجل وظهر مستقيم. ويكون التدريب أكثر فاعلية إذا استخدمت أمثلة سلبية على المفهوم، تتمتع ببعض خصائص المفهوم، وليس كلها. ومن الأمثلة السلبية التي يمكن استخدامها عند تعليم الطفل مفهوم "الكرسي" مثلاً الطاولة فهي أيضاً خشبية ولها أربع أرجل ولكنها تختلف عن الكرسي في عدم وجود ظهر لها وأنها ليست للجلوس وأكبر حجماً.

9-52 تعليم مهارات اللعب

Teaching Play Skills

يمكن تعريف اللعب بأنه جملة استجابات يظهرها الأطفال على نحو يوحي بأن لها وظائف تعزيزية داخلية لأن الأطفال يؤدونها باسترخاء نسبياً وتأثيراتها عليهم تبدو إيجابية. وللعب وظائف عديدة وهو ذو أثر إيجابي على النمو المعرفي والاجتماعي/ الانفعالي والحركي واللغوي. وملاحظة لعب الأطفال هي إحدى الطرق لمعرفة مستوى نموهم الاجتماعي، فمهارات اللعب تتطور وفقاً لتسلسل معروف. وفي البداية يلعب الأطفال بمفردهم ويتركز لعبهم على الأحداث المثيرة جسمياً.

وبعد ذلك يصبح اهتمام الأطفال منصباً على الأنشطة الممثلة للمواقف الحياتية الفعلية. ومن ثم يصبح لعب الأطفال موازياً بمعنى أنهم يلعبون إلى جانب أقرانهم وليس معهم. وينبثق عن اللعب الموازي مهارات التقليد والمحاكاة. وبعد ذلك يتطور اللعب التعاوني حيث يبدأ الأطفال باللعب معاً. ومع تطور المهارات الاجتماعية للأطفال، يصبح لعبهم أكثر تطوراً فهم يتبادلون الأشياء ويتعلمون المشاركة وانتظار الدور.

وغالباً ما يفتقر الأشخاص المعوقون وبخاصة ذوو الإعاقات الشديدة والمتعددة منهم إلى مهارات اللعب. فقد أشارت عدة دراسات إلى أن لعب الأطفال المتخلفين عقلياً يختلف نوعياً وكمياً عن لعب الأطفال العاديين. كذلك فإن الأطفال ذوي الإعاقات الحسية والجسمية كثيراً ما يفتقرون إلى مهارات اللعب وبخاصة اللعب الاجتماعي لأن هذه الإعاقات تحد من قدرة الأطفال على استكشاف البيئة كغيرهم من الأطفال. وذلك من شأنه أن يقود إلى تطور مظاهر سلوكية نمطية شاذة. وقد نجحت بعض الدراسات في خفض سلوك الإثارة الذاتية لدى الأشخاص المعوقين من خلال تطوير مهارات اللعب لديهم.

ولذلك ينبغي على معلمي الأطفال ذوي الحاجات الخاصة وأولياء أمورهم الاهتمام خصوصا بما يلي: (1) تقييم مستوى تطور اللعب لدى الطفل وتحديد الأهداف التي يجب تحقيقها معه، (2) اختيار أدوات اللعب الملائمة للعمر العقلي والزمني للطفل (فكثيراً ما تكون الألعاب المتوفرة غير ملائمة للأطفال المعوقين لأنها تتطلب بعض المهارات غير الموجودة لديهم)، (3) تدريب الطفل على استخدام مهارات اللعب المناسبة (فبعض الأطفال المعوقين قد لا يظهرون اهتماماً بالألعاب أو قد لا يتعلمون من خلال ملاحظة الآخرين، وفي هذه الحالات يجب التعامل مع مهارات اللعب كغيرها من المهارات بمعنى أنه يمكن تحليلها وتطويرها باستخدام أسلوب التدريب المباشر وأساليب أخرى).

وبعد ذلك يصبح اهتمام الأطفال منصباً على الأنشطة الممثلة للمواقف الحياتية الفعلية. ومن ثم يصبح لعب الأطفال موازياً بمعنى أنهم يلعبون إلى جانب أقرانهم وليس معهم. وينبثق عن اللعب الموازي مهارات التقليد والمحاكاة. وبعد ذلك يتطور اللعب التعاوني حيث يبدأ الأطفال باللعب معاً. ومع تطور المهارات الاجتماعية للأطفال، يصبح لعبهم أكثر تطوراً فهم يتبادلون الأشياء ويتعلمون المشاركة وانتظار الدور.

وغالباً ما يفتقر الأشخاص المعوقون وبخاصة ذوو الإعاقات الشديدة والمتعددة منهم إلى مهارات اللعب. فقد أشارت عدة دراسات إلى أن لعب الأطفال المتخلفين عقلياً يختلف نوعياً وكمياً عن لعب الأطفال العاديين. كذلك فإن الأطفال ذوي الإعاقات الحسية والجسمية كثيراً ما يفتقرون إلى مهارات اللعب وبخاصة اللعب الاجتماعي لأن هذه الإعاقات تحد من قدرة الأطفال على استكشاف البيئة كغيرهم من الأطفال. وذلك من شأنه أن يقود إلى تطور مظاهر سلوكية نمطية شاذة. وقد نجحت بعض الدراسات في خفض سلوك الإثارة الذاتية لدى الأشخاص المعوقين من خلال تطوير مهارات اللعب لديهم.

ولذلك ينبغي على معلمي الأطفال ذوي الحاجات الخاصة وأولياء أمورهم الاهتمام خصوصا بما يلي: (1) تقييم مستوى تطور اللعب لدى الطفل وتحديد الأهداف التي يجب تحقيقها معه، (2) اختيار أدوات اللعب الملائمة للعمر العقلي والزمني للطفل (فكثيراً ما تكون الألعاب المتوفرة غير ملائمة للأطفال المعوقين لأنها تتطلب بعض المهارات غير الموجودة لديهم)، (3) تدريب الطفل على استخدام مهارات اللعب المناسبة (فبعض الأطفال المعوقين قد لا يظهرون اهتماماً بالألعاب أو قد لا يتعلمون من خلال ملاحظة الآخرين، وفي هذه الحالات يجب التعامل مع مهارات اللعب كغيرها من المهارات بمعنى أنه يمكن تحليلها وتطويرها باستخدام أسلوب التدريب المباشر وأساليب أخرى).

9-5 الألعاب التربوية

Educational Toys and Games

يتوفر في الوقت الحالي عدد هائل من الألعاب التي يمكن بمساعدتها للأطفال العاديين أو المعوقين من مراحل عمرية مختلفة تعلم مهارات ومفاهيم متنوعة بطرق ممتعة. ولا تقتصر الألعاب التعليمية على أدوات اللعب (Toys) فقط ولكنها تشمل أنشطة عديدة تتضمن استخدام المحاكاة والتمثيل ومسرح العرائس (الدمى) والألعاب الشعبية المختلفة، الخ.

وهناك شركات متخصصة في صنع الألعاب التربوية وتوزيعها في دول كثيرة. ومن هذه الألعاب ما هو بسيط وغير مكلف (كألعاب الأحرف والأرقام والصور، الخ.) ومنها ما هو معقد ومكلف (كالألعاب الألكترونية أو المنفذة بمساعدة الحاسوب). ولعل أكثر العوامل أهمية عند تصميم أو اختيار الألعاب التعليمية للأطفال هو الحرص على سلامتهم. وتوضح الشركات المتخصصة في توزيع الألعاب التربوية للمستهلكين أعمار الأطفال الذين طورت لهم هذه الألعاب. فبعض الألعاب تحوي قطعاً صغيرة قد تشكل خطورة على حياة الطفل إذا قام بابتلاعها وذلك أمر ينبغي الانتباه إليه. كما ينبغي اختيار الألعاب التربوية الملائمة للطفل من حيث المهارات التي تهدف إلى تطويرها. وينبغي أيضاً قراءة التعليمات التي تكتب على نشرات مرافقة للألعاب. فمع أن اللعب في حد ذاته مفيد للأطفال فإنه يكون أكثر فائدة إذا تم توجيه الأطفال وتدريبهم على كيفية استخدام اللعبة. ومما يؤسف له حقاً أن بعض معلمي الأطفال المعوقين وأولياء أمورهم يضعون الألعاب بين أيدي هؤلاء الأطفال دون أن يبذلوا أي جهد حقيقي لتعليمهم وتوجيههم بشكل مناسب.

9-53 التعليم الموجه

Directed Teaching

أنظر : التدريس المباشر 9 – 34

9-54 التغذية الراجعة

Feedback

تبين البحوث التجريبية أن التعلم يكون أكثر فاعلية إذا زود المعلم المتعلم بمعلومات عن مستوى أدائه. ويستخدم تعبير التغذية الراجعة للإشارة إلى هذا النوع من المعلومات. والتغذية الراجعة المفيدة تتصف بكونها: (1) واضحة، (2) تصحيحية، (3) مباشرة، (4) متكررة. وتكون التغذية الراجعة واضحة إذا كانت المعلومات المقدمة للمتعلم غير غامضة بالنسبة له ولا تجعله يتساءل عما إذا كانت استجابته صحيحة أو خاطئة. ومن الأمثلة على التغذية الراجعة الواضحة قول المعلم للطالب: "أحسنت، هذا أكبر"، أو "إجابتك مقبولة باستثناء هذا الجزء". وتكون التغذية الراجعة تصحيحية إذا كانت إيجابية عندما تكون استجابة الطالب صحيحة لأنها تعمل على تعزيزها. وتكون تصحيحية أيضاً إذا بينت للطالب كيف يستطيع تحسين استجابته وعدم الاكتفاء بالإشارة إلى أن استجابته خاطئة. أما من حيث فورية التغذية الراجعة فالمقصود هو تقديمها للطالب أثناء تأديته المهمة أو فور انتهائه من تأديتها. وأخيراً، فإن التغذية الراجعة الفعالة هي التي تقدم في كل فرصة متاحة تقريباً. فالمبدأ هو أن تتبع كل استجابة تغذية راجعة حيثما كان ذلك ممكناً.

9-55 تقييم فاعلية التدريس

Evaluating the Effectiveness of Instruction

يتضمن تقييم فاعلية التدريس عادة مقارنة المعلومات عن أداء المتعلم قبل البدء بتدريسه وبعد الانتهاء من تدريسه. وقياس الأداء قبل البدء بالتدريس يزود المعلم بمعلومات قاعدية يعتمد عليها في الحكم على فاعلية التدريس. فعدم تحقيق المتعلم لبعض الأهداف التعليمية المنشودة قد يعود إلى عدم امتلاكه للمهارات المدخلية اللازمة وليس إلى عدم فاعلية التدريس (أنظر أيضاً: المهارات المدخلية 9 -102). وأفضل السبل لتقييم فاعلية التدريس متابعة مدى تحقيق المتعلمين للأهداف التعليمية المرجوة. وللقيام بذلك يحتاج المعلمون أولاً إلى إعطاء أوزان للأهداف وبحسب أهميتها ومن ثم رصد عدد الطلاب الذين حققوا كل هدف من تلك الأهداف.

وهناك نوعان رئيسان من التقييم يمكن استخدامهما للحكم على فاعلية التدريس وهما التقييم التكويني والتقييم الجمعي. والتقييم التكويني (Formative Evaluation) هو الذي ينفذ أثناء علمية التدريس وبناء عليه يقرر المعلم إذا كان البرنامج التدريسي بحاجة إلى تعديل. أما التقييم الجمعي (Summative Evaluation) فهو ينفذ بعد انتهاء عملية التدريس ويتوخى المعلم منه معرفة ما إذا كان الطالب قد حقق الأهداف.

ويستند تقييم التدريس، باعتباره عنصرا هاما من عناصر العملية التعليمية /التعلمية، إلى خمسة مبادئ أساسية هي:- (1) معرفة مدى فهم الطلاب للتعليمات ومعدل نجاحهم، (2) متابعة وقت الانشغال بالمهمات التعليمية، (3) حفظ السجلات حول تقدم الطالب، (4) تزويد الطلاب بمعلومات عم مدى تقدمهم، (5) استخدام المعلومات اتخاذ القرارات حول ضرورة تعديل البرنامج التدريسي أو الإحالة أو التوقف عن تنفيذ البرنامج إذا كانت الأهداف المرجوة منه قد تحققت.

9-56 التكامل البصري - الحركي

Visual - Motor Integration

أنظر : التآزر البصري - اليدوي 9 – 18

9-57 تلاشي المثير

Stimulus Fading

أنظر : نموذج التعلم بلا أخطاء 9 – 109

9-58 التمرين السلوكي

Behavioral Rehearsal

أنظر : لعب الدور 9 -81

9-59 تنظيم التدريس

Organizing Instruction

إن المهمة التي ينبغي على المعلم، أي معلم، تنفيذها بإتقان بعد قيامه بتحديد الأهداف التعليمية واختيار الوسائل التعليمية هي مهمة تنظيم عملية التدريس وإدارتها وفق خطة واضحة. ولعل أهم ما تشير إليه أدبيات التربية الخاصة في سياق الحديث عن التعليم الفعال للطلاب المعوقين هو ضرورة تنظيم البيئة الصفية على نحو يسمح بالتدريس المنظم والمباشر. فقد أشارت نتائج عدة دراسات أن للبيئة الصفية المنظمة أثراً إيجابياً ليس على السلوك الأكاديمي للطلاب فقط وإنما على سلوكهم الاجتماعي / الانفعالي أيضاً. ولذلك يقترح تقليدياً اتباع جدول نشاطات صفي محدد عند تعليم الطلاب ذوي الحاجات الخاصة. فالبيئة الصفية التي تتسم بعدم النظام وتفتقر إلى الوضوح سواء بالنسبة للمعلم أو الطالب هي بيئة غير ملائمة للطلاب المعوقين وقد تربكهم وتهيئ الفرص لاستجابات غير تكيفية لديهم.

وينصب الاهتمام عند تنظيم التدريس على ثلاثة محاور رئيسة هي: (1) تحديد نماذج التدريس (Instructional Formats) التي تتعلق بالأنماط التنظيمية الأساسية مثل التعليم الجماعي، التعليم الفردي، والتعليم بوساطة الرفاق، (2) التدريس المتسلسل للمهارات (Sequential Skill Instruction) بحيث لا يتم تجاهل أي مهارة هامة واستثمار الوقت الصفي للتعليم الأكاديمي وتنظيم غرفة الصف بشكل فعال وجعل المناخ الصفي إيجابياً، (3) إدارة البرنامج التدريسي (Instructional Program Management) بحيث يعبر المعلم عن توقعاته من طلابه بوضوح ويبين لهم مسبقاً المهارات التي سيتعلمونها وكيف يوفر لهم المعززات والتغذية الراجعة المناسبة اعتماداً على طبيعة أدائهم.

9-60 تنظيم ( ضبط ) الذات

Self - Regulation

تبدي أدبيات التربية الخاصة الحديثة اهتماماً كبيراً بتدريس الأشخاص المعوقين مهارات تنظيم الذات بعد أن قدمت عدة دراسات علمية نتائج مشجعة بهذا الخصوص. فعند الحديث عن النمو الاجتماعي / الإنفعالي لهؤلاء الأشخاص تمّت الإشارة إلى أنهم في الأغلب من أصحاب مركز الضبط الخارجي (أي أنهم يشعرون بعدم القدرة على السيطرة على مجريات حياتهم). وعندما يتم تدريب هؤلاء الأشخاص على مهارات تنظيم الذات يعرفون أن بمقدورهم ضبط سلوكهم والتأثير على البيئة من حولهم وبالتالي فإنهم يقتربون من مركز الضبط الداخلي.

ويشمل تنظيم الذات جملة أساليب قد يستخدم فيها الشخص الملاحظة الذاتية، والتدريس الذاتي، والمتابعة الذاتية، والتعزيز الذاتي، وأساليب أخرى لتغيير سلوكه. فأساليب التدريب على تنظيم الذات تختلف باختلاف المنحى النظري الذي يستند إليه المدرب. فإذا كان المنحى السلوكي هو المنحى الذي يتبناه المدرب فإنه يتعامل مع تنظيم الذات بوصفه سلوكاً كأي سلوك آخر يتطلب تشكيله: (1) تحديد السلوك المستهدف وتعريفه، (2) ملاحظة السلوك وتسجيله، (3) تحديد إجراءات تغيير السلوك، (4) تنفيذ تلك الإجراءات، (5) تقييم فاعلية برنامج تنظيم الذات. وإذا كان المنحى الذي يتبناه المدرب هو المنحى المعرفي فهو يركز على تعديل أنماط التحدث الذاتي وعلى إعادة بناء العمليات المعرفية الوسيطة باعتبارها تشكل العوامل الأكثر أهمية في توجيه السلوك وضبط الذات. وبعبارة أخرى، يهدف هذا التدريب إلى استبدال التحدث الذاتي السلبي بالتحدث الذاتي الإيجابي. كذلك يتم تدريب الشخص على الاسترخاء في المواقف التي تبعث على القلق والتوتر وأساليب أخرى متنوعة (أنظر أيضاً: تدريب الاستراتيجية المعرفية 9-22).

9-61 الحقائب ( الرزم ) التعليمية

Instructional Packages

الحقائب التعليمية هي برامج محكمة التنظيم تتيح لمستخدمها إمكانيات التعلم الذاتي الفردي. فهي أحد مصادر التعلم التي تستخدم أنشطة متنوعة، وهي غالباً ما تحتوي على: (1) وحدات أو مواد تعليمية متسلسلة منطقياً، (2) أدوات التقييم الذاتي مع دليل الإجابات الصحيحة، (3) أنشطة ووسائل تعليمية متنوعة مثل الملاحظة، وإجراء التجارب، ومشاهدة الشرائح أو الشفافيات، وقراءة الكتب والمواد المبرمجة، (4) إرشادات وتعليمات حول طرق استخدام الحقيبة.

وبالرغم من أن الحقائب التعليمية أقل دقة من التعليم المبرمج فإنها تشبهه من حيث مراعاة الفروق الفردية، تحديد الأهداف السلوكية، واستخدام التعلم الذاتي، والانتقال من مهمة إلى أخرى تدريجياً وبعد بلوغ مستوى معين من الإتقان، واستخدام التقييم القبلي والبعدي. والحقائب التعليمية تتميز بسهولة الاستخدام والقابلية للتطوير باستمرار.

وجدير بالذكر أن بعض المؤسسات مثل عيادة جون تريسي (John Tracey Clinic) الأمريكية التي تعنى بالأطفال الصم تستخدم أسلوب التعليم عن بعد وذلك بتوظيف الحقائب التعليمية. وكثيراً ما تستخدم هذه الحقائب لتدريب أولياء أمور الأطفال المعوقين لتعليم أطفالهم أو لتدريب هؤلاء الأطفال بشكل مباشر.

9-62 الخطة التدريسية الفردية

Individualized Instructional Plan (IIP)

تنبثق الخطة التدريسية الفردية عن البرنامج التربوي الفردي بهدف تطوير آلية عملية لتنفيذه. ولذلك فهي تسمى أيضاً بالخطة التنفيذية الفردية (Individualized Implementation Plan) . وتتضمن هذه الخطة: (1) الأهداف قصيرة المدى المجزأة بأسلوب تحليل المهمة، (2) طرق التدريس والوسائل التعليمية. وكما أن الأهداف السنوية يتفرع عنها أهداف قصيرة المدى في البرنامج التربوي الفردي، فإن الأهداف قصيرة المدى يتفرع عنها أهداف أدائية سلوكية في الخطة التعليمية الفردية. فهذه الخطة تترجم البرنامج التربوي الفردي إلى خطط تدريسية يومية أو أسبوعية. مما ينتج عنه سلسلات من المهارات التي ستركز عليها الحصص التدريسية المتتالية.

يتضح مما سبق أن الخطة التدريسية الفردية أكثر تفصيلاً من البرنامج التربوي الفردي حيث أنها تتضمن معلومات لا يتضمنها البرنامج التربوي الفردي حول طرق التدريس والأنشطة والوسائل التعليمية التي سيتم استخدامها لتحقيق الأهداف.

9-63 الخطة التربوية الفردية

Individualized Education Plan

أنظر : البرنامج التربوي الفردي 9 -17

9-64 الخطة التنفيذية الفردية

Individualized Implementation Plan

أنظر : الخطة التدريسية الفردية 9 -62

9-65 الدراسة المستقلة

Independent Study

أنظر : التدريس الفردي 9 – 33

9-66 سرعة تنفيذ التدريس

Instructional Pacing

إن إحدى خصائص التدريس الصفي الفعال اهتمامه بمعدل سرعة الانتقال من مهمة تدريسية إلى أخرى. فالمعلم الجيد يحرص على توفير الوقت الكافي للمتعلم للاستجابة واكتساب المهارة المطلوبة. وإذا كان على المعلم أن ينتظر إلى أن يكتسب الطالب المهارة فإن انتظار الطالب للمعلم حتى يوعز له بتأدية المهارة التالية لا يعكس ممارسة تعليمية مقبولة إذ أن الوقت الصفي الذي لا يوظف في تأدية المهمات الأكاديمية يكون في الأغلب وقتاً غير مفيد (أنظر أيضاً: وقت التعلم الأكاديمي 9-112).

والأصل هو أن ينتقل الطالب إلى المهمة التعلمية الثانية بعد إتقان المهمة التعلمية الأولى لأن كثيراً من المهمات التي يتم تعليمها للطلاب المعوقين مهارات تكتسب وفقاً لتطور نمائي معروف. وعندما يكون المنهج منظماً على نحو تراكمي فإن الانتقال إلى الوحدة الدراسية اللاحقة قبل أن يكتسب الطالب المهارات التي تتضمنها الوحدة الدراسية السابقة لن يكون فعالاً. وبالرغم من أن هذا الأمر يبدو بدهيا، فإنه لا تتم مراعاته وبخاصة عند استخدام المنهج المدرسي العادي في تعليم الطلاب ذوي الحاجات الخاصة. ولعل أحد أكبر المآخذ على هذه الممارسة أنها تدفع المعلم إلى الاهتمام بإنهاء وحدات المنهج المستخدم في الأوقات المحددة ولو كان ذلك يعني التضحية بنوعية تعليم الطلاب وإهمال الفروق الفردية بينهم. وعموما، يحتاج الطلاب المعوقون إلى وقت أطول من الطلاب غير المعوقين لتعلم المهارات وممارستها حتى يتمكنوا من تعميمها. ومعروف أن إحدى الصفات الرئيسة للتربية الخاصة أنها توفر للطلاب فرصاً إضافية للتعلم والمراجعة وأنها تعدل سرعة تنفيذ الحصص والجلسات التعليمية.

أليست الفروق بين الطلاب المعوقين والطلاب غير المعوقين في معدل أو سرعة النمو أكثر مما هي في تسلسله؟ ألا تتضمن التربية الخاصة تطوير برنامج تربوي فردي لأن لكل طالب معدل نمو خاص؟ ألم يتم تبرير رفض المدارس العادية لتحمل مسؤولية تعليم الطلاب المعوقين على أساس أنهم لا يستطيعون التقدم بنفس السرعة التي يتقدم فيها الطلاب غير المعوقين؟ وأخيراً، هل تكون التربية الخاصة خاصة حقاً إذا لم تقدم تدريساً مصمماً لغايات خاصة؟

9-67 السلوك المدخلي

Entry ( Enabling ) Behavior

أنظر : المهارات المدخلية 9 -102

9-68 السلوك المركز على المهمة

On - Task Behavior

أنظر : وقت التعلم الأكاديمي 9 -112

9-69 السيكودراما(المعالجة النفسية الدرامية)

Psychodrama

أنظر : لعب الدور 9 -81

9-70 الضبط (التحكم) الذاتي

Self-Control

أنظر : تنظيم الذات 9 – 60

9-71 طرق عرض المهمات

Task- Presentation Methods

أنظر : التدريب الموزع 9 – 26

9-72 العلاج بالفن

Art Therapy

هو أسلوب يتضمن استخدام أنشطة فنية (ادائية وبصرية) لمساعدة الأشخاص المعوقين على التطور شخصياً واجتماعياً وأكاديمياً. ومن هذه الأنشطة على سبيل المثال لا الحصر، الرسم والتلوين، والأعمال الخشبية، والأنشطة الموسيقية، والغناء والأناشيد، ومسرح الأطفال والدمى، وسرد القصص، والدراما التعليمية والتمثيل. ويستطيع معلمو التربية الخاصة الإفادة من الأنشطة المهنية وغير المنهاجية المرافقة للمناهج المدرسية العادية.

فالأنشطة الفنية تهيئ الفرص للتعبير عن المشاعر وممارسة الأنشطة الحركية الدقيقة والإدراكية وتوظيف المهارات اللغوية وتعزيز الثقة بالذات، وإدراكاً لأهمية ذلك، يقوم معلمو التربية الخاصة بالتعاون مع الاختصاصيين ذوي العلاقة بتنظيم غرفة الصف أو المدرسة على شكل محطات تعليمية (Learning Stations) وتخصيص إحدى هذه المحطات للأنشطة الفنية والأعمال اليدوية. ويمكن تنفيذ هذه الأنشطة بعد تعديلها أو تعديل أهدافها بما يتلاءم وطبيعة الإعاقة جماعياً أو فردياً في مواقف مختلفة.

9-73 العلاج بالفيتامينات

Vitamin Therapy

يستخدم مصطلح العلاج بالفيتامينات للإشارة إلى الجهود التي تبذل لتحسين أداء الأشخاص المعوقين عن طريق إعطائهم فيتامينات وأملاح معدنية متنوعة يومياً وبكميات كبيرة تزيد بشكل ملحوظ عن المستويات العادية. واستناداً إلى ادعاءات بعض أطباء الأطفال بأن أجسام الأطفال ذوي الصعوبات التعلمية أو التخلف العقلي غير قادرة على الإفادة من الفيتامينات بشكل طبيعي، شهدت العقود الثلاثة الماضية اهتماماً متزايداً بدراسة إمكانية استخدام الفيتامينات والأملاح المعدنية لمعالجة بعض مظاهر الصعوبات التعلمية بوجه خاص والتخلف العقلي والاضطرابات السلوكية بوجه عام.

ومن الفيتامينات التي يتم وصفها فيتامين (ب) المركب (ب1 ، ب3، ب6، ب12)، وفيتامين (ج)، وحامض الفوليك. وقد حاولت عشرات الدراسات معرفة أثر هذه المعالجة فتوصلت إلى نتائج متباينة. ففي حين أشارت بعض هذه الدراسات إلى أن العلاج بالفيتامينات نجح في تحسين أداء الأطفال ذوي الصعوبات التعلمية على وجه التحديد، فشلت الدراسات الأخرى في تقديم أدلة علمية مقنعة وبخاصة بالنسبة للأطفال المتخلفين عقلياً. وتؤكد أدبيات التربية الخاصة أن هذه الدراسات عموماً تعاني من مشكلات منهجية عديدة تحول دون التوصل إلى استنتاجات قاطعة، كما تؤكد الحاجة ما تزال كبيرة لإجراء مزيد من الدراسات العلمية.

ومهما يكن الأمر، فينبغي التنويه إلى أن إعطاء الأطفال جرعات كبيرة من الفيتامينات قد يكون ضاراً ولذا يجب استشارة الأطباء لدرء العواقب الصحية المحتملة لهذا العلاج.

9-74 العلاج بالكتب

Bibliotherapy

العلاج بالكتب هو أسلوب إرشادي يهدف إلى مساعدة الطلاب على فهم أنفسهم وتبصر مشكلاتهم بقراءة كتب تتعلم فيها الشخصيات طرقاً ملائمة للتغلب على المشكلات المشابهة لتلك التي يعاني منها الطلاب أو بقراءة الكتب التي تناقش سبل حل المشكلات التعلمية. ويهدف هذا الأسلوب أيضاً إلى بناء مشاعر الثقة بالذات لدى الطالب الذي يعاني من الإخفاق المتكرر ومن الانفعالات السلبية الناتجة عنه.

ومن خلال الإطلاع على خبرات الآخرين، يتعلم الطالب بعض الطرق لحل مشكلاته الشخصية وكله أمل في أن ينجح كما نجح غيره. وباستطاعة المرشدين والمعلمين مساعدة الطلاب ذوي الحاجات الخاصة الذين يعانون من مشكلات معينة بتوجيههم إلى قراءة كتب أو مقالات ملائمة لطبيعة مشكلاتهم.

9-75 العلاج الترويحي

Recreational Therapy

أنظر : البرامج الترويحية 9 – 15

9-76 العلاج الدوائي

Drug Therapy

تستخدم العقاقير الطبية على نطاق واسع للمساعدة في معالجة الاضطرابات السلوكية والصعوبات التعلمية وبخاصة عندما يعتقد بأن هذه الحالات ناتجة عن عوامل عصبية. والهدف الرئيسي الذي يتوخى تحقيقه من هذه العقاقير هو الحد من النشاط الزائد والعجز عن الإنتباه وغيرهما من الأنماط السلوكية التي لا تتوافق مع التعلم والتكيف. وبالرغم من أن المعالجة بالعقاقير قد تعرضت لانتقادات شديدة بسبب ما قد تنطوي عليه من تأثيرات جانبية سلبية، فإن عشرات البحوث بيّنت أن العقاقير الطبية تستطيع لعب دور هام في ضبط السلوك إذا أعطي العقار المناسب منها والجرعة المناسبة. ومن أكثر هذه العقاقير استخداماً المنشطات (Stimulants) ، مثل الريتالين (Ritalin)، والديكسادرين (Dexadrine) ، والبيمولين أو السيلرت (Cylert)، والمهدئات (Tranquilizers) ، مثل الملاريل (Mellaril)، والثورازين (Thorazine) ، ومضادات الإكتئاب (Antidepressants)، مثل التفرانيل (Tofranil) .

وتجمع أدبيات التربية الخاصة على ضرورة الامتناع عن استخدام المعالجة بالعقاقير الطبية كوسيلة وحيدة أو كوسيلة أولى لضبط السلوك، بل ينبغي اللجوء إلى العقاقير عندما تخفق الأساليب التربوية والنفسية في تحقق الأهداف. فإذا كان لا بد من العقاقير، فإنه ينبغي استخدامها إلى جانب أساليب أخرى (أي كجزء من برنامج علاجي متعدد العناصر) فذلك يزيد من احتمالات تحقيق الأهداف المرجوة. ونظراً لأن أعداداً كبيرة من الأفراد المعوقين تتناول عقاقير طبية مختلفة لأسباب متنوعة، فإن على المدارس اعتماد سياسة واضحة بشأن حفظ الأدوية وتوزيعها وتدوين المعلومات الضرورية عنها ومتابعة التغيرات التي تطرأ على سلوك الأفراد الذين يتناولونها.

9-77 العلاقات بين المعلم والتلميذ

Teacher-Pupil Relationships

العلاقة بين المعلم والتلميذ أحد العوامل الهامة التي يتقرر على ضوئها مدى نجاح عملية تعلم الطلاب ذوي الحاجات الخاصة. وتفيد أدبيات التربية الخاصة بأن هذه العلاقة ربما تكون أهم من أساليب التعليم ذاتها. فدافعية الطلاب ذوي الحاجات الخاصة للتعلم تزداد عندما يتقبل المعلمون الفروق الفردية بينهم ويتفاعلون معهم بإيجابية ويجعلون البيئة الصفية داعمة وتعاونية. ولأن هؤلاء الطلاب يعانون في الأغلب من الإخفاق والرفض، فيجب على معلميهم أن يعبروا عن ثقتهم بهم وبقدرتهم على التعلم وذلك رغم أن الطلاب قد لا يتعلمون بسهولة وقد لا يبادلون معلميهم مشاعر الاحترام والثقة.

ولا يعني ذلك أن يبالغ المعلمون في توقعاتهم أو في تصرفاتهم فيقبلوا كل ما يصدر عن الطالب. فالثبات في المعاملة والحرص على احترام الطلاب لقواعد السلوك الصفي ليسا نقيضين للبيئة الصفية الدافئة والإيجابية. وعموما، يستطيع معلمو التربية الخاصة استخدام عدة طرق لتطوير علاقات بناءة مع طلابهم منها: التعبير عن الاهتمام بهم بجعل التدريس ملائماً لحاجاتهم الخاصة، معالجة مشكلاتهم بالبرامج الفعالة، وجعل التعلم ممتعاً بالتركيز على المهمات المثيرة لاهتمامهم وتعزيز استجاباتهم المناسبة، وعدم فقدان الثقة بقدراته.

9-78 العمر التطوري (النمائي)

Developmental Age

أنظر: المنهج النمائي 9 – 94 ، العمر العقلي 2 -46

9-79 العمر الزمني

Chronological Age

أنظر : المناهج الملائمة للعمر الزمني 9 – 85

9-80 قوائم الشطب المنهجية

Curriculum Checklists

قوائم الشطب المنهجية هي قوائم تتكون من مجالات مهارية عامة مجزأة بأسلوب تحليل المهمة إلى المهارات الفرعية التي تتألف منها. ويمكن تطوير قوائم شطب منهجية في مجالات مهارية عديدة كالحساب، القراءة، الكتابة، النضج الاجتماعي، والنمو المهني. ويمكن أن تطور هذه القوائم الإدارات التربوية أو المدارس أو المعلمون أو دور النشر. والفرق الوحيد بين قوائم الشطب المنهجية والأدلة المنهاجية هو أن الأولى لا تتضمن أنشطة أو مواد تعليمية (أنظر أيضاً: الأدلة المنهجية 9 – 3 ).

وتلخص أدبيات التربية الخاصة فوائد قوائم الشطب المنهجية على النحو الآتي: (1) إنها تقدم للمعلم معلومات مفيدة حول التسلسل الهرمي للمهارات في مجال أدائي معين ولذا فهي تزوده بأساس متين للتدريس وتقلل الوقت الذي يحتاج إليه المعلم لتحديد الأهداف في البرنامج التربوي الفردي، (2) إنها مفيدة على مستوى التقييم فهي تسمح للمعلم وبسهولة نسبياً بتطوير اختبارات محكية المرجع ذات معنى واعتماداً على نتائج تطبيق هذه الاختبارات تتضح للمعلم المهارات التي أتقنها الطالب والمهارات التي لم يتقنها بعد ويتضح أيضاً مستوى التقدم الذي يحرزه الطالب أثناء تنفيذ البرنامج التدريسي، (3) وبما أن هذه القوائم تركز على المهارات اللازمة لتحقيق الأهداف المرجوة في المجالات الأدائية المستهدفة فهي تساعد المعلم وتوجهه في اختيار الأنشطة التعليمية ذات العلاقة.

وتوضيحا لذلك، نقدم مثالاً على جزء من قائمة شطب منهجية في مجال المعلومات الشخصية للأطفال الذين تتراوح أعمارهم ما بين 3-7 سنوات.

الرقم

المهارة

العمر التقريبي

الذي تتطور فيه هذه المهارة

1-

يعرف جنسه (ذكر أو أنثى)

3 سنوات

2-

يذكر اسمه من ثلاثة مقاطع

3 سنوات

3-

يعرف عمره

3 سنوات

4-

يذكر أسماء إخوانه وأخواته

3 سنوات و 9 شهور

5-

يعرف اسم الشارع الذي يسكن فيه

4 سنوات

6-

يعرف اسم المدينة التي يسكن فيها

4 سنوات و 6 شهور

7-

يذكر اسم الشهر الذي ولد فيه

4 سنوات و 6 شهور

8-

يعرف تاريخ ميلاده بالشهر واليوم

5 سنوات

9-

يعرف الاسم الأول والأخير لوالديه

5 سنوات و 6 شهور

10-

يعرف مهنة والده

6 سنوات

11-

يذكر تاريخ ميلاده بالسنة والشهر واليوم

6 سنوات و 6 شهور

12-

يعرف عنوانه بالكامل

6 سنوات و 6 شهور

13-

يعرف وظيفة والده والمكان الذي يعمل فيه

6 سنوات و 6 شهور

9-81 لعب الدور

Role Playing

هو أحد أهم أشكال المحاكاة (Simulation) المستخدمة في الإرشاد النفسي. ويمكن استخدام هذا الأسلوب إما كوسيلة مساعدة للتعلم بالنمذجة وإما كطريقة لممارسة الاستجابات إلى أن يتم اختيار الاستجابة الأكثر ملاءمة وإتقانها. وقد ينفذ الممارسة المرشد والمسترشد معاً أو قد ينفذها المسترشد بمفرده بشكل علني(Overt Rehearsal) أو بشكل خفي (Covert Rehearsal). واستناداً إلى لعب الدور، فقد تم تطوير أسلوب علاجي هام هو السيكودراما (Psychodrama) التي تتضمن قيام عدة أشخاص بلعب أدوار مختلفة في حضور جمهور.

وبالإضافة إلى تطبيقاته في الإرشاد النفسي لمحاكاة الوضع الطبيعي في حالة تعذر ملاحظة الشخص وهو يقوم بالدور، يمكن استخدام لعب الدور أيضاً لتحقيق أغراض أخرى ومنها التقييم والعلاج. وقد يستخدم لتشكيل السلوك وبخاصة مهارات التواصل. وهو كثيراً ما يستخدم مع المقابلات لتقييم المشكلات السلوكية.

9-82 مستوى الأداء الحالي

Present Level of Performance

هو القاعدة التي تنبثق منها الأهداف طويلة المدى والأهداف قصيرة المدى في البرنامج التربوي الفردي. ويجب وصف مستوى الأداء الحالي على نحو يعكس مستوى تطور المهارات الأكاديمية وغير الأكاديمية. ويجب أن يكون الوصف دقيقاً قدر المستطاع ليوضح المعلومات المشتقة من الاختبارات وأدوات القياس التي تم تطبيقها. وينبغي أن تتبين من مستوى الأداء الحالي مواطن القوة والضعف في المجالات المختلفة وليس مجالات الضعف فقط. كما يجب أن يكون هناك علاقة مباشرة بين مستوى الأداء الحالي والعناصر الأخرى في البرنامج التربوي الفردي. وبعبارة أخرى، إذا كان أداء الشخص في المجال الحركي ضعيفاً فمن الضروري أن يغطى هذا الضعف في جزء الأهداف وفي جزء الخدمات التربوية الخاصة والخدمات المساندة في البرنامج التربوي الفردي.

وهذا مثال توضيحي لكيفية وصف مستوى الأداء الحالي، الذي يدون عادة قبل الأهداف في البرنامج التربوي الفردي:

مستوى الأداء الحالي المجال: الكتابة اليدوية

مواطن الضعف مواطن القوة

(1) كتابته غير مقروءة في معظم الأحيان. (1) يستطيع نسخ جميع الأحرف الأبجدية

(2) لا يترك فراغات بين الكلمات. (2) يمسك القلم بشكل مناسب.

(3) لا يكتب على السطر في بعض الأحيان. (3) يرسم خطاً مستقيماً، ومربعاً، ودائرة.

9-83 الممارسات الملائمة نمائياً

Developmentally Appropriate Practices

يشير هذا التعبير إلى ما ينبغي على التربية في الطفولة المبكرة أن تركز عليه من حيث البيئة التعليمية، وأساليب التدريس، والأنشطة والبرامج، والعلاقات مع الأطفال وأسرهم. وقد بادرت المؤسسات ذات العلاقة بتربية الأطفال في السنوات القليلة الماضية إلى التعبير عن مواقفها بوضوح إزاء ما ينبغي أن تكون عليه الممارسات في برامج الطفولة المبكرة. وكانت هذه المؤسسات بذلك تنتقد ما تفعله الحضانات ورياض الأطفال والمتمثل في التركيز على تدريس المهارات الأكاديمية دون توفير الفرص للأطفال ليعيشوا طفولتهم بما تتضمنه من لعب واستكشاف، الخ.

وفي ميدان التربية الخاصة، اختلفت الآراء حول ملاءمة هذه الممارسات لتعليم الأطفال المعوقين والمتأخرين نمائياً. ففي حين نادى البعض بتبنّي هذه الفلسفة التربوية في برامج التدخل المبكر، دعا البعض الآخر إلى إجراء تعديلات عليها لتصبح قادرة على تلبية الحاجات الفردية الخاصة للأطفال المعوقين الصغار في السن. فهؤلاء الأطفال ترغمهم إعاقاتهم على الاعتماد على الغير، وتحدّ من قدرتهم على التعلم الذاتي، وتجعل تقدّمهم بطيئاً، وتفرض قيوداً على تفاعلهم مع البيئة ومع الأشخاص الآخرين.

9-84 المناهج المبرمجة

Programmed Curricula

يستخدم تعبير المناهج المبرمجة لوصف مناهج الأشخاص ذوي الإعاقات الشديدة والمتعددة التي يتم تصميمها بحيث تتضمن برامج وأنشطة تعليمية وتقويمية متناهية في الدقة والتفصيل ليتسنى تنفيذها باستخدام أسلوب التشكيل والأساليب الأخرى ذات العلاقة (أنظر أيضاً: التدريس المبرمج 9 -35). وبما أن الأفراد ذوي الإعاقات الشديدة والمتعددة يعتمدون على غيرهم، فإن البرامج المصممة لهم يجب أن تركز على تزويدهم بأكبر قدر ممكن من الفرص لتأدية أنشطة ذات معنى في المجالات المعرفية، واللغوية الاستقبالية والتعبيرية، والحركية الكبيرة والدقيقة، والعناية الذاتية. وفي كل مجال من هذه المجالات يتم تحديد الأهداف الوظيفية لكل طالب ويتم تدريب المعلمين على استخدام البرامج التدريبية وفقاً لاستراتيجيات بالغة الدقة. وتنفذ هذه البرامج عادة في جلسات تدريبية فردية قصيرة مدة الواحدة منها 10-15 دقيقة ولكنها مكثفة جداً. وتبتدئ كل جلسة تدريبية باختبار قبلي وتنتهي باختبار بعدي ويركز المعلم على استخدام مبادئ تشكيل المثير أو إخفاء المثير (أنظر أيضاً: نموذج التعلم بلا أخطاء 9 -109).

ومن أفضل الأمثلة على المناهج المبرمجة "منهاج البيئات المبرمجة" (Programmed Environments Curriculum) الذي وضعه جيمس توني ورفاقه. وتنفذ المناهج المبرمجة تبعاً للخطوات التالية: (1) تحديد المهمة التعليمية، (2) تطبيق الاختبار القبلي، (3) الفوز بانتباه المتعلم، (4) تزويد المتعلم بإيماءات ودلالات تمييزية تهيئ الفرصة لاستجابته، (5) الانتظار إلى أن تحدث الاستجابة، (6) تزويد المتعلم بتغذية راجعة فورية محددة بعد استجابته، (7) تطبيق الاختبار البعدي، (8) الانتقال إلى تعلم مهمة جديدة.

9-85 المناهج الملائمة للعمر الزمني

Chronological Age- Appropriate Curricula

تركز المناهج الملائمة للعمر الزمني على تعليم الأشخاص المعوقين المهارات التي يستطيع الأطفال غير المعوقين من الفئة العمرية ذاتها تأديتها. وتحدد المهارات التي يخفق الشخص المعوق بتأديتها مقارنة بالشخص غير المعوق وتوفر له الفرص لتعلمها. وتستند هذه المناهج إلى افتراض مفاده أن المهارات متسلسلة وتراكمية، فالمهارات المتقدمة تكتسب بعد المهارات الأولية. وينصب جل الاهتمام في هذه المناهج على ما سيتم تعليمه وليس على الأسلوب الذي سيتم استخدامه.

وفي التربية الخاصة، فإن متغير العمر الزمني يجب مراعاته قدر المستطاع عند تحديد المهارات التي سيتم تعليمها للطالب والمجموعة أو المستوى الصفي الذي سيدرس فيه. ولكن ذلك لا يعني أن الطالب المعوق سيدرس جميع ما يدرسه الطلاب العاديون من فئته العمرية أو أنه سيدرس معهم في الصف نفسه في حال تبني فلسفة الدمج. فالطالب المعوق وبخاصة إذا كانت إعاقته شديدة قد يدرس في فصل خاص أو مدرسة نهارية خاصة أو مؤسسة خاصة. ولكن هذه الأوضاع التعليمية يجب أن تراعي العمر الزمني للطلاب وليس العمر النمائي أو التطوري فقط. فعلى سبيل المثال، يجب تشجيع فتاة متخلفة عقلياً في الرابعة عشر من عمرها على الترحيب بالأشخاص بالكلمات الترحيبية المناسبة والمألوفة أو بالتلويح باليد وعدم تشجيعها على معانقة الآخرين وتقبيلهم فذلك لا تفعله الفتيات العاديات من عمرها. وبالمثل، إذا كان عمر الطفل الزمني 14 سنة وعمره العقلي 6 سنوات وأردنا تطوير مهاراته الحركية الدقيقة فإننا نعلمه فك البراغي وتركيبها مثلاً بدلاً من تعليمه بناء جسر من المكعبات. وإذا كنا نريد أن نعلمه مهارات التمييز البصري فإننا نعلمه التمييز بين الإشارة الدالة على تواليت الذكور والإشارة الدالة على تواليت الإناث، مثلاً، بدلاً من تعليمه مهارات التمييز بين الأحرف.

وللأسف، يستخدم كثير من المعلمين في ميدان التربية الخاصة أنشطة وأدوات لا تناسب الأعمار الزمنية لطلابهم. فبتركيزهم على العمر العقلي أو النمائي، قد يستخدم المعلمون الأدوات ذاتها سواء كان عمر الطفل الزمني خمس سنوات أو خمس عشرة سنة. وإذا كان ذلك يحقق شيئاً فهو لفت الإنتباه إلى الفروق بين الأشخاص المعوقين وغير المعوقين وإدامة الاتجاهات السلبية والتوقعات المتدنية.

9-86 المنحى التشخيصي العلاجي

Diagnostic- Prescriptive Approach

انبثق مصطلح "المنحى التشخيصي العلاجي" في ميدان التربية الخاصة تأثير من النموذج الطبي في تشخيص الأمراض الجسمية وعلاجها. ويستخدم هذا المصطلح في أدبيات تعليم الطلاب المعوقين للإشارة إلى منحى تعليمي يتضمن تحديد طبيعة المشكلة التي يعاني منها الشخص (التشخيص) ومن ثم اختيار وتنفيذ البرامج التدريبية العلاجية المناسبة لحل تلك المشكلة أو التخفيف منها.

وقد انبثق عن هذا المنحى نموذجان رئيسان هما نموذج تدريب المهارات وهو النموذج ذو التوجه السلوكي الذي يركز على تصحيح الاستجابات الخاطئة وتطوير الاستجابات الصحيحة بشكل مباشر (أنظر أيضاً: نموذج تدريب المهارات9 -108) ونموذج تدريب القدرات (العمليات) وهو النموذج الذي يهتم بتحديد العمليات النفسية الداخلية أو التحتية المفترضة للمشكلة التي يعاني منها الطالب (أنظر أيضاً: نموذج تدريب القدرات 9 -107).

ويتبع المعلم الخطوات التالية عند استخدام المنحى التشخيصي العلاجي: (1) تحديد خصائص المتعلم ذات العلاقة بالمشكلة، (2) تحديد الأهداف التعليمية بوضوح وترتيبها على نحو متسلسل، (3) اختيار طرق التدريس أو التدريب الملائمة، (4) اختيار السوائل والأدوات التعليمية أو التدريبية اللازمة لتحقيق الأهداف، (5) تقييم فاعلية البرنامج التدريسي أو التدريبي في تحقق الأهداف المحددة.

9-87 منحى معالجة المعلومات

Information Processing Approach

يصور منحى معالجة المعلومات التعلم بوصفه عملية تتضمن ثلاث مراحل هي: المدخلات (Inputs) والعمليات والوظائف (Processing Functions) والمخرجات (Outputs) . وتتمثل المدخلات في المعلومات الحسية (المثيرات السمعية أو البصرية مثلاً). أما الوظائف فتشمل تخزين المعلومات وتنظيمها على نحو يسمح بالإفادة منها واتخاذ قرارات بشأنها. أما المخرجات فهي الأفعال والاستجابات التي تنبثق عن الفرد.

ومن المفاهيم الرئيسة التي يقوم عليها هذا المنحى في تفسير التعلم الإنساني نظام الذاكرة متعددة المخازن الذي يشمل ثلاثة أنواع من الذاكرة وهي: الذاكرة الحسية، والذاكرة قصيرة المدى، والذاكرة طويلة المدى. ففي البداية تستقبل المعلومات عبر الحواس ولكن دون أن يعي الإنسان ذلك.

وعندما ينتبه الإنسان إلى بعض المثيرات الحسية المحدودة فالمعلومات تدخل الذاكرة الحسية لفترة وجيزة جداً لا تتعدى بضع ثوان. وإذا لم ينبته الإنسان إلى هذه المعلومات فإنها تفقد فوراً. ولعل أهم ما يعنيه هذا من الناحية التعليمية هو ضرورة الفوز بانتباه المتعلم عند البدء بتدريسه.

وفي الذاكرة قصيرة المدى، يصبح الإنسان مدركاً تماماً للمعلومات التي تبقى محفوظة لفترة وجيزة. وإذا لم ينفذ الإنسان بعض الطرق للإحتفاظ بالمعلومات فهي ستختفي أيضاً. ومن أهم هذه الطرق والتي يتم تدريب الأشخاص المعوقين على استخدامها لإطالة مدى بقاء المعلومات في الذاكرة قصيرة المدى وانتقالها إلى الذاكرة طويلة المدى: التكرار والممارسة، تجميع المعلومات وتنظيمها، وإضفاء معنى عليها. وأما في الذاكرة طويلة المدى فالمعلومات تبقى موجودة بشكل دائم تقريباً. والمشكلة التي يعاني منها كثيرون على مستوى هذه الذاكرة هي مشكلة استرجاع المعلومات وليس خزنها. فلكي يستطيع الإنسان إيجاد حل مناسب لمشكلة ما ينبغي عليه نقل المعلومات من الذاكرة طويلة المدى إلى الذاكرة قصيرة المدى (أي على مستوى الوعي). ولذلك فإن البرامج التدريبية تركز عادة على تطوير الاستراتيجيات التعلمية لدى الأشخاص المعوقين ليتمكنوا من استدعاء المعلومات واسترجاعها عند الحاجة. وتتضمن هذه الاستراتيجيات استخدام المعرفة السابقة وتنظيم المعلومات واستخدام كلمات مفتاحية (ربط الكلمة المطلوب تذكرها بشيء مألوف). وتذكر المعلومات لا يكفي بمفرده للتعلم الفعال، بل لا بد من استخدام استراتيجيات فعالة لاستخدام المعلومات المتوفرة (أنظر أيضاً: تدريب استراتيجيات التعلم 9-21).

9-88 منهج الأدنى فالأعلى

Bottom-Up Curriculum

أنظر : المنهج النمائي 9 -94

9-89 المنهج الأساسي

Foundational Curriculum

أنظر : المنهج المبني على الكفاءة 9 -93

9-90 المنهج الإضافي

The Plus Curriculum

استخدم مصطلح المنهج الإضافي لأول مرة في أواخر الخمسينات للإشارة إلى الكفاءات الخاصة التي يجب تدريب معلمي الأطفال المعوقين بصرياً عليها وتأهيلهم لاكتسابها. ومنذ أواخر الستينات أصبح هذا المصطلح يشير إلى المهارات والقدرات التي ينبغي تطويرها لدى الأطفال المعوقين بصرياً ليتمكنوا من الإفادة من المناهج المدرسية العادية المقدمة للطلاب المبصرين. ويشمل المنهج الإضافي مجالات: (1) الكفاءة الشخصية ومهارات الحياة اليومية، (2) التعرف والتنقل، (3) مهارات التواصل، (4) التطور المهني، (5) الأدوات والمعدات الخاصة، (6) القدرات البصرية الوظيفية المتبقية.

ولأن تطوير مهارات الطلاب المعوقين بصرياً في المجالات المذكورة أعلاه ضروري للإفادة من المنهاج المدرسي العادي فإن بعضهم يطلق على المنهج المستخدم في تعليم هؤلاء الطلاب اسم المنهج المزدوج أو الثنائي (Dual Curriculum) .

وتستخدم أدبيات التربية الخاصة الحالية هذا المصطلح أحياناً للإشارة لمناهج ذوي الإعاقات المختلفة (كالطلاب ذوي الإعاقات السمعية والطلاب المعوقين جسيماً) وليس لمناهج الطلاب المعوقين بصرياً فقط.

9-91 منهج الأعلى فالأدنى

Top-Down Curriculum

أنظر : المنهج الوظيفي 9 -95

9-92 المنهج الثنائي

Dual Curriculum

أنظر : المنهج الإضافي 9 -90

9-93 المنهج المبني على الكفاءة

Competency-Based Curriculum

هو منهج يركز على تعليم الأشخاص المعوقين الكفاءات (المهارات والسلوكيات التكيفية الأساسية) التي تشكل بمجملها القاعدة لتطور الأداء الفعال في البيئات الحالية والمستقبلية. وعلى سبيل المثال، فإن العيش المستقل يتطلب امتلاك كفاءات متنوعة في مجالات مختلفة مثل العناية بالذات، والعلاقات مع الآخرين، والأداء الأكاديمي، والمهارات الحياتية اليومية، وعادات العمل الجيدة. ومثل هذه المهارات والقدرات تؤدي وظائف متعددة ومن شأن التركيز عليها تفعيل العمليات التعليمية والتدريبية.

وقد طورت في العقود الماضية عشرات المناهج من هذا النوع لتدريب الأشخاص المعوقين في مجالات واسعة كالتهيئة المهنية، التدريب المهني، العيش المجتمعي، تنظيم الحياة الشخصية، وفي مجالات محددة كالمهارات الحركية الدقيقة والكبيرة والمهارات اللغوية الاستقبالية والتعبيرية والعديد من المجالات الأخرى.

9-94 المنهج النمائي

Developmental Curriculum

تستخدم أدبيات التربية الخاصة المتصلة بذوي الإعاقات الشديدة مصطلح المنهج النمائي أو منهج الأسفل فالأعلى (Bottom-Up Curriculum) للإشارة إلى المنهج الذي يبدأ بالمهارات الأساسية التي يكتسبها الأطفال في السنوات الأولى من العمر وينتقل تدريجياً إلى المهارات الأكثر تطوراً في المجالات المعرفية واللغوية والحركية والاجتماعية. ويستخدم بعضهم تعبير المناهج الملائمة للمرحلة النمائية (Stage-Related Curriculum) للإشارة إلى هذه المناهج للتأكيد على ان محتوياتها تتحدد في ضوء مستوى التطور المفهومي للطفل وليس عمره الزمني. وهذه المناهج هي الأخرى متسلسلة في محتوياتها ولكن التسلسل فيها يعتمد على مرحلة النمو التي بلغها الطفل (كمرحلة النمو المعرفي التي بلغها الطفل مثلاً ضمن مراحل النمو التي بينها جان بياجيه). ولهذا تسمّى هذه البرامج أيضاً بالبرامج الملائمة للعمر النمائي (Developmental Age-Appropriate Programs) أو البرامج الملائمة للعمر العقلي (Mental Age-Appropriate Programs) .

وتستند هذه البرامج إلى افتراض مفاده أنه على الرغم من أهمية مراعاة العمر الزمني للطفل المعوق إلا أن بعض الأنشطة أو المواد الملائمة للأطفال العاديين ليست ملائمة للأطفال المعوقين من العمر نفسه. وبناء على ذلك، لا يجوز التركيز على العمر الزمني فقط ولكن لا بد أيضاً من اختيار الأنشطة وتحديد المهمات التعليمية التي يستطيع الأطفال المعوقون تنفيذها وتأديتها بنجاح.

هذا ويطلق بعضهم اسم التدريس النمائـي (Developmental Instruction) على التعليم الذي يتوافق والمراحل النمائية والذي يتضمن تعليم الأطفال المعوقين مهارات تتزايد في صعوبتها تدريجياً بغية مساعدتهم في بلوغ مستويات أكثر تقدماً من النمو والنضج.

ويعطي هذا المنهج الأولوية عند تحديد الأهداف السنوية والأهداف قصيرة المدى للنتائج التي تتمخض عنها عملية تطبيق الاختبارات النمائية. ولذلك فهو كثيراً ما يتجاهل المهارات التي يحتاج إليها الشخص المعوق في حياته المجتمعية الحالية كما يتجاهل أكثر تلك المهارات اللازمة للحياة المجتمعية المستقبلية.

9-95 المنهج الوظيفي

Functional Curriculum

إذا كان الموجّه لتحديد أهداف المنهاج هو متطلبات الأداء المستقل في سني الرشد وليس التسلسل المنطقي للمهارات تبعاً للمراحل المتعاقبة في النمو الإنساني الطبيعي فالمنهج يكون وظيفياً أو منهجاً يسير من الأعلى إلى الأدنى (Top-Down Curricula) . وقد اقترح بعض الاختصاصيين في ميدان التربية الخاصة اعتماد هذا المنهج في تدريب الأشخاص ذوي الإعاقات الشديدة بدلاً من المنهج النمائي الذي يسير من الأسفل إلى الأعلى.

ويتضمن المنهج الوظيفي مسح البيئة الحالية والمستقبلية للطالب المعوق لتحديد المهارات الوظيفية في مجالات الأداء المنزلي والترويحي والمجتمعي والمهني. ويشمل المسح البيئي استطلاع آراء أولياء الأمور وكوادر التدريب المهني والعاملين في البيوت الجماعية والكوادر التدريسية التي تخدم الأشخاص الأكبر سناً وغيرهم. وعلى وجه التحديد، فإن عملية تطوير هذا المنهج تشتمل على ست خطوات أساسية هي: (1) تحديد مجالات المنهاج الرئيسة، (2) تحديد ومسح البيئات الطبيعية الحالية والمستقبلية، (3) تجزئة البيئات التي تم تحديدها إلى بيئات فرعية، (4) مسح البيئات الفرعية للتعرف إلى الأنشطة الهامة فيها، (5) تحليل تلك الأنشطة لتحديد المهارات اللازمة، (6) تطوير البرامج التدريبية الملائمة لتعليم المهارات التي تم تحديدها.

9-96 المهارات التواصلية

Communication Skills

تشكل المهارات التواصلية أحد المجالات الرئيسة في مناهج التربية الخاصة لأن الأشخاص المعوقين غالباً ما يعانون من مشكلات كلامية ولغوية مختلفة.

ولما كان النمو اللغوي يرتبط ارتباطاً وثيقاً بالنمو المعرفي فإن الأشخاص المتخلفين عقلياً قد يعانون من مشكلات تواصلية تختلف طبيعتها باختلاف شدة التخلف العقلي وبعض العوامل الأخرى. ومن أكثر هذه المشكلات حدوثاً التأخر اللغوي التعبيري والاستقبالي وعدم وضوح الكلام ومشكلات النطق، وفي بعض الأحيان العجز عن الكلام.

من ناحية أخرى، تؤثر الإعاقة السمعية تأثيراً هائلاً على النمو اللغوي حيث أن الأشخاص المعوقين سمعياً يتواصلون مع الآخرين بلغة الإشارة وقراءة الكلام وغيرهما من الأساليب بسبب عجزهم عن اكتساب المعلومات اللغوية عبر حاسة السمع. وأما الإعاقة البصرية فلا أثر يذكر لها على النمو اللغوي إذا لم يرافقها إعاقة أخرى. ولكن العجز البصري لديهم ومحدودية الحركة والخبرات العامة لها تأثيرات كبيرة على النمو اللغوي المبكر.

وتتباين تأثيرات الإعاقات الجسمية على النمو اللغوي تبايناً ملحوظاً، فبعضها لا أثر له وبعضها الآخر يرتبط باضطرابات كلامية ولغوية متنوعة. ويعتقد بأن حوالي 50% من الأفراد ذوي الصعوبات التعلمية لديهم مشكلات كلامية ولغوية وأن ذلك يعكس افتقار هؤلاء الأفراد إلى مهارات التعبير اللفظي والإدراك السمعي. وكثيرا ما يفتقر الأشخاص ذوو الاضطرابات السلوكية إلى مهارات التواصل الفعال مع الآخرين. وفي الواقع، فإن البعض يرى أن الاضطرابات السلوكية والانفعالية مشكلات في التواصل مع الآخرين.

ولما كان النمو اللغوي والكلامي ضرورياً للتعلم الأكاديمي ولمظاهر النمو الأخرى وبخاصة النمو المعرفي والاجتماعي / الإنفعالي فإن برامج التربية الخاصة تركز عادة على تطوير المهارات الكلامية واللغوية أو على مهارات التواصل البديل لدى الأشخاص المعوقين. وتوكل هذه المهمة إلى اختصاصيي اضطرابات الكلام واللغة الذين يقومون بتقييم الحاجات الخاصة لهؤلاء الأشخاص في المجال التواصلي يصممون البرامج العلاجية المناسبة وينفذونها بشكل مباشر من خلال تقديم الإرشاد والتوجيه إلى أولياء الأمور والمعلمين والآخرين ذوي العلاقة.

9-97 المهارات الحركية الدقيقة

Fine Motor Skills

المهارات الحركية الدقيقة (أو المهارات العضلية في اليدين) ضرورية لكل الأطفال سواء أكانوا عاديين أم معوقين، فهي لازمة لكافة أشكال السلوك الحركي ولتأدية معظم الأنشطة الحياتية اليومية ومهارات العناية بالذات والمهارات المهنية والأكاديمية أيضاً. ومن أهم المهارات الحركية الدقيقة البراعة اليدوية (Manual Dexterity) والوصول إلى الأشياء (Reaching) والتقاطها (Grasping) وحملها (Holding) وإفلاتها (Releasing) .

وبما أن هذه المهارات تتطور على نحو متسلسل اعتماداً على العمر الزمني والخبرة ومتغيرات أخرى (كالقدرات البصرية والعقلية) فإن البرامج التدريبية التي تسعى إلى تطويرها تتضمن أنشطة تتدرج في صعوبتها كما هو موضح فيما يلي:

المرحلة العمرية

بعض المهارات الحركية الدقيقة التي تركز عليها البرامج التدريبية

السنة الأولى من العمر

نقل الأشياء من يد إلى أخرى، النقر الإيقاعي، إفلات الأشياء من اليدين.

السنة الثانية من العمر

وضع حلقات على عمود، وضع أوتاد في لوحة فتحات، الخربشة، إغلاق الصناديق الصغيرة.

السنة الثالثة من العمر

نظم الخرز، وضع الأشكال في الفتحات المطابقة، تقليد رسم خطوط أفقية وعمودية ودائرية ومتعرجة.

السنة الرابعة من العمر

بناء برج من 5-10 مكعبات، تركيب متاهة من 7-10 أجزاء، قص ورقة من منتصفها، تقليد رسم الدائرة، تقليد إشارة (+) .

السنة الخامسة من العمر

تقليد بناء تصاميم خشبية وتقليد رسم المربع.

السنة السادسة من العمر

مسك القلم جيداً، تقليد كتابة الاسم الشخصي ومن ثم المبادرة إلى كتابته دون مساعدة.

وتبين الدراسات العلمية أن بعض الإعاقات تترك تأثيرات سلبية على النمو الحركي الدقيق. ومن هذه الإعاقات التخلف العقلي والإعاقة البصرية وبعض الإعاقات الجسمية / الصحية. وبوجه عام، كلما ازدادت شدة الإعاقة، أصبحت الحاجة أكبر إلى برامج تدريبية منظمة لتطوير المهارات الحركية الدقيقة.

9-98 المهارات الحركية الكبيرة

Gross Motor Skills

هي المهارات التي تمكن الإنسان من نقل جسمه في الفراغ وبالتالي التفاعل مع البيئة. ومن هذه المهارات الزحف، والجلوس، والوقوف، والمشي، والركض، والقفز، والوثب، وصعود الدرج ونزوله، الخ.

وتجدر الإشارة إلى أن أحد مبادئ النمو الحركي الإنساني الهامة هو أن النمو الحركي الكبير يسبق النمو الحركي الدقيق، ولا شك أن لذلك مضامين واضحة على صعيد البرامج التدريبية. ويعتمد النمو الحركي الكبير على الاستجابات الحركية الأساسية التي تتطور لدى الأطفال العاديين في السنة الأولى من العمر ومنها التوازن والاستجابات الانعكاسية الأولية واستجابات النهوض والتحكم بالرأس والعنق. وتمنع بعض الإعاقات (وبخاصة ما يرتبط منها بإصابات الجهاز العصبي المركزي) تطور هذه المهارات الأساسية بشكل طبيعي. وبما أن النمو الحركي الكبير الأكثر تطوراً يعتمد بالضرورة على المهارات الأساسية فلا بد أن تهتم البرامج التدريبية بتطوير هذه المهارات لدى الأطفال الذين يفتقرون إليها.

9-99 المهارات الحياتية اليومية

Daily Living Skills

أنظر : أنشطة الحياة اليومية 9 - 6

9-100 المهارات السابقة اللازمة

Prerequisite Skills

أنظر : المهارات المدخلية 9 - 102

9-101 مهارات العناية بالذات

Self-Care Skills

كثيراً ما تؤدي الإعاقات المختلفة، وتوقعات الآخرين، والحواجز البيئية، وعوامل أخرى إلى الحد من قدرة الأشخاص على الاعتماد على النفس في تأدية المهارات الأساسية مثل تناول الطعام والشراب وارتداء الملابس وخلعها واستخدام التواليت. ولا تقتصر مهارات العناية بالذات على المهارات السابقة ولكنها تشمل كذلك تنظيف الوجه واليدين والأسنان والأنف، وتمشيط الشعر، والاستحمام، والعناية بالأظافر، والعناية بنظافة الجسم ورائحته، وتناول العقاقير الطبية التي يصفها الأطبـاء بشكل سليم وغير ذلك من المهارات التي تختلف باختلاف الجنس والعمر الزمني وغيرهما من العوامل.

ومما لا شك فيه أن تعلم مهارات العناية بالذات يشكل خطوة أولى على الطريق الذي يجب على الشخص المعوق أن يسلكه ليستقل ويقلل من اعتماديته على الآخرين. ولما كانت هذه المهارات ذات أهمية في مساعدة الشخص المعوق، فإن البرامج التربوية الفردية تتضمن عادة أهدافاً متنوعة ذات علاقة بمهارات العناية بالذات على نحو يراعي متغيرات فئة الإعاقة وشدتها وعمر الشخص وجنسه.

وتجدر الإشارة أخيراً إلى أن أساليب تعديل السلوك التقليدية -التي تتضمن التشكيل والنمذجة والتعزيز وتحليل المهمات (التسلسل) وغيرها من الإجراءات- هي الأكثر فاعلية في تطوير مهارات العناية بالذات لدى الأشخاص المعوقين.

9-102 المهارات المدخلية

Entry Skills

إن أهم ما يميز مهنة التربية الخاصة مراعاتها للفروق الفردية بين المتعلمين، والمهارات المدخلية هي أحد أوجه الفروق الفردية الأساسية بين الطلاب ذوي الحاجات الخاصة. ويقصد بالمهارات المدخلية المهارات السابقة اللازم توفرهـا لدى المتعلم قبل البدء بتدريسه لكي يتسنى له تحقيق الهدف النهائي بنجاح. ومعظم الوحدات التعليمية يمكن تجزئتها إلى وحدات فرعية لأن الوحدة التعليمية تتألف عادة من عدة موضوعات وكل موضوع قد يتضمن بدوره عدة مفاهيم ومبادئ وحقائق. وتسمى الأهداف على مستوى الوحدة التعليمية الكلية بالأهداف النهائية (Terminal Behaviors) وهذه الأهداف هي النواتج التعلمية التي يتوخى تحقيقها عند الانتهاء من التدريس. أما الأهداف على مستوى الوحدة التعليمية الفرعية فتسمى الأهداف المدخلية المحددة للطريق (Enroute Objectives) . ويستطيع المعلم تحديد المهارات المدخلية إذا قام بترتيب الأهداف التعليمية على نحو متسلسل، فالتعلم تراكمي، ولذا فترتيب الأهداف بالتسلسل ضروري لتنفيذ التدريس المنظم. فالطفل الذي يعرف جدول الضرب ويفهم عملية الطرح أكثر قدرة على تعلم القسمة الطويلة من الطفل الذي يفتقر إلى تلك المهارات.

وهكذا فإن معرفة مستوى المهارات المدخلية للمتعلم تسمح للمعلم بتقييم فاعلية برنامجه التدريسي. فإذا أخفق المتعلم في تحقيق الأهداف التعليمية فلعل السبب هو عدم امتلاكه المهارات السابقة اللازمة (أنظر أيضاً: تقييم فاعلية التدريس). ومعروف أن أفضل الطرق للتغلب على مشكلة افتقار المتعلم للمهارات المدخلية اللازمة تصميم برنامج تدريبي علاجي لتطوير تلك المهارات.

9-103 المهارات الوظيفية

Functional Skills

إن المهارات التي ينبغي التركيز على تعليمها للأشخاص المعوقين هي تلك التي يحتاجون إليها ليعتمدوا على أنفسهم جزئياً أو كلياً بمقدار ما تسمح به طبيعة الإعاقـة. ويعني ذلك إعطاء الأولوية للمهارات المفيدة للشخص المعوق في حياته اليومية في أسرته ومجتمعه. وإذا حدث ذلك فإن المهارات تعتبر مهارات وظيفية (أنظر أيضاً: المنهج الوظيفي 9 -95 ).

ومن الواضح أن ما هو وظيفي لشخص قد يكون غير وظيفي لشخص آخر. فعديدة هي المتغيرات التي تحدد ذلك ومن أهمها العوامل المرتبطة بالعمر الزمني للشخص وجنسه وفئة إعاقته وشدتها وكذلك العوامل الثقافية. ومن الناحية العملية فالرسالة واضحة كل الوضوح وفحواها أن مدى وظيفية المهارات والمنهج يتحدد على مستوى فردي. ويتطلب هذا الأمر تحليل الأوضاع الحالية والمستقبلية للشخص في المجالات الأسرية، والمجتمعية، والترويحية، والمهنية.

9-104 النمو الاجتماعي - الانفعالي

Social - Emotional Development

يقصد بالنمو الاجتماعي / الانفعالي للفرد خصائصه العاطفية وقيمه وميوله واتجاهاته وتكيفه وعلاقاته مع الآخرين ومهاراته الاجتماعية. وهذا المجال من مجالات النمو أحد العناصر الهامة التي تتضمنها البرامج التربوية الفردية. ويعني ذلك ضرورة تقييم مستوى الأداء الاجتماعي / الانفعالي للفرد المعوق وتحديد الأهداف طويلة المدى والأهداف قصيرة المدى. ولعل هذا المجال هو الأكثر صعوبة من حيث تحديد أهداف قابلة للقياس وبخاصة على المستوى الانفعالي لأن مظاهر النمو بطبيعتها غير قابلة للملاحظة المباشرة في معظم الحالات. وعلى أي حال، فبالإمكان تعريف هذه المظاهر إجرائياً ليتسنى للمعلمين والمدربين جمع معلومات موضوعية عنها. وعندما يتم ترجمة البنى النفسية الداخلية (كمفهوم الذات مثلاً) إلى استجابات لفظية أو حركية ظاهرة قابلة للملاحظة فإن عملية تصميم البرامج التدريبية المناسبة تصبح أمراً بمتناول اليد.

أما التفاعلات الاجتماعية للأشخاص المعوقين فهي غالباً ما تكون محدودة مقارنة بالتفاعلات الاجتماعية للأشخاص غير المعوقين. كذلك فالأشخاص المعوقون كثيراً ما يظهرون أنماطاً سلوكية وخصائص اجتماعية سلبية تقود إلى رفض الآخرين لهم. وبالرغم من ذلك فإن تباين تأثيرات الإعاقات المختلفة يجعل الحديث عن خصائص اجتماعية محددة أمراً يفتقر إلى الدقة ويتميز بالتعميم المفرط.

وعموما، فإن أعداداً كبيرة من الأشخاص المعوقين تواجه صعوبات اجتماعية وانفعالية مختلفة منها على سبيل المثال لا الحصر: (1) تدني مفهوم الذات، (2) توقع الإخفاق، (3) الانسحاب الاجتماعي، (4) الافتقار إلى مهارات التنظيم الذاتي، (5) العجز المتعلم ومركز الضبط الخارجي، (6) الافتقار إلى المهارات الاجتماعية الأساسية (أنظر أيضاً: تدريب المهارات الاجتماعية 9 - 14).

9-105 النمو الحسي الحركي

Sensorimotor Development

يشكل النمو الحسي الحركي القاعدة التي تنبثق عنها مهارات التفكير الأساسية والنمو المفهومي. وقد أطلق جان بياجيه اسم "النمو الحسي الحركي" على النمو المعرفي في السنتين الأوليين من العمر لدى الأطفال الطبيعيين، وبيّن أنه يبدأ كردود فعل حركية منعكسة تتحول سريعاً إلى أنماط سلوكية حركية (Motor Schemas) ومن ثم إلى أنماط عقلية أولية (Mental Schemas) يتمثل فيها الطفل الأحداث داخلياً. وبيّن بياجيه أيضاً أن المهارات الحسية الحركية تتطور على ست مراحل هي: (1) مرحلة ردود الفعل المنعكسة البسيطة (Reflexes) في الشهر الأول من العمر، (2) مرحلة ردود الفعل الدائرية الأولية (Primary Circular Reactions) ما بين الشهر الثاني والرابع من العمر وفيها يصبح السلوك المنعكس متناسقاً، (3) مرحلة ردود الفعل الدائرية الثانوية (Secondary Circular Reactions) ما بين الشهر الرابع والثامن وفيها يردد الرضيع الأفعال لإحداث تغيير معين، (4) مرحلة تناسق ردود الفعل الدائرية الثانوية (Coordination of Secondary Circular Reactions) ما بين الشهر الثامن والثاني عشر وفيها تصبح الأفعال هادفة، (5) مرحلة ردود الفعل الدائرية الثلاثية (Tertiary Circular Reactions) ما بين الشهر الثاني عشر والثامن عشر وفيها يكتشف الطفل طرقاً جديدة لتحقيق الهدف المرجو، (6) مرحلة ابتكار الوسائل الجديدة والتمثيل المعرفي (Representation) ما بين الشهر الثامن عشر والرابع والعشرين وفيها يبتكر الطفل أساليب جديدة لتحقيق أهدافه.

وفي المراحل الست السابقة تتطور سبع مهارات أساسية على التوالي وتصبح أكثر تعقيداً على نحو تدريجي وتتحول من أنماط حركية بسيطة إلى تمثيلات معرفية رمزية. وهذه المهارات هي: (1) ثبات الموضوعات (Object Permanence) ويعني أن الطفل يدرك أن الأشياء موجودة حتى إذا لم يكن باستطاعته أن يراها أو يسمعها أو يلمسها، (2) العلاقات الفراغية (Spatial Relation) وتعني أن الطفل يدرك مواقع الأشياء في الفراغ وموقعه بالنسبة للأشياء الأخرى، (3) التقليد اللفظي (Verbal Imitation) ويعني قدرة الطفل على تقليد السلوك اللفظي للأشخاص الآخرين، (4) التقليد الحركي / الإيمائـي (Motor/Gestural Imitation) ويعني قدرة الطفل على محاكاة حركات الآخرين وأفعالهم، (5) العلاقات السببية (Causality) ويقصد بذلك أن الطفل يدرك أن أفعالاً معينة تؤدي إلى نتائج معينة، (6) الوسائل والغايات (Means – Ends) ويقصد بذلك أن الطفل يصبح قادراً على فصل إجراءات حل المشكلات (الوسائل) عن الأهداف المرجوة (الغايات)، (7) أنماط التفاعل مع الأشياء (Schemes of Relating to Objects) وتعني أن الطفل يصبح قادراً على اللعب بالأشياء مستخدماً أنماطاً سلوكية متنوعة.

وبالرغم من أن مراحل النمو المعرفي التي وصفها بياجيه تنطبق على كل من الأطفال العاديين والأطفال المعوقين فإن الإعاقة قد تسبب تأخراً أو عدم انتظام في النمو وبخاصة عندما تكون شديدة أو متعددة. فالأطفال ذوو الإعاقات الشديدة والمتعددة قد لا يتطورون معرفياً إلى ما بعد مرحلة النمو الحسي الحركي. أما الأطفال ذوو الإعاقات البسيطة والمتوسطة فهم يتطورون معرفياً كغيرهم من الأطفال ولكن بمعدلات أقل. ولعل أهم ما تقدمه المعرفة المتصلة بمظاهر النمو الحسي الحركي هو المهارات التي ينبغي على مناهج الأطفال ذوي الإعاقات الشديدة والمتعددة والأطفال المعوقين الآخرين الصغار في السن التركيز عليها.

9-106 نموذج تدريب العمليات

Process Training Model

أنظر : نموذج تدريب القدرات 9 -107

9-107 نموذج تدريب القدرات

Ability Training Model

يستند نموذج تدريب القدرات إلى افتراض مفاده أن سبب الصعوبات التي يواجهها الطالب المعوق في التعلم يكمن في ضعف العمليات اللازمة للتعلم لديه. ومن أهم العمليات التي يتم التركيز عليها عادة: الإدراك البصري، الإدراك السمعي، الانتباه، والعمليات الإدراكية الحركية. ولذا يلجأ أنصار هذا النموذج إلى الاختبارات التي تقيس العمليات النفسية الداخلية اللازمة للتعلم مثل الاختبارات النفسية اللغوية، واختبارات التكامل الحسي أو التآزر البصري / الحركي. ولا يستخدم هذا النموذج لتطوير الأداء في المجال الذي يعاني فيه الطالب فقط من صعوبات ولكنه كثيراً ما يستخدم أيضاً لتطوير المهارات قبل الأكاديمية لدى الأطفال المعوقين. وتطلق أدبيات التربية الخاصة على هذا النموذج اسماً آخر هو نموذج تدريب العمليات (Process Training Model) .

9-108 نموذج تدريب المهارات

Skill Training Model

يفترض نموذج تدريب المهارات أن الصعوبات الأكاديمية والاجتماعية التي قد يعاني منها الطلاب ذوو الحاجات الخاصة هي نتاج الخبرات والتجارب غير الكافية أو غير البناءة. ولذلك فإن هذا النموذج يتعامل مع الصعوبات بوصفها خارجية وليست داخلية (أي أنها ليست ناتجة عن خلل أو ضعف في العمليات النفسية الداخلية) كما يرى أنصار نموذج تدريب القدرات. واستناداً إلى ذلك، فإن نموذج تدريب المهارات يركز على تدريس الطلاب المهارات التي يفتقرون إليها بشكل مباشر دون الخوض في عمليات وسيطة مفترضة.

وخلافاً لنموذج تدريب القدرات الذي يعتمد على الاختبارات المصممة لقياس العمليات السيكولوجية الأساسية، فإن نموذج تدريب المهارات يستخدم القياس المباشر والمتكرر والذي يتضمن عادة تحديد مستوى الأداء على سلسلة من المهارات في مجال أكاديمي أو نمائي معين.

9-109 نموذج التعلم بلا أخطاء

Errorless Learning Model

هو النموذج النقيض للتعلم بالمحاولة والخطأ (Trial and Error Learning) . ويتضمن تنظيم الموقف التعليمي على نحو يمنع حدوث الأخطاء ويهيئ الفرص للتمييز من خلال تعليم الطالب الاستجابة للمثيرات المناسبة وعدم الاستجابة للمثيرات غير المناسبة. وإذا استجاب المتعلم بلا أخطاء أو إذا أخطأ في بعض المحاولات فقط أثناء هذا التعلم التمييزي (Discriminant Learning) فإن هذا التعلم يسمى بنموذج التعلم بلا أخطاء.

وقد نجحت دراسات عديدة في استخدام هذا النموذج لتعليم مهارات مختلفة للأطفال العاديين والأطفال المعوقين. ومن هذه المهارات مهارة تمييز الأحرف والأشكال والقراءة والمهارات الحسابية الأساسية. والطريقة التقليدية التي يتم تنفيذهـا هي إقران الاستجابة الصحيحة بمثير يهيئ الفرصة لحدوثها كإقران الكلمات بصورها في المرحلة الأولى، ثم إخفاء الصور تدريجياً إلى أن يقرأ الطفل الكلمات دون صور، أو تعليم مهارات الجمع والطرح والضرب بوجود الإجابات الصحيحة أولاً، ثم إخفاء الإجابات تدريجياً إلى أن تختفي كاملاً في النهاية.

ويأخذ نموذج التعلم بلا أخطاء شكلين رئيسين هما:

1. تشكيل المثير (Stimulus Shaping) وفيه يتم تغيير الخصائص الهامة للمثير (صفات المهمة التعليمية) شيئاً فشيئاً في الجلسات التدريبية المتعاقبة. فإذا أردنا أن نعلم طفلاً التمييز بين مجموعتين من الأقلام فقد نبدأ بمجموعة تتكون من ثلاثة أقلام وأخرى تتكون من عشرة أقلام. ومع تقدم التدريب نقلل عدد الأقلام في المجموعة الأكبر تدريجياً إلى تسعة أرقام فثمانية فستة فأربعة مثلاً. ومن الواضح أنه من الأسهل على الطفل أن يميز بين مجموعة من ثلاثة أقلام ومجموعة من عشرة أقلام ولا يطلب منه منذ البداية التمييز بين مجموعة من ثلاثة أقلام وأخرى من أربعة أقلام.

2. إخفاء المثير (Stimulus Fading) وفيه يتم تغيير الخصائص غير الأساسية أو غير ذات العلاقة للمثير على نحو تدريجي. فإذا أردنا تعليم المهارة السابقة نفسها لطفل ولكن باستخدام إخفاء المثير فقد نختار أن نبدأ بمجموعة من ستة أقلام وأخرى من سبعة أقلام ولكننا نجعل الأقلام في المجموعة الأولى قصيرة (7 سم مثلاً) والأقلام في المجموعة الثانية طويلة (15 سم مثلاً).

ومع تقدم التدريب نبدأ بوضع أقلام أطول في المجموعة الأولى على نحو تدريجي (مثلاً 9 سم، 11 سم، 13 سم). ورغم أن أطوال الأقلام ليست ذات علاقة بعددها فإنها تساعد الطفل على التمييز بين عدد الأقلام في كل مجموعة.

9-110 النمو المعرفي

Cognitive Development

غني عن القول أن النمو المعرفي ضروري للتفاعل البناء والتكيفي مع البيئة وأنه يؤثر بمظاهر النمو الأخرى ويتأثر بها. وهو يتضمن جملة عمليات ومهارات من أهمها: (1) الانتباه (Attention) ويعني الاستقبال النشط للمعلومات الحسية ذات العلاقة وهو بذلك ضروري لمهارات معرفية عديدة وشرط أساسي للتعلم، (2) الإدراك (Perception) وهو إعطاء معنى لما تم استقباله من معلومات حسية، (3) التمييز (Discrimination) ويعني التفريق بين مثيرين أو أكثر، (4) التصنيف (Classification) وهو تجميع الأشياء بناء على خصائصها أو وظائفها، (5) التقليد (Imitation) ويعني القيام باستجابات تحاكي الاستجابات التي تمت مشاهدتها سابقاً، (6) التذكر (Memory) ويعني القدرة على استدعاء المعلومات التي اكتسبها الفرد سابقاً، (7) التعليل (Reasoning) وهو يتضمن دمج الخبرات التعليمية السابقة وتوظيفها لحل المشكلات واتخاذ القرارات والتوصل إلى تعميمات.

وتقترح أدبيات التربية الخاصة تنفيذ الإجراءات العامة التالية لتطوير المهارات المعرفية لدى الطلاب المعوقين: (1) الفوز بانتباه المتعلم وتعزيزه، (2) توفير بيئات غنية وخبرات واسعة لتطوير المهارات المعرفية الأساسية التي تمت الإشارة إليها، (3) تطوير القدرات اللغوية وهي ترتبط بالنمو المعرفي، (4) التعليم والتدريب وفقاً لأنماط التعلم المفضلة لدى المتعلم، (5) تشجيع التعلم الذاتي والاستكشاف.

9-111 وقت الانشغال بالمهمات الأكاديمية

Academic Engaged Time

أنظر : وقت التعلم الأكاديمي 9 -112

9-112 وقت التعلم الأكاديمي

Academic Learning Time

يقصد بمصطلح "وقت التعلم الأكاديمي" مدة الوقت الذي يكون فيه المتعلم مشغولاً بالمواد التعليمية الملائمة لمستواه النمائي. وتشير البحوث العلمية إلى أن هذا العامل هو الأكثر أهمية بالنسبة للتحصيل الأكاديمي. وثمة مصطلحان آخران يستخدمان فيما يتعلق بالوقت الذي يقضيه المتعلم في تأدية الأنشطة التعليمية وهما الوقت المخصص للتعلم ووقت الانشغال بالمهمة التعليمية. ويشير مصطلح الوقت المخصص للتعلم (Allocated Time for Learning) إلى مدة الوقت المخصص لنشاط معين في جدول الأنشطة الصفية. فعلى سبي المثال، قد يخصص المعلم ثلاثين دقيقة لتدريس المهارات الحركية الدقيقة وأربعين دقيقة لتطوير المهارات الإدراكية وعشرين دقيقة للتدريب اللغوي، وهكذا. وبوجه عام، فالوقت المخصص للتعلم ضروري إلا أنه لا يرتبط بقوة بمستوى التحصيل الأكاديمي. أما مصطلح وقت الانشغال بالمهمة التعلمية (Academic Engaged Time) الذي يطلق عليه أيضاً اسم السلوك المركز على المهمة (On-Task Behavior) فهو يشير إلى مدة الوقت الذي يقضيه المتعلم فعلياً في تأدية مهمة تعلمية معينة من مجمل الوقت المخصص للتعلم.

9-113 وقت الفراغ (الاستمتاع)

Leisure Time

أنظر : البرامج الترويحية 9 -15

9-114 الوقت المخصص للتعلم

Allocated Time for Learning

أنظر : وقت التعلم الأكاديمي 9 - 112

http://www.josece.com/9.html

Partager cet article

Commenter cet article