Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog d'education et de formation

المعلمون عبر التاريخ

17 Juin 2013 , Rédigé par mohamedمحمد

بقلم حميد بن خيـبش

يحيلنا تاريخ التربية على منشأ التوتر الحاصل اليوم بين المعلم و المجتمع , سواء فيما يتعلق بدوره كممارس , أو بهالة التقدير التي أحيط بها لانتمائه لطبقة اجتماعية مميزة ” كهان , سحرة ….” . ولعل في العودة إلى هذا التاريخ ما يمكننا من تبديد ولونزر يسير من الحيرة التي تنتاب المعلمين ,إزاء ما يتعرضون له في الآونة الأخيرة من قصف إعلامي .
ودرءا لأي تأويل مسبق , فإن الغاية من هذا النبش التاريخي أبعد ما تكون عن السعي لتبرير حقيقة مؤلمة ترزح تحت وطأتها المدرسة العمومية : حقيقة أن تأهيل و إعداد المعلمين لا يستجيب حتما لما يتطلع إليه المجتمع , خصوصا أمام التحديات المعرفية التي ترفعها العولمة .
لم يكن للمعلمين حضور في الأطوار الأولى للمجتمع الإنساني , أو مايسميه الدارسون بالمجتمع البدائي . ذلك أن التربية التي انحصرت في تدريب الطفل على المحاكاة الآلية لعادات الجماعة و أعرافها و نمط حياتها , كان يتولاها المجتمع بأسره , وكان الهدف من التربية محددا و بسيطا : اندماج الفرد في جماعته و الولاء لها .
أما في حضارات بلاد الرافدين فقد كانت الحاجة ماسة للمدارس بعد اختراع الكتابة المسمارية , غير أن أغلبها كان ملحقا بالمعابد و شكل السحرة أوائل معلميها لما عُرف عنهم من براعة في شتى العلوم آنذاك (1) .غير أنها انفصلت مع مرور الزمن لتصبح مؤسسة دنيوية , ويتولى المتخرجون منها مهام التدريس لقاء رواتب يتقاضونها من آباء التلاميذ .
و في بلاد الهند التي شكل الدين لبها , و الطبقية الموروثة صميمها , نشأت مجاميع البراهمة المسماة ” باريشاد” منذ ألف سنة قبل الميلاد , وتولى التدريس فيها معلمون ينتمون لأعلى طبقة في المجتمع و هي طبقة الكهان . كما قامت مدارس في القرى و الأرياف بتأثير من حركة الإصلاح البوذي خلال القرن السادس قبل الميلاد , يديرها مربون من نفس الطبقة و يتولون الإنفاق عليها .
نفس الحضور الطاغي لرجال الدين شهدته بلاد فارس مع فارق مؤلم وهو أن التعليم كان مقصورا على أبناء الملوك و النبلاء . إذ حرصت الدولة على بسط سيطرتها على هذا المجال , و حرمان الطبقات الشعبية من الحق في التعليم (2).
تولى تدريس الأمراء و أبناء الطبقة العليا معلم خاص يشرف على تلقينهم معارف دينية و فكرية تشمل كتاب “الأفستا” و القراءة و الحساب و الشطرنج , كما يهتم بالتربية البدنية ممثلة بالأساس في فنون الحرب كرمي الرمح و ركوب الخيل .
على العكس من ذلك حظي التعليم بمكانة رفيعة لدى حكام الصين القديمة , و انتشرت المدارس في هذه الأمة الضخمة انتشارا مذهلا منذ سنة 2000 ق.م . وحوالي القرن السادس ق.م ظهر في الصين ” كونفوشيوس” وهو حكيم ومصلح أثرت تعاليمه بشكل كبير في الفكر التربوي , كما انتشلت التعليم من الاضمحلال الذي عاشه خلال تلك الفترة بالذات . ولعل من أهم ما خلفته حركته الإصلاحية أن بالغ الصينيون في حرصهم على انتقاء أجود المعلمين لأبنائهم . فكان هؤلاء في الغالب من حلة شهادة الفنون الجميلة , وأحيانا كانوا أرقى من ذلك , و كثيرا ما كان العلماء يفضلون مهنة التعليم على وظائف الحكومة , و لذلك كان المعلم أكثر الناس احتراما بعد حاكم المقاطعة (3)
و نظر المصريون القدماء للتعليم على أنه مهمة يجب على كل من نال حظا ولو يسيرا من العلم و الثقافة أن ينهض بأدائها , و أن كل من تخلف عن ذلك يستحق اللوم و المحاسبة. ومن الآثار التي عُثر عليها في هذا الشأن , نص لحاكم يستعرض فيه جوانب التقصير من لدن مواطن جاءه شاكيا , ومنها تفريطه في واجب التعليم” إنك لم تنطق ساكتا, ولم توقظ جاهلا , و لم تفتح فم من أغلق فمه , و لم تعلم جاهلا , ولم تهذب من خرق” (4) . وهذا ما يفسر غياب معلمين متفرغين تتولى الدولة تعيينهم , فالمهمة هنا يضطلع بها الجميع دون استثناء . إلا أن هذا لا يسري على أبناء الأمراء و الملوك , إذ حظي هؤلاء بمربين يُشرفون على إعدادهم ذهنيا و عمليا للمناصب العليا التي يتولونها.وقد عُثر في الوثائق القديمة على ألقاب خاصة بهؤلاء المعلمين ك “كابويتاح” الذي يعني : معلم أبناء الملوك و ” إرسخو” أي مدير معلمي أبناء الملك (5) .
و رغم أن الحضارة اليونانية تبدو متأخرة بالقياس لحضارات بلاد الرافدين و مصر القديمة إلا أنها وسمت النشاط التربوي الإنساني بميسم خاص من حيث تأكيدها على ضرورة توسيع هامش الحرية الفردية , و إفساح المجال لتفتح الملكات و بلوغ الكمال الروحي و الجسدي . و كانت المدرسة الأثينية أكثر تجسيدا لهذا الطموح من نظيرتها الإسبرطية التي أبدت ميلا واضحا للتربية العسكرية !
شكل السوفسطائيون أول بذرة للتعليم النظامي في أرض اليونان . فهذه الجماعة التي يصفها برتراند راسل بأنها ظهرت على هامش المعارك الفلسفية , سعت من خلال التعليم إلى فض إشكال النظريات المتعارضة للفلاسفة , و التي لم تكن تبشر بقيام أية معرفة على الإطلاق (6) . فاتخذوا من التجوال سبيلهم لتقديم دروس تعليمية احترافية مقابل أجر محدد , و انصب اهتمامهم في البداية على التعليم الأدبي , لكن مع انتشار الدساتير الديموقراطية في القرن الخامس توسع المنهاج ليشمل دروس العلوم و الخطابة و السياسة و فنون إدراة المجالس .
ومع مجيء سقراط حدث انقلاب على المدرسة السوفسطائية التي كانت برأيه معادية للمعرفة و البحث العقلي و للفضيلة . حيث لاقى منهجه القائم على التهكم وفن توليد الأفكار إقبالا من لدن المتعلمين , و سرعان ما انكمش النهج السوفسطائي أمام الطريقة السقراطية القائمة على التبصير بمواطن الجهل ثم تحديد الاتجاه الصحيح نحو التعلم (7) .
أما مع ظهور أفلاطون فإن التربية ستشهد لأول مرة انتظامها في فلسفة جامعة و نظام شامل تُوج بإنشائه ل” الأكاديمة” , وهي المدرسة التي راهن على خريجيها لتحقيق ما نادى به من تعاليم فلسفية في “الجمهورية” .
أما في جزيرة العرب فقد كشفت الآثار عن وجود مؤسسات تربوية في الحواضر , تُعنى بتلقين النشء قواعد اللغة و الحساب , في حين يتلقى طلاب الأقسام العليا دروس الطب و الفلك و الهندسة العملية . بينما لم تشهد البوادي أساليب تعليمية محددة باستثناء ما تتلقفه الأسماع من آداب و معارف يتشربها الأطفال عن طريق المحاكاة (8) . لكن مع ظهور الإسلام و انتشاره سيكتسي التعليم طابعا إلزاميا لاستيعاب حقائق الدين الجديد .
شكلت دار ” الأرقم بن أبي الأرقم ” أول مؤسسة تعليمية أنشأها النبي صلى الله عليه وسلم , و عنيت بتخريج جيل قرآني يحمل راية التوحيد و سط بركة الوثنية الآسنة . لكن بعد الهجرة سيصبح المسجد , ثم الكتاتيب فيما بعد , قبلة الراغبين في تعلم القرآن و مباديء الشريعة الإسلامية .
بعد الامتزاج الحضاري بشعوب الممالك التي انضوت تحت جناح الامبراطورية الإسلامية , بدت الحاجة ملحة لاستيعاب العلوم الدنيوية من حساب و طب و فلك و غيرها, بيد أن تعلمها كان يتم بشكل فردي إلى حدود منتصف القرن الخامس الميلادي حين افتتحت في بغداد أول مدرسة نظامية ضمن سلسلة مدارس أنشأها الوزيرالسلجوقي ” نظام الملك ” .
أما عن المعلمين فكانوا في البدء يزاولون المهنة ابتغاء الأجر والثواب , لكن مع شروع الحكومات في تشييد المعاهد و التدخل في مناهج التدريس , فقد تم ترتيب المدرسين بأجور منتظمة و سخية حسب الكفاءة و الاقتدار المعرفي , يقول الدكتورعبد الله عبد الدائم ” الحق أن المعلمين كانوا طوائف ثلاثا : معلمي الكتاتيب , و المؤدبين , ومعلمي المساجد و المدارس . ولكل طائفة ظروفها الخاصة , أما معلمو الكتاتيب فقد كان بينهم من احترف هذه المهنة بثقافة ضحلة أو بدون ثقافة , ولذلك كانوا موضعا للهزء أحيانا .. أما المؤدبون وهم معلمو الخاصة , فهناك دلائل و نصوص كثيرة تشهد بمكانتهم و تفيد أن تأديب أولاد الخاصة كان عملا عظيما , يكسب من يقوم به الجلال و يحوطه بإهاب العظمة .. أما المعلمون بالمساجد و المدارس فقد نالوا الكثير من الإجلال و التقدير ” (9).
وإذاكان العلماء و الأدباء و الفقهاء هم من تولوا التدريس في القصور و الجوامع و المدارس , فإن ابن خلدون في حديثه عن الوظيفة الحضارية للعلم , يحض على ضرورة الفصل بين العلم و التعليم , و اعتبار الأخير صنعة مستقلة يُشترط للقيام بها الحذق و الإلمام و مهارة التواصل مع المتعلمين .

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) د. عبد الله عبد الدائم : التربية عبر التاريخ . ص 41
(2) د. سعيد إسماعيل علي : التربية في حضارات الشرق القديم .منشورات عالم الكتب .القاهرة
1999. ص 276
(3) المرجع السابق . ص 235
(4) د. سعيد إسماعيل علي : التربية في الحضارة المصرية القديمة . منشورات عالم الكتب . 1996 .
ص 136
(5) مرجع سابق . ص 137
(6) برتراند راسل : حكمة الغرب . ج1 . المجلس الوطني للثقافة و الفنون و الآداب . الكويت 1983 .
ص 72
(7) د.سعيد إسماعيل علي : التربية في الحضارة اليونانية . منشورات عالم الكتب . القاهرة 1995
ص 124
(8) مصطفى أمين : تاريخ التربية . مطبعة المعارف . مصر 1926 .
(9)

د. عبد الله عبد الدائم . مرجع سابق . ص

167

__________________________________________________

المعلمون عبر التاريخ (2)

حميد بن خيـبش

في العالم المسيحي ظل التعليم لردح من الزمن أسير التقشف الفكري و المادي الذي وطده القسيسون و رهبان الأديرة . و بلغ الأمر في القرن الخامس الميلادي حد المطالبة بالتخلي كلية عن تدريس الفتيان , فصار الناس يتفاخرون بأميتهم , و يرددون مقولة القديس أوغسطين” إن الجهلاء هم الذين يحظون بملكوت السماء” .

لكن مع بداية العصر المدرسي مطلع القرن الثاني عشر الميلادي سينشط الفكر الغربي من عقال , ويُدشن الامبراطور شارلمان حركة تعليمية رائدة هيأت لما عُرف لاحقا ب “النهضة الكارولنجية ” . فرغم أميته حرص على نشر التعليم في ربوع بلاده , وحث رجال الكنسية على أن يكونوا وقود الإصلاح الذي يخطط له قائلا” لقد رأينا من المفيد أن يُعنى في البطركيات و الأديرة بتعليم الآداب لمن هم قادرون على تعلمها بعون الله لا أن يُعنوا فقط بأن يُطبقوا في حياتهم قواعد الكتاب المقدس ” (1) . ويبدو أنه لمس فيهم عجزا عن النهوض بالشأن التعليمي كما يصبو إليه , فسارع إلى استقدام جمع كبيرمن علماء عصره و مثقفيه إلى بلاطه ب “إكس لا شابيل” ومنهم الشاعر الإسباني ثيودولف , و الانجليزي آلكوين الذي يمكن اعتباره اول وزير للتربية و التعليم !(2)

ورغم اختلاف المؤرخين بشأن أهمية النهضة الكارولنجية , إلا أن ما يُلفت الانتباه هو ما أبداه الامبراطور من حماس بالغ في الرهان على التعليم كمدخل لتحديث الامبراطورية. بل إن حشده لمثقفي عصره في سلك التعليم دليل على أن مشروعه النهضوي كان سيضمن لأوربا آنذاك نقلة حضارية مميزة لوتوفرت شروط استيعابه على أرض الواقع .

قبل نهاية العصر الوسيط ظهرت للوجود مراكز ثقافية , واتسعت دائرة المربين الميالين للتعليم المتحرر من وصاية الكنيسة , أمثال برنارد دي شارتر و فيكتوران دي فيلتر و غيرهما . إلا أن عصر النهضة شكل بحق فترة الانتقال إلى منظور حديث للتربية , و سعى إلى القطع مع تربية السجون التي دأبت الكنيسة على انتهاجها .

أظهر مارتن لوثر , قائد حركة الإصلاح الديني , عناية واضحة بإعداد المعلمين لتحجيم سلطة الكنيسة التي لم تفلح أديرتها سوى في تخريج الحمير و البلهاء على حد تعبيره ! وبالغ في تمجيده للمعلم و للدور الحضاري الذي يضطلع به ” لولا المعلمون ما رأينا بين ظهرانينا واعظا ولا فقيها و لاكاتبا و لاطبيبا و لا حكيما , فهؤلاء جميعا غرس المعلم و ثمرة أعماله و جهوده . إن المعلم النشيط الذي يخلص في العمل و يراقب الله في واجبه , و يبذل قوته ويرضي ضميره في مهنته , تعز مكافأته , و كل ما يُغدق عليه , وإن كثر , ضئيل في جانب أياديه علينا ومعروفه فينا ” (3) . ولم يشذ رواد المذهب الإنساني بعده عن الحث على إجلال المعلمين , وتوسيع هامش حريتهم في إدارة العملية التعليمية .

ومع “كومنيوس” سيبدأ التنظيم الدقيق و العملي للمدارس , ففي كتابه” فن التعليم العظيم” يلح على أن يكون المعلمون من خريجي كليات التعليم العالي , وأن يتحرروا في ممارساتهم التعليمية من أساليب القهر و الخشونة التي وسمت تربية الأديرة طيلة العصر الوسيط .

خلال القرن الثامن عشر سيظهر كتاب “إميل” لصاحبه جان جاك روسو , مبشرا بميلاد ما اصطلح عليه “التربية السلبية ” أي تلك التي تنهض فيها الطبيعة وحدها بمهمة التعليم بينما يكتفي المربي بدور مسير الآلة . وهي نفس الفكرة التي تتردد اليوم , حسب الدكتور عبد الله عبد الدائم , في الاتجاهات التربوية الحديثة , حيث يقف المعلم عند حدود الإرشاد و التوجيه , تاركا للأطفال مهمة قيادة العملية التربوية (4)

اتسعت دائرة الانشغال بالتربية خلال القرنين المواليين , لا كتأملات فلسفية بل كحقل علمي له أسسه العقلية و تطبيقاته العملية المحددة . وأسهم علم النفس بحظ وافر في جعل اهتمامات وميول الأطفال محور التربية الحديثة .فأضحى لزاما تأهيل المعلمين الأكفاء , القادرين على تشرب مباديء علم نفس الطفل , و ترجمتها إلى تطبيقات أصيلة .و الذين يواجهون المشكلات المعقدة داخل الفصول بقدر كبير من المرونة و الوعي .و الذين يتخطون عيوب التربية التقليدية الممثلة في صهر الناشئة في قوالب معدة سلفا , صوب العمل على تنمية العقول المبدعة , و تغذية الميول و التطلعات .

يقودنا هذا الفرش التاريخي إلى استخلاص حقائق عديدة تمكننا من فهم الصراع المفتعل اليوم بين المعلم و المجتمع. وتضيء زاوية معتمة بشأن موجة الهجوم على المدرسة العمومية .

تتمثل الحقيقة الأولى في كون رجل الشارع البسيط لازال أسير الصورة المثلى التي وسمت أدوار المعلمين في فترات تاريخية سابقة . فهو برأيه الساحر الذي يُفجر الطاقات و يُكسب المعارف الجمة و يُعدل السلوكات الخاطئة بضربة خفيفة من عصاه السحرية .

وهو رجل الدين أو الكاهن الذي يحرس القيم و القناعات و الثوابت حتى و إن تضافر الجميع على إنكارها و إسقاطها بضربة لازب .

وهو العالم النحرير الذي اصطفاه الخلفاء و الملوك لتأديب الأمراء و أبناء الحاشية , و عليه اليوم أن يستحضر هذا الاصطفاء في فصول مكتظة بالعشرات من أبناء البسطاء!

الحقيقة الثانية أن أي مشروع نهضوي أو منعطف حضاري حاسم لا بد أن يتكيءعلى حركة تعليمية رائدة يديرها معلمون أكفاء , وهو ما يفرض توفير مستلزمات الجذب و الإغراء التي تستحث العناصر الجيدة و الكفاءات النوعية على تفضيله لا كوظيفة فحسب , بل كمجال للعطاء و الإبداع .

الحقيقة الثالثة أن قدر المعلمين هو تأدية الواجب حتى في أحلك الظروف , وأن ما يترتب على الجهل من فظائع أسوأ بكثير من الوضع المزري الذي يكتنف أحياانأداء رسالة التعليم خصوصا في البوادي .

الحقيقة الأخيرة أن إنضاج الشروط الكفيلة ببلوغ تعليم جيد لا يمكن أن يتحقق بجهد المعلم أو بفعل مقترح وزاري أو مخطط حكومي , بل هو رهان مجتمع بأكمله , ومشروع أمة تعتزم حقا النهوض من كبوتها الحضارية .

إن المجتمع الإنساني اليوم أحوج ما يكون إلى المعلم , عكس ما يذهب إليه المفتونون ببدائل التكنولوجيا . صحيح أنه فقد سلطته المعرفية في عصر المعلومات , لكنه لم يفقد سلطة التوجيه و الإرشاد . لقد أصبحت مهمته , كما يؤكد الدكتور نبيل علي , مزيجا من مهام المربي و القائد ومدير المشروع البحثي و الناقد و المستشار و المخرج السينمائي و مدير المسرح (5) . وهو ما اعتبرته المديرة العامة لمنظمة اليونسكو “إيرينا بوكوفا” تحديا ينبغي كسبه في شتى دول العالم ” إن التحدي الضخم الذي يواجه مهنة التعليم إنما يتعلق بسد الفجوة في أعداد المعلمين وضمان معايير جودتهم. فما زالت دول العالم بحاجة إلى ما يقرب من 6.8 مليون معلم من أجل تحقيق تعميم التعليم الابتدائي بحلول عام 2015. وهناك قضايا أخرى تؤثر على المدرسين في كافة مستويات النظم التعليمية، وفي ما يتعلق أيضاً بأوضاع التعليم النظامي وغير النظامي، بما في ذلك العنف المتزايد وظروف التقشف وخفض النفقات، فضلاً عن الحاجة إلى ضرورة تحسين ظروف العمل بحيث يتسنى اجتذاب ذوي الكفاءات للانخراط في مهنة التعليم “.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(1) د.عبد الله عبد الدائم : التربية عبر التاريخ . دار العلم للملايين . بيروت 1984. ص 114

(2) أينهارد : سيرة شارلمان . دار حسان للطباعة و النشر . دمشق 1989 . ص 16

(3) د. عبد الله عبد الدائم . مرجع سابق . ص 306

(4) المرجع السابق . ص 384

(5) د.نبيل علي : الثقافة العربية في عصر المعلومات . المجلس الوطني للثقافة و الفنون و الآداب . الكويت 2001.ص 344

Partager cet article

Commenter cet article