Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog d'education et de formation

التعليم واللغة العربية : نظرة في أسباب التراجع

15 Juin 2013 , Rédigé par mohamedمحمد

 


 

التعليم واللغة العربية : نظرة في أسباب التراجع
 

من الأمور التي تحظى بعناية فائقة، ورعاية خاصة وتصبو الى تحقيق الهوية عند الامم التى تسعى الى الرقى والازدهار ، ما يتعلق  بأمر اللغة وشأنها ،والتعلم والتعليم وأوضاعهما ، وسعيا مني إلى المشاركة في غمار الأعمال التي تُبذل قصد توضيح العلاقة الرابطة بينهما والتعرف على مكمن الخلل  الذي وصل اليه وضعهما  ببلادنا اليوم  ،عمدت الى استخلاص بعض النتائج التي بدت لي من خلال الدراسة والتقصي الميداني، فتبين لي ان هناك مبادئ كبرى واسسا  لابد ان تراعى في أي بناء تربوي يمكن من خلاله النهوض بأوضاع اللغة العربية والوصول بها الى المستوى المنشود ...

 

إن أهمية الموضوع المعلن ، تبرز في كونه  يهدف إلى الاشارة الى الوضع االمزري الذي يعرفه مستوى التعليم بصفة عامة ومستوى تعلم اللغة العربية بصفة خاصة ، وذلك من خلال الإشارة إلى بعض هذه المبادئ على الشكل التالي :

1- ان مشكل  التعليم ببلادنا اليوم وتدني مستواه مشكل يعترف بخطورته وتفاقم ابعاده، المغاربة جميعا منذ الاستقلال ، اذ يشكل هاجسا لدى الجميع على اختلاف فئاته ودرجات مسؤولياته ضمنه، لكونه صار يعاني من مشاكل متعددة ومعقدة بل ومتفاقمة ، حلها يتطلب تظافر جهود كل الأطراف  قصد التغلب عليها والعمل على إيجاد حل لها.

2- إن المستوى الذي وصل اليه التعليم يندى له الجبين ويشيب من اجله الجنين ، ومردّ هذا الضعف الذي عرفه النظام التعليمي ببلدنا ، إلى انعدام الوسائل المناسبة، وهزالة المراقبة الادارية في الغالب، وعقم البرامج والطرق ، وفشل المدرّسين ورجوعهم القهقري معرفيا واخلاقيا ، مما ادى إلى ضعف المردودية حيث بلغ معدل الرسوب والهدر والفصل بالمدارس أرقاما مخيفة ،كما أن تدني مستوى الخدمة التعليمية والضعف في تكوين معلمي اليوم ، والخلل الذي البادي في مناهج  التعليم ، والتدني المهول في المستوى العلمي  واللغوي بصفة عامة ، وعدم ملائمة التكوين مع الحاجيات ... أمور اصبحت بادية للعيان ، ويتعذر نكرانها من أي كان ...

3- االتمزق الرهيب  الذي أصبح يعيشه التلميذ خاصة ، والمتعلم عامة فالحياة التي تعيشها أسرته لا هي أصلية ذات استقرار ولا هي عصرية متمثلة في كل مقومات العصرنة ، فلا الانا الجمعي بقيت ولا الانا الفردي تحققت ، وهذا واضح في الجاذبيات اللغوية التي تتقاذف هنا وهناك ، اهو يتكلم لغة وسائل الاعلام الآخذة من القول بكل فن بطرف ، ام يتكلم لغة الشارع التي اقل ما يقال عنها ،إنها دارجة مزركشة بأنواع  متعددة من الكلمات القادمة من بلدان شتى ومن لغات ممثلة لقوميات وجنسيات لا يقف في وجه اقتحامها لبلدنا حر الصيف ولا قر الشتاء ، أم يتكلم لغة المدرسة الجامعة بين لغة وسائل الاعلام ولغة الشارع ، المضيفة اليهما خليطا من  التناقضات...

4- ان المرارة التي يشعر بها التربويون من العرب  تجاه  وضعية اللغة العربية، حيث تبين من الرسات المقدمة في الموضوع انها  "لم تعد في المستوى الذي يجعلها تضطلع بالمهمات المنوطة بها: فكريا أو علميا أو حضريا"  يقول يوسف خليفة: "وبمرور الزمن تزداد الشكوى من تدني مستوى اللغة العربية في مدارسنا في جميع المراحل التعلمية سنة بعد اخرى .." وهذا ينبيئ بخطر جسيم ...

5- رغم النداءات الآتية من هنا وهناك، والمطالبة بإعادة النظر في مناهج التعليم ، بل والدعوة إلى إصلاحه منذ تأسيس أول لجنة خاصة بذلك عام 1957 وإلى الآن، فأن الوضعية المزرية التي يئن بها كاهل التعليم اليوم ، والمسخ الثقافي الذي لايكاد يسلم  منه إلا القليل من ابناء الامة ، حيث الامية ، وحيث المستقبل القاتم لوضع الثقافة ...ذلك ان محاولات إصلاح التعليم شابتها عيوب كثيرة تأتي في مقدمتها التموجات والتراجعات التي تعرفها القرارات ، فمنذ الاستقلال الى اليوم لم يحدث أن أكمل  فوج من التلاميذ برنامجا واحدا بعينه ، نتيجة الشد والجذب تبعا لاختلاف السياسات المطبقة وخذ مثلا على ذلك مسالة التعريب في المغرب لم يقر لها قرار ولم يهدأ لها بال، منذ أن أعلن عنه كمبدأ من مبادئ السياسة التعليمية بالمغرب إلى الان ، فلا هو عمم على جميع المؤسسات وفي جميع المستويات ، ولا ترك خاصا بإحداها دون باقيها ، مما يؤكد ان سلسلة الاصلاحات التي مر بها التعليم منذ 1957 مرورا بمناظرة المعمورة سنة 1964 وبإصلاح  1985 ، ووصولا الى ما يسمى الان بالميثاق الوطني للتربية والتكوين  لم يزد مشكل التعليم الا تعقيدا .

إن كان ما سلف يهم التعليم كله، فأن أمر اللغة العربية ، ليس مقصي من الحالة نفسها،إذ رغم الوضع المزري الذي يعرفه تعلمها فإن الاجراءات التي اتخذت حتى الان ... لا تتناسب اطلاقا مع ضخامة المشكل حيث لم ينظر إلى المشكل المتعلق بها على انه مشكل  الوجود والهوية والاستمرار الروحي والقومي والانتاج الاقتصادي ، والانتماء العصري  والرقي العلمي ، وانما تُعومل بها بأنها لغة فقط  وهو ما لا يمكن أن يؤدي إلى الهدف المنشود..

6-غياب النظرة الواعية بالمكانة التي يمثلها التعليم ، حيث  نجد أن هناك جهلا أو تجاهلا بكونه يمثل المدخل الرئيس لأي تنمية ، وأنه لا يمكن تصور تنمية حقيقية دون تعليم حقيقي متطور ، كما أن أي حديث عن أي مشروع مجتمعي لايجعل مقدمة حديثه تحقيق المشروع الثقافي التربوي  بإعتباره يشكل أهم عناصر البناء لقيام أي عملية تنمية  لن يحالفه الحظ ولن يكتب له النجاح ، فلابد أن ينظر إلى التعليم بأنه أهم القطاعات المنتجة وأخطر سلاح للسيطرة والتحكم ، وأنه مؤشر تقدم الامم ورقيها ,,, كما ينبغي أن يتخلص من الاصر الواقع على نتيجة ارتهانه بعملية الاستيراد للبرامج والمناهج ووو ... ان التجارب ــــ كما يقول المنجرة ــــ أثبتت فشل  البلدان المقلدة في الوصول الى أي حل وجعلت الجماهير تفقد الثقة في المؤسسة الوطنية ، وتتحمل عبء التعامل مع المؤسسات ذات طابع تجاري تحظى بالرعاية الخارجية إلى درجة أن أوراق الامتحانات لبعض تلك المدارس تصحح خارج أرض الوطن كدليل على أن الثقة في التربية الاجنبية وانعدامها في تربيتها الوطنية ، مع أن حقيقة الآمر لا تعدو أن تكون المقدم على ذلك كالمستجير من الرمضاء بالنار ، والواقع الذي نراه أصدق شاهد وأبلغ برهان على ما تم ادعاؤه.

 

7- من الآفات التي ألمت باللغة العربية وبتدريسها عيشها بين نسقين متجاذبين يعيشان بين الإفراط والتفريط إنهما النسق التقليدي والنسق العصري ، وهي ثنائية تدخل في إطار صراع مرير بين ما هو "جديد" وماهو "قديم " سواء في مجال التعليم ، أو في مجال الشعر أو غيرهما " وهو صراع شغل عقول الناس وقلوبهم معا، ولا يزال يشغلها ويستأثر باهتمامها" ، بل وأوجد بينها جدالا حادا ونقاشا مريرا اديا في كثير من الأحيان  إلى تعطيل المصلحة العامة أو إلى تعثرها على الاقل ، كما أديا الى ظهور بعض النعرات الاستعمارية من جديد ومن ذلك ما يتعلق بمحتويات "الظهير البربري "  والذي يتلاءم وتاريخ اللغة العربية الحافل بالعطاء ، هو عدم اغفال النسق الاول او الثاني  بل الواجب صهرهما في بوتقة واحدة موحدة ومتجانسة تستفيد من المناهج والوسائل  والطرائق الحديثة ولا تهمل ما سماه المصطفى بوشوك بلغة المنشأ، ويكون الهدف منها الرفع من مستوى اللغة العربية ، وإزاحة الحواجز التي أدت الى عرقلة طريقها.

 

8- غياب التوازن المطلوب في تلك الدراسات ،إذ لا تكاد تجد تنظيرا أو ممارسة في الموضوع إلا وتجدها أحادية النظرة ، فهي بدل أن تسعى إلى إصلاح الجانبين :البيداغوجي والمضموني من التعليم بصفة عامة ، واللغة العربية بصفة خاصة ، وبشكل متواز على الاقل ، تكاد تفرغ معظم جُهدها  في الجانب الاول وتنسى الجانب الثاني ، مما أدى إلى الشكلية الجافة والالية  الممله في الموضوع  المعالج .

 

 

    إن النظام التربوي المغربي بصفة عامة ووضع اللغة العربية فيه بصفة خاصة ، يعتبران من الامور التي طالت معاناتها، وتشعبت مشاكلها ومع ذلك فإن  الاصلاحات  المتكررة التي أوردت عليهما منذ الاستقلال  الى الأن لم تفلح في فك لغزهما أو في إزالة ما علق بهما من هفوات ولعل السبب الرئيس في ذلك ، يرجع في نظري إلى كون كل محاولات الاصلاح تلك افتقرت إلى معالجة المشكل  ، انطلاقا من معالجة جذوره وأصوله ، ومنها ما يتعلق بالشمولية التي تشرك الجميع في التعرف على المشكل ، وفي العمل على معالجته , ومنها أمور اخرى ترتبط بالجانب التطبيقي ، الذي لو تم  بشكل دقيق وأمين ، لبعض من تلك الاصلاحات  لكان الوضع أقل  سوء مما هو عليه اليوم.



 الدكتورة : لبنى السموني

الدكتورة : لبنى السموني
 

 




الدكتورة : لبنى السموني

Partager cet article

Commenter cet article