Overblog
Suivre ce blog
Editer l'article Administration Créer mon blog
Le blog d'education et de formation

التعليمية و البيداغوجيا في التعليم العالي

16 Juin 2013 , Rédigé par mohamedمحمد

http://data.over-blog-kiwi.com/0/53/57/08/201306/ob_7322a7_proarabe1-algerie-didactik.doc

مقدمة:

منذ ظهور علوم التربية، والبحث متواصل من أجل عقلنة وترشيد العملية التعليمية التعلمية. و لقد استفادت هذه الأخيرة بالفعل، في كثير من جوانبها، مما وصلت إليه الدراسات والأبحاث في عدد من فروع علوم التربية، خاصة ما يتصل منها بالفعل التعليمي وبشروط إنجازه.

وهكذا تم استثمار معطيات البحوث في التربية في تحديد هدفيتها و قيمتها وإمكاناتها وحدودها. كما تم استثمار معطيات علم نفس التربية في تحديد أساليب التعامل مع المتعلم. وتم كذلك استثمار معطيات النفس - اجتماعية للتربية في رصد الظواهر النفس - اجتماعية السائدة داخل الفصل، ووعي مستوى العلاقات بين المتعلمين والمدرس، وضبط عوامل تحسين مناخ الفصل ليكون أرضية تعلم ملائمة حقا.

كل هذه الاستثمارات وغيرها، انعكست على العمل التعليمي داخل قاعة الدرس، فصار لزاما على الدارسين والممارسين لعملية التعليم، أن يتمثلوا عددا من المفاهيم والتصورات التي تستند إليها الممارسة التعليمية على ضوء التعليمية didactique.

فما هي هذا التعليمية؟ وكيف تم الانتقال من البيداغوجيا إلى التعليمية؟

*  من البيداغوجيا إلى التعليمية:

للمساهمة في تصحيح القاموس البيداغوجي المتداول من أجل تجنب الانسياق وراء ما أسماه بياجي بالتضخم السيمانتيكي Inflation sémantique، وجب الوقوف قليلا عند مفهومين أساسيين هما: البيداغوجية والتعليمية العامة، لنتناول بعد ذلك، كيفية الانتقال من الأول إلى الثاني.

1. مفهوم البيداغوجيا  La pédagogie:

من وجهة نظر اليونانية،  البيداغوجي Le pédagogue هو الشخص المكلف بمراقبة الأطفال ومرافقتهم في خروجهم للتكوين أو النزهة، والأخذ بيدهم ومصاحبتهم.

فقد أخذت كلمة "بيداغوجيا" بمعان عدة، من حيث الاصطلاح، حيث اعتبرها إميل دوركهايم E. Durkheim: نظرية تطبيقية للتربية، تستعير مفاهيمها من علم النفس وعلم الاجتماع. واعتبرها أنطوان ماكرينكو A. Makarenko (العالم التربوي السوفياتي): العلم الأكثر جدلية، يرمي إلى هدف عملي. وذهب روني أوبير R. Hubert، إلى أنها ليست علما ولا تقنية ولا فلسفة ولا فنا، بل هي هذا كله، منظم وفق مفصلات منطقية.

والملاحظ أن هذه التعاريف، تقيم دليلا قويا على تعقد " البيداغوجيا " وصعوبة ضبط مفهومها، مما يدفع دائما إلى الاعتقاد أن تلك التعاريف وغيرها، ليست في واقع الأمر سوى وجهات نظر في تحديد مفهوم " البيداغوجيا ".
لذا، من الصعب تعريف " البيداغوجيا " تعريفا جامعا ومانعا، بسبب تعدد واختلاف دلالاتها الاصطلاحية من جهة، وبسبب تشابكها وتداخلها مع مفاهيم وحقول معرفية أخرى مجاورة لها من جهة أخرى. ولعل هذا ما يبرر سعي كل من غاستون ميالاري G.   Mialaret  وروبير لافون  R. Lafon، إلى استعمال قاموس لغوي، يحاول أن يغطي ميادين متعددة متداخلة فيما بينها تداخلا شديدا. وهذا ليس بغريب، ما دامت علوم التربية لا تزال قائمتها مفتوحة لاستقبال علوم أخرى. ولكن الفعل والممارسة لا يستطيعان انتظار استكمال القواميس واستقراء المعاجم. ولهذا الاعتبار، نأخذ بوجهة نظر التي تميز في لفظ " بيداغوجيا " بين استعمالين، يتكاملان فيما بينهما بشكل كبير، وهما:

* نها حقل معرفي، قوامه التفكير في أهداف وتوجهات الأفعال والأنشطة المطلوب ممارستها في وضعية التربية والتعليم، على الطفل و الراشد.

*إنها نشاط عملي، يتكون من مجموع الممارسات والأفعال التي ينجزها كل من المدرس والمتعلمين داخل الفصل.
هذان الاستعمالان مفيدان في التمييز بين ما هو نظري في البيداغوجيا، وما هو ممارسة وتطبيق داخل حقلها.

2. مفهوم التعليمية  La didactique:

تنحدر كلمة التعليمية (ديداكتيك)، من حيث الاشتقاق اللغوي، من أصل يوناني didactikos أو  didaskein، وتعني حسب قاموس روبير الصغير  Le Petit Robert، "درٌّس أو علٌّم " enseigner. ويقصد بها اصطلاحا، كل ما يهدف إلى التثقيف، وإلى ما له علاقة بالتعليم. ولقد عرف ميالريه (عن محمد الدريج، في كتابه تحليل العملية التعليمية) التعليمية (الديداكتيك) بأنها " هي الدراسة العلمية لطرق التدريس وتقنياته، ولأشكال تنظيم مواقف التعليم التي يخضع لها المتعلم، قصد بلوغ الأهداف المسطرة، سواء على المستوى العقلي المعرفي أو الانفعالي الوجداني أو الحس حركي و المهاري. كما تتضمن البحث في المسائل التي يطرحها تعليم مختلف المواد. ومن هنا تأتي تسمية " تربية خاصة " أي خاصة بتعليم المواد الدراسية (الديداكتيك الخاص أو ديداكتيك المواد) أو " منهجية التدريس "(المطبقة في مراكز تكوين المعلمين والمعلمات)، في مقابل التعليمية العامة التي تهتم بمختلف القضايا التربوية، بل وبالنظام التربوي برمته مهما كانت المادة الملقنة ".

ورغم ما يكتنف تعريف التعليمية من صعوبات فإن معظم الدارسين المهتمين بهذا الحقل، لجأوا إلى التمييز في التعليمية، بين نوعين أساسيين يتكاملان فيما بينهما بشكل كبير، وهما:

- التعليمية العامة: تهتم بكل ما هو مشترك وعام في تدريس جميع المواد، أي القواعد والأسس العامة التي يتعين مراعاتها من غير أخذ خصوصيات هذه المادة أو تلك بعين الاعتبار.

- التعليمية الخاصة أو تعليمية المواد: تهتم بما يخص تدريس مادة من مواد التكوين أو الدراسة، من حيث الطرائق والوسائل والأساليب الخاصة بها.

 لكن هناك تداخل وتمازج بين الاختصاصين، بل لابد من تضافر جهود كل الاختصاصات في علوم التربية بدون استثناء. إن التأمل في أي مادة دراسية، تجرنا إلى اعتبارات نظرية شديدة التنوع: علمية، سيكولوجية، سيكوسوسيولوجية، سوسيولوجية، فلسفية وغيرها. كما تفرض علينا في الوقت ذاته، العناية ببعض الجزئيات والتقنيات الخاصة، وبعض العمليات والوسائل التي يجب التفكير فيها أولا عند تحضير الدروس، ثم عند ممارستها بعد ذلك. فلا بد من تجاوز الانفصال والقطيعة بين النظريات العامة والأساليب العملية التطبيقية. فعلينا كمدرسين، ألا نحاول الوصول إلى أفضل الطرق العملية فحسب، بل نحاول أن نتبين بوضوح، ما بين النتائج التي نتوصل إليها عند ممارسة الفصل الدراسي، وبين النظريات العامة من علاقة جدلية.
3. الانتقال من البيداغوجيا إلى التعليمية:
يقودنا تحديد المفاهيم إلى تفسير الانتقال من البيداغوجيا إلى التعليمية، حيث يقول فرانسوا تيستو  F.Testu، في كتابه: من السيكولوجيا إلى البيداغوجيا:"  إن الوضعية البيداغوجية، تتميز في الواقع بخصوصية وغنى، لدرجة أنه ينبغي، حسب بياجي J.Piaget، معالجتها لذاتها بأكثر تجريبية ممكنة، وبتعبير آخر، فإن البيداغوجية التجريبية وحدها قادرة على أن تؤسس التعيمية".
ويتضح من هذا القول، أن البيداغوجية التجريبية هي التي كانت وراء ظهور التعليمية. وبناء عليه، يمكن إعادة التصور العام لحركية العلم البيداغوجي، والقول بأن الانتقال كان في البداية أصلا، من الفلسفة إلى السيكولوجيا، ومن السيكولوجيا إلى البيداغوجيا، ثم من البيداغوجيا إلى التعليمية. يبقى هنا أن نتساءل. هل بإمكان تجاوز الحقل التعليمي للحقل البيداغوجي؟ وبالتالي، هل التعليمية تلغي البيداغوجيا وتقيم معها القطيعة؟ أم أنه تبقى على الدوام بحاجة إليها وتشتغل لفائدتها؟ إن هذه التساؤلات هي التي تجعلنا نعتقد أن في الإمكان تصور الحركة في الاتجاه المعاكس، أي من التعليمية إلى البيداغوجيا، انطلاقا من جدلية قائمة بينهما لا تلغيها انشغالات واختصاصات كل منهما.

نظرية الوضعيات التعليمية La théorie des situations didactiques:

تنسب هذه النظرية لـ Guy Brousseau ، حيث يعرف التعليمية بأنها " مادة تربوية موضوعها التركيب بين العناصر البيداغوجية وموضوعها الأساسي هو دراسة شروط إعداد الوضعيات أو المشكلات المقترحة على التلاميذ قصد تسهيل تعلمهم".

يؤكد Brousseau على الوضعيات التعليمية من المواقف التعليمية ". إنها نظرية "مكنت من التعرف على علم جديد يسمى تعليمية المواد.  والوضعية التعليمية اعني " فعل التعليم و التعلم التي تشمل أنماط التفاعل بين مدرس _ تلاميذ ومادة، قصد تحقيق أهداف معينة ". وتنطلق هذه الأخيرة من فكرة أن المعرفة في التصور العام للتدريس هي التحام بين الأسئلة أو المسائل الجيدة و الأجوبة الجيدة، حيث يضع الأستاذ المسالة وعلى التلميذ الإجابة عنها. إذا أجاب التلميذ فهو بذلك يبرهن على أنه قد اكتسب معرفة ، أما إذا تعذر عليه الجواب فيعني ذلك أنه يحتاج إلى مساعدة والتي تكون بتدخل المعلم، بحيث يُحدث لدى التلميذ تفاعلا مستقلا، و لكي يحدث ذلك فإن المعلم يتدخل أو لا يتدخل (حسب الحالات) لإعطاء معلومات إضافية أو لطرح أسئلة ... و بالتالي يكون مشاركا في أنظمة تفاعلات التلميذ مع المسائل التي يطرحها، وهذا ما يسمى بالوضعية التعليمية

 

وحسب  Brousseau فإن مفاهيم التلميذ تنتج عن التفاعل المتبادل والمستمر بين الوضعيات التي يتعرض لها هذا الأخير ، حيث يتم خلالها استغلال مكتسباته السابقة التي قد تعدل أو تتمم أو ترفض، و هنا طبعا يتدخل المعلم انطلاقا من اختيارات مدروسة للمسائل المقترحة ، بحيث تسمح هذه المسائل للتلميذ بقبولها والاستجابة لها بنشاط حركي أو شفهي أو ذهني أو إحداث النمو من خلال إثراء مكتسباته بالنشاط الذاتي. يستعين المعلم في هذا النشاط بالوضعيات ذات المرجعية التعليمية، والشكل الموالي يفسر هذه النظرة :

 

 
 

 

                                              المعرفة

                                                    Savoir

 

                            تعلم                                         النقلة التعليمية              

Apprentissage                                                       Transposition didactique                  

 

 

                   التلميذ                                                         النظام التربوي

                      Elève                    الاتصال

                                   Communication                    Système éducatif   

                                                                         

لقد قدم Brousseau وصفا للوضعيات التعليمية في المواد ، والذي كان له أثر واضح على الأعمال و البحوث المنجزة في هذا المجال. و تتمثل هذه الأشكال من الوضعيات فيما يلي :

"1_ وضعيات الفعل Les situations d'action : ويظهر خلالها التلاميذ معارف على شكل أخذ قرار.

 2_ وضعيات الصياغة les situations de formulation : يعبر أثناءها التلاميذ بأسلوبهم الخاص عن تصورهم للخاصيات المتعرف عليها والإجراءات التي يقومون بها .

 3_ وضعيات المصادقة Les situations de validation: يعلل التلاميذ أثناءها تصريحاتهم ويضعون سياقا للبرهان.

4_ وضعيات المؤسسة  les situations d'institutionnalisation: يؤسس التلاميذ الخاصيات المعلنة سابقا و يجردونها من سياق النص و يضعونها في إطار المعرفة الرياضية " .

إن كل وضعية من هذه الوضعيات تتطلب بناءا وتنظيما خاصين، الأمر الذي يتطلب تكييفات للعقد التعليمي ما دامت مهمة التلميذ مختلفة في كل مرة ".

استعمل بروسو مفهوم العقد التعليمي الذي يدل على كل التفاعلات الواعية واللاواعية التي تحدث بين المدرس وتلاميذه حول اكتساب المعرفة. والعقد التعليمي بدأ شيئا فشيئا في البروز بفضل أعمال Brousseau الذي يرى أنه يهتم بسلوكات المدرس المتوقعة من التلاميذ وكذا سلوكات التلاميذ المتوقعة من المدرس، وعلاقات الاثنين بالمعرفة. ويعرف بأنه مجموعة القواعد التي تسيّر النشاط بين مختلف المتعاملين في الوضعية التعليمية". 

ولا يظهر العقد التعليمي إلا عندما يخترق المعلم أو التلميذ العلاقة التعليمية ويتخلى عن تحقيق ما هو مطلوب منه. ويرى بروسو بان التفاوض الدائم للعقد التعليمي يرمي إلى مراجعة أهداف التعلم على ضوء الجهد المطلوب من التلاميذ والذي قد يتجاوز قدراتهم في الانخراط والانجاز. إن رغبة المعلم هي نجاح التلاميذ في

انجاز مهمة ما، لذلك يحدث له ميل لمساعدتهم ، و كلما كانوا عاجزين عن الانجاز يقدم لهم المساعدة من خلال الشرح أو يتبع خطوات بسيطة في حل المشكلات ... وفي بحثه عن مخرج يؤدي بالتلاميذ إلى إيجاد الجواب المنتظر، يحدث تأثير سلبي على العقد التعليمي .

وقد صنف بروسو هذا السلوك في علاقته بسير الدرس إلى مجموعة من الأفعال والظواهر منها:

_ أثر توباز Effet topaze : عندما يصادف التلميذ صعوبة يتدخل أثر توباز وهو " تدخل المعلم بتغيير المسائل المطروحة عند ملاحظة هذه الصعوبة، وهذا باختيار مسائل أخرى تسمح بإعطاء مؤشرات حول المسألة الأولى (تغيير المسائل مع الحفاظ على المعنى)، وفي هذه الحالة لا يقوم التلاميذ بالجهد اللازم لاكتساب المعرفة المنشودة، و بالتالي لا يتحقق الهدف.

_ أثر بجماليون effet Pygmalion : يسمى هذا الأثر بظاهرة التوقعات ، فكلما كانت توقعات المعلم عن انجازات التلاميذ بأنها ستكون جيدة أو متوسطة أو ضعيفة، يتم التفاعل مع الوضعيات حسب التوقع، أي أن مستوى التلاميذ قد يكون على قدر المستوى المتوقع .

- أثر جوردن Effet gordiens : و يسمى كذلك سوء "الفهم الأساسي"، هو شكل من أشكال أثر توباز. فالمعلم كي يتجنب النقاش مع التلاميذ حول المعرفة، وكذا لأجل أن يتجنب وقوع الفشل، يفضل التعرف على مؤشر عن المعرفة من خلال سلوكات أو إجابات التلاميذ رغم أنها مبررة بصفة ساذجة .

الانزلاق ما وراء المعرفة Le glissement métacognitif: عندما يفشل المعلم في أحد نشاطاته ، يمكنه أن يهتدي إلى تبرير ما، وبالتالي يستمر في فعله، ويتخذ من شروحاته وأساليبه مواضيع للدراسة مكان المعرفة المقررة.

_ الاستعمال المفرط للتشابه L'usage abusif de l'analogie: يعتبر التشابه وسيلة توضيحية جيدة إذا استعمل بصفة مسئولة، لكن استعماله في العلاقة التعليمية قد يؤدي إلى إنتاج فعل توباز. فعندما يفشل بعض التلاميذ في تعلم معين لا بد من فرصة ثانية حول نفس الموضوع، إلا أن التلاميذ يسعون إلى اكتشاف التشابه بين المسالة الحالية والمسالة السابقة، وبالتالي يكون الحل قد أتى نتيجة استعمال مؤشرات التعليمية وليس نتيجة استثمار في المشكل.

التعليمية و البيداغوجيا في التعليم العالي

Partager cet article

Commenter cet article