Le blog d'education et de formation

Articles récents

قراءة في تقارير وطنية ودولية حول وضعية التعليم بالمغرب

14 Juillet 2014 , Rédigé par mohamedمحمد

 

 

قراءة في تقارير وطنية ودولية حول وضعية التعليم بالمغرب

madi 518112212


لحسن مادي
تناولت عدة تقارير وضعية التعليم المغربي بالدراسة والبحث. وهي تقارير صادرة عن مؤسسات تتصف بالمصداقية والموضوعية والنزاهة الفكرية. وتسعى هذه التقارير في مجملها إلى الوقوف عند نقط القوة والضعف في المنظومة التعليمية وفي نفس الوقت تقديم مجموعة من الاقتراحات والتوصيات الممكن اعتمادها لتجاوز مكامن الخلل المرصودة. وفيما يلي نقدم بعض هذه التقارير.

 

• تقرير خمسين سنة من التنمية البشرية بالمغرب 2005 1

يعتبر هذا التقرير ثمرة مجهود لمجموعة من الكفاءات الوطنية التي طلب منها، بشكل رسمي، فحص الوضع المغربي في مختلف المجالات بنوع من الوضوعية وقول الحقيقة كيفما كان نوعها. ولا شك أن اعتماد هذه المنهاجية في التعامل انطلاقا من توجيهات عليا تبين بوضوح بأننا نعيش مرحلة جديدة في تاريخ المغرب وأن هناك إرادة قوية لتغيير العقليات والأوضاع السائدة. ويتضح ذلك في نشر تقرير خمسين سنة من التنمية البشرية في مختلف وسائل الإعلام وعبر شبكة الأنترنيت لكي يطلع عليه الجميع وليبين كذلك روح الوضوح والشفافية التي تطبع المرحلة التاريخية الجديدة التي يعيشها المغرب مع بداية الألفية الثالثة.

لقد جاء هذا التقرير بمجموعة من الحقائق والمعطيات حول ما تم إنجازه في مختلف الميادين خلال خمسين سنة تلت استقلال المغرب، وفي الوقت نفسه أعطى مجموعة من السيناريوهات التي يمكن اعتمادها خلال الخمس وعشرين سنة المقبلة لتجاوز المعضلات التي تعرقل التنمية البشرية ببلادنا.

وتنطلق أهمية التقرير أساسا من لغة الصراحة والجرأة الفكرية التي اعتمدها. مما أدى إلى تجنب أسلوب التملق التي عهدناها في لجاننا وحاصرت كثيرا من تقارير «خبرائنا» خلال عقود من الزمان. ومن هذا المنطلق فإن هذا التقرير يحقق هدفين رئيسيين:

• أولهما أنه يعرض هذه الحقائق بلغة الخبيروالعالم المتخصص وفي ذلك كثير من المصداقية التي تنزه المضامين عن أي مزايدة سياسية؛

• وثانيهما أنه يدقق هذه الحقائق بمنهجية علمية.

إنها البداية السليمة للمعالجة الصحيحة لأوضاعنا المختلفة. فحينما يكون التشريح علميا أمينا يمكن من التعرف على الداء فإن تحديد وصفة العلاج تكون أسهل وأكثر احتمالا للصواب وهذا ما كان ينقصنا في الماضي.

وقد تناول الباحثون في هذه الدراسة من بين ما تناولوه من المجالات الكبيرة مجال التربية والمعرفة والتكنولوجيات والابتكار. ويعتبر كل تقرير أرضية للتفكير وللعمل بالنسبة للمسؤولين الحكوميين والجمعويين أو لغيرهم. إن هذه التقارير عبارة عن تشخيص للوضعية كما هي بإيجابياتها وسلبياتها وقد خلصت إلى سيناريوهات وتوصيات لتجاوز تلك السلبيات. وهذا ما يضفي عليها طابعا عمليا يجعلها تندرج بامتياز في عمق المبادرة الوطنية للتنمية البشرية.

وبالرجوع إلى الملخص التركيبي للتقرير العام حول التنمية البشرية بالمغرب تستوقفنا الغايات النبيلة التي يتوخاها و الوضعية الحالية للمغرب وكذا إمكانية تجاوز هذه الوضعية لبلوغ مغرب ممكن ومأمول. وهكذا « تتمثل الغاية الأولى من هذا المشروع في تغذية النقاش العمومي وفتحه على أوسع نطاق حول السياسات العمومية التي يتعين تفعيلها في المستقبل القريب والبعيد وذلك في ضوء الدروس المستخلصة من إخفاقات الماضي ونجاحاته» 2.

وكما تمت الإشارة إليه في الملخص التركيبي فإن دوافع هذه الدعوة للنقاش ترتكز على القناعات الثلاث التالية:

"- إن مصير بلادنا يوجد بين أيدينا؛ فبلادنا في مفترق الطرق وتتوفر اليوم على وسائل انخراطها الحازم في طريق طموح وطني كبير، يتقاسمه الجميع ويتمفصل حول التنمية البشرية. وللقيام بذلك يتعين على المجموعة الوطنية اعتماد اختيارات منسجمة وتسريع الوثيرة وتعميق أوراش الإصلاح وتحقيق القطيعة التامة مع الممارسات والسلوكات التي ظلت تعيق التنمية في البلاد؛

- إن فضائل النقاش العمومي لا تقدر بثمن ولا شيء يمكن أن يعوض في مجال تدبير الحياة السياسية جدال وتلاقح الأفكار والمفاهيم والتحاليل طالما أن الهدف هو خدمة المشروع الوطني المتقاسم بين الجميع؛

- إن الممارسة الديمقراطية الموطدةهي وحدها التي يمكن أن توجه بلادنا نحو السير التابث على درب النجاح فممارستها بمثابرة مدعمة بتحمل كل واحد منا لمسؤولياته مع تحلي الجميع باليقظة يجعل منها لا مجرد ترف فكري أو حلما يستحيل تحقيقه" 3.

وفي مجال التربية والتكوين، خلص تقرير الخمسينية إلى أن المشاكل المتواثرة للمنظومة التربوية تأرجحت بين وضوح التشخيصات وقصور العلاجات. وقد تميزت خمسون سنة من الإصلاحات التعليمية، حسب تقرير الخمسينية، بالمواصفات التالية:

"- الترددات، وعدم الاستقرار، والعديد من التنازعات حول تصور المدرسة بين ثلاثة اتجاهات متناقضة (الاتجاه العصري المتفتح والاتجاه الإصلاحي القومي، والاتجاه التقليدي المحافظ)، وكذلك وجود استقطابات متضاربة (النخبوية مقابل الديموقراطية، المجانية مقابل المساهمة المالية)، هذا إضافة إلى أن تنفيذ الإصلاحات اتسم دوما بالنزعة الانتقائية، التي تفضل الأبعاد الكمية الأكثر بروزا، وتؤجل الجوانب النوعية المتعلقة بالقضايا الصعبة والحساسة.

- عدم الاستقرار ( بين 1955 و 2005 تعاقب على الوزارة أكثر من 38 وزيرا وكاتب دولة ونائب كاتب دولة)، حيث أن المقاربات لم تكن دائما متجانسة، والسياسات ظلت دائما تفتقر إلى القدرة على الاستمرارية، وذلك في ميدان يكون فيه من الضروري أن تتخذ فيه الأفعال وال إنجازات صفة الاستدامة. وكذلك فالميثاق الوطني للتربية والتكوين، مثله مثل المحاولات السابقة، كشف عن صعوبات في التطبيق ولم يسلم من الاختيار الانتقائي لقرارات معينة على حساب أخرى.

ومن أجل تجاوز هذه الأوضاع تبنى تقرير الخمسينية مجموعة من المبادئ كمدخل من أجل البلورة الحقيقية لتحسين النظام المدرسي ومن بينها:

- ترسيخ الطابع المحلي والجهوي لمنظومة التربية والتعليم؛

- الدفع باللامركزية إلى أقصى مدى مع مراعاة تنوعها من أجل بلوغ هدف الجودة والامتياز والتفوق على صعيد كل مؤسسة؛

- فتح الباب أمام الأطراف ذات التخصص التقني والمالي والتدبيري في إدارة التربية الوطنية؛

- عدم المراهنة على وثائق الإصلاح وحدها، والمنجزة بدورها وفق منطق خطي أفقي تنازلي. مع ضروة إقرارتقويم منتظم يمكن من إطلاع المجتمع ومختلف الفاعلين والرأي العام على إنجازات المنظومة ومكامن قصورها وقوتها. "4

تقرير البنك الدولي 2008 5

يمثل التقرير الذي صدر يوم 4 فبراير 2008 عن البنك الدولي حول التعليم في الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وثيقة تنضاف إلى مجموع الوثائق الدولية المتتبعة للسياسات العمومية بالمغرب في مجال التعليم. وحسب تقييمه لمجموعة من الدول في مجال التربية والتكوين فقد وضع التقرير المشار إليه المغرب في الرتبة11 من أصل 14 دولة خضعت للدراسة. ولم تتقدم بلادنا إلا على ثلاثة دول عربية تعتبر اثنتين منهما من أفقر دول العالم، وهما الجيبوتي واليمن، ودولة عرفت ولازالت تعرف عدم الاستقرار هي العراق.

تقرير المجلس الأعلى للتعليم 2008 6

سجل التقرير الجوانب الإيجابية التي تحققت في مجال التربية والتكوين بفعل تطبيق الميثاق الوطني للتربية والتكوين. ويتجلى ذلك في كون هذا الإصلاح "مكن من إرساء لبنات نموذج بيداغوجي جديد في السنوات الأخيرة. وأبانت المنظومة، والفاعلون فيها، عن قدرة حقيقية على تعبئة إمكانات هامة للمضي قدما في ورش الإصلاح، وتعزيز البنيات التحتية التربوية، ووضع هياكل مؤسساتية وتنظيمية واعدة في مسار تحديث المدرسة." 7

وعلى الرغم من هذه المكتسبات الأكيدة، فالتقرير سجل بشكل واضح مجموعة من التعثرات الحقيقية والتي اعتبرها ما تزال قائمة. " فلا أحد - يقول التقرير- يمكنه اليوم أن يتجاهل اختلالات منظومتنا التربوية الناتجة، بالأساس، عن عدد من الإصلاحات المجهضة قبل أوانها، أو المطبقة على نحو انتقائي، وعن تقاطب إيديولوجي طالما رجح كفة اعتبارات ظرفية خاصة، على حساب مصلحة المتعلمين.

فكثير من الأطفال ما يزالون يغادرون المدرسة دون مؤهلات، نتيجة للظروف السوسيو-اقتصادية لأسر المتعلمين، أساسا. ينضاف إلى ذلك أن نصف جماعاتنا القروية فقط تتوافر على إعدادية واحدة.

وتبقى ظاهرة التكرار، التي تغذي صفوف المنقطعين عن الدراسة، مصير قرابة كل تلميذ من أصل خمسة في السلك الابتدائي. أما الأمية فما تزال نسبها مرتفعة، تحول دون استفادة اقتصادنا ومجتمعنا من طاقات هي في أمس الحاجة إلى اكتشافها. من ناحية أخرى، يبقى تعميم التعليم الأولي جد محدود، وتظل جودة عرض التربية ما قبل المدرسية حكرا، في الغالب، على بعض الأسر. والحقيقة أن مدرستنا لم ترق بعد إلى أن تصبح مؤسسة للاندماج بفرص متكافئة.

علاوة على ذلك، ما تزال عدة نقائص بيداغوجية وتنظيمية قائمة. فجودة التعلمات الأساسية، )القراءة، الكتابة، الحساب، والتحكم اللغوي (، وطرائق التدريس، والمعينات الديداكتيكية تظل محدودة بالنسبة للتلاميذ الذين يتمكنون من البقاء في المنظومة. وكمثال على ذلك ضعف التحكم في اللغات، مع نسبة هامة من التلاميذ الذين لا يتقنون لغة التدريس ) العربية( ، على الرغم من استفادتهم من 3800 ساعة من تعلم اللغة العربية على امتداد مراحل التعليم الإلزامي.

أما التوجيه المدرسي فإنه يؤدي، في كثير من الأحيان، إلى تغليب كفة الشعب الأدبية على حساب الشعب العلمية. كما أن محدودية ملاءمة كفايات عدد مهم من الخريجين لمتطلبات الحياة المهنية ما فتئت تغذي معدل العاطلين من حاملي الشواهد. وبالنسبة لمدرسينا وأساتذتنا، فإنهم لا يحظون بالتكوين والدعم الكافيين، للقيام بالمهام المنوطة بهم على الوجه الأمثل." 8

• تقرير برنامج الأمم المتحدة للتنمية حول التنمية البشرية في العالم 2009 9

أكد هذا التقرير الصادر عن برنامج الأمم المتحدة للتنمية حول التنمية البشرية في العالم لسنة 2009 تراجع المغرب على المستوى العالمي ب 4 درجات، إذ احتل الرتبة 130 من بين 182 دولة، بعدما كان يحتل المرتبة 126 في تقرير سنتي 2008/2007 وجاء في الرتبة 12 عربيا من بين 14 دولة التي شملها البحث. وكما هو معلوم فهذا التقرير يعتمد في دراسته لنسبة نمو الدول على ما حققته الدول المعنية من تقدم في مجالات الصحة والتعليم والدخل الفردي.

• تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي 2013 10

ذكر التقرير الذي أصدره المنتدى الاقتصادي العالمي سنة 2013، حول وضعية التعليم في العالم، بأن المغرب جاء في المرتبة 77 من بين 148 دولة شملها البحث والاستقصاء حول جودة النظام التعليمي. وهذا يعني بأن المردودية الداخلية والخارجية لمدرسنا لا تستجيب لمعايير الجودة المحددة عالميا، خاصة، للمخرجات المحددة عالميا للمنظومات التعليمية التي شملتها الدراسة.

خطاب جلالة الملك في ذكرى 20 غشت 2013 11

يعتبر خطاب 20 غشت 2013، الذي ألقاه جلالة الملك محمد السادس بمناسبة ثورة الملك والشعب، بمثابة بداية جريئة لاقتراح حلول عملية لإشكاليات التعليم بالمغرب، وفي نفس الوقت دعوة صريحة للحكومة ولمختلف المسؤولين والفاعلين والمتدخلين في قضايا التربية والتكوين للتعجيل بمعالجة الوضعية التي توجد عليها المنظومة التعليمية ببلادنا. إنه خطاب الوضوح والصراحة في التشخيص واقتراح توجهات عامة حول إصلاح مرتقب لمنظومة تربوية وتكوينية وطنية وفعالة. فهو بمثابة خريطة الطريق وبرنامج عمل للوزارة الوصية للانكباب بنوع من الاستعجال على تدارك الاختلالات التي تعاني منها المدرسة المغربية.

ومما جاء في هذا الخطاب التاريخي حول وضعية منظومتنا التربوية نقتطف مايلي:

"... إن قطاع التعليم يواجه عدة صعوبات ومشاكل، خاصة بسبب اعتماد بعض البرامج والمناهج التعليمية، التي لا تتلاءم مع متطلبات سوق الشغل، فضلا عن الاختلالات الناجمة عن تغيير لغة التدريس في المواد العلمية، من العربية في المستوى الابتدائي والثانوي، إلى بعض اللغات الأجنبية، في التخصصات التقنية والتعليم العالي. وهو ما يقتضي تأهيل المتعلم أو الطالب، على المستوى اللغوي، لتسهيل متابعته للتكوين الذي يتلقاه.

... إن الوضع الراهن لقطاع التربية والتكوين يقتضي إجراء وقفة موضوعية مع الذات، لتقييم المنجزات، وتحديد مكامن الضعف والاختلالات. وهنا يجدر التذكير بأهمية الميثاق الوطني للتربية والتكوين، الذي تم اعتماده في إطار مقاربة وطنية تشاركية واسعة. كما أن الحكومات المتعاقبة عملت على تفعيل مقتضياته، وخاصة الحكومة السابقة، التي سخرت ال إمكانات والوسائل الضرورية للبرنامج الاستعجالي، حيث لم تبدأ في تنفيذه إلا في السنوات الثلاث الأخيرة من مدة انتدابها. غير أنه لم يتم العمل، مع كامل الأسف، على تعزيز المكاسب التي تم تحقيقها في تفعيل هذا المخطط بل تم التراجع، دون إشراك أو تشاور مع الفاعلين المعنيين، عن مكونات أساسية منه، تهم على الخصوص تجديد المناهج التربوية، وبرنامج التعليم الأولي، وثانويات الامتياز. وانطلاقا من هذه الاعتبارات، فقد كان على الحكومة الحالية استثمار التراكمات الإيجابية في قطاع التربية والتكوين، باعتباره ورشا مصيريا، يمتد لعدة عقود. ذلك أنه من غير المعقول أن تأتي أي حكومة جديدة بمخطط جديد، خلال كل خمس سنوات، متجاهلة البرامج السابقة علما أنها لن تستطيع تنفيذ مخططها بأكمله، نظرا لقصر مدة انتدابها. لذا، فإنه لا ينبغي إقحام القطاع التربوي في الإطار السياسي المحض، ولا أن يخضع تدبيره للمزايدات أو الصراعات السياسوية. بل يجب وضعه في إطاره الاجتماعي والاقتصادي والثقافي، غايته تكوين وتأهيل الموارد البشرية، للاندماج في دينامية التنمية، وذلك من خلال اعتماد نظام تربوي ناجع. ... غير أن ما يحز في النفس أن الوضع الحالي للتعليم أصبح أكثر سوءا، مقارنة بما كان عليه الوضع قبل أزيد من عشرين سنة. وهو ما دفع عددا كبيرا من الأسر، رغم دخلها المحدود، لتحمل التكاليف الباهظة، لتدريس أبنائها في المؤسسات التعليمية التابعة للبعثات الأجنبية أو في التعليم الخاص، لتفادي مشاكل التعليم العمومي، وتمكينهم من نظام تربوي ناجع.

... لذا، لا بد من اعتماد النقاش الواسع والبناء، في جميع القضايا الكبرى للأمة، لتحقيق ما يطلبه المغاربة من نتائج ملموسة، بدل الجدال العقيم والمقيت، الذي لا فائدة منه، سوى تصفية الحسابات الضيقة، والسب والقذف والمس بالأشخاص، الذي لا يساهم في حل المشاكل، وإنما يزيد في تعقيدها."

• كلمة السيد عمر عزيمان، الرئيس المنتدب للمجلس الأعلى للتعليم نونبر 2013 12

أشار الرئيس المنتدب، عمر عزيمان، في كلمة بمناسبة إطلاق الصيغة الجديدة للبوابة الإلكترونية للمجلس الأعلى للتعليم يوم 25 نونبر 2013 إلى أن "منظومتنا التربوية معتلة، بشهادة مختلف الفاعلين، السياسيين منهم والاقتصاديين والاجتماعيين والثقافيين والتربويين؛ تشخيص تتقاسمه نتائج الملتقيات والندوات المختلفة، كما تعكسه توجسات المتعلمين وآبائهم وأمهاتهم، ويردد صداه أهل الخبرة والاختصاص. وعلى كل حال، فإن ناقوس الخطر قد دقته، الصيف الماضي، أعلى سلطة في البلاد، مع الدعوة إلى وجوب القيام بوقفة "لمساءلة الضمير" والعمل على إعادة التأهيل والبناء.

مساءلة الضمير هذه تتطلب قسطا وافرا من الرصانة والموضوعية والاستقامة، وتستدعي القطع التام مع الأحكام المسبقة الذائعة حول وجود لعنة أصلية ودوامة تراجعية أضحت ملازمة للمنظومة؛ ذلك أن اختلالات المنظومة التربوية ليست قدرا محتوما في جميع الأحوال. هذه المساءلة تستلزم أيضا القطع مع الوصفات الجاهزة ومفاعيل العصا السحرية ومختلف صيغ الحلول السهلة، لأن الموضوع في غاية التشعب. هذه "الوقفة" التي ستخول "تحديد المنجزات ورصد النواقص والاختلالات" رهينة ب إنجاز تقويم نزيه وحازم لمسار المنظومة التربوية، ووضع تصور رصين يندرج في المدى البعيد، بما يتطلبه ذلك من دقة وتأن." يضيف السيد عزيمان: "إن عملية إعادة البناء تتطلب أولا إعادة النظر في الفلسفة الناظمة للمنظومة التربوية ولآليات اشتغالها، فالمجال التربوي الوطني ظل يعاني لردح من الزمن من الفجوة القائمة بين التنظير والتفعيل، ومن الهوة الفاصلة بين الأفكار والتطبيق، ومن الفارق بين الغايات الكبرى للإصلاحات وترجمتها إلى حلول عملية. فحكامة منظومة بدرجة كبيرة من التعقيد، وترابط الخيارات الاستراتيجية والسياسات العمومية وبرامج العمل وتصريفها في شكل إجراءات ونقلها إلى داخل الفصل الدراسي، كلها مقومات تقع في صميم أي إصلاح لأي منظومة تربوية.

هذه المساءلة وهذا البناء الجديد لا يستقيمان بدون مشاركة واسعة في التفكير وفي العمل، باعتبارها النهج السليم للانخراط الفعلى لكل الأطراف المعنية ولتحمل الفاعلين المسؤولية، كل من موقعه داخل هذا النسق، بل لتعبئة وطنية حول إصلاح المنظومة التربوية."

هذه هي الفلسفة التي تؤطر مبادرة المجلس الأعلى للتعليم بفتح مشاورات موسعة، شملت كل من له رأي في الموضوع وكافة المواطنات والمواطنين الذين أبدوا استعدادهم للإسهام في النقاش من خلال جلسات استماع، ومساهمات مكتوبة، وبحوث ميدانية، وذلك من أجل ضمان إشراك أكبر عدد ممكن من المغاربة في "مساءلة الضمير" هذه وفي اقتراح مداخل للعمل.

تقرير منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة - اليونسكو- يناير 2014 13

صدر في يناير 2014 عن منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة اليونسكو التقرير العالمي الجديد حول تحقيق الجودة في التعليم في العالم. ووضع هذا التقرير المغرب ضمن 21 أسوأ دولة في مجال التعليم إلى جانب موريتانيا و باكستان وعدد من البلدان الإفريقية الفقيرة جدا. وأوضحت الوثيقة الجديدة لليونسكو أن أقل من نصف عدد التلاميذ في المغرب وفي هذه البلدان الأخرى التي توجد في خانته هم من يفلحون في تعلم المهارات الأساسية. وكشف التقرير الجديد عن أن أكثر من نصف عدد التلاميذ المغاربة، لا يتعلمون ما يلزمهم من مهارات أساسية في القراءة والرياضيات.

1- الخلاصات

يمكن أن تتعدد القراءات وتختلف حول مضامين هذه التقارير ذات المرجعيات والروافد المختلفة حول حالة المدرسة المغربية. ولكن بصفة عامة، رغم ذلك، يمكن أن نقول بدون تردد كبير إن منظومتنا التربوية في وضعها الحالي في حاجة ماسة، وبشكل مستعجل، لتدخل ُمفًكًر فيه بعناية فائقة ومهنية عالية. ذلك أن أغلبية هذه التقاريرأشارت إما بشكل صريح أو ضمني إلى:

- ضعف التمكن من الكفايات الأساسية على مستوى التعليم الأساسي والتي هي ضرورية من أجل الاستمرار في مسار تعليمي مقبول؛

- ضعف التحكم في لغات التدريس وخاصة اللغة العربية؛ التي تدرس بها أغلبية المواد الدراسية؛

- تدني جودة التعلمات مقارنة مع دول أخرى خاصة الدول العربية؛

- ارتفاع الهدر المدرسي المتمثل في نسب التكرار المرتفعة والانقطاع عن الدراسة؛

- انعزال المدرسة عن محيطها مما يجعل التعلمات بعيدة عن انشغالات واهتمامات المتعلم من جهة والمجتمع من جهة أخرى؛

- الترددات وعدم الاستقرار والعديد من التنازعات حول تصور المدرسة بين اتجاهات ذات إيديولوجيات متناقضة؛

- اتسام تنفيذ الإصلاحات بالنزعة الانتقائية، التي تفضل الأبعاد الكمية الأكثر بروزا، وتؤجل الجوانب النوعية المتعلقة بالقضايا الصعبة والحساسة.

- البطء في اتخاذ القرارات وفي تنفيذها. إذ غالبا ماتسجل فجوات كبيرة بين وقت الإعلان عن القرار ووقت تنفيذه.

وبدون شك هذا ما جعل جلالة الملك محمد السادس يقول:

"- إن الوضع الراهن لقطاع التربية والتكوين يقتضي إجراء وقفة موضوعية مع الذات، لتقييم المنجزات، وتحديد مكامن الضعف والاختلالات. وهنا يجدر التذكير بأهمية الميثاق الوطني للتربية والتكوين، الذي تم اعتماده في إطار مقاربة وطنية تشاركية واسعة؛

- ... أن ما يحز في النفس أن الوضع الحالي للتعليم أصبح أكثر سوءا، مقارنة بما كان عليه الوضع قبل أزيد من عشرين سنة؛

- لا ينبغي إقحام القطاع التربوي في الإطار السياسي المحض، ولا أن يخضع تدبيره للمزايدات أو الصراعات السياسوية. بل يجب وضعه في إطاره الاجتماعي والاقتصادي والثقافي، غايته تكوين وتأهيل الموارد البشرية، للاندماج في دينامية التنمية، وذلك من خلال اعتماد نظام تربوي ناجع" 14.

ومن بين مقترحات المجلس الأعلى للتعليم لتجاوز الوضعية الحالية مايلي:

- القطع التام مع الأحكام المسبقة الذائعة حول وجود لعنة أصلية ودوامة تراجعية أضحت ملازمة للمنظومة؛ ذلك أن اختلالات المنظومة التربوية ليست قدرا محتوما في جميع الأحوال؛

- عملية إعادة البناء تتطلب أولا إعادة النظر في الفلسفة الناظمة للمنظومة التربوية ولآليات اشتغالها،

- المجال التربوي الوطني ظل يعاني لردح من الزمن من الفجوة القائمة بين التنظير والتفعيل، ومن الهوة الفاصلة بين الأفكار والتطبيق، ومن الفارق بين الغايات الكبرى للإصلاحات وترجمتها إلى حلول عملية؛

وبالنسبة لما جاء في تقرير خمسين سنة من التنمية البشرية بالمغرب لجعل المدرسة المغربية أكثر ملاءمة مع الواقع نسجل ما يلي:

- ترسيخ الطابع المحلي والجهوي لمنظومة التربية والتعليم؛

- الدفع باللامركزية إلى أقصى مدى مع مراعاة تنوعها من أجل بلوغ هدف الجودة والامتياز والتفوق على صعيد كل مؤسسة.

ويتضح من هذه الخلاصات أن إصلاح منظومة التربية والتكوين ببلادنا ممكن، وبالتالي فهو ليس بالشيء المستحيل. وفي هذا السياق فمضامين الميثاق الوطني للتربية والتكوين، وما توصل اليه تقرير خمسين سنة من التنمية البشرية بالمغرب من توصيات، وكذا استنتاجات تقارير المجلس الأعلى للتعليم، كلها مساهات، يمكنها أن تشكل المنطلق الأساس لإعادة بناء منظومة تعليمية حديثة وفعالة وذات مردودية جيدة. ويتضح كذلك من هذه الخلاصات أن ترسيخ الطابع المحلي والجهوي لمنظومة التربية والتعليم يعتبر مدخلا مهما لتجاوز الاختلالات التي تعاني منها المدرسة المغربية منذ عقود.

هوامش:

1 - المملكة المغربية، تقرير »خمسون سنة من التنمية البشرية وآفاق سنة 2025 « : المستقبل يشيد والأفضل ممكن، ملخص تركيبي، الصادر سنة 2005 بمناسبة الذكرى الخمسينية لاستقلال المملكة المغربية.

2- ملخص تركيبي خاص بتقرير خمسين سنة من التنمية البشرية وآفاق سنة 2025: المستقبل يشيد والأفضل ممكن ص 2.

3- المرجع نفسه ص 2.

4- المملكة المغربية، تقرير خمسين سنة من التنمية البشرية بالمغرب وآفاق سنة 2025، صادر سنة 2005.

5- تقرير صادر عن البنك الدولي عنوانه "إصلاح التعليم في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا"، سنة 2008.

6- المملكة المغربية، التقرير الأول للمجلس الأعلى للتعليم حول حالة المنظومة الوطنية للتربية والتكوين وآفاقها الصادر سنة 2008.

7- سامر أبو القاسم، قراءة في خلاصات تقرير المجلس الأعلى للتعليم 2008، موقع الحوار المتمدن نشر 2012.

8- سامر أبوالقاسم ، مرجع سابق.

9- تقرير صادر عن برنامج الأمم المتحدة للتنمية حول التنمية البشرية في العالم. سنة 2009.

10 -تقرير صادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي (جنيف- سويسرا) حول وضعية التعليم بالعالم. سنة 2013.

11- خطاب جلالة الملك محمد السادس في ذكرى 20 غشت 2013 بمناسبة الذكرى الستين لثورة الملك والشعب.

12- عمر عزيمان، كلمة منشورة في موقع المجلس الأعلى للتعليم، www.cse.ma.

13- تقرير منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة - اليونسكو- يناير 2014.

14- خطاب جلالة الملك محمد السادس، مرجع سابق.

 

نماذج من أسئلة المقابلات الشفوية لولوج المراكز الجهوية لمهن التربية

14 Juillet 2014 , Rédigé par mohamedمحمد

 

يسعدنا أن نقدم إليكم بعض النماذج من الأسئلة التي تطرح عادة في المقابلات الشفوية وهي منقولة من بعض المواقع:
 
نماذج من أسئلة المقابلات الشفوية لولوج المراكز الجهوية لمهن التربية
 
س1-عرف نفسك؟
ج1-انا السيد(ة)…………….من مواليد../../..ب…. اسكن في حي………متحصل(ة)على شهادة ………..هوايتي……..اتقن اللغات الاتية…….
س2-ماهي مراحل الدرس؟وماهي اهم مرحلة؟
ج2-المرحلة الاولى وضعية الانطلاق(المرحلة التمهيدية)المرحلة الثانية مرحلة البناء الاساسية(اهم مرحلة)المرحلة الثالثة المرحلة الختامية (التقويم)
س3-كيف تتعامل مع التلميذ العنيد والمشاغب؟ وماهي العقوبات بالترتيب؟
ج3-تحميله المسؤولية كرئاسة القسم مثلا
يكون قريبا من المعلم في الاماكن الاساسية
تكليفه بانجاز التمارينعلى السبورة من حين لأخر
تشجيعه باستمرار كلما قام بعمل مستحسن
اما بالنسبة للعقوبات المسموح بها هي العلامات السيئة او الانذار او التوبيخ الحرمان من فترة الراحة(تحت المراقبة)
س4-كيف تقسم السبورة؟
ج4-تقسم السبورة الى اربعة(4)اجزاء وتكون الكتابة من اليمين الى اليسار بالترتيب
س5-لماذا اخترت مهنة التعليم في الطور الابتدائي؟
ج5-في هذا الطور اجد نفسي اتعامل مع اطفال صغار ابرياء يسهل صقل مواهبهم وتنميتها
كذلك حبي للاطفال واحساسي بالرغبة الشديدة في ان احيا معهم
س6-كيف ترين العلاقة بين الاستاذ والتلميذ في وقتنا الحالي؟
ج6-انكسر الحاجز الذي كان يحد بين الاستاذ والتلميذ تزامنا مع طرق التدريس الحديثة(المقاربة بالكفاءات)حيث اصبح التلميذ هو محور العملية التعليمية التعلمية والاستاذ موجها ومرشدا ومقوما
س7-ماهي النشاطات الثقافية في المدرسة ؟
ج7-احياء المناسبات والاعياد الوطنية والدينية (اناشيد-مسرحيات)اقامة معارض لروسومات الاطفال البستنة
المشاركة في المناظرات الثقافية بين المدارس
س8-ماهو رايك في التعليم والاصلاحات التي دخلت عليه؟
ج8-انظمة التعليم التي دخلت باجابياتها وسلبياتها تمخضت عنها اصلاحات تمثلت في العمل بمشروع المقاربة بالكفاءات
هذا الاسلوب الجديد يعطي للمتعلم الفرصةلابراز قدراته وتنمية معارفه وتطورها في ظل العملية التعليمية التعلمية
س9-ماذا نقصذ بالمقاربة بالكفاءات؟
ج9-الكشف عن القدرات الكامنة لدى المتعلم اثناء العملية التعليمية التعلمية من خلال وضعيات مشكلة والعمل على تنميتها وتطويرها
س10-ماهي الملفات التي تتعلق بالاستاذ؟
ج10-الكراس اليومي –دفتر المناداة–سجل التقويمات والنتائج —المنهاج–الوثيقة المرفقة للمنهاج—دليل تدريس المقررات
س11-ماهو عدد المجالس ووظائفها؟
ج11-مجلس النشاط التربوي وظيفته اعداد قوائم اسماء التلاميذ ومناقشة القانون الداخلي للمؤسسة و تطبيق
الرامج الرسمية كذلك اعداد قوائم المكتبة المدرسية
مجلس التنسيق التربوي يدرس الصعوبات التي تواجه المعلم والمتعلم والبحث عن حلولها
س12-ماهي السجلات التي يستعملها الاستاذ؟
ج12-سجل التنسيق التربوي(الفريق التربوي)سجل النشاط التربوي
سجل الاعداد اليومي
س13-ماهي العطل الغير رسمية؟
ج13-الاجازات المرضية قصيرة او طويلة المدى
اجازة امومة
س14-اذا رمى عليك تلميذ ورقة في القسم كيف يكون تصرفك تجاهه؟
ج14-اتحاشى الحديث اليه امام زملائه
اتحدث اليه على انفراد باسلوب لين
ابحث معه عن الاسباب التي دفعته للقيام بهذا التصرف
احاول اقناعه بالعزوز عن هذا العمل
س15-كيف تتعامل مع تلميذ منطوي على نفسه؟
ج15-اتقرب اليه باستمرار من خلال اشراكه في الدرس واختياره للاجابة عن الاسئلة او انجاز نشاط على السبورة
تشجيعه وتثمين اعماله
وضعه في مكان يكون على مرأى المعلم
س16-كيف يمكن ان تكون ناجحا كأستاذ؟
ج16-النجاح يتطلب الاستعداد والتضخية ولا يمكن ان ياتي ذلك الا اذا كان اختيارنا لهذه المهنة نتيجة قناعتنا بعظم
المسؤولية الملقاة على عاتقتنا.وكذلك رغبتنا الشديدة في ممارسة هذه الوظيفة النبيلة
س17-هل يكفي التعلم وحده لاكتساب الخبرة ؟
ج17-الخبرة تكتسب بالممارسةوالمران والبحث المستمر في سيكولوجية الطفولة وعلم النفس التربوي حتى يتسنى
للاستاذ تقويم اعمالهوتصحيح ما يجب اصلاحه باستمرار
س18-ماهو الشيء الذي يقلقك في العمل.
ج18-عدم اهتمام الاطفال بالدروس وعزوفهم عن اداء واجباتهم
………………………………………….. ………………………سبب اختياري لمهنة التعليم هو لأنها مهنة شريفة والتعليم يسعى لتربية الأجيال بالإضافة إلى تكوين مجتمع صالح مشبع بالروح الوطنية و العلمية ومتطلعا إلى مستقبل ظاهر يواكب الأمم المتطورة وكل هذا لا يكون إلا بالعلم 

-1 أهمية التعليم كونه يتمثل في رسالة خيرة ولأن القرآن يحث عليه في كثير من الأماكن فيه
-2 كوني وكونك تحب مهنة التعليم لأنك تثق في نفسك لتقديم الأفضل للتلاميذ
-3 لأنها مهنة قديمة كان أسلافنا من العلماء يمتهنونها مثل ما كان في مجالس الشيوخ والعلماء
والله أعلم


نصائح أخرى للحصول على أعلى الدرجات فى امتحان الشفوى
إمتحان الشفوي من أهم المراحل التي تكسب الطالب مهارة إلقاء المعلومة ورصدها امام الغير فإمتحان الشفوي لا يعتمد
على الحفظ فقط بل يعتمد على ثقتك فيما تقوله وإيمانك به وجعل الذي أمامك يقتنع بما تقول
ليلة الامتحان احرص على النوم لوقت كافي مهما تكن الظروف ، والوقت الكافي الذي يشعر الانسان معه بالراحة والاسترخاء يكون ( ساعة ونصف أو ثلاث ساعات أو أربع ساعات ونصف أو ستّ ساعات ) ..
احرص على صلاة الفجر والدعاء واطلب من الوالدين الدعاء ، فهذه الأمور البسيطة تلعب دور كبير جدًا في التوفيق ..
إحرص على جعل مظهرك جميلا ومهدبا وانيقا
احرص أثناء انتظارك خارج لجنة الشفوي على مناقشة زملاءك في المادة التي ستمتحنها فهذه المناقشة تمنحك قدر كبير من الثقة كما تؤهلك مسبقا لأسلوب الأسئلة الشفوية .
اذا لم تكن راجعت بما فيه الكفاية فلا تجعل هذا الأمر يسبب لك القلق لسببين :
أغلب الممتحنين عنده حد أدنى من الدرجات ، فمهما كانت اجابة الطالب غير موفقة فهو يمنحه هذا الحد الأدني ، فاذا كانت المادة من 10 درجات يكون الحد الأدنى 6 درجات مثلاُ ..
الوقت الذي ستقضيه خارج لجنة الامتحان كفيل بدفعك لمراجعة المادة بشكل كافي قبل الدخول للمتحن
اسأل كل من يخرج من لجنة الشفوي عن الأسئلة التي تمّ اختباره فيها لأنها غالبًا ما تتكرر ، كما تعطي انطباع عن الجزء أو الشبتر المفضّل لدى الدكتور الممتحن وبالتالي تركّز عليه قبل دخولك للممتحن .
عند مراجعتك للمادة ، اهتم بالعناوين الكبيرة واجعل التفاصيل آخر شيء ، لأن الممتحن نادرًا ما يسأل عن التفاصيل
تفاءل وابتسم وانشر التفاؤل فيمن حولك ، فهم بحاجة ماسّة لمن يخفف عنهم توتر الامتحان ويبعث لديهم الثقة والأمل ( تفاءلوا بالخير تجدوه – تبسّمك في وجه أخيك صدقة ) ..
ابتعد عن المتشائمين في هذا اليوم خاصّة ، فلهم تأثير سيء جدًا يصيبك بالتوتر والقلق .
ما تسمعش لكلام الزملاء (هامة جدا ) عن ان الدكتور ده صعب او ان درجاته مش كويسه ، ده بيخليك داخل خايف منه وممكن ياثر في
نفسيتك ويخليك تنسي الاجابات
دايما قبل دخولك الامتحان مباشرة خليك مع نفسك وحاول تركز المعلومات اللي في دماغك ولو حاجه مش فاكرها بص عليها بصه سريعه
وما تحاولش تسمع كلام الناس اللي حواليك عن ان الامتحان كان صعب وابعد تماما عن الناس اللي بتعيط لان دول بيشتتوا التفكير وعادة في الآخر بيكونوا جايبين درجات كويسه
لا تقلق ، تحدّث بثقة ، القٍ السلام على الممتحن بمجرد دخولك مع بسمه خفيفة على وجهك ، فانطباع المصحح الأول عنك له دور كبير في تقييم درجتك .
الابتسام ثم الابتسام في وجه الدكتور لان ده بيسيب اثر طيب في نفس الدكتور وبيخليه ياخد عنك انطباع كويس والانطباعات الاولي تدوم
حاول الهدوء والسكينة واسمع السؤال بتروي وتركيز وإن جاءك سؤال لم تفهمه لا تخجل في طلب الإستماع إليه مرة اخرى
عدم الارتباك وعدم الخوف و ما تحسسش الدكتور انك خايف منه او انك مش عارف حاجه جاوب السؤال بثقه وحسسه انه قاعد قدام اينشتين حتى لو كانت اجابتك مش كامله او فيها أجزاء ممكن تكون غلط او ملهاش علاقه بالاجابه !!
ركزفي الاسئلة و حاول دايما انك تكون باصص للدكتور ومش مشغول عنه بحاجه تانيه يعني ما تقعدش تبص للورق اللي معاه او ورقة لدرجات او اي حاجه في الاوضه ،يعني م الاخر حسس الدكتور انك مركز معاه
عند الإجابة جاوب ماتعلمه ببساطه وهدوء
حاول إن تعرض موضوع إجابتك لتوضيح بان تسارع في توضيحه ولا تعطي فرصة للممتحن من طلب التوضيح منك
سؤال يسأله الممتحنين كثيرا (إنت مذاكر إيه من المنهج ) انصحك بان لا تجيب كعاده الطلبة أنا مذاكر الجزء الفلاني أو ماشابه إياك فهذا إمتحان لك فما عليك إلا ان تكون واثقا وتجيب بأنك مذاكر المنهج كله
سؤال آخر (تحبني أسئلك في ايه )نصيحتي بان تجيبه مثل ماتحب يا دكتور وأنا إن شاء الله ساجيب
اياك والمجادله او المأوحه يعني لو قالك غلط خلاص يبقي غلط ما فيش داعي للفزلكة و لا دانا لسه قريها او الدكتور قالهالنا كده ، الحاجات دي بتنرفز الدكتور وتخليه مش طايقك وده بينعكس طبعا علي الدرجه
احذر من ادراج عنواين او مواضيع في اجاباتك تجر بيها الدكتور لاسئله ما تعرفش تجاوب عليها يعني لو فيه جزء انت مش عارفه او مش مذاكره كويس اوعي تجيب سيرته من الاول علشان الدكتور ما يسألكش فيه
إن أخطأت في سؤال او ماشابه إعرض على الممتحن بأن يسألك سؤالا أخر لتحسين درجتك
لا تقل ( لا أعرف ) عند اجابة أي سؤال حتى لو كنت متأكد أنك لم تقرأه أبدًا ، حاول التفكير وأعط المصحح انطباع أنك نسيت السؤال بسبب ضغط الامتحان ( اعمل نفسك بتفكّر ) .
لا تشرح للمصحح عن الظروف التي منعتك من المذاكرة جيدًا ( أصلي عملت حادث –أصل جدو مات النهاردة الصبح – أصل ابن اخت خالة ماما عنده … ) وتأكّد أنّ شرحك لهذه الظروف لن يكون في صالحك ، بل على العكس يعطي انطباع سيء عنك لدي الممتحن .
حذاري ثم حذاري من كلمة ” الدكتور ما شرحهاش ” او” قال العناوين بس ” لان المفروض انك طالب جامعي يعني تاخد العناوين و تشوف الماده العلميه في المكتبه لو مش عارف الاجابه حاول تزوغ من السؤال باي طريقه يعني تجاوب نص نص او تدخل الدكتور
لموضوع تاني من خلال اجابتك
وأخيرا تمتع بالاخلاق ليس في الإمتحان فقط وإنما اجعله سلوك ينعكس عليك وعلى تصرفاتك والطالب المهذب لهو افضل واجدر بالإحترام من المتفوق الغير مهذب
ولتعلم بأن العين بالنظر غليها تعكس مافي القلوب وما في العقل الباطن
وإياك ان تسال الممتحن أنا أخذت كم ؟؟؟ اتركه واخرج بسلام وإن شاء الله ترى النتيجة
و النهايه اخوانى تأكد ان الممتحن فى مقام والدك أو والدتك (فى الغالب) يتمنى لك أن تحصل على أعلى الدرجات ولكن عن استحقاق
وبالتالى تأكد انه ليس ند او عدو لك
أتمنى من المولى عز وجل ان يوفقنا جميعا لما يحبه ويرضاه
وبالتوفيق ان شاء الله
د/خالد أبو الفضل
الامتحان الشفوي لمباراة الدخول إلى مرhكز التربية والتكوين: نصائح وتوجيهات غالية
بسم الله الرحمن الرحيم، وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، أما بعد :
فهذا مقال أسطره ـ للمقبلين على اجتياز الامتحان الشفوي لمباراة الدخول إلى مراكز التربية والتكوين، أزفه إليهم مكللا بالمودة والمحبة والدعاء الصادق بالتوفيق والنجاح.
وقد استقيت مادته من تجربتي المتواضعة، واستفساراتي لأعضاء لجنة الاختبار فيما بعد حينما التحقت بالمركز قصد التكوين، فقد سألتهم كثيرا عن المعايير المعتمدة عندهم في الاختبار الشفوي والحيثيات التي يأخذونها بعين الاعتبار في التنقيط، فتحصل وتجمع عندي ما لا ينبغي علي أن أكتمه نصيحة عن إخواني، ولذا فأنا أقدمه للراغبينه، ولست أدعي بداية أني رمت حصر المعايير المعتمدة، أو أني توخيت ذكر كل ما يتعلق بالموضوع، وإنما حسبي أن أرمي بشيء في أذهان إخواننا، ينصرفون به وهم أعلم بطرائق تأويله وتطبيقه، فأقول وبالله التوفيق.
أولا: فيما يتعلق بالبرنامج العام للامتحان: وإنما عبرت بالعام لأن الاختبار الشفوي كما يعلم إخواننا الذين جربوا ذلك ليس له منهاج وبرنامج موحد ضابط، فقد يختلف ذلك ويتنوع من طالب لآخر وذلك موكول إلى اللجنة في تقديراتها.
أول ما يدخل الطالب لقاعة الامتحان يختار بين مجموعة من الكتب المقترحة كتابا عن طريق القرعة، ثم يؤمر بقراءة فقرة معينة في مكان منحاز من القاعة قصد تأملها جيدا من حيث قراءتها وفهمها.
وتتكون لجنة الامتحان من ثلاثة أساتذة:
ـ أستاذ التخصص: وهو أول من يتولى السؤال، فيطلب بدءا من الطالب أن يقرأ ما تيسر من القرآن مطبقا لقواعد الإقراء المعروفة، ويستحسن للطالب كثيرا أن يقرأ برواية ورش عن نافع من طريق الأزرق، مع معرفته بترجمة موجزة للإمام ورش وشيخه نافع وتلميذه الأزرق مع الإلمام بخصائص الرواية والطريق، ومواطن الاختلاف بين الأزرق والأصبهاني، وإن على سبيل الإجمال.
بعد القراءة يأخذ الأستاذ بسؤال الطالب مجموعة من الأسئلة المنوعة بين علوم القرآن وعلوم الحديث، وعلم أصول الفقه، وتاريخ التشريع، والسيرة النبوية، ويطلب منه قراءة الفقرة التي اختيرت له، وهنا يجب على الطالب أن يحرص على تقويم لسانه أثناء القراءة، فلا يقع في لحن أو خطإ لغوي خصوصا إن كان خطأ فاحشا ظاهر القبح.
ويعجبني زي الفتى ولباسه…..ويسقط من عيني ساعة يلحن
ـ أستاذ اللغة العربية: يسأل الطالب عن بعض القواعد النحوية واللغوية والتركيبية والصرفية، وغالبا ما ينطلق من قراءة الطالب السالفة فإن كان فيها خطأ استفسر عنه، وإن لم يكن ذكر له جملة ما وطلب منه ذكر ما فيها من قاعدة أو ظاهرة نحوية أو لغوية أو تركيبية.
ـ أستاذ علوم التربية: وهو المكلف بسؤال الطالب عن مسائل التعليم والتربية، وغالبا ما يذكر للممتحن نصا أو واقعة أو ظاهرة ويطلب منه التعليق، كأن يسأله مثلا عن موقفه من ضرب المتعلم، أو عن تصرفه في حالة ما إذا كان المتعلم لا يفهم ولا يواكب، أو عن تدخله في حالة صدور خطإ من بعضهم وما إلى ذلك …
ثانيا: في المعايير المعتمدة في التنقيط: وأقصد بهذه المعايير المسائل اللازم توفرها في الطالب، وهي التي على ضوئها وباجتماعها يتم منحه النقطة التي يستحقها.
هذه المعايير لا تخرج عن أربعة أمور:
أولا:
ـ الجانب المعرفي: ويقصد به مدى تمكن الطالب من المادة المعرفية التي يسأل عنها، وهو أمر لازم للطالب بدءا لا أطيل الدندنة حوله.
ـ الجانب الشخصي: ويقصد به ما يتعلق بجمال وحسن السمت والهندام، فالطالب عليه أن يكون على درجة عالية من الأدب في لباسه ونظافته وتسريحة شعرهز ويدخل في هذا الجانب أيضا نفسيته من حيث الرزانة والاتزان ولزوم الاتئاد وما إلى ذلك… وهذا الجانب مهم جدا جدا فليتنبه إليه.
ـ الجانب المنهجي: وهو ما يتعلق بطريقة تناول الموضوع والإجابة عن الأسئلة، فالواجب على الطالب أن يكون ممنهجا في إجاباته فلا يخرج عن الموضوع، ولا يقدم ما حقه التأخير والعكس، أو يستدل بشاهد في غير موضعه، أو يسترسل في سؤال دقيق لا يحتاج إلى ذلك ونحو هذا
ـ الجانب اللغوي والتواصلي: وفيه يتم رصد لغة الطالب من حيث سلامتها ووضوحها واسترسالها، وكذلك ما يتعلق بطريقة الكلام من جهة إعمال الطالب للنبر والتنغيم الصوتيين، واستعمال الحركات في إبلاغ الكلام والتعبير عن المقصود…وهذا أيضا أمر هام للغاية يركز عليه كثيرا.
ثالثا: نصائح مختصرة عامة: وأجملها فيما يلي :
ـ الثقة في النفس وإبعاد هاجس الخوف والارتباك، فإن هذا الهاجس متى تمكن منك فاعلم أن عطاءك سيتأثر بذلك ولابد.
ـ استعمل مع كل فن اللغة التي تناسبه، فأستاذ التخصص له لغة شرعية معروفة، وأستاذ علوم التربية له لغة خاصة ليست كسالفتها، ولذا يستحسن الالتزام بالجهاز المفاهيمي لعلوم التربية، ويتنبه خصوصا لبعض المصطلحات التي لا يحبذها علماء التربية المعاصرون كمصطلح التلميذ أو الأستاذ والصواب عندهم أن تعبر بـ ” المتعلم ” و ” المدرس” وقس على هذا المثال.
ـ لا تذكر أثناء إجاباتك شيئا لست متأكدا منه تمام التأكد، فإنك إن فعلت ذلك أوقعت نفسك في أسئلة أخرى عن هذا الخطإ ، وعندها يقف حمار الشيخ في المنبسط ـ لا في العقبة ـ فاحذر من التعالم والجراءة على ما تجهله. ولله در من قال:
من تزيا بغير ما هو فيه……فضحته شواهد الامتحان
ـ لا تتسرع في الإجابة، وتأمل السؤال جيدا قبل أن تقتحمه، فإن غالب الأساتذة عندما تبدأ في الجواب لا يدعك تسترسل، وقصده فقط أن يعلم مدى حضور الجواب عندك لا سماعه بالتفصيل.
ـ قد يطلب منك أحد الأساتذة القيام إلى السبورة من أجل كتابة بعض الكلمات، وقصده أن يمتحن إملاءك وخطك، وهنا أنت تتنبه إلى القواعد الإملائية، وتحاول قدر جهدك تحسين خطك من جهة الوضوح خصوصا.
ـ لا تنس خالقك في جميع الأحوال، واسأل الله من فضله، فإن الأمور مع كل هذه الأسباب بيد خالقها، ومن داوم قرع الأبواب فتحت له، وإنما أخرت هذه النصيحة حتى تكون تلخيصا لما سبق ذكره.
هذا آخر ما انقدح في ذهني من التوجيهات والنصائح، أسأل الله أن ينفع بها إخواني الطلبة، وأن يوفقهم جميعا لحمل رسالة الدعوة إلى الله في مدارسنا التي تئن من وطأة الانحراف والأفكار الهدامة، إنه ولي ذلك والقادر عليه وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، والحمد لله رب العالمين.
:المرجو الضغط  على الرابط اسفله للمزيد

عدة الدخول المدرسي المقبل 2014-2015

14 Juillet 2014 , Rédigé par mohamedمحمد

أولا: المقرر التنظيمي للموسم الدراسي بالإضافة إلى دلائل الدخول المدرسي

ثانيا: باقة من الوثائق المتنوعة لاستهلال المذكرة اليومية
http://1drv.ms/1mP0ToP

 

تجميعة فضاء التربية والتكوين للإستعداد للإمتحانات المهنية 2014

13 Juillet 2014 , Rédigé par mohamedمحمد

موارد رقمية لتعليم اللغة الأمازيغية

13 Juillet 2014 , Rédigé par mohamedمحمد

موارد رقمية لتعليم اللغة الأمازيغية
http://www.docprof.com/2014/07/news70.html

 

موارد رقمية لتعليم اللغة الأمازيغية موارد رقمية لتعليم اللغة الأمازيغية موارد رقمية لتعليم اللغة الأمازيغية المستوى الأول موارد رقمية لتعليم اللغة الأمازيغية المستوى الثاني موارد رقمية لتعليم اللغة الأمازيغية المستوى الثالث موارد رقمية لتعليم اللغة الأمازيغية

المصدر: http://www.docprof.com/2014/07/news70.html


موارد رقمية لتعليم اللغة الأمازيغية موارد رقمية لتعليم اللغة الأمازيغية موارد رقمية لتعليم اللغة الأمازيغية المستوى الأول موارد رقمية لتعليم اللغة الأمازيغية المستوى الثاني موارد رقمية لتعليم اللغة الأمازيغية المستوى الثالث

المصدر: http://www.docprof.com/2014/07
/news70.html

ثانوية الشريف الادريسي بتطوان تحتفي بالتلاميذ المتفوقين

11 Juillet 2014 , Rédigé par mohamedمحمد

ثانوية الشريف الادريسي بتطوان تحتفي بالتلاميذ المتفوقين

تطوان  7-7-2014

ثانوية الشريف الادريسي بتطوان تحتفي بالتلاميذ المتفوقين.

احتفت ثانوية الشريف الادريسي التاهيلية يوم الاثنين7-7-2014 بالتلاميذ المتفوقين دراسيا .̦̦̦̦

ونظمت بالمناسبة حفلة حضرها اباء وأمهات التلاميذ واساتذة واطر الادارة  التربوية وتلاميذ الثانوية استهلتها رئيسة جمعية الاباء بكلمة ترحيب وثناء على هيئة التدريس و الاداريين الذين يعود لهم الفضل في النتائج المتميزة التي حصلت عليها الثانوية ثم تلاها مدير الثانوية بكلمة شكر للحاضرين وقدم نظرة موجزة عن نتائج الباكالوريا حيث صرح بان معدل النجاح اقترب من 50 في المائة وهو يفوق بكثير نسبة النجاح على المستوى الوطني كما ان عدد الناجحين بميزة جعل  الثانوية تحتل مرتبة متقدمة جدا .

بعد دلك قدم التلاميذ انشطة فنية بمناسبة رمضان  المبارك الذي صادف حفل نهاية السنة الدراسية عرضوا خلالها اشعارا ومسرحيات وامداحا نالت اعجاب الحاضرين .

 في جو من الفرحة والاعتزاز  وزعت جوائز وشواهد تقدير على التلاميذ المتفوقين في كل الشعب والمستويات الدراسية اضافة الى التلاميذ المبدعين في مجال الانشطة الفنية والثقافية.

 

ذ. عبد العالي العمراني حفل نهاية السنة

الذي نظم بثانوية الشريف الادريسي بتطوان يوم الاثنين 
​7-7-2014 
تم خلاله  تقديم ابداعات التلاميذ في مجالات الشعر والامداح والمسرح
ثم تلاه توزيه شواهد تقديرية على التلاميذ المتفوقين
 
 


 

الجمعية المغربية لحماية اللغة العربية فرع فاس

10 Juillet 2014 , Rédigé par mohamedمحمد

 

 
 
 
 
السلام عليكم و رحمة الله 
إليكم  الخبر أدناه 
مع صورة لرئيس فرع فاس للجمعية المغربية لحماية اللغة العربية الدكتور أحمد العلوي العبدلاوي و بعض الفائزات في ألولمبياد الضاد
النص حرره الدكتور مصطفى شميعة عضو المكتب الوطني للجمعية 
**
 مع تحيات الجمعية المغربية لحماية اللغة العربية 
 فرع فاس 
 
 
 
 

الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين جهة فاس بولمان

والجمعية المغربية لحماية اللغة العربية فرع فاس

ينظمان أولمبياد الضاد

مصطفى شميعة فاس

في سياق انفتاح الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين بجهة فاس بولمان على سياسة التعدد والاختلاف اللغوي بالمدرسة المغربية نظمت الجمعية المغربية لحماية اللغة العربية فرع فاس مسابقة أولمبياد الضاد بالتعاون والشراكة مع الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين حيث مكّنت هذه الشراكة من تنظيم مباريات في مختلف علوم العربية من نحو وصرف وتعبير وإملاء على مدارس الجهة وفي مختلف الأسلاك والمستويات، وكانت فكرة تنظيم مسابقات أولمبياد الضاد قد انبثقت من الحاجة التي باتت اليوم أكثر إلحاحا من أي وقت مضى لوضع أسس قبول التعدد والاختلاف، خصوصا والمغرب الآن يعيش سياق التعدد اللغوي والنزوع دستوريا نحو الإقرار بمغرب تعددت فيه الثقافات واللغات والحضارات، بحيث أقرت الجمعية ضمن برنامجها السنوي أن تنطلق هذه المبادرة بالتشارك مع الأكاديمية الجهوية للتربية والتكوين التي رحبّت بالفكرة وقدّمت في سبيل إنجاحها كل الإمكانيات والمساعدات المتاحة...وهكذا تم إحداث لجنة مشتركة لتفعيل المبادرة والسهر على تتبع عملياتها تضم من جانب الأكاديمية الأستاذ محمد موساوي رئيس قسم الشؤون التربوية والأستاذ محمد أوراغ رئيس مركز البحث والتوثيق والتنشيط التربوي والأستاذ أحمد العلوي العبدلاوي رئيس فرع فاس للجمعية المغربية لحماية اللغة العربية والأستاذ عبد الحي الرايس الكاتب العام للجمعية والأستاذ مصطفى شميعة عضو المكتب الوطني للجمعية وعضو مكتب الفرع بفاس إضافة إلى مجموعة من المفتشين التربويين والأساتذة الفاعلين حيث سهرت اللجنة معهم على تتبع مختلف أطوار العملية والسهر على إنجاحها، بدءا باستصدار مذكرة أكاديمية عمّمت على مختلف المدارس والمؤسسات التعليمية في مختلف النيابات التعليمية

وهكذا وخلال الموسم الدراسي الجاري كانت مختلف النيابات التعليمية على موعد لانطلاق أطوار الاقصائيات على صعيد المؤسسات أولا والنيابات الإقليمية ثانيا، ففي نيابة مولاي يعقوب مثلا عرفت الاقصائيات مشاركة قوية ومكثفة على صعيد المؤسسات توّجت بتنظيم مسابقة إقليمية تحت إشراف رئيس مصلحة الحياة المدرسية بالنيابة الأستاذ رشيد العلوي أبو البركات و بحضور بعض موظفي النيابة الذين ساهموا في إنجاح هذا الاستحقاق ومفتشين وأساتذة منظمين كما عرفت أيضا أنشطة موازية تمثلت في إلقاء دروس نموذجية في اللغة العربية بطرق بيداغوجية جديدة ومحبّبة للمادة أشرف على انجازها أستاذ من النيابة ونالت إعجاب الجميع. وقد عرفت مسابقات أولميبياد الضاد إقبالا تلاميذيا ملحوظا حيث بلغ

عدد المشاركين في هذه العملية ما يناهز الخمسة وثلاثون ألف تلميذ وتلميذة بمختلف ربوع الجهة ، أفرزت في النهاية مشاركة ستة وثلاثين تلميذا وتلميذة على صعيد الاقصائيات النهائية، حيث توّجت بتقديم هدايا للفائزين عبارة عن كتب مختلفة التوجهات وجوائز نقدية ساهمت بها الجمعية المغربية لحماية اللغة العربية تكريما وتشجيعا للفائزين والفائزات من التلاميذ و التلميذات. وقد كان حفل انتهاء السنة الدراسية الذي أقامته النيابة الإقليمية بفاس والذي حضره السيد مدير الأكاديمية والمسؤولون في قطاع التربية والتكوين مناسبة لتقديم جوائز الفائزين

لوائح المرشحين المقبولين لاجراء الاختبارت الكتابية لمباراة ولوج المراكز الجهوية ببعض الجهات:

8 Juillet 2014 , Rédigé par mohamedمحمد

الإعلان عن لوائح المترشحين المقبولين لإجتياز الإختبارات الكتابية سيتم إبتداء من اليوم الإثنين 07 يوليوز 2014 بمقرات الأكاديميات الجهوية للتربية والتكوين ، والمراكز الجهوية لمهن التربية والتكوين وكذا على موقع الوزارة.
ويعتبر هذا الإعلان بمثابة إستداع رسمي للمعيين بأمر لإجتياز الإختبارات الكتابية.
ويتعين على كل مترشح أن يصحب معه يوم إجراء الإختبارات الكتابية وصل إيداع ملف الترشيح والبطاقة الوطنية للتعريف.
---------
بالتوفيق

رابط مباشر

http://crmef.men.gov.ma/crmef/Pages/InscriptionExamen/LstDemandesValide.aspx

لوائح المرشحين المقبولين لاجراء الاختبارت الكتابية لمباراة ولوج المراكز الجهوية ببعض الجهات - موضوع متجدد - لوائح المرشحين المقبولين لاجراء الاختبارت الكتابية لمباراة ولوج المراكز الجهوية ببعض الجهات - موضوع متجدد - جهة مكناس تافيلالت لوائح المرشحين المقبولين لاجراء الاختبارت الكتابية لمباراة ولوج المراكز الجهوية ببعض الجهات - موضوع متجدد - جهة الرباط سلا زمور زعير لوائح المرشحين المقبولين لاجراء الاختبارت الكتابية لمباراة ولوج المراكز الجهوية ببعض الجهات - موضوع متجدد - جهة دكالة عبدة لوائح المرشحين المقبولين لاجراء الاختبارت الكتابية لمباراة ولوج المراكز الجهوية ببعض الجهات - موضوع متجدد - جهة مراكش تانسيفت الحوز لوائح المرشحين المقبولين لاجراء الاختبارت الكتابية لمباراة ولوج المراكز الجهوية ببعض الجهات - موضوع متجدد - جهة كلميم السمارة لوائح المرشحين المقبولين لاجراء الاختبارت الكتابية لمباراة ولوج المراكز الجهوية ببعض الجهات - موضوع متجدد - جهة الشاوية ورديغة لوائح المرشحين المقبولين لاجراء الاختبارت الكتابية لمباراة ولوج المراكز الجهوية ببعض الجهات - موضوع متجدد - ملاحظة: بعض اللوائح غير كاملة

المصدر: http://www.docprof.com/2014/07/news35.html

Introduction de la théorie du genre dans les écoles et la société

7 Juillet 2014 , Rédigé par mohamedمحمد

Introduction de la théorie du genre dans les écoles et la société

Face aux différentes manifestations de méfiance de la population vis à vis de l'introduction de la théorie du genre à l'école, notre gouvernement et les médias ont répondu qu'elle n'existait pas et qu'il ne s'agissait que de rumeurs.

Je vous propose de découvrir :
- Qu'est-ce que la théorie du genre ? Qui sont ses fondateurs ? Qui sont ses promoteurs en France, en Europe, à l'international ?
- Les déclarations et actions de M Peillon et de Mme Vallaud-Belkacem depuis 2008, et leur changement apparent de discours depuis début 2014.
- L'Intrusion de la théorie du genre dans les crèches, les écoles et les universités depuis 2010 jusqu'à aujourd'hui. Décisions législatives qui vont les renforcer.
- Ses relations avec la loi Taubira sur le mariage
- La puissance et l'omniprésence du lobby LGBT
- Les conséquences sociales, juridiques, libertaires, bioéthiques, civilisationnelles et sur la santé mentale
- Webographie

Vous avez dû entendre sur les ondes début février la polémique sur la théorie du genre [1]. Ainsi le ministre de l’éducation nie que cette théorie est enseignée à l’école.

La théorie du genre a été créée par John Money (1921-2006)[2] psychologue et sexologue néo-zélandais. Dans son acceptation actuelle, nous la devons à la philosophe féministe états-unienne Judith Butler (1956-/)[3] et en particulier son ouvrage « Trouble dans le genre » écrit en 1990, même si depuis l’auteur récuse les thèses radicales qu’elle formulait dans son premier livre.

 

Commençons par présenter cette théorie en la résumant par quelques définitions qui peuvent se recouper :

  • La perpétuation de la domination masculine et du pouvoir hétérosexuel n’est possible qu’à travers le tabou de l’inceste, qui présume lui-même le tabou de l’homosexualité (Butler).
  • On nait mâle ou femelle, mais l’on peut indépendamment de cette évidence être homme ou femme, ce qui revient à nier les différences sexuées biologiques.
  • Pour éviter que les filles et les garçons ne constatent qu’ils sont différents, au nom de l’égalité, la société (écoles et crèches) se doit de les conditionner pour qu’ils se croient indifférenciés et leur permettre de choisir le genre auquel ils appartiennent, la biologie se contentant de leur donner un sexe.
  • L’identité naturelle sexuée doit être remodelée pour s’affranchir de la part non choisie de l’existence.
  • L’homme et la femme n’ont pas de dynamisme naturel qui les pousserait l’un vers l’autre, seuls les conditionnements sociaux rendraient compte de cette soi-disant inclination à la complémentarité naturelle.

 

Notons tout d’abord que ces affirmations, et contrairement à ce que prétendent leurs détenteurs, sont loin de faire un consensus scientifique. Beaucoup de chercheurs et études internationales contestent la négation des identités masculines et féminines et considèrent que la théorie du genre est un combat, une croisade pour reprendre le vocabulaire des pro-genre, contre ceux qui croient à la biologie. S’il ne fallait en citer qu’un, citons les travaux du professeur Simon Baron-Cohen[4] [5] qui prouve, dans le cadre de ses travaux sur l’autisme, que les cerveaux féminins et masculins sont différents. Et s’il ne fallait citer qu’un pays, citons le cas de la Norvège qui, suite à un reportage télévisé[6], a stoppé toutes ses subventions à la recherche sur le genre depuis 2010, là où la France entretient 2000 chercheurs au CNRS…

Comprenez bien qu’il ne s’agit pas ici de prendre la défense des stéréotypes patriarcaux ou de l’homophobie. Ce n’est pas parce que c’est naturel que c’est un stéréotype ! On peut être d’accord avec les revendications féministes du XIXème siècle (revendications sociales, existence politique et apparition dans la sphère publique) mais ne pas l’être avec celles, radicales, apparues dans les années 2000 où, se confondant avec les revendications des LGBT (Lesbiennes, Gays, Bisexuels et Transexuels), elles sont devenues une subversion du féminisme, l’essentiel étant, avec ces nouvelles revendications, de maintenir une guerre des sexes et de déconstruire les normes habituellement admises et la complémentarité masculin/féminin. En un mot - et ce n’est pas parce que le gouvernement le dit - si l’on est contre l’application de la théorie du genre ce n’est pas parce qu’on est homophobe, obscurantiste et d’extrême droite ! A contrario ce n’est pas parce qu’on est pour l’action des féministes radicales version gender que l’on peut être crédité d’une immense légitimité et d’une grande noblesse !

Cette théorie ne vient pas d’apparaître, elle existe sous sa forme actuelle depuis les années 1970 et son introduction à l’école ne date pas d’hier puisqu’en 2011 - sous le gouvernent Sarkozy - des sénateurs s’élevaient déjà contre son introduction[7]. L’UMP qui crie au loup contre l’introduction de la théorie du genre à l’école est-elle schizophrène ou bien marche-t-elle main dans la main avec le PS ? Prend-t-elle ses distances lorsque Mme Roselyne Bachelot (gouvernement Raffarin I et II et Fillon I, II et III) déclare en janvier 2013 que « la famille était une construction sociale créée par les hommes pour dominer les femmes » ? La théorie du genre a été introduite dans le traité de Maastricht (1992) et reprise dans celui de Lisbonne. Elle est également référencée par les organisations internationales (Conseil de l’Europe, ONU, OMS, UNESCO, UNICEF…). En particulier l’adoption par le conseil de l’Europe de la convention d’Istanbul en mai 2011[8] [9] donne une première consécration législative à la théorie du genre. Le but apparent étant la lutte contre « la violence de genre » que subissent les femmes (il faut comprendre par cette expression digne de la novlangue : la violence psychique et économique). Mais l’enfer est toujours pavé de bonnes intentions… Car de quoi parle-t-on au juste ? Le concept est trop vague. Comment peut-on prouver une violence psychologique, sinon en s’en remettant à la déclaration de la victime ? La bancalité de cette lutte contre la « violence de genre » sera forcément assortie d’une intervention législative oppressive, ayant pour but de masquer les évidences et le facteur de bon sens, le tout habillé de politiquement correct. Le problème de droit pénal nous obligera alors à la soumission de l’arbitraire des juges et des politiques. Les dérives ne manqueront pas, d’autant plus que la convention d’Istanbul est assortie de moyens : dénonciations anonymes, vérification du zèle des agents administratifs et policiers, bannissement de la procédure de médiation, soutien financier aux ONG spécialisées dans la « violence de genre », éducation des enfants, inscription de nouveaux délits pénaux, dispense de l’obligation du secret professionnel des médecins. C’est un délit fourretout au service du pouvoir. L’article 12 de la convention, confirme sans ambiguïté la rhétorique de la théorie du genre puisqu’il exige des états signataires l’éradication - notez la violence du terme utilisé - des préjugés, coutumes, traditions et toutes pratiques fondés sur « un rôle stéréotypé des femmes et des hommes ». La convention est signée par une vingtaine d’états membres, dont la France, sous gouvernement UMP ! Elle s’applique à 800 millions de personnes. L’Espagne étant en avance sur la France dans la lutte « contre les violences de genre », vous pourrez vous faire une idée de la destruction de la cohésion sociale atteinte par application de l’idéologie totalitaire de genre, issue d’une tyrannie d’une minorité, en lisant le Dr Enno Winkler [10]. De victimes imaginaires d’agression, ils deviennent agresseurs réels de la société dans son ensemble ! En Allemagne, les cours d’éducation sexuelle précoce avec matériel pornographique est avéré, puisque des parents vont en prison pour avoir voulu retirer leurs enfants de ces cours[11]. L’Allemagne a également légalisé la possibilité d’un 3ème sexe, c’est-à-dire d’un trans-genre dans les registres d’état civil[12]. Aux Etats-Unis, pays initiateur de cette théorie du genre, des universités entières ont adopté la vision de leur concitoyenne Butler. Croyez-vous qu’à l’heure de l’uniformisation européenne et mondiale, il en ira autrement en France ? La Russie est un des rares pays à continuer de protéger la famille et les enfants de la propagande LGBT[13], mais doit faire face à un déchainement de haine de la part des institutions (Europe et USA), lobbies, ONG et médias….

M. Peillon prétend donc que la théorie du genre n’est pas introduite dans les programmes scolaires[14]. Comment ne le pourrait-elle pas puisque la France est signataire de la convention d’Istanbul ? Cet argument suffit à lui-même, mais allons quand même plus loin sur le cas de M. Peillon. Il ment, et avec lui tous les médias grand public qui sont aux ordres du pouvoir, puisqu’ils valident ses affirmations. Et même si l’expression « théorie du genre » est aujourd’hui banni du vocabulaire de l’Education Nationale, il s’agit d’un stratagème et non d’une reculade, et la théorie du genre n’en est pas moins enseignée. Dans son livre « La Révolution française n’est pas terminée » (Seuil, 2008), M. Peillon écrit : « 1789, l’année sans pareille, est celle de l’engendrement par un brusque saut de l’histoire d’un homme nouveau. La révolution est un événement métahistorique, c’est-à-dire un événement religieux. La révolution implique l’oubli total de ce qui précède la révolution. Et donc l’école a un rôle fondamental, puisque l’école doit dépouiller l’enfant de toutes ses attaches pré-républicaines pour l’élever jusqu’à devenir citoyen. Et c’est bien une nouvelle naissance, une transsubstantiation qui opère dans l’école et par l’école, cette nouvelle église avec son nouveau clergé, sa nouvelle liturgie, ses nouvelles tables de la loi. » M. Peillon a précisé dans la presse (Express du 02/09/12)[15] et à l’Assemblée, que « le but de la morale laïque est d'arracher l'élève à tous les déterminismes, familial, ethnique, social, intellectuel » pour « permettre à chaque élève de s'émanciper », car « le but de l’école républicaine a toujours été de produire un individu libre ». En octobre 2012, il commande un rapport sur l’homophobie dans l’EN à l’eurodéputé Michel Teychenné[16], proche du mouvement LGBT, fondateur - avec d’autres - de l’association homosexualité et socialisme[17], et en charge des questions concernant les personnes LGBT pendant la campagne présidentielle de F. Hollande. Bref, juge et partie ! Ce rapport[18], est un support idéologique à la LGBTisation des esprits. On y lit entre autre : « Trop souvent, l’éducation à la sexualité se réduit à une information sur la contraception, la prévention des maladies sexuellement transmissibles et/ou le sida. Les problématiques liées à l’homosexualité et à la transidentité sont peu ou pas abordées. Beaucoup d’intervenants regrettent que l’éducation à la sexualité, l’identité sexuelle ou la question de la construction du genre ne soient pas intégrées dans les programmes. » et encore « Une éducation sur les stéréotypes, les préjugés, les rôles ou l’identité peut être mise en place dès le plus jeune âge et de façon progressive et adaptée à l’âge des élèves afin de conduire à l’acceptation de la diversité humaine, y compris de la transidentité ou de la transgression du genre. ». Dans « Refondons l’école » (Seuil 2013), M. Peillon confirme : « Dans notre tradition républicaine, il appartient à l’école non seulement de produire un individu libre, émancipé de toutes les tutelles - politiques, religieuses, familiales, sociales - capable de construire ses choix par lui-même, autonome, épanoui et heureux, mais aussi d’éduquer le citoyen éclairé d’une République démocratique, juste et fraternelle ». A la page 128, il précise que l’un des déterminismes dont il faut émanciper l’enfant est l’identité de genre : « la lutte contre les stéréotypes de genre et l’homophobie doit être menée avec force, à tous les niveaux d’enseignement. Les stéréotypes de genre doivent être remis en question dès l’école primaire  » Dans une lettre aux lecteurs du 04/01/13, on peut encore lire : « le gouvernement s'est engagé à s'appuyer sur la jeunesse pour changer les mentalités, notamment par le biais d'une éducation au respect de la diversité des orientations sexuelles ». Au 01/02/14, Laura Slimali, présidente des jeunes socialistes annonce « oui, le genre ça existe et nous allons l’enseigner dans les écoles »[19].

La pensée de M. Peillon est cohérente et révèle celle d’un idéologue. Le principe de laïcité ne doit pas, en principe, permettre de formater les esprits de jeunes enfants à des idéologies, ces notions relevant de l'éducation qui doit toujours être le privilège de la famille. Force est de constater que M. Peillon, dans ses discours, fait une transgression de la laïcité qui ne signifie alors aucunement la neutralité philosophique ni politique. Le gender serait-il la nouvelle table de la Loi pour M. Peillon ? Outre ses aveux sur la théorie du genre, on notera au passage la volonté de M. Peillon de faire de l’ingérence politique et que son projet républicain d’uniformisation des consciences n’est pas compatible avec les valeurs de liberté.

 

Concrètement :

  • En 2010, Sciences Po introduit la théorie du genre dans son cursus et lance un programme de recherche et d’enseignement sur le savoir du genre : PRESAGE[20].
  • En 2011, la théorie du genre est sous-jacente dans les nouveaux programmes de SVT de première S, L et ES. Mais le contenu des manuels scolaires, surtout de L et de ES, ne laisse plus de place au doute. Voir le chapitre « Devenir femme ou homme » sur le bulletin officiel de l’EN pour les classes de premières S[21] et de premières L et ES[22]. L’insertion de la théorie du genre dans ces manuels scolaires a soulevé suffisamment d’inquiétude pour que la Fondation Jérôme Lejeune se mobilise et décide d’informer parents et lycéens en mettant à leur disposition un livret gratuit pour aider à faire face à l’introduction d’éléments non scientifiques dans les manuels scolaires[23] [24].
    La théorie du genre fait également partie du programme des sciences économiques et sociales de première série ES. Voir le chapitre « Comment la sociologie de l’enfant s’effectue-t-elle » sur le bulletin officiel de l’EN[25]. Reconnaissons néanmoins que, du point de vue sociologique, cette théorie puisse être enseignée en tant qu’aspect social de l’identité sexuelle.
  • En novembre 2011 est lancé le programme REGINE[26] signifiant Recherches et Études sur le Genre et les Inégalités dans les Normes en Europe, dont l’objectif est de faire une analyse du droit à travers le prisme du genre et de « passer des pans entiers du droit français au crible de la perspective de genre, dans le but de dévoiler, le cas échéant, la manière dont ils façonnent l’(in)égalité de genres ». Imaginons un moment les conséquences, en droit, d’effacer la répartition des rôles sociaux fondés sur le sexe telle qu’elle existe depuis des millénaires dans les statuts distincts de « père » et « mère » !
  • En septembre 2012, la crèche Bourdarias en Seine Saint Denis, initie la 1ère garderie appliquant la théorie du genre. Najat Vallaud-Belkacem, ministre des droits des femmes, et Dominique Bertinotti, ministre déléguée à la Famille ont alors affirmé clairement leur désir de multiplier ce type de dispositif[27].
  • En 2013, est publiée la version en langue française d’un rapport de l’OMS bureau régional de l’Europe publié initialement en langue allemande en 2010[28]. Ce rapport intitulé « Standards pour l’éducation sexuelle en Europe - Un cadre de référence pour les décideurs politiques, les autorités compétentes en matière d'éducation et de santé et les spécialistes » s’applique à 53 pays. Le mot « genre » y est rencontré 14 fois. Quelques extraits : p. 20 « Tous les enfants et jeunes ont le droit d’accéder à une éducation sexuelle adaptée à leur âge et à leur niveau de développement » ; p. 29 « l’éducation sexuelle doit être participative » ; p. 30 « Le travail interactif passe aussi par la diversification des méthodes afin de répondre à différentes préférences d’apprentissage et de solliciter tous les sens », puis « l’éducation sexuelle doit être continue » ; p. 35 un chapitre entier est consacré à la question « Pourquoi commencer l’éducation sexuelle avant l’âge de quatre ans » ; vient ensuite une vue d’ensemble des sujets à traiter dans l’éducation sexuelle des enfants et des adolescents, structurée en six groupes d’âge, de la naissance à l’adolescence, et comprenant huit catégories thématiques. Dans la catégorie « sexualité » l’objectif d’informer sur la masturbation est présente dans tous les groupes d’âges. A partir de 4 ans ils découvrent « l’amitié et l’amour de personnes de même sexe ». A partir de 6 ans ce sont les méthodes de contraception. A partir de 12 ans ce sont les MST et le planning familial et enfin à partir de 15 ans c’est l’avortement, GPA, PMA, don de sperme et même grossesse dans les couples de mêmes sexes ( !????).
  • En janvier 2013, un rapport[29] du Ministère de l’enseignement supérieur et de la recherche intitulé « Egalité entre les femmes et les hommes - Orientations stratégiques pour les recherches sur le genre » affirme que la théorie du genre doit rythmer le développement de la recherche et de l'enseignement supérieur français, et propose, pour y parvenir de créer un collège d'experts pour qu'il fasse la promotion de la théorie du genre, de former les enseignants pour qu'ils diffusent la théorie du genre et d’enseigner cette théorie à tous les étudiants et les élèves étudiant en France.
  • En mars 2013, un amendement est adopté en commission des affaires culturelles de l’Assemblée Nationale incluant les conditions d’une éduction à l’égalité de genre dans le programme des écoles élémentaires en France afin d’empêcher la différenciation sexuée et l’intériorisation par les enfants de leur identité sexuelle. Conséquemment, dans l’école qui devrait être le lieu où l’on transmet un patrimoine commun, notamment littéraire, les professeurs des écoles sont invités, entre autre par le syndicat SNUipp-FSU, ainsi que par un rapport de l’inspection générale des affaires sociales[30] à remplacer les contes traditionnels, par leur version revue et corrigée selon la bien pensance : « Jean à 2 mamans », « Dis…mamanS », « Camélia et Capucine », « Mademoiselle Zazi a-t-elle un zizi ? », « Le paradis de Paco », « Je me marierai avec Ana », « Hugo n’aime pas les filles » « Papa porte une robe »[31], « Tango à 2 papas », « Un mariage vraiment gai », « La nouvelle robe de Bill » etc…..Une liste complémentaire sur le site du syndicat[32] et son guide pédagogique à destination des professeurs[33]. Certains ouvrages sont édités par les Editions Gay et Lesbiennes[34] ! Il y a aussi le film « Tomboy » présent dans le dispositif Ecole et Cinéma, soutenu par le ministère de l’EN, qui est projeté aux élèves du primaire et du collège depuis la rentrée 2012. La réalisatrice, Céline Sciamma ayant été élue « lesbienne de l’année 2011 » par les internautes de Yagg, site communautaire LGBT [35]. Ce film brouille les identités, n’est pas conforme aux réalités des enfants de cet âge (voir les commentaires des médecins interrogés), avance l’idée qu’une fille, garçon manqué, est une homosexuelle qui s’ignore.
  • En septembre 2013 un grand nombre de syndicats d’enseignants, d’étudiants et de lycéens et une association de parents d’élèves (!) rassemblés sous le vocable de « collectif éducation contre les LGTphobies en milieu scolaire » signent un communiqué de presse intitulé « s’occuper du genre à l’école pour en finir avec les inégalités entre les sexes »[36]. On appréciera l’ambiguïté qui existe entre le titre du collectif et celui du communiqué. En mai 2012, ce collectif s’était déjà illustré en produisant une plate-forme revendicative, logée sur le portail du Gouvernement[37], pour lutter contre les discriminations lesbophobes, homophobes, biphobes, transphobes en milieu scolaire et universitaire à destination du ministère de l’EN. Les recommandations sont édifiantes et sans appel. L’éducation à la sexualité et à la notion du genre apparait dès l’enseignement en primaire. Globalement on retrouve le contenu du rapport de l’OMS cité plus haut. Une perle parmi tant d’autres (p. 13) : « …amener tous les élèves à envisager l’homosexualité, la transsexualité, l’homoparentalité et la transparentalité sans les préjugés habituels, et à considérer l’homosexualité comme une sexualité parmi d’autres ».
  • La convention interministérielle pour l’égalité entre les filles et les garçons, les femmes et les hommes dans le système éducatif 2013 - 2018, signée par les Ministères de l’éducation nationale, des droits des femmes, du travail, de l’emploi, de la formation professionnelle et du dialogue social, de l’enseignement supérieur et de la recherche, de l’agriculture de l’agroalimentaire et de la forêt est envahie par la théorie du genre, le mot « genre » y étant rencontré 22 fois en 26 pages[38].
  • Le projet de « refondation de l’école de la République » permet de généraliser l’éducation sexuelle à l’école ainsi que « l’éducation à l’égalité de genre » à partir de l’âge de 6 ans, « afin de substituer à des catégories comme le sexe (…) le concept de genre qui (…) montre que les différences entre les hommes et les femmes ne sont pas fondées sur la nature, mais sont historiquement construites et socialement reproduites ».
  • L’ABCD de l’égalité[39], mis en place conjointement par l’Education Nationale et le Ministère du droit des femmes a été testé dans 10 académies à la rentrée 2013 puis ensuite a été généralisé à toutes les académies à la rentrée 2014. Présenté comme un outil pédagogique visant à faire prendre conscience de la force des stéréotypes liés au genre, et conduire auprès des élèves des actions de sensibilisation et d’apprentissage de l’égalité entre filles et garçons. L’objectif réel est l’abolition de la différence et la rééducation des comportements.
  • Dans les établissements scolaires, des intervenants extérieurs, qualifiés pudiquement d’éducateurs sociaux ou de santé, interviennent auprès des élèves. L’EN se veut rassurante en déclarant : « Les partenaires extérieurs ayant bénéficié d’une formation appropriée peuvent intervenir, dans les séances d’éducation à la sexualité dans le respect des principes, de l’éthique et des objectifs définis dans la présente circulaire ». En fait il s’agit d’associations militantes, pro LGBT, agrémentés par l’EN comme Estim[40] , Contact[41] , SOS-homophobie[42]...Dans sa lettre aux recteurs du 04/01/13[43], M. Peillon demande de favoriser leurs interventions en milieu scolaire.
  • Parallèlement à l’Ed Nat, existent d’autres dispositifs, de type associatif, soutenus par des fonds publics, qui permettent de diffuser la théorie du genre : Ligne Azur[44] dont M. Peillon fait également la recommandation dans sa lettre du 04/01/13, SOS homophobie[45] , et même le planning familial qui visiblement sort de sa fonction première[46]. Le ministère organise également des groupes de travail avec près d’une centaine d’associations LGBT (Mag jeune LGBT, Fédération LGBT, Trans Europe, APGL et ADFH qui sont des associations homoparentales…)[47]. L’APGL (association des parents gays et lesbiens) reconnait même qu’avec seulement 2000 adhérents elle est capable d’imposer un choix de société à 65 millions de français car elle donne le « la » et s’est imposée comme un interlocuteur obligé[48].
  • Rappelons que même les écoles privées sous contrat ne pourront pas y échapper puisqu’elles sont tenues d’appliquer les mêmes programmes[49].
  • Le 28 janvier 2014, le parlement a voté la loi[50] pour « l’égalité réelle entre les femmes et les hommes ». Il apparaît qu’à travers cette loi, l’état sort de son rôle. Il distribue des vérités sociales, se charge de réglementer la vie des couples, informe le public des théories et recherches en cours sur le genre, impose des programmes au CSA, précise le contenu pédagogique des écoles de journalisme, accroit le système de délation, encourage l’avortement en supprimant la référence à une situation de détresse telle qu’elle avait été définie par la loi Veil en 1975, détruit notre patrimoine juridique en supprimant du code civil l’expression « en bon père de famille » et le remplace par l’expression « raisonnablement », fait adopter par l’administration l’usage par défaut du nom de jeune fille au lieu du nom marital, etc., etc. N’est-ce pas là l’application de la convention d’Istanbul, où comment déconstruire la société ? On remarquera que l’expression « en bon père de famille » n’a pas été remplacée par, par exemple, « en bon chef de famille » ou « en bon responsable de famille » car l’essentiel n’est pas de faire disparaître le mot « père », mais le mot « famille », comme si la famille était nuisible à l’épanouissement de l’individu ! Merci aux écologistes politiques qui ont proposé cet amendement, preuve si besoin en était encore de leurs escroqueries ! Bizarrement, le texte ne contient rien ni sur la pornographie, ni sur l’aide aux femmes en difficultés pour accueillir la vie.
  • Le 4 février 2014 ; le parlement européen a approuvé - après seulement 20 minutes de débat ! - le rapport Lunacek[51] [52](du nom de la militante écologiste autrichienne qui se déclare ouvertement lesbienne), malgré 200 000 signataires d’une pétition dénonçant ce rapport en France. Ce rapport prévoit une série d’actions et de dispositions pour les États membres afin de lutter contre les discriminations fondées sur l’orientation sexuelle et l’identité de genre. Sous ce vocable ce rapport pousse les états à « favoriser un enseignement objectif des questions concernant l'orientation sexuelle, l'identité de genre et l'expression du genre dans les écoles et les autres structures éducatives », améliorer l’accès à la procréation des LGBT, banaliser les opérations de changement de sexe, et dans le droit familial, reconnaître la possibilité pour les enfants d’avoir plus de 2 parents (coparentalité multiple). Enfin, ce rapport reconnait l’existence d’un nouveau concept puisqu’on y parle des LGBTI, le « I » étant pour intersexués. Ce rapport c’est aussi la confiscation de la souveraineté nationale par l’UE sur des questions de société majeures. C’est du communautarisme sexuel avec comme corolaire la discrimination des hétérosexuels et de la famille !
  • En mars 2014, à l’occasion des municipales, les associations gays et trans déterminent la compatibilité des candidats avec leurs revendications à l’aide d’une grille d’évaluation en 20 questions[53]. Associé à cette grille, une brochure présente 67 idées d’actions locales pour agir pour les LGBT dans la ville, dont celle « d'encourager les bibliothèques municipales à mettre à disposition en libre accès des ouvrages à destination des adolescents en interrogation sur eux-mêmes pour les aider à envisager leur orientation sexuelle et leur identité de genre sereinement, sans culpabilisation », et « inciter aussi à proposer des romans et bandes dessinées avec des personnages LGBT auxquels les jeunes, et moins jeunes, puissent s’identifier » ou encore « inciter à la présence de livres pour la petite enfance permettant d’expliquer la diversité des familles et de lutter contre les stéréotypes sexués ».

 

Mais M. Peillon n’est pas le seul menteur. Il y a aussi Mme Vallaud-Belkacem (ministre des droits des femmes). En août 2011, elle explique que le rôle du politique est de changer la société et que la théorie du genre, qu’elle définit comme « une théorie, qui explique l'identité sexuelle des individus autant par le contexte socio-culturel que par la biologie, a pour vertu d'aborder la question des inadmissibles inégalités persistantes entre les hommes et les femmes ou encore de l'homosexualité, et de faire œuvre de pédagogie sur ces sujets », est là pour les y aider[54]. Depuis le 6 juin 2013, elle prétend que la théorie du genre n’existe pas mais qu’il n’existe que des études de genres[55]. Elle fait une pirouette syntaxique qui démontre qu’elle n’est même pas capable d’assumer ses propos et d’avouer que l’état tente, via l’EN de conditionner les filles et les garçons. Au même titre que M. Peillon s’associe à M. Teychenné, alors que ce monsieur, nous l’avons vu, est pro LGBT, Mme Vallaut-Belkacem s’alloue les services de M Gilles Bon-Maury, conseiller auprès de son cabinet. Or M. Bon-Maury a été président de l’association homosexualité et socialisme (HES) de 2007 à 2012[56] et a rejoint l’équipe du candidat Hollande pour y suivre les questions LGBT avec M. Teychenné. En tant que président de HES, M. Bon-Maury avait adressé 17 questions au candidat Hollande qui y a fait les réponses attendues [57]. On y voit tout le pouvoir d’un lobby ultra minoritaire ! La présence de M. Bon-Maury auprès de Mme Vallaut-Belkacem peut nous faire nous demander s’il s’agit bien là de la ministre du droit des femmes ?

On le voit, le projet de « refondation de l’école de la république » discuté à l’Assemblée Nationale en 2013 est la suite logique de la loi Taubira sur le mariage. Le 03/02/13, Mme Taubira se confondait avec M. Peillon en déclarant à l’Assemblée que « dans nos valeurs, l’Éducation vise à arracher les enfants aux déterminismes sociaux et religieux et d’en faire des citoyens libres ». Demander le retrait de la loi Taubira c’est donc aussi demander de protéger la liberté de conscience des parents et leur droit inaliénable d’éduquer leurs enfants dans le respect des valeurs morales fondamentales - dont nos certitudes sur le caractère double et sexué de l’humanité - car ce projet de loi qui vise à refonder la société via l’école est complémentaire du projet Taubira qui refonde la famille via le mariage. Sous couvert de liberté individuelle et d’émancipation, la théorie du genre est une emprise idéologique des pouvoirs publics au service de politiques particulières pour transformer la société. La volonté de subversion est d’ailleurs récurrente dans les ouvrages de Judith Butler.

Encore une fois, ne portez aucun crédit aux mensonges de ceux qui nous gouvernent et des médias, dispensateurs du bien, du beau et du vrai, qui leur emboitent le pas. Ces gens qui nous gouvernent ont dû croire un moment que le peuple de France était, dorénavant, suffisamment abruti pour pouvoir, désormais, ne même plus avoir besoin d’avancer en sous-terrain et annoncer, tout haut et tout fier, afin de montrer leur projet à ceux à qui ils doivent rendre des comptes. C’est par exemple le cas de M. Claude Bartolone, président PS de l’assemblée nationale qui déclare en avril 2013 : « la République a besoin de rites. La démocratie, c’est une véritable religion, elle a besoin de rites pour être reconnue et acceptée »[58]. C’est aussi le cas de Laurence Rossignol, vice-présidente socialiste du conseil régional de Picardie, sénatrice et porte-parole PS, qui a dit en avril 2013 : « La laïcité, c’est ce qui protège l’enfant et garantit aux enfants les mêmes droits et l’accès aux mêmes valeurs. Les enfants n’appartiennent pas à leurs parents »[59]. En clair, l’école publique laïque « protège » les enfants contre l’influence de leur foyer familial en matière de questions religieuses, ce qui revient à dire, même si elle se défend de ne l’avoir jamais dit, « les enfants n’appartiennent pas à leurs parents, ils appartiennent à l’état ». Sinon à qui appartiendraient-ils ?. C’est donc aussi le cas de M. Peillon et de Mme Vallaut-Belkacem qui ont défendu et introduit la théorie du genre à l’école et qui ne le niaient pas jusqu’à un certain moment. Seulement, depuis les succès des Manif pour Tous, Printemps français mais surtout des Journées de Retrait des Ecoles (JRE) - 17924 enfants retirés pour la journée de retrait de l’école, de février, même si M Peillon déclare seulement qu’une centaine d’écoles sont concernées - initiées en janvier 2014 par Farida Belghoul, le pouvoir s’affole, nie avoir tenu les propos qui ont été les siens et tente par tous les moyens d’étouffer ce sursaut citoyen, en travestissant la réalité avec l’aide des médias, en parlant de « rumeurs » et de « mensonges », répandus par des « groupuscules d’extrême-droite révisionniste », et en convoquant les parents qui ont effectivement retiré leurs enfants à cette occasion. Prenant exemple sur le gouvernement allemand, le député de l’Hérault, Christian Assaf, a même été jusqu’à demander de poursuivre en justice les personnes à l’origine des « rumeurs » d’un « prétendu enseignement » de la théorie du genre[60]. Pour les rares personnes enclines à servir de messagers, afin que les gens puissent savoir la vérité, la tâche est ingrate et elles concentrent les tirs nourris des gens qui nous gouvernent, des médias et des associations. A consulter la page de la charte des JRE[61] ou celle de présentation du mouvement JRE[62], on n’y trouve pas de preuves permettant de classer le mouvement comme groupuscule d’extrême-droite. On y trouve des parents soucieux de protéger leurs enfants, leur pudeur et leur intégralité et qui se réclament être les 1er éducateurs, conformément à la Déclaration des Droits de l’Homme[63] Pour montrer à quel point tout est noyauté considérons ces 3 cas :

  •  la Fédération des Conseils de Parents d’Elève (FCPE) qui est censée représenter les parents d’élèves de l’enseignement public qui appelle à dénoncer les JRE car « la désinformation, l’entretien de la peur, le repli sur soi et la famille sont leurs leitmotivs »[64]. Il est pour le moins étonnant qu’une association représentative des parents considère la famille comme un mal ! C’est sûrement pour ce genre de déclaration que le FCPE reçoit, de la part de l’EN, près d’un demi-million d’euros de subventions par an !
  • En septembre 2012, un débat public est organisé au Sénat sur l’ouverture du mariage aux couples de même sexe. Un témoin oculaire nous raconte[65] que outre le niveau intellectuel et de prétendu recherche qui n’était pas au rendez-vous, il s’agissait surtout d’un anti-débat, avec des militants LGBT empêchant les personnes qui osaient donner une opinion contradictoire de s’exprimer. Ce débat était animé par 2 élues membres d’Europe-Ecologie les Verts et par 2 « intellectuels » sympathisants du même groupe politique…
  • En juin 2013, la Commission nationale consultative des Droits de l’Homme émet un avis favorable pour le changement de la mention de sexe sur l’état civil[66]. Pour ce faire, elle s’entoure de l’avis des seuls représentants du lobby LGBT, faisant fi du débat contradictoire. Pas de compte-rendu d’audition, pas même de notation des votes. Les règles élémentaires de démocratie et de transparence ne sont pas respectées et ainsi, on laisse une minorité dicter sa loi au pays tout entier.

 

Avec l’abandon des traditions philosophiques et idéologiques européennes héritées du siècle des lumières au profit des philosophies de la déconstruction apparues dès les années 60, nous assistons donc à l'arrivée au grand jour d'une longue entreprise de subversion générale des valeurs fondamentales de la société. Ce mouvement se manifeste maintenant ouvertement au niveau politique, et en vient à nous concerner tous.

Conséquences logiques, certaines ou possibles à plus ou moins brève échéance, de tout ce qui vient d’être dit ci-dessus :

  • Réfutation de la dimension biologique de la vie, induisant qu’en changeant l’éducation, les personnes peuvent faire évoluer leur genre et même émerger vers l’uniformité, l’égalité absolue. C’est un objectif militant et politique.
  • L’orientation sexuelle est clairement déconnectée de l’identité sexuelle, l’homosexualité, la bisexualité ou la transsexualité relevant de la liberté souveraine des individus. C’est l’ouverture aux genres alternatifs. L’hétérosexualité n’a en aucun cas le privilège de la normalité. La reconnaissance du mariage pour tous comme symptôme d’une société narcissique.
  • La procréation doit être radicalement désolidarisée de la sexualité. Les droits à la contraception, à l’avortement et à la procréation artificielle sont des revendications impératives. Reconnaissance de l’homoparentalité et des méthodes PMA (Procréation Médicalement Assistée) et GPA (Gestation Pour Autrui). Marchandisation de l’enfant. Un enfant né de parents biologiques X et Y, pourra être porté par une femme Z et élevé par un couple homosexuel A et B, voire par une seule personne. Au-delà du mélange de genre, il y aura mélange des gènes. Comment dès lors, sans filiation, les « parents » pourront-ils reconnaître leur enfant, le comprendre et l’éduquer ?
  • Brouillage de l’image du couple jusqu’à le rendre détestable. Climat malsain où garçons et filles seront perdus sur leur identité sexuelle, l’indifférenciation menant à la confusion. Haine de la nature, haine de la réalité, haine de l’autre, haine du « féminin maternel » (travaux de Jeanine Chasseguet Smirgel). Usage accru de la pornographie pour tenter de se reconstruire et augmentation des addictions sexuelles. La renonciation aux tabous fondateurs des civilisations aboutira à la normalisation de la polygamie et de l’inceste. Se poursuivra par la peur, le dégout, la violence, et la dissolution du lien social (les psychiatres voient déjà inexorablement monter le nombre de patients issus de familles déstructurées et assistent impuissants à la montée des suicides).
  • Alors que l’état n’a pas de prérogatives régaliennes pour régir le privé, il étend ses tentacules dans cette sphère (famille, éducation des enfants, relations parents-enfants, congés parental père-mère…), seul moyen pour parvenir à déconstruire l’identité sexuelle, socialement construite depuis des siècles. A travers la destruction de la famille, se perdront également des pans entiers du droit multimillénaire, dont la présomption du père, la reconnaissance simple de la filiation, la transmission du patrimoine et de la culture. C’est la violation des droits naturels des parents, pourtant inscrits dans la Déclaration universelle des droits de l’homme (art. 16.3 et 26.3) et dans le protocole additionnel 1er de la Convention Européenne des droits de l’homme (art. 2). L’application jusqu’auboutiste de l’égalité homme-femme aboutira à la perte de la liberté. Le nouveau slogan des féministes : « le personnel est politique » prend tout son sens. Déjà en 1840, Alexis de Tocqueville dans son 2ème tome de « La démocratie en Amérique » annonce ce triste devenir des sociétés démocratiques occidentales[67].
  • L’état dispose ainsi d’un outil rêvé de manipulation des masses, substituant à la lutte des classes, la lutte des sexes/genres avec des échos sentimentaux puissants. M. Rockefeller a confié lui-même : « la libération des femmes, au-delà de son bien-fondé, fut encouragée dans la mesure où l’affaiblissement de la famille sert les intérêts du capitalisme de consommation : les enfants, moins éduqués et donc moins structurés, deviendraient de ce fait des adultes plus manipulables ». Dans une telle perspective, une approche aussi destructrice de la personne humaine qu’est la théorie du genre constitue une véritable aubaine.
  • La tradition immémoriale de l’humanité doit être éliminée et ce qui est historique doit être déconstruit pour que l’homme nouveau soit reconstruit (Christiane Taubira dans son discours de clôture de la loi du mariage pour tous a annoncé qu’elle désirait une « nouvelle humanité »). Le progrès technique semble rendre envisageable, à terme, l’utérus artificiel[68] projetant le futur de la société dans le livre qu’Aldous Huxley écrivait en 1932 : « Le meilleur des mondes », et dont une adaptation cinématographique a été réalisée en 1998. Si cette technologie est menée à terme, il est certain que la définition même de notre humanité sera altérée. L’égalité des sexes devra être de type clone asexué ou robotique. L’enfant de maternelle ou du primaire en général devient la pierre angulaire de cette nouvelle genèse, M. Peillon lui-même annonçant que c’est en s’appuyant sur la jeunesse que le gouvernement entend changer les mentalités[69]. Souvenez-vous des pratiques des dictatures nazies et communistes de rééducation culturelle des enfants pour assoir leurs points de vue !
  • Ce que les sociétés humaines ont bâti et affermi pendant des siècles s’appelle la civilisation et la culture. Elles ont formé notre identité. Elles sont certes perfectibles. Mais leur déconstruction aboutira au règne du narcissisme, à la marchandisation de l’être humain donc à la barbarie.

 

Je terminerais en citant Aldous Huxley : « Lorsque les libertés politiques et économiques diminuent, la liberté sexuelle a tendance à s’accroitre en proportion. Et le dictateur se trouvera bien d’encourager cette liberté. Cela aidera ses sujets à accepter la servitude qui est leur destin »

 

En attendant, vous pouvez toujours signer ces pétitions en lignes

http://theoriedugenre.fr/?Petition-a-Vincent-Peillon-pour

http://www.change.org/fr/p%C3%A9titions/a-bertrand-delano%C3%AB-maire-de-paris-annulation-de-l-exp%C3%A9rimentation-sur-la-th%C3%A9orie-du-genre-dans-les-cr%C3%A8ches

http://citizengo.org/fr/3343-madame-monsieur-le-depute-du-parlement-europeen-le-3-fevrier-vous-voterez-sur-le-rapport?sid=Mzk3MTU2Nzg2NTA5MzMw

 

 

C.V le 18/03/14

 

Et pour aller plus loin :

http://www.legender.info/

http://www.vigi-gender.fr/

http://theoriedugenre.wordpress.com/

http://www.theoriedugenre.fr/

http://www.homme-culture-identite.com/articles-blog.html

http://www.enseignants-pour-enfance.org/spip.php?page=recherche&recherche=genre

https://mariagehomo.wordpress.com/

http://lavoixducitoyen.overblog.com/

http://www.atlantico.fr/decryptage/ecole-justice-cette-offensive-insidieuse-theorie-genre-bertrand-vergely-745119.html?page=0,0

http://www.atlantico.fr/decryptage/theorie-genre-intentions-genereuses-et-effets-secondaires-dangereux-voit-on-assez-que-ideologie-qui-tend-mariage-homosexuel-aucu-702773.html?page=0,1

http://www.libertepolitique.com/Nos...

http://www.alertecivique.info/

http://medias-presse.info/la-theorie-du-genre-priorite-de-lunesco/5908

http://blog.turgot.org/index.php?post/Drieu-Theorie-du-genre

http://blog.turgot.org/index.php?post/Drieu-Genre

http://www.objectifliberte.fr/2013/03/theorie-genre-negation-du-droit-godefridi.html?utm_source=feedburner&utm_medium=feed&utm_campaign=Feed%3A+typepad%2Fobjectifliberte+%28Objectif+Libert%C3%A9%29

http://www.lesobservateurs.ch/2013/04/15/la-theorie-du-genre-un-etat-desprit-funeste/

http://www.lesobservateurs.ch/2014/02/02/le-delire-desuet-de-lideologie-du-genre/

http://www.agoravox.fr/tribune-libre/article/la-theorie-du-genre-ou-le-deni-de-134405

http://www.agoravox.fr/tribune-libre/article/la-theorie-du-genre-menace-147830

http://www.agoravox.fr/actualites/politique/article/la-theorie-du-genre-paranoia-147532

http://www.egaliteetreconciliation.fr/+-Theorie-du-genre-+.html?debut_artg=30#pagination_artg

http://www.diatala.org/article-cycle-scolaire-primaire-tango-a-deux-papas-118020089.html

http://www.dailymotion.com/video/x1cq6q7_conference-de-presse-du-mouvement-jre_news

http://jcdurbant.wordpress.com/2014/02/02/education-une-soi-disant-theorie-du-genre-qui-nexiste-pas-its-not-gender-theory-its-gender-equality-french-socialist-government-caught-playing-sorcerers-apprentices-with-childrens-min/

 

 

[1] Une source parmi tant d’autres, prenons celle qui exerce son magistère intellectuel sur nos concitoyens : http://lemonde-educ.blog.lemonde.fr/2014/01/29/la-lettre-de-vincent-peillon-aux-chefs-detablissements/

 


Sur le même thème

« La Théorie du Genre »: Paranoïa, enfumage ou destruction de la cellule familiale ?
Les tartuffes factieux
La théorie du genre : menace universelle
La théorie du genre en Belgique
ABCD : Big Brother est QQ

المواكبة التربوية” نحو تأسيس نموذج منظومة لتجويد التعليم و محاربة الهدر المدرسي

6 Juillet 2014 , Rédigé par mohamedمحمد

المواكبة التربوية” نحو تأسيس نموذج منظومة لتجويد التعليم و محاربة الهدر المدرسي - See more at: http://www.taalimnet.com/opinion/4697.html#sthash.pGWkybSA.dpuf

أخر تحديث : السبت 5 يوليو 2014 - 10:18 مساءً

“المواكبة التربوية” نحو تأسيس نموذج منظومة لتجويد التعليم و محاربة الهدر المدرسي

بقلم محمد الدريج
بقلم د محمد الدريج

تمهيد

الكل يدرك أهمية الدور المنتظر سواء من وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني أو من المجلس الأعلى للتعليم ، بل ومن الحكومة والمجتمع المغربي برمته ، للخروج من الأزمة التي يعاني منها قطاع التعليم ولمواجهة بصفة خاصة ،إشكالية عدم التحاق مئات الآلاف من الأطفال بالمدرسة أو مغادرتهم و طردهم منها و خروجهم بمستويات تربوية وتعليمية متدنية لا تهيؤهم بالتالي للاندماج في المجتمع . نعم، مئات الآلاف،ما بين 350 و 400 ألف من الأطفال يغادرون المدرسة النظامية سنويا قبل بلوغهم سن أل 15 ، دون أي مستوى تعليمي أو تكوين مهني ودون شهادة… مع مخاطر عودتهم إلى الأمية والتحاقهم بالشارع والتشرد واحتراف السرقة وامتهان أعمال ظرفية وضيعة وربما احتضانهم واستغلالهم من طرف عصابات الجريمة المنظمة وغير المنظمة…
السؤال الآن، هو كيف ستبلور الوزارة ،مدعومة من المجلس الأعلى للتعليم ،مقترحات الإصلاح و تتجاوز بالتالي الوضعية الصعبة وتخرج المنظومة من النفق ؟ ثم كيف سيلائم مشروع الإصلاح المنتظر في حال نزوله ،بين ما هو نظامي وما هو غير نظامي في التعليم؟ بين ما هو عمومي وما هو خصوصي ؟ بين وضعية ما في المركز وما في الهامش من مؤسسات ؟ وماذا ستكون عليه طبيعة برامج الوقاية و الإنقاذ و اليقظة والفرصة الثانية ومشاريع المواكبة التربوية والدعم المدرسي والاجتماعي والوساطة؟ و كيف يمكن أن توظف كل تلك البرامج وخاصة ما ارتبط منها بالمواكبة إلى جانب البرامج التربوية والتعليمية “النظامية” الأخرى؟ وكيف ستفعل وتطبق للرفع من مستوى التلاميذ و للحد من النزيف بسبب الهدر الذي تعاني منه المدرسة المغربية ؟ بل وكيف يمكن أن تساهم في تجويد نتائج المدرسة المغربية ومخرجاتها كما وكيفا؟ وهل يمكن أن تصلح التربية غير النظامية ما تفسده التربية النظامية ؟ أي كيف يمكن أن تشكل برامج التربية غير النظامية ومقارباتها نماذج بيداغوجية لتطوير العمل في المدرسة المغربية بشكل عام؟
هذه أهم الأسئلة والإشكالات التي سنحاول إلقاء الضوء عليها ، والإجابة عن بعضها بشكل مباشر أو غير مباشر ،خاصة ما ارتبط منها بالجوانب البيداغوجية وببرامج الدعم والمواكبة التربوية ، مع إرفاقها ببعض المقترحات والتوصيات.
على أننا نعتقد أن قسطا هاما من محاولتنا الإجابة عن هذه التساؤلات ، مما قد يساهم في تحقيق مستوى مشرف من تجويد نتائج منظومة التعليم والقضاء على ضعف المستوى والحد من الهدر المدرسي ، يكمن في تأسيس نموذج بيداغوجي بمنظومة متكاملة للمواكبة التربوية،والذي سيشكل محور هذه الدراسة.

أولا : عوامل الهدر المدرسي وضعف مستوى التعليم
أو مبررات تأسيس نموذج/ منظومة المواكبة التربوية (لماذا ؟ )

لعل أهم ما يجعلنا ننادي بضرورة إنشاء نموذج/منظومة المواكبة التربوية وتعميم برامجها على كل الأطفال بل وربما على المؤسسات والعاملين بها والمرتبطين بمنظومة التعليم بشكل عام، هو حالات الاضطراب و الهدر وضعف المستوى و التي تصيب جوانب كثيرة من المنظومة في بلادنا وعموما في البلدان المغاربية وبلدان حوض البحر الأبيض المتوسط وبخاصة في جنوبه.هذه الحالة التي تتميز في بلادنا ، بمظاهر وعوامل يمكن إيجازها كالتالي :
- غياب النظرة الشمولية والمستقبلية للإنسان المغربي المنشود والذي على المدرسة أن تسعى لإعداده وما ينتج عن ذلك من اضطراب في المناهج والبرامج وعدم ملاءمتها وتذبذب في تبني النماذج البيداغوجية الملائمة والمندمجة وعدم الاستفادة من تراكم التجارب والانتقال من نموذج إلى آخر ومن مخطط إلى آخر ، دون تقويم ودون تطوير، والرجوع باستمرار إلى نقطة الصفر؛
- العوامل المرتبطة بالعرض المدرسي والملاحظ في ضعف بنيات الاستقبال من أقسام ومدارس و مرافق و داخليات و مآوي وهشاشة تجهيزاتها أو بعدها عن الساكنة أو انعدامها أصلا،وما ينتج عن ذلك من ضعف مستوى التمدرس أو عدم تعميمه أصلا، حيث يبقى عدد مهم من الأطفال خارج المدرسة أو يتسربون منها في سن مبكرة أو “يتخرجون” بمستوى هزيل…
- الخنوع في الهام من القرارات للجهات المانحة و إملاءات مراكز الضغط…دون مراعاة الحاجيات الحقيقية للمجتمع المغربي و أولوياته ،مما يخلق حالة من انعدام الثقة فتؤثر في جودة العرض البيداغوجي وجاذبية المدرسة… ؛
- ضعف في الموارد البشرية وتسجيل الخصاص في بعض المستويات والتخصصات وسوء توزيع المدرسين والإداريين والموجهين والمفتشين و إعدادهم و تكوينهم وتحسين ظروف عملهم والإعراض عن الرفع من أحوالهم الاجتماعية و التباطؤ في تحديث القوانين الأساسية المنظمة لمهنتهم والالتفاف على مطالبهم المشروعة والمراوغة في الحوار مع ممثليهم ونقاباتهم…
-انتشار حالة من التدهور وربما الاضطراب النفس/تربوي و الأخلاقي، في منظومتنا التربوية وفي مجتمعنا بشكل عام ، سواء في الأسرة أو الشارع أو الإعلام أو النوادي … وخطر الاستمرار في هذه الوضعية التي تعوق مشاريع الإصلاح وإصلاح التعليم على وجه الخصوص وتحول دون تطورنا ونمائنا .حيث أصبحنا نلاحظ انتشارا لمظاهر السلوك السلبي بل و للسلوك المنحرف و المرضي. في مقابل ذلك نلاحظ:
- عدم حضور علم النفس وانتشاره في مجتمعنا وضعف الوعي بأهمية المقاربة السيكولوجية في مختلف مناحي الحياة وخاصة في التربية المدرسية.
- و تغييبا شبه كامل للعناية بموضوع الإرشاد و التحصين النفسي والتربية الوالدية.
- وحتى دروس علم النفس والتي توفرها برامج مؤسسات التكوين المهني ، لا تجد تطبيقا فعليا لها في المدارس و الأقسام .والسائد هو عدم معرفتنا بخصوصيات تلاميذنا السيكولوجية وبسماتهم الشخصية؛
- وعدم توفر المدرسين على الوقت الكافي والتكوين الملائم والوسائل العلمية لمعرفة تلاميذهم وإدراك حاجياتهم ومشكلاتهم…وبالتالي عدم قدرتهم على مساعدتهم والأخذ بيدهم ومواكبتهم في رسم مسارهم الدراسي والمهني.
- سيادة الارتجال في اتخاذ القرارات وضعف المراقبة والمحاسبة و الحكامة في صرف المال العام وهيمنة المركز وتدخله في كل كبيرة وصغيرة …وما ينتج عن كل ذلك من نفور وتعب نفسي لدى أطر التعليم وخاصة العمومي منه ولدى التلاميذ وأسرهم وضعف في الحافزية لديهم جميعا وفقدان روح التطوع و التضحية وضمور في قيم المواطنة وانتشار سلوكيات مضطربة وأخلاقيات انتهازية…
- عدم استثمار نتائج عمليات التقويم والافتحاص الداخلي لمشاريع ومخططات التطوير وللبرامج الإصلاحية من مثل البرنامج الاستعجالي و نتائج الافتحاص التقني النهائي له و عدم تثمين بالتالي ،ما يتحقق من تراكمات إيجابية في البرامج والمشاريع من مثل برامج التربية غير النظامية وبرنامج ثانويات التميز والأقسام التحضيرية …وبالتالي التراجع والعودة لنقطة الصفر؛
- اعتماد النماذج البيداغوجية المستوردة وعدم تكييفها وتفضيل الخبرة الأجنبية والتي تتعامل مع خبرائنا بنوع من الاستعلاء. وللتذكير فإن البرنامج الاستعجالي وضعه مكتب فرنسي للدراسات في حين وضع بيداغوجية الإدماج وسهر على تطبيقها مكتب بلجيكي؛
- الاضطراب الكبير الحاصل على مستوى تعليم اللغات ولغات التعليم؛
- فقر في الطرق والوسائل وأدوات العمل وضعف في الأساليب المساعدة على تطبيق تلك النماذج البيداغوجية وسيادة ظروف غير ملائمة للتحصيل داخل الأقسام والمؤسسات، وظهور وانتشار العنف والسلوكيات المنحرفة والشاذة؛
- ضعف في أساليب التقويم والامتحانات وسيادة التقويم النهائي ( الإجمالي) على حساب التقويم التشخيصي والتقويم التكويني ،وانعدام آليات و وسائل علمية مضبوطة لتتبع أداء التلاميذ ومرافقتهم ومواكبة مسارهم الدراسي؛
- الغياب شبه الكلي لبرامج مساعدة التلاميذ وتهيئهم لمواجهة للامتحانات الإشهادية ؛
-الاضطراب في التعامل مع موضوع الدعم التربوي ومع برامج محاربة الهدر المدرسي والذي تجلى في :
- ضعف في التتبع الفردي للتلاميذ وغموض في الخطة وفقر في العدة السوسيوتربوية و البيداغوجية. فإذا أخذنا على سبيل المثال المشروع 5 من مشاريع المخطط الاستعجالي ، المتعلق بمحاربة ظاهرتي التكرار والانقطاع الدراسي، فإننا لاحظنا غموضا وسوء فهم شاب الرؤية المؤطرة للتتبع الفردي للتلاميذ. فمبدئيا يرمي التتبع حسب هذا المشروع ،إلى تكوين نظرة مجملة عن الحالة النفسية والصحية والاجتماعية والتربوية للتلاميذ، واستثمار المعطيات السوسيلوجية، ومن تم اتخاذ التدابير
الوقائية أو العلاجية، الأمر الذي لم تتضح سبل تطبيقه في واقع الممارسة في جل المؤسسات.
- كما حدث خلط بالنسبة لأهداف بطاقة التتبع الفردي للتلميذ وسبل توظيفها والتي ليست،من حيث المبدأ، أداة تقويم، بل هي وسيلة لإعطاء صورة مركبة ومختصرة عن التلميذ اعتمادا على التقويم، وتحديد الصعوبات من خلال التقويمات، وتحديد إجراءات المعالجة وفق درجة الصعوبة أو أثر التعثر.
أما مهام المتدخلين(الأستاذ، مدير المؤسسة، مجلس القسم،خلية اليقظة،المفتش التربوي…) في التتبع الفردي فكان يسودها الكثير من الغموض والتداخل وانعدام الضبط في تحديد المسؤوليات وتوزيع الأدوار بينهم.
- استفحال تفشي ظاهرة الساعات الإضافية والدروس الخصوصية وظهور جمعيات ومؤسسات تجارية تبيع الدعم المدرسي.
- صعوبة وضع وصفات جاهزة و نموذجية للدعم التربوي نظرا:
- لطبيعة البنيات التربوية للأقسام الدراسية،وهي بنيات جامدة وغير مرنة،ولا تسمح بالممرات والجسور،
- الطبيعة التسلسلية للبرامج ،
- تعدد أنواع التعثرات في إنجازات التلاميذ،
- وعدم تجانس مجموعات الدعم الواردة في التشخيص.
- التعثر الذي تعاني منه برامج التوجيه التربوي والمهني والصعوبات المتعددة التي تعاني منها أطر التوجيه .
فضلا عن عوامل ضعف المستوى و الهدر المدرسي التي ترتبط بذاتية التلاميذ سواء ما تعلق منها بشخصيتهم وبقدراتهم الجسمية والعقلية والوجدانية أو بوضعياتهم الاجتماعية (الفقر، الهجرة، الطلاق وتفكك الأسرة، العزلة خاصة في الأحياء الهامشية والبوادي التي تعاني من ظروف الهشاشة…) والتي تؤثر كثيرا في المسار الدراسي للتلاميذ و خاصة من يكون منهم في حاجة لمن يأخذ بيدهم ويواكب تحصيلهم ونشاطهم داخل المدرسة و خارجها.

ثانيا : المستهدفون في نموذج المواكبة التربوية ( لمن ؟)

تشكل الشريحة المستهدفة من برامج هذا النموذج المقترح وعموما من برامج التربية غير النظامية ومن حيث المبدأ ، فئة عريضة من الأطفال المحرومين من الحق في التعليم أي الذين لم يسبق لهم ولوج المدرسة أصلا و كذا المنقطعين عن الدراسة في سن مبكرة و الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة و الأطفال في وضعية صعبة وخاصة أطفال الشوارع، والمشتغلين دون سن ال15 مثل خادمات البيوت والعاملين “كمتدربين” حرفيين وخاصة في الصناعات التقليدية… والأطفال في المناطق الريفية المهمشة ، و نزلاء مراكز حماية الطفولة…
وتتحدث وثائق وزارة التربية الوطنية عن الفئات المستهدفة من برامج المواكبة ، على أساس أن العمل بالمقاربة الوقائية للاحتفاظ بأطفال التربية غير النظامية المدمجين بالتعليم النظامي وتلاميذ المستوى السادس ابتدائي والحيلولة دون انقطاعهم قبل أن ينهوا بنجاح المرحلة الابتدائية، يستدعي تحديد الفئات المستهدفة من برنامج المواكبة التربوية ، وهي :
 أطفال التربية غير النظامية المدمجون بالتعليم النظامي؛
 الأطفال غير الممدرسين المدمجون بالتعليم النظامي في إطار عملية “قافلة” ؛
 تلاميذ المستوى السادس ابتدائي (الفتيات ) خاصة بالعالم القروي.(25% من مجموع المستفيدين).

لكننا نرى ضرورة تعميق وتعميم منظومة المواكبة التربوية لتشمل البرامج الموجهة للتلاميذ العاديين كذلك ، لاعتقادنا بأن جميع التلاميذ بمن فيهم الأقوياء والمتميزين أنفسهم ،في حاجة إلى برامج المواكبة التربوية . بل إن المؤسسات التعليمية ذاتها بجميع مكوناتها ،بما فيها من أطر إدارية وتربوية وفنية… ،في حاجة هي أيضا إلى تتبع ومواكبة وتقويم مستمر . علما بان الممارسات والأدبيات التربوية السائدة حول الموضوع ، بما فيها بعض وثائق وزارة التربية الوطنية ذاتها، تميل إلى حصر دور المواكبة في الأطفال ذوي صعوبات التعلم والذين يعانون من مشكلات…وينتمي في العادة هؤلاء الأطفال إلى الفئات الاجتماعية التي تعيش ظروف الفقر والهشاشة ويحيا أبناؤها في ظروف صعبة.

و تتجه محاولات وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني وفي ضوء المعنى الضيق الذي تتبناه للمواكبة، “لإنقاذ الفئات المهددة بالفشل الدراسي والتسرب” وإن كان بشكل محدود وبنتائج هزيلة فوفقا لإحصائيات الوزارة، بخصوص المستفيدين من برامج التربية غير النظامية بشكل عام ، استفاد مابين السنوات2007-2012 حوالي 251 ألف من الفتيان و الفتيات من فرصة ثانية وعادوا إلى المدرسة ، منهم 81278 إلى السير العادي للتعليم والتدريب (67113 في التعليم الرسمي و 14165 في التدريب المهني) .
وكانت السيدة لطيفة العابدة كاتبة الدولة في التعليم المدرسي سابقا،قد صرحت بأن مجال التربية غير النظامية حقق خلال سنة 2010/ 2011 حصيلة إجمالية تتمثل في 69.273 مستفيد و مستفيدة موزعين كما يلي:
- 46.119 في إطار برنامج الفرصة الثانية بزيادة تمثل 21 %مقارنة مع حصيلة الموسم التربوي 2009 / 2010 و قد ثم إدماج 23.353 مستفيد و مستفيدة منهم 20.068 بالتعليم النظامي و 3.285 بالتكوين المهني.
- 2.717 تلميذة و تلميذ في إطار برنامج المواكبة التربوية الموجه لأطفال الفرصة الثانية المدمجين بالتعليم النظامي.
- 20.437 تلميذة و تلميذ تمت إعادة إدماجهم في المدرسة من خلال عمليات التعبئة الاجتماعية في إطار عملية ” قافلة ” و عملية ” من الطفل إلى الطفل “.(لطيفة العابدة،2011).
وحاليا وحسب إحصائيات رسمية لمديرية التربية غير النظامية ، فإن عدد المسجلين في برامج التربية غير النظامية (موسم 2013 – 2014) ، بلغ كالتالي:
- المسجلون ببرنامج الفرصة الثانية 24 544 ، و المدمجون مباشرة في إطار برنامج المواكبة التربوية بلغوا 286 و المستفيدون من برنامج المواكبة التربوية (الجمعيات) 109.
لكن ما ينبغي التنبيه إليه ونحن نقرأ هذه الإحصائيات التي يصعب فهمها في بعض الأحيان ،هو ضرورة وضعها في إطارها وقراءتها في سياقها الصحيح، فعندما يقال مثلا بأن نسبة الإدماج انتقلت من 5 إلى 34 في المائة من المسجلين، يحق لنا أن نتساءل عن ما معنى الإدماج وما طبيعته وما حدوده وهل كل من وبمجرد أن يسجل في برنامج من برامج محو الأمية أو التربية غير النظامية نقول عنه لقد “تعلم و اندمج”،تعلم ماذا واندمج في ماذا؟ ثم أل 34 في المائة هي من كم ؟ فإذا كانت من 350 ألف من المنقطعين والمطرودين سنويا ،فإن تلك النسبة تبقى أقل من 8 في المائة، خاصة إذا أخدنا بعين الاعتبار عدد المسجلين سنويا في تلك البرامج والذي لا يتجاوز معدل 25 ألف ، والسؤال أين يذهب أزيد من 90 في المائة الباقون؟، وهذا رقم مخيف وحقيقة جد مقلقة.

ونحن هنا لا نسائل مديرية التربية غير النظامية وحدها و المعنية بشكل مباشر بالموضوع، والتي تشتغل معتمدة اعتمادا كبيرا على منشطي ومنشطات الجمعيات المتطوعة والذين لم تسوى لحد الآن أوضاعهم الإدارية ولم يتم إدماج عدد كبير منهم . ومعتمدة كذلك على بعض المتطوعين من مدرسي ومفتشي التعليم العمومي… بل نسائل الوزارة والحكومة ككل و المطالبة حاليا وبسرعة ، بتدارك أزمة التعليم النظامي و غير النظامي ورفع مستواه وتجويد نتائجه والحد مما تفرخه هذه الأزمة من آثار سيئة وخطيرة وإيجاد بالتالي وعلى وجه الاستعجال، مخرجا لأزمة التعليم والعمل بجد و بتضافر جهود كل الوزارات والقطاعات المعنية والخواص والمجالس المنتخبة والجمعيات… للحد من الهدر المدرسي وإيجاد حلول ناجعة لإشكالية الأطفال في وضعية صعبة وإنقاذهم من الضياع.

ثالثا: تطور مفهوم/نموذج المواكبة التربوية

في التعريف الضيق للمواكبة أو المرافقة التربوية ، والذي نعمل حاليا على تحديثه وتطويره، ، يجعل منها نوعا من المساعدة التي تتم خارج المدرسة ،فهي إذن ، نوع من المساعدة اللامدرسية أو اللاصفية، الموجهة للتعلمات، حيث يكون أولياء التلاميذ هم أول المعنيين بها .وفي هذه الحالة نتحدث عن المواكبة الأسرية عندما يجد التلميذ من يتولى أمره داخل الأسرة من طرف الأولياء أو أحد الأقارب، فالأسرة هنا تتكفل بالطفل ، إما لسد الثغرات والصعوبات التي يظهرها أو لتجويد ما اكتسبه من تعلمات أو بكل بساطة لدعمه في عمله المدرسي.
وعادة ما يقدم بهذا الصدد مثال مساعدة الطفل على واجباته المنزلية . فالأسرة تمارس نوعا من الشراكة المعلنة وغير المعلنة مع المدرسة ،بحيث يمارس الفعل البيداغوجي من طرف أفراد ” غير مهنيين ” إلا في الحالة التي يكون فيها الولي هو نفسه مدرسا . علما بأن الأولياء يزداد ميلهم حاليا إلى اللجوء لمن ينوب عنهم مقابل تعويض مادي ليتولى شؤون دعم أبنائهم و مساعدتهم في مراجعة الدروس.و يكون هذا الأخير في العادة من مدرسي التعليم العمومي، و قد يكون طالبا جامعيا وله “مستوى” تعليمي يسمح له بتقديم المساعدة لمن يحتاجها من التلاميذ في مختلف المواد.
لكن ما نلاحظه هو تحول هذا النوع الاستثنائي من “المواكبة” والمساعدة خارج المدرسة ، وبسبب ما تعاني منه المنظومة من تدني في مستوى أدائها ، إلى مصدر شديد الخطورة والإزعاج لانتشار ” سوق مدرسية “حقيقية ، تسمى في العادة “الساعات الإضافية” و”الدروس الخصوصية”. وفي غياب مراقبة مؤسساتية، وأمام ضعف القواعد المنظمة لهذه الدروس والتي من شأنها أن تخفف من الآثار السلبية التي تنتج عن النشاط العشوائي وغير المنظم للممارسات التجارية المرتبطة بهذا النوع من المواكبة ، أصبحت منظومة التعليم تقوم بفتح أبواب مؤسساتها لاستقبال التلاميذ الراغبين في المواكبة والدعم، فتحول ما يحدث خارج المدرسة محفزا لها لكي تعيد حساباتها بخصوص جودة أدائها . فهل يعني ذلك ظهور بوادر تأثير ما هو غير نظامي في النظامي وبداية ما يمكن تسميته “بإصلاح التربية غير النظامية لما تفسده التربية النظامية”؟.
كما تقدم وثائق وزارة التربية الوطنية (مديرية التربية غير النظامية) تعريفا لبرنامج المواكبة التربوية على النحو التالي :
“يقصد ببرنامج المواكبة التربوية ذلك الإطار المتناسق من الخدمات البيداغوجية والاجتماعية والنفسية المحددة في الزمان والمكان، ويستهدف أطفال برامج التربية غير النظامية المدمجين بالتعليم النظامي، والأطفال المدمجين مباشرة، إضافة إلى تلميذات وتلاميذ المستوى السادس ابتدائي المهددين بالانقطاع عن الدراسة، وذلك لتمكينهم من ولوج مختلف الخدمات المقدمة في الوسط المدرسي، بهدف الاحتفاظ بهم داخل المنظومة التربوية، ودعم مسارهم الدراسي.
ويتأسس هذا البرنامج على الوساطة المدرسية من خلال تقديم مساعدات للتلاميذ بهدف:
- الاستفادة من الإمكانات المتوفرة داخل المؤسسة التعليمية وخارجها؛
-التمكن من التعلم الذاتي ؛
- مساعدة الآباء وأولياء الأمور في تتبع المسار الدراسي لأطفالهم.
كما يرتكز هذا البرنامج على مقاربة شمولية (نمائية ووقائية وعلاجية) بالاعتماد على أدوات وآليات واستراتيجيات ملائمة وعلى الشراكة مع المجتمع المدني.
ويعتمد تنفيذ برنامج المواكبة التربوية على أربع أنشطة أساسية يمكن ذكرها كالتالي:
- الوساطة المدرسية؛
- دعم التعلم الذاتي؛
- التكوين الأساس باستهداف الأسر؛
- الأنشطة الموازية.”
(انظر ” دليل إجراءات برنامج المواكبة التربوية”، مديرية التربية غير النظامية، الرباط ،اكتوبر2011).
وعندما نستعرض الأدبيات التربوية الفرنسية حول الموضوع نجدها تنحو نفس المنحى السابق في تعريف المواكبة التربوية ،حيث تؤكد :
” أن المواكبة التربوية L’accompagnement éducatif تستقبل تلاميذ الإعدادي وتلاميذ الابتدائي في التربية ذات الأولوية والراغبين منهم ،بعد الدروس العادية.وتقترح برامجها مساعدة هؤلاء في الدروس وعلى انجاز الواجبات وفي التطبيقات الشفهية للغة الانجليزية وكذلك على ممارسة الأنشطة الرياضية والفنية والثقافية .انه وقت مستقطع ما بين الأسرة والمدرسة”.
وعموما تستهدف المواكبة التربوية في الممارسات والأدبيات الفرنسية ، تغيير طبيعة العلاقة مع المدرسة ومع المعرفة والتعلم والمساهمة في المساواة وتكافؤ الفرص وذلك بتوفير كل الشروط التي تمكن من تمدرس ناجح.
كما تمكن المواكبة من عرض تربوي إضافي و مكمل ، وتنظم بحيث تستمر مدة ساعتين في اليوم خلال السنة ، وغالبا ما تتم في نهاية اليوم الدراسي ولمدة أربعة أيام في الأسبوع. حيث يتم التركيز في برامجها على :
- المساعدة على الواجبات المنزلية ؛
- الأنشطة الرياضية ؛
- الأنشطة الفنية والثقافية؛
- وفي الإعدادي، التطبيق الشفهي للغات الحية.
هذا وتوزع تلك الأنشطة بشكل متوازن خلال الأسبوع وخلال السنة ،في انسجام مع البرنامج العام الذي تضعه المؤسسة للمواكبة التربوية.
و يؤطر الأنشطة أساسا المدرسون المتطوعون والمساعدون . كما يتم استدعاء متدخلين من خارج المؤسسة والذين يتوفرون على كفايات خاصة، كما تنشط الجمعيات المتخصصة برامج المواكبة وكذا الرياضيين والفنانين وطلاب الجامعات وأطر من الجماعات المحلية .
و يكون من الضروري في المنهاج الفرنسي ،ملاءمة المواكبة التربوية مع غيرها من البرامج الموجودة خارج الحصص من مثل العقود المحلية لمواكبة الدراسة وبرامج النجاح المدرسي ومراجعة الدروس …دون أن تعوضها بالضرورة.
كما يتم إخبار أولياء التلاميذ بعروض المواكبة التربوية التي توفرها المؤسسة وأهميتها بالنسبة
لأبنائهم.. (Anne Mansuy, Jean-Michel Zakhartchouk -2009)
أما بالنسبة لمصطلح الدعم التربوي soutien pédagogique والذي عادة ما يستعمل للدلالة على معنى المواكبة التربوية وان كان بمعناها الضيق لدى بعض الباحثين ،فإنه” مجموعة من الأنشطة و الوسائل والتقنيات التربوية التي تعمل على تصحيح تعثرات العملية التعليمية لتدارك النقص الحاصل و تقليص الفارق بين الأهداف و النتائج المحصلة. كما يعرف الدعم كذلك بكونه مجموعة من الطرائق و الأدوات و التقنيات الخاصة التي تنتهج داخل القسم الدراسي عبر الوحدات و المواد، أو خارجه، في شكل أنشطة تكميلية- تصحيحية، لتلافي ما قد يظهر على المتعلم من صعوبات تعتري سيره الدراسي وهذا التعريف يجعل من الصعب التمييز بين مفهومي الدعم والمواكبة.(انظر محمد الدريج، 1998).
لذلك فإن الدعم في الاصطلاح التربوي كما هو الشأن بالنسبة للمواكبة، هو التدخل البيداغوجي المستند إلى تقنيات و إجراءات، يمكن إتباعها داخل القسم أو خارجه، لسد الثغرات و معالجة الصعوبات، و تفادي الإقصاء و تعزيز فرص النجاح و محاربة الهدر المدرسي ، تروم الأنشطة المرتبطة بالدعم البيداغوجي إيجاد حلول لتعثرات التلاميذ سواء اتخذت شكل أنشطة داخل القسم الدراسي أم كانت أنشطة موازية. و ترتبط هذه الإجراءات والأنشطة بأربع مراحل هي :
1-التشخيص :كإجراء لمعرفة مؤهلات المتعلم و قابليته للتعلم و وتيرته …اعتمادا على مجموعة من الوسائل كالاختبارات؛
2- التخطيط،وضع خطة و برنامج الدعم الملائم باعتماد نتيجة التشخيص ؛
3- التنفيذ، تطبيق الخطة؛
4- و التقويم أي تقويم نتائج الدعم وآثاره، قصد فحص مدى نجاعة الخطة في تجاوز الصعوبات و التعثرات.
هذا ولا نرى مانعا في أن تنسحب هذه الإجراءات على مختلف برامج ومشاريع المواكبة التربوية شريطة أن ينظر إليها بمعناها الشامل الذي نتبناه نحن ونؤسس له.

ولهذا نؤكد نحن في عملنا على إنشاء وتفعيل نموذج/منظومة أشمل للمواكبة التربوية ،منظومة تتجاوز الأساليب و المبادرات المحتشمة لدعم التلاميذ ، وتعمل على تعويضها بإرادة أقوى ، تهدف إلى التكفل البيداغوجي بجميع الأطفال ومواكبتهم نفسيا واجتماعيا وتربويا بمن فيهم من يعاني من مشكلات نفسية واجتماعية وصعوبات في التعلم ، منذ البداية وإلى حين اندماجهم في الحياة العملية ،تكفل يحتاج إلى مقومات وخصائص هامة ، لابد أن تتوفر لدى المدرسين و الإداريين والمشرفين …الذين ينتمون للمؤسسة من جهة ، مع ضرورة توفر مستوى من الإمكانيات المادية والتجهيزات والوسائل لتطوير جودة التعلمات من جهة ثانية .

رابعا : المواكبة التربوية في سياق التربية غير النظامية

إن تعريفنا السالف سيجعل المواكبة التربوية تختلف عن تلك التي تمارس وفي معظم الأحيان عشوائيا على شكل “ساعات إضافية”، خارج إطار المؤسسة المدرسية ، بحيث تقربها من الطابع المؤسساتي للمساعدات البيداغوجية الأخرى.لقد أصبح من الضروري، مع هذا التوجه، إنشاء وتعميم وترسيخ “التربية غير النظامية”، ليس فقط كجهاز إداري له قوانينه و برامجه وأطره بل أيضا وبالأولى، كمفهوم ومقاربة بيداغوجية نعتقد بضرورة سيادتها في منظومة التعليم والتي نؤمن بأهميتها ونأمل أن تساهم في المساعدة على الخروج من الأزمة الحالية.
فلا نستغرب إذن من بوادر انتشار وتعميق الحديث عن برامج المواكبة/المرافقة التربوية ، في إطار التربية غير النظامية في بلادنا ، لذلك سنعمل هنا وللمزيد من بسط للموضوع ، على الحديث عن التربية غير النظامية ، ليس فقط باعتبارها مديرية من مديريات وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني ولكن باعتبارها كذلك وأساسا ،مقاربة بيداغوجية ورؤية تربوية شاملة وطموحة ينبغي أن تسود داخل المدرسة وخارجها وفي مجال التربية والتكوين المهني عموما ، حتى نتمكن من إدراك أهمية المواكبة التربوية كنموذج ومنظومة متكاملة والدور الهام الذي نعقده عليها في إصلاح التعليم وتطوير برامجه وتحسين أدائه.
تعرف التربية غير النظامية في العادة ، بالنشاط التربوي-التعليمي المنهجي والمنظم والذي يتم خارج إطار النظام المدرسي الرسمي ومؤسساته وأسلاكه ومناهجه الاعتيادية، وتقدم من خلاله أنواع مختارة من التربية والتعليم لمجموعات فرعية معينة من الأطفال وهم بالأساس الأطفال في وضعية صعبة ، سواء المنقطعين منهم عن الدراسة أو المهددين بالانقطاع أو الذين لم يلتحقوا بها أصلا. هذا وإن كنا سنعود لمناقشة هذا التعريف، نذكر الآن بأن النواة الأولى لهذه المديرية أحدثت في بلادنا منذ عام 1998 وقد أخذت التربية غير النظامية طابعها المؤسساتي للحد من ظاهرة عدم التحاق الأطفال بالمدرسة ، جنبا إلى جنب مع جهود تعميم التعليم الأساسي و بالاعتماد على تعبئة المجتمع المدني حول المدرسة .
وحسب التعريف الدولي المعتمد من طرف اليونسكو ” فإن التربية غير النظامية هي مفهوم ونموذج تربوي منظم ، ينفذ خارج النسق التربوي النظامي ويوفر تعلمات ومهارات محددة لشرائح معينة من الأطفال”.
و تساعد التربية غير النظامية بشكل عام وكما تمارس في العديد من الأنظمة التعليمية ،باعتبارها الذراع الواقي ضد المشكلات التي تفرزها التربية النظامية ، على الحد مبدئيا من معدل التسرب و الهدر، وذلك أساسا من خلال إنشاء نظام مراقبة وبرامج يقظة تربوية في المدارس، مع الانتباه بشكل خاص إلى التلاميذ المعرضين للفشل والانقطاع المبكر ، في محاولة مقاومة الصعوبات التربوية التي تؤثر سلبا في تكوينهم ، وإيجاد الحلول الملائمة لها ، وبهذا يكون مجال التربية غير النظامية في شقيه الاستدراكي و الوقائي ، عرضا تربويا مكملا للمدرسة النظامية من حيث مساهمته في تشكيل حزام وقائي ضد تدني المستوى و الهدر المدرسي و مساهمته في التعبئة الاجتماعية حول التمدرس ، وبتوفيره فرصة ثانية للتربية الأساسية للأطفال غير الممدرسين. (مديرية التربية غير النظامية -وزارة التربية الوطنية، 2011).
وكما هو معلوم فقد عرفت بلادنا تاريخيا ،مجموعة من أنماط التربية والتعليم تمارس خارج الإطار النظامي مع فئات من الأطفال أو الكبار الذين لا يلجون المعاهد والقنوات النظامية للمعرفة ويستفيدون من قنوات أخرى من مثل المسيد (الكتاب القرآني)، المساجد، الزوايا، الجماعات الحرفية….
وهكذا بالاستناد إلى تلك التعاريف ، يعتمد نظام التربية غير النظامية عموما في العديد من الأنظمة التعليمية بما فيها نظامنا ،على عنصرين/إجراءين رئيسيين هما:
أولا تدخل وقائي : عبر برامج اليقظة التربوية، بتشجيع استباق و مكافحة التسرب من المدارس من خلال إنشاء نظام للمراقبة وخلايا اليقظة في المدارس و العمل مع الجهات الفاعلة الأخرى من خلال التوعية و التعبئة الاجتماعية لتعميم التمدرس والحد من مظاهر الهدر المدرسي. ومن البرامج الوقائية:
1- برنامج المواكبة التربوية (بمعناها الضيق والسائد في الوزارة): والذي يستهدف مساعدة المدمجين حديثا في التعليم غير النظامي لمسايرة دراستهم ومواكبة التلاميذ بالوسط القروي عند انتقالهم من الابتدائي إلى الإعدادي.
2- برنامج الدعم التربوي: ويعتمد على آلية اليقظة التربوية بالمؤسسات الابتدائية والإعدادية (خلية اليقظة التربوية، دفتر التتبع الفردي للتلميذ، حصص الدعم البيداغوجي).
وللتذكير فقد مكنت هذه البرامج في بلادنا حسب الإحصائيات الرسمية ولحد الآن، أزيد من 611 ألف طفل وطفلة من الاستفادة من فرصة ثانية للتربية والتكوين ، بمعدل سنوي يناهز 38 ألف طفل وطفلة، وإدماج 110 آلاف بالتعليم النظامي أو التكوين المهني، بنسبة إدماج انتقلت من 5 في المائة موسم 1998/1999 إلى 34 في المائة من المسجلين خلال الثلاث سنوات الأخيرة.
ثانيا تدخل علاجي : ويكمن فيما توفره مديرية التربية غير النظامية من مدارس وأقسام الفرصة الثانية وبرامج ومنشطين وكتب مدرسية ملائمة…لفائدة الأطفال المنقطعين من أجل إعادة إدماجهم في منظومة التعليم، تنفذ بشراكة مع جمعيات المجتمع المدني ، لإعادة إدماجهم في المسار التربوي الذي انقطعوا عنه مبكرا .
و تتضمن البرامج العلاجية:
1- برنامج سلك الاستدراك وينفذ بالمؤسسات التعليمية وبالتعاقد مع الجمعيات لتأمين تمدرس المنقطعين حديثا.
2- وبرنامج الفرصة الثانية والذي ينفذ بواسطة شراكة تعاقدية مع الجمعيات أو بالاحتضان لتربية وتكوين الأطفال غير الممدرسين أو المنقطعين عن الدراسة وذلك خلال مدة تستغرق ثلاث سنوات، ويستهدف هذا البرنامج إعادة الإدماج في التعليم النظامي أو في التكوين المهني.

خطاطة بالأسئلة/العناصر الأساسية في
نموذج/منظومة المواكبة التربوية

Capture d’écran 2014-07-05 à 19.04.11

خامسا : الأسس والخلفيات البيداغوجية لنموذج “المواكبة التربوية “

1- المنهاج المندمج كأساس بيداغوجي لنموذج المواكبة التربوية

الأساس الأول الذي استندنا عليه في بناء نموذج/منظومة المواكبة التربوية، يكمن في “المنهاج المندمج للمؤسسة”الذي اقترحناه منذ أوسط التسعينات من القرن الماضي، والذي ينطلق من الإيمان بضرورة الربط بين مفهوم الدمج والاندماج وبالتالي تبني مفهوم جديد تركيبي يختلف مع بعض المفاهيم السائدة حوله ، ومنها على وجه الخصوص المفهوم الذي وضعه المجلس الأعلى للتربية في كيبك بكندا وهو المفهوم الذي تبنى عليه بعض مقاربات المنهاج الدراسي ،مثل مقاربة بيداغوجيا الإدماج، والذي يعرفه بكونه ” السيرورة التي يربط بها التلميذ معارفه السابقة بمعارف جديدة، فيعيد بالتالي بناء عالمه الداخلي، ويطبق المعارف التي اكتسبها في وضعيات جديدة ملموسة”. (كزافييه روجيرس -2007).
لكننا نقترح في تصورنا للمنهاج الدراسي، أن يتسع مفهوم الاندماج حتى لا يبقى محصورا في جانب واحد من النشاط الذهني للمتعلم وهو إدماج الموارد و المكتسبات.لأن ذلك في نظرنا عيب يسقطنا في أساليب تقنية تجزيئية وسلوكية .
يركز الاندماج المقصود في تصورنا للمنهاج و الذي نقترحه كخلفية نظرية لتنظيم برامج المواكبة التربوية، على الأبعاد الاجتماعية و الغايات الشمولية التي ينبغي إظهارها وتوظيفها منذ البداية ، سواء في محتويات البرامج او في طرق وأساليب أدائها و في طبيعة الأنشطة الموازية او في مشاريع المؤسسة وغيرها والتي ينبغي ان تعزز ما تستهدفه المدرسة من اندماج حقيقي في المجتمع بشكل شمولي .
لذلك فإننا قدمنا ، تصورا أكثر شمولية ، في إطار “المنهاج المندمج للمؤسسة” والذي يتسع فيه مفهوم الاندماج (نظريا وعمليا) ليشكل نسقا متكاملا . من بعض مميزاته أنه يمنح على سبيل المثال، المناطق والمؤسسات والجهات، سلطة( حرية) تعديل ومواءمة المقررات الدراسية، للاحتياجات والخصوصيات المحلية مع احتفاظها بالأسس المشتركة في المنهاج الوطني العام أي نسمح للمدرسين والقائمين على التعليم عموما بنوع من المرونة بدل النمطية والأحادية اللتان تميزان كلا من بيداغوجيا الأهداف و بيداغوجيا الاندماج، شريطة خلق نوع من التوازن بين المستوى الوطني والمستوى الجهوي. وهكذا و بالإضافة إلى وجود منهاج رسمي و وطني عام و موجه لجميع التلاميذ في مختلف الأقاليم، هناك نوع من المنهاج ” المعدل ” أو المكيف و هو المنهاج الذي يلائم خصوصيات المؤسسة و الخصوصيات الاقتصادية و الثقافية للمنطقة واحتياجات سكانها، و يسهم، بشكل مندمج، في إعطاء معنى لما تروجه المؤسسات التعليمية من نتائج تعليمية تعلمية و كفايات/ملكات تدريسية مختلفة؛ التي تسعى المؤسسة التعليمية إلى تحقيقها. ( محمد الدريج،2005).

2- مقاربة “التربية غير النظامية “كمنطلق لتأسيس نموذج المواكبة التربوية

لعل من أهم النتائج التي انتهينا إليها في دراساتنا هذه، ضرورة اعتماد التربية غير النظامية كمقاربة بيداغوجية في نظام التربية والتكوين وفي مختلف الأنشطة والبرامج و ليس فقط باعتبارها إدارة مركزية في وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني . مقاربة تساهم في توجيه جميع أساليب وممارسات المتدخلين في التربية غير النظامية وتكوين وتدريب المنشطين في الجمعيات المتدخلة والمتعاونة وعموما لجميع الأطر الإدارية والتربوية في مختلف مؤسسات التعليم،وحثهم على نهج الأسلوب البيداغوجي الذي يستند على روح ومبادئ وفلسفة التربية غير النظامية، التي هي السمات الرئيسية لهذه التربية والتي نعتقد بضرورة تعميمها لتشمل التربية النظامية ذاتها.
وكما هو معلوم فإن المقاربة Approche البيداغوجية هي تصور ناظم لمجموع ممارسات التعليم و التعلم؛ تصور يربط على نحو نسقي بين التوجهات التربوية المؤطرة للمناهج ومكوناتها، بما فيها من أهداف و علاقات تربوية و وسائل و وسائط معتمدة في التدريس و أنشطة التقويم و الدعم… وتعتبر المقاربة البيداغوجية بشكل عام، كموجه ينظم الوضعيات التعليمية -التعلمية ،من أجل بلوغ غايات محددة. لذلك ترتكز على إستراتيجية يتم بمقتضاها معالجة المشكلة أو تحقيق هدف معين، باعتماد إجراءات و استخدام صيغ و وسائل تطبيقية. (عبد اللطيف المودني – ماي 2010).
ويمكن إجمال خصائص ومميزات مقاربة “التربية غير النظامية” باعتبارها الأساس البيداغوجي و الديداكتيكي لنموذج المواكبة التربوية ، في النقاط التالية:

1 – التفاعل والتكامل المتوازن بين الأبعاد والجوانب المختلفة المستهدفة في شخصية المتعلم :
وهي الجوانب العقلية/المعرفية والوجدانية/الاجتماعية و الحسية الحركية/ المهارية … المستهدفة في برامج وأنشطة التربية والتعليم والتكوين.
2 – كما أن مقاربة التربية غير النظامية، تستند على مبدأ المشاركة و التي تركز على المتعلم و المتدرب وعلى إشراكه الفعلي في أساليب وطرق تعليمه وتدريبه.كما تركز على دعم العلاقة والتكامل بين التعلم الفردي و التعلم الجماعي وإحداث مجموعات العمل وتشجيع الشراكة والعمل الجماعي ، والتواصل.
3 – وهي عملية شاملة تركز على سيرورة العمل وليس فقط على النتائج والمحصلة النهائية.كما تنبني على توظيف الخبرة وعلى متطلبات الحياة اليومية و العمل ، الموجهة نحو الممارسة والتطبيق ، وعلى الممارسة و التجربة / الاختبار والتطبيقات و الخرجات والاحتكاك بالواقع (الطبيعة و المجتمع) والرحلات واللقاءات الثقافية.
4- احترام التعدد والتنوع والخصوصيات الثقافية لمختلف فئات التلاميذ ولأسلوبهم في التعلم و وتيرتهم واعتماد مبادئ التكامل و التلاقح الفكري و الثقافي.
5- تقوية روح التضامن والعمل التطوعي وقيم التعاون والأثرة والتسامح والانفتاح على الآخر و ترسيخ مبادئ التضحية وروح المواطنة والتكافؤ و السلوك الديمقراطي.

3 – مدخل التدريس بالكفايات/ملكات

كما تستند برامج المواكبة التربوية على إدماج المقاربة بالكفايات/ملكات. لأن هذه المقاربة تعتمد على تعلم أكثر نشاطا وأكثر واقعية وأكثر دواما. وهو واحد من العناصر الرئيسية للإصلاحات الحالية لمسايرة نظامنا التعليمي لاحتياجات عصرنا.
إن التدريس الذي يتأسس على مفهوم الكفايات/ملكات ، لا يتناول شخصية التلميذ تناولا تجزيئيا . ما دامت الكفاية/ملكة ككيان نفسي داخلي مركب ، تفترض الاهتمام بكل مكونات شخصية المتعلم ، سواء على المستوى العقلي أو الوجداني أو الحسي الحركي و المهاري بشكل مندمج. إن الكفاية تيسر عملية تكييف الفرد مع مختلف المواقف والصعوبات و المشكلات التي يفرضها محيطه وتفرضها مقتضيات الحياة، و التي لا يمكن أن يواجهها من خلال جزء واحد من شخصيته ، بل بالعكس من ذلك ، فإن تضافر مكونات الشخصية ، أي المعرفة و العمل و الوجدان ،هو الكفيل بمنح الفرد القدرة على مواجهة الوضعيات والمستجدات و التغلب على التحديات .

سادسا: طرق وأساليب لتجويد العملية التعليمية
والرفع من فعالية نموذج المواكبة التربوية (بأية وسيلة؟)

تستند مقاربة “التربية غير النظامية”، التي ينبغي أن ينهل منها نموذج المواكبة التربوية باعتبارها خلفيته البيداغوجية ،على ضرورة تطوير التدريس بتوظيف طرق حديثة وأساليب متطورة، ومن أهمها :
1-الربط في المنهاج بين المعرفة النظرية و المعرفة التطبيقية:
من القواعد التي نستند عليها في مقترحنا ،نجدها في البحث عن الأسلوب الأمثل لتطبيق المنهاج في الأقسام والمدارس والذي يتمثل فيما يعرف في العادة بالمنهاج النشط. يقوم هذا المنهاج على تثبيت مكتسبات التلميذ بواسطة مواجهة المواقف المشخصة وحل ما تتضمنه من مشكلات وليس بواسطة تجميع المعلومات وتكديس الإجراءات(العمليات) دون أن يعرف التلميذ كيفية توظيفها في حياته اليومية ، وسرعان ما ينساها .
أما أساليب التدريس التي ينبغي اعتمادها كذلك، انسجاما مع مبادئ هذه التربية الحديثة، فتنطلق من أهمية التعليم عن طريق مجموعة من الأنشطة الاجتماعية والفنية والثقافية والرياضية والتي تشكل دعامة أساسية من دعامات المواكبة التربوية. أنشطة ذات أغراض تربوية معدة بشكل منظم ، تمكن كل تلميذ من المشاركة الايجابية ، و تساعده في نموه الشخصي والاجتماعي ، و السماح له بالتجريب. ومن هنا تصبح المدرسة مضطرة لاستخدام مواقف/وضعيات الحياة الحقيقية في التعليم ولا تتركها إلى الدراسة النظرية- الأكاديمية، فتتحول المدرسة إلى معمل اجتماعي يتم فيه التعلم عن طريق الخبرة بدلا من التعلم الشكلي.
ومن هنا تصبح المدرسة ملزمة باستخدام مواقف الحياة الحقيقية في التعليم ولا تتركها إلى الدراسة النظرية- الأكاديمية، فتتحول المدرسة إلى معمل اجتماعي يتم فيه التعلم عن طريق الخبرة بدلا من التعلم الشكلي والذي يكتفي بتكديس المعارف وشحن الذاكرة.
2- طريقة حل المشكلات :
والتي تلائم اللجوء إلى نموذج الكفايات/ملكات. وتتلخص هذه الطريقة في اتخاذ إحدى المشكلات ذات الصلة بموضوع الدراسة محورا لها ونقطة البداية في تدريس المادة . وذلك من خلال التفكير في هذه المشكلة وعمل الإجراءات اللازمة وجمع المعلومات والنتائج وتحليلها وتفسيرها، ثم وضع المقترحات المناسبة لها ويكون التلميذ قد اكتسب المعرفة العلمية وتدرب على أسلوب التفكير العلمي، مما يؤدى إلى إحداث التنمية المطلوبة لمهاراته العقلية وتقوم هذه الطريقة على الخطوات التالية:
ـ الإحساس بالمشكلة وتحديدها.
ـ جمع البيانات حول المشكلة من مصادرها المختلفة.
ـ فرض الفروض، أو بدائل حل المشكلة.
ـ وضع خطة لاختبار صحة الفروض.
ـ اختيار الفرض الصحيح والوصول إلى الحل. (محمد غنيم – 2010).
3- كما تقوم المقاربة التي ينبغي اعتمادها في منظومة المواكبة التربوية ،على اعتماد “المشروع الشخصي للتلميذ” ، والذي يجعل منه محورا لجميع العمليات التربوية كما يؤهله ليكون فاعلا حقيقيا في بناء حاضره و توجيه مستقبله و ذلك من خلال استنفار كل طاقاته الدافعة. إنه يتخذ شكل سيرورة يدير الفر د بواسطتها، على المستوى النفسي، ضرورة تكييف تطلعاته و قدراته مع الفرص المتاحة و جعل حظوظ النجاح إلى جانبه و وضع و تطبيق الاستراتيجيات الملائمة رغم نسق المعيقات الذي يحيط به… لا يخضع المشروع الشخصي للتلميذ للتجزيء لكونه يندرج في سياق عام يعني المجتمع على العموم و مؤسسات التربية و التكوين على الخصوص، إنه يتمحور حول الفرد لكنه يعني الجماعة كذلك.
إن المشروع الشخصي للتلميذ يشكل حلقة تفاعل مجموعة من الأبعاد النفسية و التربوية و الاجتماعية، و تفاعل جهود عدة متدخلين، إذ بالإضافة إلى كون التلميذ محور العملية التعليمية ، يبرز دور الفاعلين التربويين و الأسرة والذين يشكلون أقطاب المواكبة. و يعتبر بناؤه عملية معقدة قابلة للتطوير بشكل مستمر حيث تناط بعملية المواكبة مهام أساسية باعتبارها عملية مستمرة تهم السهر على إعداد و تنفيذ المشروع الشخصي للتلميذ في نطاق تكوينه و اندماجه المهني و الاجتماعي .
4- اعتماد المجزوءات في تحضير الدروس وانجازها :
التدريس بالمجزوءات شكل من أشكال التعليم يعتمد على وحدات و ينطلق من فرضيات من أهمها:
- أنه ليس هناك تلميذان لهما نفس إيقاع التعلم و يملكان نفس المواصفات و المكتسبات،
- وأنه ليس هناك تلميذان مستعدان للتعلم في نفس الوقت و يحلان المشكلات بنفس الطريقة.
لأن تنفيذ المنهاج يقتضي مفصلته إلى مجزوءات لتجاوز صلابة وتعقيد البرامج التقليدية ، قصد تلبية حاجات المتعلمين و إكسابهم ما ينقصهم من كفايات /ملكات ومهارات و تسمح لهم بتنمية قدراتهم التعلمية الذاتية و إصدار الأحكام و التواصل و العمل في مجموعات و تحمل المسؤوليات.. (عبد الكريم غريب و البشير اليعقوبي-2003)

إن المجزوءة شكل تعليمي يسمح للمدرسين من اختيار و تنظيم مجموعات التلاميذ و انتقاء أهداف تعليمية و تنظيمات تربوية و ديداكتيكية تتماشى و حاجات التلاميذ ومستوياتهم و وتيرتهم في التعلم ، و يذهب البعض إلى أن المجزوءة وحدة تعليمية- تعلمية متكاملة بكل مقوماتها التربوية تخدم موضوعا معينا، و هي مفرعة إلى محاور و دروس بقصد التبسيط و توحيد الرؤية. (محمد الدريج وجمال الحنصالي وآخرون – 2012)
5- اعتماد نظام الوصاية:
تعتبر الوصاية/ الوساطة tutorat” ” أحد المستجدات في المجال التربوي والتي تهدف إلى تحسين جودة تعليم و تكوين التلاميذ بإعلامهم وتوجيههم للرفع من قدراتهم وملكاتهم وإمكانية مشاركتهم في بناء مسارهم الدراسي والمهني عن طريق التركيز على التعلم الذاتي و العمل الشخصي.
وتمكن الوصاية من فضاء حوار بين التلاميذ والوصي تقدم فيه إجابات مناسبة عن موضوعات مختلفة كما تقدم تعليما متفردا ومرنا ، على أن الوصاية/الوساطة لا تعني تقديم الإجابات لكل المشكلات بل تقديم التوجيه والإرشاد الضروريين لتحسين التعلمات إنها مساعدة مشخصة تتم خارج الحصص الدراسية الرسمية . (Alain Baudrit -2002)
إن الأدوار المنوطة بالوصي /الوسيط المدرسي والذي قد يكون مدرسا أو أبا أو أحد أفراد العائلة أو أحد المتطوعين من جمعيات المجتمع المدني المهتمة بالدعم والمواكبة، تتلخص في مكافحة ظواهر التعثر والفشل و الهدر المدرسي، عبر دعم التلاميذ للتغلب على العوائق التي تعترض مراحل تعليمهم، التي يواجهونها في حياتهم الخاصة والأسرية والمدرسية والاجتماعية، ومساعدتهم على اكتساب الثقة في أنفسهم، وتمكينهم من فهم طبيعة المشاكل المتواجدة بمحيطهم السوسيوثقافي، كما تساهم في إقناع المتعلمين بقيم التسامح والمواطنة ونبذ قيم التطرف المختلفة، كالعنف والانحراف.
ويمكن أن تنشط المواكبة التربوية التي سيمارسها الوصي من خلال :
- مواكبة التلاميذ في مسارهم الدراسي عن طريق التكفل والعناية ببعض تعثراتهم وصعوباتهم في التعلم، و دعمهم في اكتساب مناهج وتقنيات العمل الضرورية لنجاحهم.
- تعريف التلاميذ بالمناهج الحديثة في البحث المكتبي والالكتروني والتحكم في استعمال التقنيات متعددة الوسائط.( رشيد بن بيه ، 2010).
- تعريف و شرح نظام “مسار” وغيره من الأنظمة المعتمدة….الخ
- مساعدة التلاميذ في تنظيم أعمالهم الشخصية (مراجعة الدروس، تحضير التمارين، إعداد البحوث والمشاريع الشخصية والإطلاع على المراجع…الخ).
- الاستماع للتلاميذ لخلق وبناء علاقة وجو من الثقة بينهم وبين الوصي من خلال تقديم الدعم والنصائح الشخصية.
- التقليص من حجم الشعور بالانطوائية والإحباط ومشاعر العجز والفشل لدى بعض التلاميذ بمحاولة تشجيعهم وإعطائهم نظرة إيجابية عن إمكانياتهم وعن المستقبل.
هذا ويمكن أن يمتد و يتعزز دور الوصي ليتكامل مع مهام خلايا اليقظة ولينصهر في وظائف مركز الاستماع والوساطة و والتي يمكن اختصارها على النحو التالي :
- يهدف مركز الاستماع والوساطة المدرسية إلى مساعدة التلاميذ على اكتشاف ذواتهم ومعرفة خصوصياتها،
- ودراسة جوانب شخصيتهم الجسدية والنفسية والعقلية والاجتماعية، ويسعى إلى تشخيص مشاكلهم، وتحديد حاجياتهم بتوظيف خبراتهم الحياتية ورصد الفرص الموضوعية المتاحة لهم،
-علاوة على المساهمة في إكسابهم صحة نفسية تساهم في بناء جسور للتواصل مع الآخرين في مؤسستهم التعليمية وفي محيطهم الأسري والاجتماعي،
- و توعية المتعلمين بحقوقهم وواجباتهم من خلال علاقتهم بالمتدخلين في حياتهم المدرسية خاصة وحياتهم اليومية عامة،
- ومساعدتهم على تقويم سلوكاتهم وممارساتهم، عبر الاستماع إليهم ومعرفة حاجياتهم، ومساعدتهم على التكيف والاندماج والتوافق في الحياة المدرسية كخطوة أساسية للاندماج في المجتمع (محمد الشيخ بلا ،2011) .
6- تدريس الرفاق :
وهو أسلوب في التدريس تقوم فيه مجموعة من المتعلمين بتدريس مجموعة أخرى دون تدخل المدرس ويفترض أن تكون المجموعة الأولى متفوقة أكثر في إنجاز الأهداف التعليمية ويؤدي هذا النوع من التدريس إلى المزيد من التفاعل والواقعية لدى المتعلمين. ويشتمل على تلاميذ يتعلمون من و مع بعضهم البعض في طرق تؤدي إلى المنفعة المتبادلة التي تنطوي على تبادل المعارف و الأفكار و الخبرات بين المشاركين. و ينصب التركيز على عملية التعلم ، بما في ذلك الدعم العاطفي الذي يقدمه المتعلمون لبعضهم البعض و بقدر التعلم نفسه. و لكن هذا النوع من التدريس لا يمكن أن يكون بديلا للتدريس الذي يقدمه المعلم (1987- Vivian De landSheer) .
7- الأنشطة الموازية (اللاصفية) :
وهي الأنشطة التي تجري خارج القسم (غرفة الصف) سواء أكانت داخل المدرسة أم خارجها. والتي تشكل كما هو معلوم ، أداة جد فعالة في تكوين شخصية التلاميذ و تقويتهم وتحصينهم فضلا عن أهميتها في مواكبتهم ومن الأنشطة اللاصفية المسابقات الثقافية والمقابلات الرياضية و ورشات القراءة والفنون من موسيقى ورسم وعمل نماذج للأشياء…و خرجات وزيارة المعارض والمتاحف والمعالم الأثرية والمصالح الإدارية والمقاولات… (محمد الدريج وجمال الحنصالي وآخرون -2012).
هذا وتلح برامج المواكبة التربوية كما تتصورها مديرية التربية غير النظامية ، على أهمية الأنشطة الموازية ، فتحث على تمكين التلاميذ ،خارج المدرسة وفي داخلها، من الاستفادة من الأنشطة الموازية التربوية منها والترفيهية، وتتمثل هذه الأنشطة في:
• الزيارات الميدانية الدراسية؛
• الخرجات الترفيهية؛
• المحاضرات والندوات؛
• المخيمات الربيعية والصيفية ( مديرية التربية غير النظامية، وزارة التربية الوطنية -2011) .
ويمكن أن نضيف إلى كل هذه البرامج والأنشطة تلك المتعلقة بالتكنولوجيات الحديثة ، خاصة ما ارتبط منها بالمعلوميات والعالم الرقمي وتعدد الوسائط والتوثيق.ذلك أن المواكبة التربوية يمكن ان تشمل وتوظف هذه الأنشطة سواء في البيت أو في مراكز التوثيق والإعلام …

سابعا : تنظيمات تربوية للمواكبة الخاصة
بالتلاميذ ذوي صعوبات واضطرابات التعلم

تتعدد التنظيمات التي يمكن إحداثها بالمدارس لتطبيق المواكبة التربوية الخاصة بالتلاميذ ذوي صعوبات واضطرابات التعلم ، وذلك بتعدد أنواع ومستويات هذه الصعوبات والاضطرابات ، ويمكن اختصارها في الحالات (التنظيمات التربوية) التالية:
1- حالة التلميذ الذي يعاني من تعثر (صعوبة) طارئ و مؤقت:
قد يكون نتيجة غياب عن الدروس لبضعة أيام أو بسبب شرود
وعدم انتباه غير معتاد … و في هذه الحالة يلزم إعادة الشرح
أو التمارين أو مراجعة المواضيع و المسائل التي لم يفهمها و لم يستوعبها هذا التلميذ بالذات .
2- حالة التلميذ المتعثر الذي يعاني من صعوبة بسيطة وفي إطار الأنشطة العادية للقسم :
في هذه الحالة ننصح المدرس بتقديم مساعدة مشخصة للتلميذ و ذلك بإعادة و بشكل أكثر تفصيلا و تبسيطا، الشروح التي لم يتمكن من استيعابها. و هذه المساعدة تتوقف بمجرد أن يتمكن التلميذ من اللحاق بزملائه.
كما يمكن للمدرس أن يشكل مجموعات مؤقتة على أساس مستوى التلاميذ بالنسبة لبعض الأنشطة ( في اللغة مثلا أو الرياضيات ) .
يقوم التلاميذ في إطار هذه المجموعات بأنشطة تعليمية- صفية من مثل إنجاز تمارين بسيطة ، حتى يضمنوا تحصيل المعلومات الأساسية ، و ذلك لمدة نصف ساعة يوميا و ساعتين في الأسبوع على أكبر تقدير .
3- تشكيل مجموعات قارة للمستوى :
كما يمكن للمدرس أو لإدارة المدرسة ،اللجوء إلى تشكيل مجموعات قارة للمستوى في القسم الواحد ، حيث يتبين وجود عدد مهم من التلاميذ الذين يبدون تعثرا و ضعفا أو يعانون من صعوبات في التعلم، و يحتاجون إلى دعم ومواكبة طويلة الأمد تمتد خلال سنة كاملة .
4- إحداث أقسام المستوى :
كما يمكن اللجوء عند الضرورة ،إلى إحداث أقسام كاملة للمستوى ، إذا تبين أن مجموع تلاميذ القسم الواحد ، لا يمكنهم مسايرة التعليم العادي ، شريطة أن يعود التلميذ المستفيد من مجموعة المستوى أو قسم المستوى ، للاندماج مجددا في التعليم العادي بشكل تلقائي كلما تمكن من تحصيل ما فاته و بالتالي اللحاق بزملائه .
5- تدخل مجموعة الدعم النفسية – التربوية :
أما في الحالة التي يبدي فيها التلميذ صعوبات خاصة لا يمكن للمدرس مواجهتها و علاجها ( افراط في الحركة ، سلوك غير ناضج ، التشتت وضعف الانتباه أو الميل إلى العزلة وعدم المشاركة، أو اضطرابات في النطق والكلام أو عدوانية…)، فعند ذلك تتم الاستعانة بمجموعة من المتخصصين من مثل الأخصائي النفس – مدرسي و المتخصصين في إعادة التربية على أن تتم عملية التدخل على النحو التالي :
- يشرح المدرس للأخصائي النفسي (المرشد النفسي أو الاجتماعي)، طبيعة الصعوبة أو الصعوبات التي يعاني منها التلميذ .
- يفحصه الأخصائي النفسي للبحث عن الأسباب و اقتراح الحلول .
- أما المتخصص في إعادة التربية فسيحاول علاج الصعوبة (المشكلة) بما يلائم من أنشطة و تداريب. على أن تمارس إعادة التربية هذه ، داخل المدرسة و خلال أوقات الدراسة .
6- حالة التلميذ الذي يعاني من صعوبات خطيرة :
إذا لم تكن حصص الدعم والمواكبة الخاصة في إطار توزيع الزمن العادي كافية لتدارك التخلف لدى التلميذ ، ففي هذه الحالة يمكن أن يوجه التلميذ و منذ مرحلة روض الأطفال إلى المؤسسات المتخصصة .
و يقوم بتشخيص حالات عدم التكيف/التوافق (عيوب النطق والكلام ، الحركة المفرطة،العدوانية ، نوبات الغضب ،السرقة، الإتلاف والتخريب ، التوحد،الهرب …) كل من :
ـــ المدرس ؛
ـــ الأخصائي النفسي ( المرشد…) ؛
ـــ طبيب قسم الصحة المدرسية .
تقوم لجنة التربية الخاصة أو مجموعة الدعم (أو خلية اليقظة) سواء على مستوى الروض أو الابتدائي بدراسة ملفات الأطفال غير المتكيفين دراسيا ، و ترشد الأسر و تساعدها على مواجهة المشاكل التي قد تطرح نتيجة تغيير التلميذ للمؤسسة مثلا ، و تقرر بموافقة المدرسة ، نقل التلميذ إلى مؤسسة خاصة .
7- التلاميذ ذوو الاحتياجات الخاصة (المعوقون ):
في هذه الحالة يمكن أن تواجه المدارس ثلاثة أنواع من الإعاقة:
ـــ إذا تعلق الأمر بإعاقة خفيفة و بالإمكان علاجها ، يوجه التلميذ في هذه الحالة إلى قسم التوافق سواء في الروض أو في التعليم الابتدائي . و يتألف هذا النوع من الإعاقة عموما ، من صعوبات في النمو الجسمي أو العقلي أو الانفعالي (ألعلائقي)
و في نهاية كل سنة دراسية تقوم المؤسسة بجرد عام للتقدم الحاصل و تقرر فيما اذا كان التلميذ سيستمر في الاستفادة من قسم التوافق .
النوع الثاني من الإعاقة هي الإعاقة الكبيرة والمستمرة نسبيا وفي هذه الحالة يوجه التلميذ نحو قسم الإصلاح أو للتعليم الخاص حيث يتلقى تعليما ملائما.
- أما إذا تعلق الأمر بأطفال يعانون من إعاقة خطيرة ( مثل حالات العته في الضعف العقلي أو إعاقة حسية مثل الصم/البكم ) ففي هذه الحالة يوجه الطفل نحو مؤسسة طبية تربوية لإعادة التربية والتربية الحسية الحركية. ( محمد الدريج – 1998).

ثامنا : أدوات العمل في برامج المواكبة التربوية
(بأية وسيلة ؟)

من بين أهم الأدوات والوسائل التي يمكن اللجوء إليها قبل الشروع في وضع برامج المواكبة ، نذكر:

1- الاختبارات النفسية والتربوية (اختبارات الذكاء والميول المهنية ،اختبارات الشخصية ،اختبارات التحصيل…).
2- الملف التراكمي أو دفتر التتبع الفردي للتلميذ، ويضم : – ملخصا عن إنجاز كل تلميذ في كل مادة (تقارير الأداء – المشاركات المتميزة لكل تلميذ …)؛ -يقوم مدرس كل مادة دراسية بإعداد ملخص إنجاز لكل تلميذ في نهاية العام ، يبين فيه جوانب القوة والضعف في إنجاز التلميذ في كل مادة . تقرير لجنة اليقظة ومتابعة التحصيل الدراسي .
3- تقرير الأخصائي الاجتماعي و المرشد النفسي أو الطبيب المختص في حالة كون التلميذ يعاني من مشكلة اجتماعية أونفسية أو صحية؛
البطاقة الشخصية للتلاميذ المعدة من قبل الوزارة ؛
4 – الحرص على إعداد ملف أعمال التلميذ portfolio ،يتم فيه رصد إنجازات التلميذ الكتابية والفنية والعملية المتنوعة التي توضح اكتسابه لملكاته المتنوعة ، وإنجازه للأهداف الموضوعة، كما يتضمن ملاحظات المدرس الوصفية أو صور وشرائط فيديو …حول بعض الأعمال التي يصعب وضعها في الملف، ويتم إرسال هذه الملفات إلى الأولياء في نهاية كل فترة أو فصل مع تقارير الأداء، هذا إضافة إلى الملف التراكمي الخاص بكل تلميذ.
5- كما يمكن أن تشكل بعض البرامج المعلوماتية والتواصلية ،أدوات لتتبع نشاط التلاميذ ومواكبتهم ومن أهمها “برنامج مسار”وهو في عمقه أداة للمواكبة التربوية بامتياز ، برنامج اعتمدته وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني في بلادنا ، بالتنسيق مع شركة مايكروسوفت، بغية إتاحة فرصة للآباء والأمهات لمراقبة أبنائهم وتتبع أدائهم أثناء فترة الدراسة. و تقييم العملية التعليمية للتلاميذ حيث يعمل البرنامج عبر الانترنت من خلال موقع ويب، تم اعتماده من الوزارة لمواكبة حصيلة التلاميذ بشكل مباشر ،سريع ، دقيق وفعال ، يمكن أولياءهم من معرفة نتائج الجهود التي يبذلونها في المدرسة ورصد عدد حصص الغياب والحضور ومعرفة أوقات امتحاناتهم ونقاط المراقبة المستمرة بالإضافة … (موقع وزارة التربية الوطنية، “مسار”،منظومة التدبير المدرسي،2014).
والحقيقة أن أغراض “منظومة مسار” ،تتجاوز مسالة الدرجات والاختبارات، ذلك أن “مسار” هو أساسا منظومة للتدبير المدرسي، منظومة معلوماتية متكاملة للنظام المدرسي، تستجيب لوظائف تدبير العملية التعليمية ، من زاوية الموارد البشرية، وتقويم تعلمات التلاميذ ونتائجهم المدرسية، وحركيتهم، وحياتهم المدرسية من جميع الجوانب، كما يتيح فرص التواصل مع الفاعلين في العملية التعليمية، وفضاء للخدمات الإلكترونية لفائدة أسر التلاميذ لأجل تتبع الحياة المدرسية لأبنائهم؛ تعزيزا لدور الحكامة في النظام التربوي.
كما تسعى “منظومة مسار” إلى إرساء طرق عمل جديدة للتدبير والتواصل بالمؤسسات التعليمية من خلال مكونين أساسيين:
أولهما يتمثل في التدبير المعلوماتي للمؤسسات التعليمية، ويخص التتبع الفردي للتلاميذ (مواكبتهم تربويا) وتدبير الزمن المدرسي والبنيات التربوية وتدبير عمليات الدعم الاجتماعي ؛
وثانيهما يتجلى في تطوير الخدمات الإلكترونية لفائدة المتعلمين، و تطوير مونوغرافيا المؤسسات التعليمية وإحداث المواقع الإلكترونية الخاصة بها، وإحداث فضاء للتلاميذ وأوليائهم في بوابة الانترنيت لتحقيق مبدأ الحكامة الجيدة في المنظومة التربوية.( برنامج مسار : بين الوزارة وجمعيات المديرات والمديرين: التحديات والآفاق، عن إدارة موقع تربويات، يناير 2014).

تاسعا : المتدخلون في برامج المواكبة التربوية ومهامهم (من ؟)
يمكن حصر مهام المتدخلين في التتبع الفردي للتلاميذ في النقاط التالية :

بالنسبة للأسرة بإمكانها أن تساهم بحكم طبيعتها ووظائفها، بشكل مباشر ويومي ، في برامج المواكبة التربوية التي تستهدف تتبع الأبناء/ التلاميذ منذ البداية و المساعدة بفعالية في الوقاية من الهدر المدرسي والرفع بالتالي من مستوى أداء المنظومة.كما يمكن أن تشارك بفعالية في تحصين المجتمع ضد التدهور النفسي /التربوي و السلوك المنحرف بما ينبغي أن توفره من تربية أساسية.
وبالنسبة إلى مهام الأستاذ وبالرجوع إلى توجيهات المشروع رقم 5 من مشاريع البرنامج الاستعجالي ،تتحدد مبدئيا ،في جمع المعلومات السوسيوتربوية، والتشخيص الأولي حسب مجالات التعلم، تعبئة جدول تتبع التعلمات، واستثمار شبكة تتبع التعلمات، و تفيء التلاميذ، وعرض النتائج على خلية اليقظة، وتسليم الدفاتر للمؤسسة، واستدعاء مجلس القسم لإعداد مخطط الدعم، وتنفيذ إجراءات الدعم، وإعداد تقرير للإدارة.
فيما تتحدد مهام مدير المؤسسة في اطلاع الأساتذة على عدة التتبع الفردي للتلميذ، والحفاظ على العدة بالإدارة، وترؤس اجتماعات مجالس الأقسام، والمصادقة على لوائح التلاميذ ذوي الصعوبات، وتتبع عملية الدعم البيداغوجي، وترؤس اجتماعات خلية اليقظة، وإعداد تقارير للنيابة الإقليمية.
وتتحدد مهام مجلس القسم في المصادقة على المعلومات السوسيوتربوية، واستثمار شبكات تتبع تعلمات التلاميذ، واستعراض لوازم التلاميذ ذوي الصعوبات البيداغوجية، واقتراح الدعم المناسب، وإحالة ذوي الحالات الخاصة على خلية اليقظة.(انظر محمد المومن :”التتبع الفردي للتلميذ عدة سوسيو تربوية وبيداغوجية “،جريدة الصباح، عدد الخميس, 20 يناير 2011).
أما خلية اليقظة فأوكلت إليها الأدوار المتمثلة في تشخيص وضعية المؤسسة من حيث التكرار والانقطاع، وضبط لوائح المتعثرين دراسيا، وتعيين الأساتذة المكلفين بالدعم، وإحالة ذوي الحالات الخاصة على الجهات المختصة، ووضع خطة الدعم البيداغوجي، وتقويم عمليتي التتبع والدعم، وإرسال تقارير للنيابة الإقليمية.
في حين، تراقب هيئة التفتيش التربوي مختلف مراحل انجاز برامج المواكبة، وتشرف على إعداد مخططات الدعم، وتقويم نتائج التتبع والدعم، وإعداد تقرير المقاطعة التربوية.

عاشرا: التربية الوالدية و برامج المواكبة التربوية

تشكل الأسرة أول و أقوى الجماعات تأثيرا في التنشئة الاجتماعية للطفل، والتي تعمل على تشكيل سلوكه الاجتماعي وبناء شخصيته.فالأسرة هي التي تهذبه وتجعل سلوكه مقبولا اجتماعيا،وهي التي تغرس في نفسه القيم والاتجاهات التي يرتضيها المجتمع ويتقبلها.
كما أن الأسرة بإمكانها ،كما أسلفنا، المساهمة في برامج المواكبة التربوية التي تستهدف الرفع من مستوى أداء المدارس ومن الوقاية من الهدر المدرسي .كما يمكن أن تشارك بفعالية في تحصين المجتمع ضد التدهور النفسي /التربوي و السلوك المنحرف .
لكن ذلك لا يستقيم دون دعم مادي ومعنوي من جميع الجهات الرسمية (وزارة التربية الوطنية والوزارات المعنية بشؤون الأسرة والطفولة والشباب …) و الجمعوية … دعم يساهم في الرفع من مستوى الأسر الاقتصادي والتعليمي وتمكينها من آليات أداء مهام التكوين والتحصين. فلا يمكن التوقع من أسرة غير مطمئنة على قوتها اليومي وسكنها والمفتقرة للحد الأدنى من التأهيل التعليمي والثقافي ،أسرة جاهلة بأمور التربية وأساسياتها ، نقول لا يمكن لهذه الأسرة أن تقدم نموذج المواطن الأمثل لأبنائها.
لذلك فإن التربية الوالدية ، بل ومختلف البرامج التي تسعى إلى تكوين الوالدين و الأسرة على أساليب وتقنيات العناية السليمة بالأطفال وطرق تربيتهم وتحصينهم النفسي، سيكون لها بدون شك، بالغ الاثر في إصلاح التعليم . (محمد الدريج، 2013)
- زيادة مشاركة الوالدين في رعاية الأطفال وقدرتهم على العناية بهم وتلبية حاجياتهم وتحصينهم وتحسين مهاراتهم في تربية الأطفال وتنشئتهم اجتماعيا وتحسين العلاقة التي تربط الوالدين بهم.
- والرفع من إمكانياتهم في دعم أطفالهم ومواكبتهم في مسارهم الدراسي والمهني؛
- تحسين العلاقة التي تربط الوالدين بالمدرسة والمدرسين والمشاركة بفعالية في برامجها و أنشطتها وتتبع أداء التلاميذ.

حادي عشر : إستراتيجية التعبئة في منظومة المواكبة التربوية:
الاندماج الاجتماعي والشراكة و مشاريع المؤسسة

من الأسس التي استندنا عليها في بناء النموذج ، القول بضرورة الربط بين المنهاج الدراسي والمجتمع ، و يتمثل هذا الربط في العديد من الإجراءات ومن أبرزها مشاريع الشراكة التربوية ، حيث تترك للمؤسسات حرية المبادرة وعقد اتفاقيات تعاون و شراكة مع القطاع الخاص وفعاليات المجتمع المحلي والمنظمات الداعمة،وهامش من الحرية لتعديل مناهجها الدراسية بشكل مندمج ، بما يساير خصوصياتها وتميز مجالها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي ويلبي في نفس الآن احتياجات التلاميذ ومتطلبات أسرهم.كما يساير مختلف المستجدات في مجال بناء وتطوير المناهج التعليمية وما ظهر حديثا في مجال إدارة الجودة الشاملة واعتماد معايير الجودة في التعليم .
كما ينبغي أن تستند منظومة المواكبة على إستراتيجية تعبوية تقوم على محاور من أهمها:
- التعبئة والتواصل؛
-التتبع و التأطير الميداني؛
-اعتماد نظام متطور للمعلومات وقاعدة المعطيات؛
-الشراكة والتعاون و التعاون الدولي؛
-الاحتضان؛
-اللامركزية واعتماد المراكز الجهوية و اللجان الإقليمية المكلفة بالمواكبة وبالتربية غير النظامية عموما؛
- توسيع العرض التربوي في مجال التربية غير النظامية وذلك:
- بالتكثيف من عملية التحسيس والتوعية؛
- والتعبئة في المناطق التي تعرف أكبر نسب عدم التمدرس أو الهدر المدرسي؛
- وتعميم عملية “من الطفل إلى الطفل “وذلك من خلال استثمار نتائج عملية إحصاء الأطفال غير الممدرسين من طرف الأطفال الممدرسين ، في إطار الجهود المبذولة من طرف وزارة التربية الوطنية، للتصدي لظاهرة التسرب الدراسي .
و لا تقتصر هذه العملية التربوية التواصلية على مدرسة دون أخرى، بل تتم على صعيد جميع المؤسسات التعليمية العمومية، ويتطوع للمشاركة فيها حوالي 10 تلاميذ وتلميذات من كل مؤسسة تعليمية ابتدائية وإعدادية. حيث يقوم هؤلاء التلاميذ، بالتواصل مع الأسر بمحيطهم، وإحصاء الأطفال الذين هم في سن التمدرس ولا يتابعون دراستهم بالمؤسسات التعليمية، أو كانوا يتابعون بها وانقطعوا عنها، و يقوم التلاميذ بتوعية هؤلاء الأطفال وأسرهم بأهمية التعليم المدرسي، وبحث أسباب عدم التمدرس أو الانقطاع عن الدراسة، وحثهم على العودة إلى مقاعد الدراسة، وتعبئة استمارات معدة لهذه الغاية، ويتم ذلك بتأطير وإشراف أساتذة التلاميذ المشاركين فيها .(انظر المراسلة الوزارية الصادرة عن وزارة التربية لوطنية تحت عدد:60/2013 ، بتاريخ :27 مارس 2013)..

- وبالموازاة مع عملية “من الطفل إلى الطفل ، يتم توظيف “عملية قافلة” من أجل التعبئة الاجتماعية لتعميم التمدرس، وهو برنامج التعبئة الاجتماعية بالمناطق، حيث يستهدف استرجاع و إعادة تسجيل الأطفال المنقطعين و غير الملتحقين ، وعادة ما يتم بمناسبة “القافلة” توزيع منح دراسية للمستفيدين الملتحقين بالتعليم الثانوي الإعدادي و الدراجات الهوائية لتشجيع التلاميذ المستهدفين بعملية ” قافلة ” على مواصلة مسارهم الدراسي بنجاح و كذا توزيع المحفظات و اللوازم و الكتب المدرسية على جميع المسجلين بأقسام التربية غير النظامية بالإقليم ؛
- مصاحبة الجمعيات الشريكة، في بناء مشاريعها و تكوين المتدخلين وخاصة المنشطين واطر الجمعيات في برامج المواكبة والتربية غير النظامية بشكل عام؛
- تطوير وتعميم “برنامج تيسير” للحد من ظاهرة الهدر المدرسي . هذا البرنامج الذي يقدم دعما ماليا للأسر الفقيرة والمعوزة، قصد التخفيف من عبء تكاليف التمدرس المباشرة وغير المباشرة ،على هذه الفئة الاجتماعية مقابل تتبع مواظبة أبنائها من الأطفال في المدرسة وحرصهم على الاستمرار فيها.

خاتمة

نشير في الختام ،إلى أن أية محاولة لإنشاء نموذج بيداغوجي، لها كما رأينا ، مبررات و أسس ولكن لها أيضا معيقات ، ذلك أن أي مشروع من هذا النوع لابد له من تجريب و تطبيق في الواقع حتى نحكم على مدى صلاحيته و نجاعته وهذا ما نحن بصدد إنجازه حاليا مع فريق عمل شكلناه لهذا الغرض . ولكن وفي انتظار نتائج التجريب يمكننا التأكيد مجددا على أن المنظومة التي نسعى لإرسائها، منظومة تتجاوز الأساليب و المبادرات المحتشمة لدعم التلاميذ ، وتعمل على تعويضها بإرادة أقوى ، تهدف إلى التكفل البيداغوجي بجميع الأطفال ومواكبتهم نفسيا واجتماعيا وتربويا بمن فيهم من يعاني من مشكلات نفسية واجتماعية وصعوبات في التعلم ، منذ البداية وإلى حين اندماجهم في الحياة العملية، تكفل يحتاج إلى مقومات وخصائص هامة ، لابد أن تتوفر لدى المدرسين و الإداريين والمشرفين…
منظومة تستند على تعريف أكثر شمولية وعمقا للمواكبة التربوية يجعل منها نموذجا بيداغوجيا متكاملا،يستهدف الأخذ بيد جميع الأطفال/التلاميذ وليس فقط المتعثرين منهم، لمساعدتهم في بناء شخصيتهم وتخطي صعوباتهم وتحقيق مشروعهم المدرسي والمهني، وذلك من خلال مرافقتهم طيلة مسارهم الدراسي ،مع الأخذ بعين الاعتبار قدراتهم وملكاتهم و ميولهم وطموحاتهم المستقبلية،حتى تتم المساهمة في تحسين ومعالجة الفعل التربوي و الرفع من مردود يته والمشاركة بالتالي في إنجاح العملية الإصلاحية التي نحن في أمس الحاجة إليها حاليا، والعمل مع جميع المتدخلين التربويين في الميدان بصفة خاصة ومن جهة أخرى يتم التدخل في جميع المؤسسات ذات الطابع التربوي الاجتماعي- الاقتصادي والمحيط الخارجي بأبعاده المختلفة.
وتقدم الخطاطة أسفله تركيبا يختزل أهم مكونات النموذج المقترح وآليات اشتغاله :

Capture d’écran 2014-07-05 à 19.04.59

======================================

المراجع

-ميلود التوري(2006): ” تدبير المجزوءات لبناء الكفايات “، مطبعة سوماكرام، الدار البيضاء، المغرب.
– مديرية التربية غير النظامية (وزارة التربية الوطنية 2011):”حصيلة برنامج المواكبة التربوية”
الموسم الدراسي 2010/ 2011 – سبتمبر،الرباط.
– مديرية التربية غير النظامية (وزارة التربية الوطنية 2011): دليل إجراءات برنامج المواكبة التربوية،الرباط ،اكتوبر2011.
– مديرية التربية غير النظامية (وزارة التربية الوطنية 2012): “بطاقة تقنية حول تنفيذ مقتضيات برنامج المواكبة التربوية للمدمجين”، الموسم الدراسي 2012/2013.الرباط.
– مديرية المناهج و الحياة المدرسية (وزارة التربية الوطنية و التعليم العالي و تكوين الأطر و البحث العلمي) “دليل الدعم النفسي الاجتماعي و المعرفي والمنهجي”، السنة الأولى من التعليم الابتدائي، الرباط، غشت 2009.
– محمد غنيم (2010): ” طريقة حل المشكلات “.وزارة التربية والتعليم.المملكة العربية السعودية.الرياض.
– محمد الشيخ بلا (2011): “تأسيس مراكز الاستماع والوساطة المدرسية بالمؤسسات التعليمية بنيابة تيزنيت”، في جريدة المساء (المغربية) عدد 15 – 06 – 2011.
– محمد الدريج (1996):”مشروع المؤسسة والتجديد التربوي في المدرسة المغربية”، (في جزئين)، سلسلة دفاتر في التربية ، (1996)ـ الرباط.
– محمد الدريج (1998) :” الدعم التربوي وظاهرة الفشل الدراسي ” سلسلة دفاتر في التربية ، الرباط.
– محمد الدريج (2005) : ” تطوير مناهج التعليم معايير علمية.. متطلبات الواقع.. أم ضغوط خارجية؟ “، سلسلة المعرف للجميع، العدد 32، منشورات رمسيس، الرباط.
– محمد الدريج :(طبعة 2009 ) : “الكفايات في التعليم ، نموذج المنهاج المندمج” ، منشورات سلسلة “المعرفة للجميع”، الرباط.
– محمد الدريج وجمال الحنصالي وآخرون (2012): “معجم مصطلحات المناهج وطرق التدريس”، مكتب تنسيق التعريب في الوطن العربي (ألكسو: المنظمة العربية للتربية والعلوم والثقافة ) ، الرباط .
– محمد الدريج (2013):”التربية الوالدية والتحصين النفسي للتلاميذ :مشروع برنامج الإصلاح السيكولوجي/الأخلاقي في المنظومة التربوية”، المجلة الالكترونية “المدرس”.
– محمد المومن :”التتبع الفردي للتلميذ عدة سوسيو تربوية وبيداغوجية “،جريدة الصباح، عدد الخميس، 20 يناير 2011.
– لطيفة العابدة ،كاتبة الدولة المكلفة بالتعليم المدرسي سابقا (2011): في تصريح لجريدة “الاتحاد الاشتراكي”،عدد 2011-10-20 .
– كزافييه روجيرس، ترجمة الحسين سحبان و عبد العزيز سيعود (2007): ” الاشتغال بالكفايات، تقنيات بناء الوضعيات لإدماج التعلمات “، سلسلة المكتبة التربوية، مكتبة المدارس، الدار البيضاء.
-عبد اللطيف المودني (ماي 2010): ” المقاربات البيداغوجية ومفارقاتها بين استقلالية المدرس و تنمية التعلمات “، دفاتر التربية و التكوين، العدد 2، مكتبة المدارس، منشورات المجلس الأعلى للتعليم، الدار البيضاء، المملكة المغربية.
-عبد الكريم غريب(2006): ” المنهل التربوي- معجم موسوعي في المصطلحات و المفاهيم البيداغوجية و الديداكتيكية و السيكولوجية “، الجزء الثاني، منشورات عالم التربية، الطبعة الأولى، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، المغرب.
-عبد الكريم غريب و البشير اليعقوبي (2003): ” المجزوءات، منشورات عالم التربية، المغرب.
-الطيب أموراق(1991 ): “أسلوب معاملة الطفل بين الأسرة والمدرسة وعلاقته بتوافقه الدراسي” أطروحة دبلوم الدراسات العليا، غير منشورة ، كلية الآداب، فاس.
– رشيد بن بيه (2010) : “الوساطة التربوية : المفهوم، الأدوار وآليات التأسيس بالمدرسة المغربية” .جريدة الاتحاد الاشتراكي عدد 02 – 12 – 2010.
– موقع تربويات (2014):” برنامج مسار : بين الوزارة وجمعيات المديرات والمديرين:
التحديات والآفاق، عن إدارة موقع تربويات، يناير 2014. (www.tarbawiyat.net)
– موقع وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني،(على ألنت،2014)، “مسار”،منظومة التدبير المدرسي. ( sgs.men.gov.ma) .

-Anne Mansuy, Jean-Michel Zakhartchouk (2009) : «Pour un accompagnement éducatif efficace ».- CRDP de France –Comté.
-Alain Baudrit (2002), «Tutorat : richesses d’une méthode pédagogique », édition De Boeck

أخر تحديث : السبت 5 يوليو 2014 - 10:18 مساءً

“المواكبة التربوية” نحو تأسيس نموذج منظومة لتجويد التعليم و محاربة الهدر المدرسي

بقلم محمد الدريج
بقلم د محمد الدريج

تمهيد

الكل يدرك أهمية الدور المنتظر سواء من وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني أو من المجلس الأعلى للتعليم ، بل ومن الحكومة والمجتمع المغربي برمته ، للخروج من الأزمة التي يعاني منها قطاع التعليم ولمواجهة بصفة خاصة ،إشكالية عدم التحاق مئات الآلاف من الأطفال بالمدرسة أو مغادرتهم و طردهم منها و خروجهم بمستويات تربوية وتعليمية متدنية لا تهيؤهم بالتالي للاندماج في المجتمع . نعم، مئات الآلاف،ما بين 350 و 400 ألف من الأطفال يغادرون المدرسة النظامية سنويا قبل بلوغهم سن أل 15 ، دون أي مستوى تعليمي أو تكوين مهني ودون شهادة… مع مخاطر عودتهم إلى الأمية والتحاقهم بالشارع والتشرد واحتراف السرقة وامتهان أعمال ظرفية وضيعة وربما احتضانهم واستغلالهم من طرف عصابات الجريمة المنظمة وغير المنظمة…
السؤال الآن، هو كيف ستبلور الوزارة ،مدعومة من المجلس الأعلى للتعليم ،مقترحات الإصلاح و تتجاوز بالتالي الوضعية الصعبة وتخرج المنظومة من النفق ؟ ثم كيف سيلائم مشروع الإصلاح المنتظر في حال نزوله ،بين ما هو نظامي وما هو غير نظامي في التعليم؟ بين ما هو عمومي وما هو خصوصي ؟ بين وضعية ما في المركز وما في الهامش من مؤسسات ؟ وماذا ستكون عليه طبيعة برامج الوقاية و الإنقاذ و اليقظة والفرصة الثانية ومشاريع المواكبة التربوية والدعم المدرسي والاجتماعي والوساطة؟ و كيف يمكن أن توظف كل تلك البرامج وخاصة ما ارتبط منها بالمواكبة إلى جانب البرامج التربوية والتعليمية “النظامية” الأخرى؟ وكيف ستفعل وتطبق للرفع من مستوى التلاميذ و للحد من النزيف بسبب الهدر الذي تعاني منه المدرسة المغربية ؟ بل وكيف يمكن أن تساهم في تجويد نتائج المدرسة المغربية ومخرجاتها كما وكيفا؟ وهل يمكن أن تصلح التربية غير النظامية ما تفسده التربية النظامية ؟ أي كيف يمكن أن تشكل برامج التربية غير النظامية ومقارباتها نماذج بيداغوجية لتطوير العمل في المدرسة المغربية بشكل عام؟
هذه أهم الأسئلة والإشكالات التي سنحاول إلقاء الضوء عليها ، والإجابة عن بعضها بشكل مباشر أو غير مباشر ،خاصة ما ارتبط منها بالجوانب البيداغوجية وببرامج الدعم والمواكبة التربوية ، مع إرفاقها ببعض المقترحات والتوصيات.
على أننا نعتقد أن قسطا هاما من محاولتنا الإجابة عن هذه التساؤلات ، مما قد يساهم في تحقيق مستوى مشرف من تجويد نتائج منظومة التعليم والقضاء على ضعف المستوى والحد من الهدر المدرسي ، يكمن في تأسيس نموذج بيداغوجي بمنظومة متكاملة للمواكبة التربوية،والذي سيشكل محور هذه الدراسة.

أولا : عوامل الهدر المدرسي وضعف مستوى التعليم
أو مبررات تأسيس نموذج/ منظومة المواكبة التربوية (لماذا ؟ )

لعل أهم ما يجعلنا ننادي بضرورة إنشاء نموذج/منظومة المواكبة التربوية وتعميم برامجها على كل الأطفال بل وربما على المؤسسات والعاملين بها والمرتبطين بمنظومة التعليم بشكل عام، هو حالات الاضطراب و الهدر وضعف المستوى و التي تصيب جوانب كثيرة من المنظومة في بلادنا وعموما في البلدان المغاربية وبلدان حوض البحر الأبيض المتوسط وبخاصة في جنوبه.هذه الحالة التي تتميز في بلادنا ، بمظاهر وعوامل يمكن إيجازها كالتالي :
- غياب النظرة الشمولية والمستقبلية للإنسان المغربي المنشود والذي على المدرسة أن تسعى لإعداده وما ينتج عن ذلك من اضطراب في المناهج والبرامج وعدم ملاءمتها وتذبذب في تبني النماذج البيداغوجية الملائمة والمندمجة وعدم الاستفادة من تراكم التجارب والانتقال من نموذج إلى آخر ومن مخطط إلى آخر ، دون تقويم ودون تطوير، والرجوع باستمرار إلى نقطة الصفر؛
- العوامل المرتبطة بالعرض المدرسي والملاحظ في ضعف بنيات الاستقبال من أقسام ومدارس و مرافق و داخليات و مآوي وهشاشة تجهيزاتها أو بعدها عن الساكنة أو انعدامها أصلا،وما ينتج عن ذلك من ضعف مستوى التمدرس أو عدم تعميمه أصلا، حيث يبقى عدد مهم من الأطفال خارج المدرسة أو يتسربون منها في سن مبكرة أو “يتخرجون” بمستوى هزيل…
- الخنوع في الهام من القرارات للجهات المانحة و إملاءات مراكز الضغط…دون مراعاة الحاجيات الحقيقية للمجتمع المغربي و أولوياته ،مما يخلق حالة من انعدام الثقة فتؤثر في جودة العرض البيداغوجي وجاذبية المدرسة… ؛
- ضعف في الموارد البشرية وتسجيل الخصاص في بعض المستويات والتخصصات وسوء توزيع المدرسين والإداريين والموجهين والمفتشين و إعدادهم و تكوينهم وتحسين ظروف عملهم والإعراض عن الرفع من أحوالهم الاجتماعية و التباطؤ في تحديث القوانين الأساسية المنظمة لمهنتهم والالتفاف على مطالبهم المشروعة والمراوغة في الحوار مع ممثليهم

الصفحة الرئيسية » المقالات

أخر تحديث : السبت 5 يوليو 2014 - 10:18 مساءً

“المواكبة التربوية” نحو تأسيس نموذج منظومة لتجويد التعليم و محاربة الهدر المدرسي

أحـدث أخـبـار الموقع

بتاريخ 5 يوليو, 2014

تمهيد

الكل يدرك أهمية الدور المنتظر سواء من وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني أو من المجلس الأعلى للتعليم ، بل ومن الحكومة والمجتمع المغربي برمته ، للخروج من الأزمة التي يعاني منها قطاع التعليم ولمواجهة بصفة خاصة ،إشكالية عدم التحاق مئات الآلاف من الأطفال بالمدرسة أو مغادرتهم و طردهم منها و خروجهم بمستويات تربوية وتعليمية متدنية لا تهيؤهم بالتالي للاندماج في المجتمع . نعم، مئات الآلاف،ما بين 350 و 400 ألف من الأطفال يغادرون المدرسة النظامية سنويا قبل بلوغهم سن أل 15 ، دون أي مستوى تعليمي أو تكوين مهني ودون شهادة… مع مخاطر عودتهم إلى الأمية والتحاقهم بالشارع والتشرد واحتراف السرقة وامتهان أعمال ظرفية وضيعة وربما احتضانهم واستغلالهم من طرف عصابات الجريمة المنظمة وغير المنظمة…
السؤال الآن، هو كيف ستبلور الوزارة ،مدعومة من المجلس الأعلى للتعليم ،مقترحات الإصلاح و تتجاوز بالتالي الوضعية الصعبة وتخرج المنظومة من النفق ؟ ثم كيف سيلائم مشروع الإصلاح المنتظر في حال نزوله ،بين ما هو نظامي وما هو غير نظامي في التعليم؟ بين ما هو عمومي وما هو خصوصي ؟ بين وضعية ما في المركز وما في الهامش من مؤسسات ؟ وماذا ستكون عليه طبيعة برامج الوقاية و الإنقاذ و اليقظة والفرصة الثانية ومشاريع المواكبة التربوية والدعم المدرسي والاجتماعي والوساطة؟ و كيف يمكن أن توظف كل تلك البرامج وخاصة ما ارتبط منها بالمواكبة إلى جانب البرامج التربوية والتعليمية “النظامية” الأخرى؟ وكيف ستفعل وتطبق للرفع من مستوى التلاميذ و للحد من النزيف بسبب الهدر الذي تعاني منه المدرسة المغربية ؟ بل وكيف يمكن أن تساهم في تجويد نتائج المدرسة المغربية ومخرجاتها كما وكيفا؟ وهل يمكن أن تصلح التربية غير النظامية ما تفسده التربية النظامية ؟ أي كيف يمكن أن تشكل برامج التربية غير النظامية ومقارباتها نماذج بيداغوجية لتطوير العمل في المدرسة المغربية بشكل عام؟
هذه أهم الأسئلة والإشكالات التي سنحاول إلقاء الضوء عليها ، والإجابة عن بعضها بشكل مباشر أو غير مباشر ،خاصة ما ارتبط منها بالجوانب البيداغوجية وببرامج الدعم والمواكبة التربوية ، مع إرفاقها ببعض المقترحات والتوصيات.
على أننا نعتقد أن قسطا هاما من محاولتنا الإجابة عن هذه التساؤلات ، مما قد يساهم في تحقيق مستوى مشرف من تجويد نتائج منظومة التعليم والقضاء على ضعف المستوى والحد من الهدر المدرسي ، يكمن في تأسيس نموذج بيداغوجي بمنظومة متكاملة للمواكبة التربوية،والذي سيشكل محور هذه الدراسة.

أولا : عوامل الهدر المدرسي وضعف مستوى التعليم
أو مبررات تأسيس نموذج/ منظومة المواكبة التربوية (لماذا ؟ )

لعل أهم ما يجعلنا ننادي بضرورة إنشاء نموذج/منظومة المواكبة التربوية وتعميم برامجها على كل الأطفال بل وربما على المؤسسات والعاملين بها والمرتبطين بمنظومة التعليم بشكل عام، هو حالات الاضطراب و الهدر وضعف المستوى و التي تصيب جوانب كثيرة من المنظومة في بلادنا وعموما في البلدان المغاربية وبلدان حوض البحر الأبيض المتوسط وبخاصة في جنوبه.هذه الحالة التي تتميز في بلادنا ، بمظاهر وعوامل يمكن إيجازها كالتالي :
- غياب النظرة الشمولية والمستقبلية للإنسان المغربي المنشود والذي على المدرسة أن تسعى لإعداده وما ينتج عن ذلك من اضطراب في المناهج والبرامج وعدم ملاءمتها وتذبذب في تبني النماذج البيداغوجية الملائمة والمندمجة وعدم الاستفادة من تراكم التجارب والانتقال من نموذج إلى آخر ومن مخطط إلى آخر ، دون تقويم ودون تطوير، والرجوع باستمرار إلى نقطة الصفر؛
- العوامل المرتبطة بالعرض المدرسي والملاحظ في ضعف بنيات الاستقبال من أقسام ومدارس و مرافق و داخليات و مآوي وهشاشة تجهيزاتها أو بعدها عن الساكنة أو انعدامها أصلا،وما ينتج عن ذلك من ضعف مستوى التمدرس أو عدم تعميمه أصلا، حيث يبقى عدد مهم من الأطفال خارج المدرسة أو يتسربون منها في سن مبكرة أو “يتخرجون” بمستوى هزيل…
- الخنوع في الهام من القرارات للجهات المانحة و إملاءات مراكز الضغط…دون مراعاة الحاجيات الحقيقية للمجتمع المغربي و أولوياته ،مما يخلق حالة من انعدام الثقة فتؤثر في جودة العرض البيداغوجي وجاذبية المدرسة… ؛
- ضعف في الموارد البشرية وتسجيل الخصاص في بعض المستويات والتخصصات وسوء توزيع المدرسين والإداريين والموجهين والمفتشين و إعدادهم و تكوينهم وتحسين ظروف عملهم والإعراض عن الرفع من أحوالهم الاجتماعية و التباطؤ في تحديث القوانين الأساسية المنظمة لمهنتهم والالتفاف على مطالبهم المشروعة والمراوغة في الحوار مع ممثليهم ونقاباتهم…
-انتشار حالة من التدهور وربما الاضطراب النفس/تربوي و الأخلاقي، في منظومتنا التربوية وفي مجتمعنا بشكل عام ، سواء في الأسرة أو الشارع أو الإعلام أو النوادي … وخطر الاستمرار في هذه الوضعية التي تعوق مشاريع الإصلاح وإصلاح التعليم على وجه الخصوص وتحول دون تطورنا ونمائنا .حيث أصبحنا نلاحظ انتشارا لمظاهر السلوك السلبي بل و للسلوك المنحرف و المرضي. في مقابل ذلك نلاحظ:
- عدم حضور علم النفس وانتشاره في مجتمعنا وضعف الوعي بأهمية المقاربة السيكولوجية في مختلف مناحي الحياة وخاصة في التربية المدرسية.
- و تغييبا شبه كامل للعناية بموضوع الإرشاد و التحصين النفسي والتربية الوالدية.
- وحتى دروس علم النفس والتي توفرها برامج مؤسسات التكوين المهني ، لا تجد تطبيقا فعليا لها في المدارس و الأقسام .والسائد هو عدم معرفتنا بخصوصيات تلاميذنا السيكولوجية وبسماتهم الشخصية؛
- وعدم توفر المدرسين على الوقت الكافي والتكوين الملائم والوسائل العلمية لمعرفة تلاميذهم وإدراك حاجياتهم ومشكلاتهم…وبالتالي عدم قدرتهم على مساعدتهم والأخذ بيدهم ومواكبتهم في رسم مسارهم الدراسي والمهني.
- سيادة الارتجال في اتخاذ القرارات وضعف المراقبة والمحاسبة و الحكامة في صرف المال العام وهيمنة المركز وتدخله في كل كبيرة وصغيرة …وما ينتج عن كل ذلك من نفور وتعب نفسي لدى أطر التعليم وخاصة العمومي منه ولدى التلاميذ وأسرهم وضعف في الحافزية لديهم جميعا وفقدان روح التطوع و التضحية وضمور في قيم المواطنة وانتشار سلوكيات مضطربة وأخلاقيات انتهازية…
- عدم استثمار نتائج عمليات التقويم والافتحاص الداخلي لمشاريع ومخططات التطوير وللبرامج الإصلاحية من مثل البرنامج الاستعجالي و نتائج الافتحاص التقني النهائي له و عدم تثمين بالتالي ،ما يتحقق من تراكمات إيجابية في البرامج والمشاريع من مثل برامج التربية غير النظامية وبرنامج ثانويات التميز والأقسام التحضيرية …وبالتالي التراجع والعودة لنقطة الصفر؛
- اعتماد النماذج البيداغوجية المستوردة وعدم تكييفها وتفضيل الخبرة الأجنبية والتي تتعامل مع خبرائنا بنوع من الاستعلاء. وللتذكير فإن البرنامج الاستعجالي وضعه مكتب فرنسي للدراسات في حين وضع بيداغوجية الإدماج وسهر على تطبيقها مكتب بلجيكي؛
- الاضطراب الكبير الحاصل على مستوى تعليم اللغات ولغات التعليم؛
- فقر في الطرق والوسائل وأدوات العمل وضعف في الأساليب المساعدة على تطبيق تلك النماذج البيداغوجية وسيادة ظروف غير ملائمة للتحصيل داخل الأقسام والمؤسسات، وظهور وانتشار العنف والسلوكيات المنحرفة والشاذة؛
- ضعف في أساليب التقويم والامتحانات وسيادة التقويم النهائي ( الإجمالي) على حساب التقويم التشخيصي والتقويم التكويني ،وانعدام آليات و وسائل علمية مضبوطة لتتبع أداء التلاميذ ومرافقتهم ومواكبة مسارهم الدراسي؛
- الغياب شبه الكلي لبرامج مساعدة التلاميذ وتهيئهم لمواجهة للامتحانات الإشهادية ؛
-الاضطراب في التعامل مع موضوع الدعم التربوي ومع برامج محاربة الهدر المدرسي والذي تجلى في :
- ضعف في التتبع الفردي للتلاميذ وغموض في الخطة وفقر في العدة السوسيوتربوية و البيداغوجية. فإذا أخذنا على سبيل المثال المشروع 5 من مشاريع المخطط الاستعجالي ، المتعلق بمحاربة ظاهرتي التكرار والانقطاع الدراسي، فإننا لاحظنا غموضا وسوء فهم شاب الرؤية المؤطرة للتتبع الفردي للتلاميذ. فمبدئيا يرمي التتبع حسب هذا المشروع ،إلى تكوين نظرة مجملة عن الحالة النفسية والصحية والاجتماعية والتربوية للتلاميذ، واستثمار المعطيات السوسيلوجية، ومن تم اتخاذ التدابير
الوقائية أو العلاجية، الأمر الذي لم تتضح سبل تطبيقه في واقع الممارسة في جل المؤسسات.
- كما حدث خلط بالنسبة لأهداف بطاقة التتبع الفردي للتلميذ وسبل توظيفها والتي ليست،من حيث المبدأ، أداة تقويم، بل هي وسيلة لإعطاء صورة مركبة ومختصرة عن التلميذ اعتمادا على التقويم، وتحديد الصعوبات من خلال التقويمات، وتحديد إجراءات المعالجة وفق درجة الصعوبة أو أثر التعثر.
أما مهام المتدخلين(الأستاذ، مدير المؤسسة، مجلس القسم،خلية اليقظة،المفتش التربوي…) في التتبع الفردي فكان يسودها الكثير من الغموض والتداخل وانعدام الضبط في تحديد المسؤوليات وتوزيع الأدوار بينهم.
- استفحال تفشي ظاهرة الساعات الإضافية والدروس الخصوصية وظهور جمعيات ومؤسسات تجارية تبيع الدعم المدرسي.
- صعوبة وضع وصفات جاهزة و نموذجية للدعم التربوي نظرا:
- لطبيعة البنيات التربوية للأقسام الدراسية،وهي بنيات جامدة وغير مرنة،ولا تسمح بالممرات والجسور،
- الطبيعة التسلسلية للبرامج ،
- تعدد أنواع التعثرات في إنجازات التلاميذ،
- وعدم تجانس مجموعات الدعم الواردة في التشخيص.
- التعثر الذي تعاني منه برامج التوجيه التربوي والمهني والصعوبات المتعددة التي تعاني منها أطر التوجيه .
فضلا عن عوامل ضعف المستوى و الهدر المدرسي التي ترتبط بذاتية التلاميذ سواء ما تعلق منها بشخصيتهم وبقدراتهم الجسمية والعقلية والوجدانية أو بوضعياتهم الاجتماعية (الفقر، الهجرة، الطلاق وتفكك الأسرة، العزلة خاصة في الأحياء الهامشية والبوادي التي تعاني من ظروف الهشاشة…) والتي تؤثر كثيرا في المسار الدراسي للتلاميذ و خاصة من يكون منهم في حاجة لمن يأخذ بيدهم ويواكب تحصيلهم ونشاطهم داخل المدرسة و خارجها.

ثانيا : المستهدفون في نموذج المواكبة التربوية ( لمن ؟)

تشكل الشريحة المستهدفة من برامج هذا النموذج المقترح وعموما من برامج التربية غير النظامية ومن حيث المبدأ ، فئة عريضة من الأطفال المحرومين من الحق في التعليم أي الذين لم يسبق لهم ولوج المدرسة أصلا و كذا المنقطعين عن الدراسة في سن مبكرة و الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة و الأطفال في وضعية صعبة وخاصة أطفال الشوارع، والمشتغلين دون سن ال15 مثل خادمات البيوت والعاملين “كمتدربين” حرفيين وخاصة في الصناعات التقليدية… والأطفال في المناطق الريفية المهمشة ، و نزلاء مراكز حماية الطفولة…
وتتحدث وثائق وزارة التربية الوطنية عن الفئات المستهدفة من برامج المواكبة ، على أساس أن العمل بالمقاربة الوقائية للاحتفاظ بأطفال التربية غير النظامية المدمجين بالتعليم النظامي وتلاميذ المستوى السادس ابتدائي والحيلولة دون انقطاعهم قبل أن ينهوا بنجاح المرحلة الابتدائية، يستدعي تحديد الفئات المستهدفة من برنامج المواكبة التربوية ، وهي :
 أطفال التربية غير النظامية المدمجون بالتعليم النظامي؛
 الأطفال غير الممدرسين المدمجون بالتعليم النظامي في إطار عملية “قافلة” ؛
 تلاميذ المستوى السادس ابتدائي (الفتيات ) خاصة بالعالم القروي.(25% من مجموع المستفيدين).

لكننا نرى ضرورة تعميق وتعميم منظومة المواكبة التربوية لتشمل البرامج الموجهة للتلاميذ العاديين كذلك ، لاعتقادنا بأن جميع التلاميذ بمن فيهم الأقوياء والمتميزين أنفسهم ،في حاجة إلى برامج المواكبة التربوية . بل إن المؤسسات التعليمية ذاتها بجميع مكوناتها ،بما فيها من أطر إدارية وتربوية وفنية… ،في حاجة هي أيضا إلى تتبع ومواكبة وتقويم مستمر . علما بان الممارسات والأدبيات التربوية السائدة حول الموضوع ، بما فيها بعض وثائق وزارة التربية الوطنية ذاتها، تميل إلى حصر دور المواكبة في الأطفال ذوي صعوبات التعلم والذين يعانون من مشكلات…وينتمي في العادة هؤلاء الأطفال إلى الفئات الاجتماعية التي تعيش ظروف الفقر والهشاشة ويحيا أبناؤها في ظروف صعبة.

و تتجه محاولات وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني وفي ضوء المعنى الضيق الذي تتبناه للمواكبة، “لإنقاذ الفئات المهددة بالفشل الدراسي والتسرب” وإن كان بشكل محدود وبنتائج هزيلة فوفقا لإحصائيات الوزارة، بخصوص المستفيدين من برامج التربية غير النظامية بشكل عام ، استفاد مابين السنوات2007-2012 حوالي 251 ألف من الفتيان و الفتيات من فرصة ثانية وعادوا إلى المدرسة ، منهم 81278 إلى السير العادي للتعليم والتدريب (67113 في التعليم الرسمي و 14165 في التدريب المهني) .
وكانت السيدة لطيفة العابدة كاتبة الدولة في التعليم المدرسي سابقا،قد صرحت بأن مجال التربية غير النظامية حقق خلال سنة 2010/ 2011 حصيلة إجمالية تتمثل في 69.273 مستفيد و مستفيدة موزعين كما يلي:
- 46.119 في إطار برنامج الفرصة الثانية بزيادة تمثل 21 %مقارنة مع حصيلة الموسم التربوي 2009 / 2010 و قد ثم إدماج 23.353 مستفيد و مستفيدة منهم 20.068 بالتعليم النظامي و 3.285 بالتكوين المهني.
- 2.717 تلميذة و تلميذ في إطار برنامج المواكبة التربوية الموجه لأطفال الفرصة الثانية المدمجين بالتعليم النظامي.
- 20.437 تلميذة و تلميذ تمت إعادة إدماجهم في المدرسة من خلال عمليات التعبئة الاجتماعية في إطار عملية ” قافلة ” و عملية ” من الطفل إلى الطفل “.(لطيفة العابدة،2011).
وحاليا وحسب إحصائيات رسمية لمديرية التربية غير النظامية ، فإن عدد المسجلين في برامج التربية غير النظامية (موسم 2013 – 2014) ، بلغ كالتالي:
- المسجلون ببرنامج الفرصة الثانية 24 544 ، و المدمجون مباشرة في إطار برنامج المواكبة التربوية بلغوا 286 و المستفيدون من برنامج المواكبة التربوية (الجمعيات) 109.
لكن ما ينبغي التنبيه إليه ونحن نقرأ هذه الإحصائيات التي يصعب فهمها في بعض الأحيان ،هو ضرورة وضعها في إطارها وقراءتها في سياقها الصحيح، فعندما يقال مثلا بأن نسبة الإدماج انتقلت من 5 إلى 34 في المائة من المسجلين، يحق لنا أن نتساءل عن ما معنى الإدماج وما طبيعته وما حدوده وهل كل من وبمجرد أن يسجل في برنامج من برامج محو الأمية أو التربية غير النظامية نقول عنه لقد “تعلم و اندمج”،تعلم ماذا واندمج في ماذا؟ ثم أل 34 في المائة هي من كم ؟ فإذا كانت من 350 ألف من المنقطعين والمطرودين سنويا ،فإن تلك النسبة تبقى أقل من 8 في المائة، خاصة إذا أخدنا بعين الاعتبار عدد المسجلين سنويا في تلك البرامج والذي لا يتجاوز معدل 25 ألف ، والسؤال أين يذهب أزيد من 90 في المائة الباقون؟، وهذا رقم مخيف وحقيقة جد مقلقة.

ونحن هنا لا نسائل مديرية التربية غير النظامية وحدها و المعنية بشكل مباشر بالموضوع، والتي تشتغل معتمدة اعتمادا كبيرا على منشطي ومنشطات الجمعيات المتطوعة والذين لم تسوى لحد الآن أوضاعهم الإدارية ولم يتم إدماج عدد كبير منهم . ومعتمدة كذلك على بعض المتطوعين من مدرسي ومفتشي التعليم العمومي… بل نسائل الوزارة والحكومة ككل و المطالبة حاليا وبسرعة ، بتدارك أزمة التعليم النظامي و غير النظامي ورفع مستواه وتجويد نتائجه والحد مما تفرخه هذه الأزمة من آثار سيئة وخطيرة وإيجاد بالتالي وعلى وجه الاستعجال، مخرجا لأزمة التعليم والعمل بجد و بتضافر جهود كل الوزارات والقطاعات المعنية والخواص والمجالس المنتخبة والجمعيات… للحد من الهدر المدرسي وإيجاد حلول ناجعة لإشكالية الأطفال في وضعية صعبة وإنقاذهم من الضياع.

ثالثا: تطور مفهوم/نموذج المواكبة التربوية

في التعريف الضيق للمواكبة أو المرافقة التربوية ، والذي نعمل حاليا على تحديثه وتطويره، ، يجعل منها نوعا من المساعدة التي تتم خارج المدرسة ،فهي إذن ، نوع من المساعدة اللامدرسية أو اللاصفية، الموجهة للتعلمات، حيث يكون أولياء التلاميذ هم أول المعنيين بها .وفي هذه الحالة نتحدث عن المواكبة الأسرية عندما يجد التلميذ من يتولى أمره داخل الأسرة من طرف الأولياء أو أحد الأقارب، فالأسرة هنا تتكفل بالطفل ، إما لسد الثغرات والصعوبات التي يظهرها أو لتجويد ما اكتسبه من تعلمات أو بكل بساطة لدعمه في عمله المدرسي.
وعادة ما يقدم بهذا الصدد مثال مساعدة الطفل على واجباته المنزلية . فالأسرة تمارس نوعا من الشراكة المعلنة وغير المعلنة مع المدرسة ،بحيث يمارس الفعل البيداغوجي من طرف أفراد ” غير مهنيين ” إلا في الحالة التي يكون فيها الولي هو نفسه مدرسا . علما بأن الأولياء يزداد ميلهم حاليا إلى اللجوء لمن ينوب عنهم مقابل تعويض مادي ليتولى شؤون دعم أبنائهم و مساعدتهم في مراجعة الدروس.و يكون هذا الأخير في العادة من مدرسي التعليم العمومي، و قد يكون طالبا جامعيا وله “مستوى” تعليمي يسمح له بتقديم المساعدة لمن يحتاجها من التلاميذ في مختلف المواد.
لكن ما نلاحظه هو تحول هذا النوع الاستثنائي من “المواكبة” والمساعدة خارج المدرسة ، وبسبب ما تعاني منه المنظومة من تدني في مستوى أدائها ، إلى مصدر شديد الخطورة والإزعاج لانتشار ” سوق مدرسية “حقيقية ، تسمى في العادة “الساعات الإضافية” و”الدروس الخصوصية”. وفي غياب مراقبة مؤسساتية، وأمام ضعف القواعد المنظمة لهذه الدروس والتي من شأنها أن تخفف من الآثار السلبية التي تنتج عن النشاط العشوائي وغير المنظم للممارسات التجارية المرتبطة بهذا النوع من المواكبة ، أصبحت منظومة التعليم تقوم بفتح أبواب مؤسساتها لاستقبال التلاميذ الراغبين في المواكبة والدعم، فتحول ما يحدث خارج المدرسة محفزا لها لكي تعيد حساباتها بخصوص جودة أدائها . فهل يعني ذلك ظهور بوادر تأثير ما هو غير نظامي في النظامي وبداية ما يمكن تسميته “بإصلاح التربية غير النظامية لما تفسده التربية النظامية”؟.
كما تقدم وثائق وزارة التربية الوطنية (مديرية التربية غير النظامية) تعريفا لبرنامج المواكبة التربوية على النحو التالي :
“يقصد ببرنامج المواكبة التربوية ذلك الإطار المتناسق من الخدمات البيداغوجية والاجتماعية والنفسية المحددة في الزمان والمكان، ويستهدف أطفال برامج التربية غير النظامية المدمجين بالتعليم النظامي، والأطفال المدمجين مباشرة، إضافة إلى تلميذات وتلاميذ المستوى السادس ابتدائي المهددين بالانقطاع عن الدراسة، وذلك لتمكينهم من ولوج مختلف الخدمات المقدمة في الوسط المدرسي، بهدف الاحتفاظ بهم داخل المنظومة التربوية، ودعم مسارهم الدراسي.
ويتأسس هذا البرنامج على الوساطة المدرسية من خلال تقديم مساعدات للتلاميذ بهدف:
- الاستفادة من الإمكانات المتوفرة داخل المؤسسة التعليمية وخارجها؛
-التمكن من التعلم الذاتي ؛
- مساعدة الآباء وأولياء الأمور في تتبع المسار الدراسي لأطفالهم.
كما يرتكز هذا البرنامج على مقاربة شمولية (نمائية ووقائية وعلاجية) بالاعتماد على أدوات وآليات واستراتيجيات ملائمة وعلى الشراكة مع المجتمع المدني.
ويعتمد تنفيذ برنامج المواكبة التربوية على أربع أنشطة أساسية يمكن ذكرها كالتالي:
- الوساطة المدرسية؛
- دعم التعلم الذاتي؛
- التكوين الأساس باستهداف الأسر؛
- الأنشطة الموازية.”
(انظر ” دليل إجراءات برنامج المواكبة التربوية”، مديرية التربية غير النظامية، الرباط ،اكتوبر2011).
وعندما نستعرض الأدبيات التربوية الفرنسية حول الموضوع نجدها تنحو نفس المنحى السابق في تعريف المواكبة التربوية ،حيث تؤكد :
” أن المواكبة التربوية L’accompagnement éducatif تستقبل تلاميذ الإعدادي وتلاميذ الابتدائي في التربية ذات الأولوية والراغبين منهم ،بعد الدروس العادية.وتقترح برامجها مساعدة هؤلاء في الدروس وعلى انجاز الواجبات وفي التطبيقات الشفهية للغة الانجليزية وكذلك على ممارسة الأنشطة الرياضية والفنية والثقافية .انه وقت مستقطع ما بين الأسرة والمدرسة”.
وعموما تستهدف المواكبة التربوية في الممارسات والأدبيات الفرنسية ، تغيير طبيعة العلاقة مع المدرسة ومع المعرفة والتعلم والمساهمة في المساواة وتكافؤ الفرص وذلك بتوفير كل الشروط التي تمكن من تمدرس ناجح.
كما تمكن المواكبة من عرض تربوي إضافي و مكمل ، وتنظم بحيث تستمر مدة ساعتين في اليوم خلال السنة ، وغالبا ما تتم في نهاية اليوم الدراسي ولمدة أربعة أيام في الأسبوع. حيث يتم التركيز في برامجها على :
- المساعدة على الواجبات المنزلية ؛
- الأنشطة الرياضية ؛
- الأنشطة الفنية والثقافية؛
- وفي الإعدادي، التطبيق الشفهي للغات الحية.
هذا وتوزع تلك الأنشطة بشكل متوازن خلال الأسبوع وخلال السنة ،في انسجام مع البرنامج العام الذي تضعه المؤسسة للمواكبة التربوية.
و يؤطر الأنشطة أساسا المدرسون المتطوعون والمساعدون . كما يتم استدعاء متدخلين من خارج المؤسسة والذين يتوفرون على كفايات خاصة، كما تنشط الجمعيات المتخصصة برامج المواكبة وكذا الرياضيين والفنانين وطلاب الجامعات وأطر من الجماعات المحلية .
و يكون من الضروري في المنهاج الفرنسي ،ملاءمة المواكبة التربوية مع غيرها من البرامج الموجودة خارج الحصص من مثل العقود المحلية لمواكبة الدراسة وبرامج النجاح المدرسي ومراجعة الدروس …دون أن تعوضها بالضرورة.
كما يتم إخبار أولياء التلاميذ بعروض المواكبة التربوية التي توفرها المؤسسة وأهميتها بالنسبة
لأبنائهم.. (Anne Mansuy, Jean-Michel Zakhartchouk -2009)
أما بالنسبة لمصطلح الدعم التربوي soutien pédagogique والذي عادة ما يستعمل للدلالة على معنى المواكبة التربوية وان كان بمعناها الضيق لدى بعض الباحثين ،فإنه” مجموعة من الأنشطة و الوسائل والتقنيات التربوية التي تعمل على تصحيح تعثرات العملية التعليمية لتدارك النقص الحاصل و تقليص الفارق بين الأهداف و النتائج المحصلة. كما يعرف الدعم كذلك بكونه مجموعة من الطرائق و الأدوات و التقنيات الخاصة التي تنتهج داخل القسم الدراسي عبر الوحدات و المواد، أو خارجه، في شكل أنشطة تكميلية- تصحيحية، لتلافي ما قد يظهر على المتعلم من صعوبات تعتري سيره الدراسي وهذا التعريف يجعل من الصعب التمييز بين مفهومي الدعم والمواكبة.(انظر محمد الدريج، 1998).
لذلك فإن الدعم في الاصطلاح التربوي كما هو الشأن بالنسبة للمواكبة، هو التدخل البيداغوجي المستند إلى تقنيات و إجراءات، يمكن إتباعها داخل القسم أو خارجه، لسد الثغرات و معالجة الصعوبات، و تفادي الإقصاء و تعزيز فرص النجاح و محاربة الهدر المدرسي ، تروم الأنشطة المرتبطة بالدعم البيداغوجي إيجاد حلول لتعثرات التلاميذ سواء اتخذت شكل أنشطة داخل القسم الدراسي أم كانت أنشطة موازية. و ترتبط هذه الإجراءات والأنشطة بأربع مراحل هي :
1-التشخيص :كإجراء لمعرفة مؤهلات المتعلم و قابليته للتعلم و وتيرته …اعتمادا على مجموعة من الوسائل كالاختبارات؛
2- التخطيط،وضع خطة و برنامج الدعم الملائم باعتماد نتيجة التشخيص ؛
3- التنفيذ، تطبيق الخطة؛
4- و التقويم أي تقويم نتائج الدعم وآثاره، قصد فحص مدى نجاعة الخطة في تجاوز الصعوبات و التعثرات.
هذا ولا نرى مانعا في أن تنسحب هذه الإجراءات على مختلف برامج ومشاريع المواكبة التربوية شريطة أن ينظر إليها بمعناها الشامل الذي نتبناه نحن ونؤسس له.

ولهذا نؤكد نحن في عملنا على إنشاء وتفعيل نموذج/منظومة أشمل للمواكبة التربوية ،منظومة تتجاوز الأساليب و المبادرات المحتشمة لدعم التلاميذ ، وتعمل على تعويضها بإرادة أقوى ، تهدف إلى التكفل البيداغوجي بجميع الأطفال ومواكبتهم نفسيا واجتماعيا وتربويا بمن فيهم من يعاني من مشكلات نفسية واجتماعية وصعوبات في التعلم ، منذ البداية وإلى حين اندماجهم في الحياة العملية ،تكفل يحتاج إلى مقومات وخصائص هامة ، لابد أن تتوفر لدى المدرسين و الإداريين والمشرفين …الذين ينتمون للمؤسسة من جهة ، مع ضرورة توفر مستوى من الإمكانيات المادية والتجهيزات والوسائل لتطوير جودة التعلمات من جهة ثانية .

رابعا : المواكبة التربوية في سياق التربية غير النظامية

إن تعريفنا السالف سيجعل المواكبة التربوية تختلف عن تلك التي تمارس وفي معظم الأحيان عشوائيا على شكل “ساعات إضافية”، خارج إطار المؤسسة المدرسية ، بحيث تقربها من الطابع المؤسساتي للمساعدات البيداغوجية الأخرى.لقد أصبح من الضروري، مع هذا التوجه، إنشاء وتعميم وترسيخ “التربية غير النظامية”، ليس فقط كجهاز إداري له قوانينه و برامجه وأطره بل أيضا وبالأولى، كمفهوم ومقاربة بيداغوجية نعتقد بضرورة سيادتها في منظومة التعليم والتي نؤمن بأهميتها ونأمل أن تساهم في المساعدة على الخروج من الأزمة الحالية.
فلا نستغرب إذن من بوادر انتشار وتعميق الحديث عن برامج المواكبة/المرافقة التربوية ، في إطار التربية غير النظامية في بلادنا ، لذلك سنعمل هنا وللمزيد من بسط للموضوع ، على الحديث عن التربية غير النظامية ، ليس فقط باعتبارها مديرية من مديريات وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني ولكن باعتبارها كذلك وأساسا ،مقاربة بيداغوجية ورؤية تربوية شاملة وطموحة ينبغي أن تسود داخل المدرسة وخارجها وفي مجال التربية والتكوين المهني عموما ، حتى نتمكن من إدراك أهمية المواكبة التربوية كنموذج ومنظومة متكاملة والدور الهام الذي نعقده عليها في إصلاح التعليم وتطوير برامجه وتحسين أدائه.
تعرف التربية غير النظامية في العادة ، بالنشاط التربوي-التعليمي المنهجي والمنظم والذي يتم خارج إطار النظام المدرسي الرسمي ومؤسساته وأسلاكه ومناهجه الاعتيادية، وتقدم من خلاله أنواع مختارة من التربية والتعليم لمجموعات فرعية معينة من الأطفال وهم بالأساس الأطفال في وضعية صعبة ، سواء المنقطعين منهم عن الدراسة أو المهددين بالانقطاع أو الذين لم يلتحقوا بها أصلا. هذا وإن كنا سنعود لمناقشة هذا التعريف، نذكر الآن بأن النواة الأولى لهذه المديرية أحدثت في بلادنا منذ عام 1998 وقد أخذت التربية غير النظامية طابعها المؤسساتي للحد من ظاهرة عدم التحاق الأطفال بالمدرسة ، جنبا إلى جنب مع جهود تعميم التعليم الأساسي و بالاعتماد على تعبئة المجتمع المدني حول المدرسة .
وحسب التعريف الدولي المعتمد من طرف اليونسكو ” فإن التربية غير النظامية هي مفهوم ونموذج تربوي منظم ، ينفذ خارج النسق التربوي النظامي ويوفر تعلمات ومهارات محددة لشرائح معينة من الأطفال”.
و تساعد التربية غير النظامية بشكل عام وكما تمارس في العديد من الأنظمة التعليمية ،باعتبارها الذراع الواقي ضد المشكلات التي تفرزها التربية النظامية ، على الحد مبدئيا من معدل التسرب و الهدر، وذلك أساسا من خلال إنشاء نظام مراقبة وبرامج يقظة تربوية في المدارس، مع الانتباه بشكل خاص إلى التلاميذ المعرضين للفشل والانقطاع المبكر ، في محاولة مقاومة الصعوبات التربوية التي تؤثر سلبا في تكوينهم ، وإيجاد الحلول الملائمة لها ، وبهذا يكون مجال التربية غير النظامية في شقيه الاستدراكي و الوقائي ، عرضا تربويا مكملا للمدرسة النظامية من حيث مساهمته في تشكيل حزام وقائي ضد تدني المستوى و الهدر المدرسي و مساهمته في التعبئة الاجتماعية حول التمدرس ، وبتوفيره فرصة ثانية للتربية الأساسية للأطفال غير الممدرسين. (مديرية التربية غير النظامية -وزارة التربية الوطنية، 2011).
وكما هو معلوم فقد عرفت بلادنا تاريخيا ،مجموعة من أنماط التربية والتعليم تمارس خارج الإطار النظامي مع فئات من الأطفال أو الكبار الذين لا يلجون المعاهد والقنوات النظامية للمعرفة ويستفيدون من قنوات أخرى من مثل المسيد (الكتاب القرآني)، المساجد، الزوايا، الجماعات الحرفية….
وهكذا بالاستناد إلى تلك التعاريف ، يعتمد نظام التربية غير النظامية عموما في العديد من الأنظمة التعليمية بما فيها نظامنا ،على عنصرين/إجراءين رئيسيين هما:
أولا تدخل وقائي : عبر برامج اليقظة التربوية، بتشجيع استباق و مكافحة التسرب من المدارس من خلال إنشاء نظام للمراقبة وخلايا اليقظة في المدارس و العمل مع الجهات الفاعلة الأخرى من خلال التوعية و التعبئة الاجتماعية لتعميم التمدرس والحد من مظاهر الهدر المدرسي. ومن البرامج الوقائية:
1- برنامج المواكبة التربوية (بمعناها الضيق والسائد في الوزارة): والذي يستهدف مساعدة المدمجين حديثا في التعليم غير النظامي لمسايرة دراستهم ومواكبة التلاميذ بالوسط القروي عند انتقالهم من الابتدائي إلى الإعدادي.
2- برنامج الدعم التربوي: ويعتمد على آلية اليقظة التربوية بالمؤسسات الابتدائية والإعدادية (خلية اليقظة التربوية، دفتر التتبع الفردي للتلميذ، حصص الدعم البيداغوجي).
وللتذكير فقد مكنت هذه البرامج في بلادنا حسب الإحصائيات الرسمية ولحد الآن، أزيد من 611 ألف طفل وطفلة من الاستفادة من فرصة ثانية للتربية والتكوين ، بمعدل سنوي يناهز 38 ألف طفل وطفلة، وإدماج 110 آلاف بالتعليم النظامي أو التكوين المهني، بنسبة إدماج انتقلت من 5 في المائة موسم 1998/1999 إلى 34 في المائة من المسجلين خلال الثلاث سنوات الأخيرة.
ثانيا تدخل علاجي : ويكمن فيما توفره مديرية التربية غير النظامية من مدارس وأقسام الفرصة الثانية وبرامج ومنشطين وكتب مدرسية ملائمة…لفائدة الأطفال المنقطعين من أجل إعادة إدماجهم في منظومة التعليم، تنفذ بشراكة مع جمعيات المجتمع المدني ، لإعادة إدماجهم في المسار التربوي الذي انقطعوا عنه مبكرا .
و تتضمن البرامج العلاجية:
1- برنامج سلك الاستدراك وينفذ بالمؤسسات التعليمية وبالتعاقد مع الجمعيات لتأمين تمدرس المنقطعين حديثا.
2- وبرنامج الفرصة الثانية والذي ينفذ بواسطة شراكة تعاقدية مع الجمعيات أو بالاحتضان لتربية وتكوين الأطفال غير الممدرسين أو المنقطعين عن الدراسة وذلك خلال مدة تستغرق ثلاث سنوات، ويستهدف هذا البرنامج إعادة الإدماج في التعليم النظامي أو في التكوين المهني.

خطاطة بالأسئلة/العناصر الأساسية في
نموذج/منظومة المواكبة التربوية

خامسا : الأسس والخلفيات البيداغوجية لنموذج “المواكبة التربوية “

1- المنهاج المندمج كأساس بيداغوجي لنموذج المواكبة التربوية

الأساس الأول الذي استندنا عليه في بناء نموذج/منظومة المواكبة التربوية، يكمن في “المنهاج المندمج للمؤسسة”الذي اقترحناه منذ أوسط التسعينات من القرن الماضي، والذي ينطلق من الإيمان بضرورة الربط بين مفهوم الدمج والاندماج وبالتالي تبني مفهوم جديد تركيبي يختلف مع بعض المفاهيم السائدة حوله ، ومنها على وجه الخصوص المفهوم الذي وضعه المجلس الأعلى للتربية في كيبك بكندا وهو المفهوم الذي تبنى عليه بعض مقاربات المنهاج الدراسي ،مثل مقاربة بيداغوجيا الإدماج، والذي يعرفه بكونه ” السيرورة التي يربط بها التلميذ معارفه السابقة بمعارف جديدة، فيعيد بالتالي بناء عالمه الداخلي، ويطبق المعارف التي اكتسبها في وضعيات جديدة ملموسة”. (كزافييه روجيرس -2007).
لكننا نقترح في تصورنا للمنهاج الدراسي، أن يتسع مفهوم الاندماج حتى لا يبقى محصورا في جانب واحد من النشاط الذهني للمتعلم وهو إدماج الموارد و المكتسبات.لأن ذلك في نظرنا عيب يسقطنا في أساليب تقنية تجزيئية وسلوكية .
يركز الاندماج المقصود في تصورنا للمنهاج و الذي نقترحه كخلفية نظرية لتنظيم برامج المواكبة التربوية، على الأبعاد الاجتماعية و الغايات الشمولية التي ينبغي إظهارها وتوظيفها منذ البداية ، سواء في محتويات البرامج او في طرق وأساليب أدائها و في طبيعة الأنشطة الموازية او في مشاريع المؤسسة وغيرها والتي ينبغي ان تعزز ما تستهدفه المدرسة من اندماج حقيقي في المجتمع بشكل شمولي .
لذلك فإننا قدمنا ، تصورا أكثر شمولية ، في إطار “المنهاج المندمج للمؤسسة” والذي يتسع فيه مفهوم الاندماج (نظريا وعمليا) ليشكل نسقا متكاملا . من بعض مميزاته أنه يمنح على سبيل المثال، المناطق والمؤسسات والجهات، سلطة( حرية) تعديل ومواءمة المقررات الدراسية، للاحتياجات والخصوصيات المحلية مع احتفاظها بالأسس المشتركة في المنهاج الوطني العام أي نسمح للمدرسين والقائمين على التعليم عموما بنوع من المرونة بدل النمطية والأحادية اللتان تميزان كلا من بيداغوجيا الأهداف و بيداغوجيا الاندماج، شريطة خلق نوع من التوازن بين المستوى الوطني والمستوى الجهوي. وهكذا و بالإضافة إلى وجود منهاج رسمي و وطني عام و موجه لجميع التلاميذ في مختلف الأقاليم، هناك نوع من المنهاج ” المعدل ” أو المكيف و هو المنهاج الذي يلائم خصوصيات المؤسسة و الخصوصيات الاقتصادية و الثقافية للمنطقة واحتياجات سكانها، و يسهم، بشكل مندمج، في إعطاء معنى لما تروجه المؤسسات التعليمية من نتائج تعليمية تعلمية و كفايات/ملكات تدريسية مختلفة؛ التي تسعى المؤسسة التعليمية إلى تحقيقها. ( محمد الدريج،2005).

2- مقاربة “التربية غير النظامية “كمنطلق لتأسيس نموذج المواكبة التربوية

لعل من أهم النتائج التي انتهينا إليها في دراساتنا هذه، ضرورة اعتماد التربية غير النظامية كمقاربة بيداغوجية في نظام التربية والتكوين وفي مختلف الأنشطة والبرامج و ليس فقط باعتبارها إدارة مركزية في وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني . مقاربة تساهم في توجيه جميع أساليب وممارسات المتدخلين في التربية غير النظامية وتكوين وتدريب المنشطين في الجمعيات المتدخلة والمتعاونة وعموما لجميع الأطر الإدارية والتربوية في مختلف مؤسسات التعليم،وحثهم على نهج الأسلوب البيداغوجي الذي يستند على روح ومبادئ وفلسفة التربية غير النظامية، التي هي السمات الرئيسية لهذه التربية والتي نعتقد بضرورة تعميمها لتشمل التربية النظامية ذاتها.
وكما هو معلوم فإن المقاربة Approche البيداغوجية هي تصور ناظم لمجموع ممارسات التعليم و التعلم؛ تصور يربط على نحو نسقي بين التوجهات التربوية المؤطرة للمناهج ومكوناتها، بما فيها من أهداف و علاقات تربوية و وسائل و وسائط معتمدة في التدريس و أنشطة التقويم و الدعم… وتعتبر المقاربة البيداغوجية بشكل عام، كموجه ينظم الوضعيات التعليمية -التعلمية ،من أجل بلوغ غايات محددة. لذلك ترتكز على إستراتيجية يتم بمقتضاها معالجة المشكلة أو تحقيق هدف معين، باعتماد إجراءات و استخدام صيغ و وسائل تطبيقية. (عبد اللطيف المودني – ماي 2010).
ويمكن إجمال خصائص ومميزات مقاربة “التربية غير النظامية” باعتبارها الأساس البيداغوجي و الديداكتيكي لنموذج المواكبة التربوية ، في النقاط التالية:

1 – التفاعل والتكامل المتوازن بين الأبعاد والجوانب المختلفة المستهدفة في شخصية المتعلم :
وهي الجوانب العقلية/المعرفية والوجدانية/الاجتماعية و الحسية الحركية/ المهارية … المستهدفة في برامج وأنشطة التربية والتعليم والتكوين.
2 – كما أن مقاربة التربية غير النظامية، تستند على مبدأ المشاركة و التي تركز على المتعلم و المتدرب وعلى إشراكه الفعلي في أساليب وطرق تعليمه وتدريبه.كما تركز على دعم العلاقة والتكامل بين التعلم الفردي و التعلم الجماعي وإحداث مجموعات العمل وتشجيع الشراكة والعمل الجماعي ، والتواصل.
3 – وهي عملية شاملة تركز على سيرورة العمل وليس فقط على النتائج والمحصلة النهائية.كما تنبني على توظيف الخبرة وعلى متطلبات الحياة اليومية و العمل ، الموجهة نحو الممارسة والتطبيق ، وعلى الممارسة و التجربة / الاختبار والتطبيقات و الخرجات والاحتكاك بالواقع (الطبيعة و المجتمع) والرحلات واللقاءات الثقافية.
4- احترام التعدد والتنوع والخصوصيات الثقافية لمختلف فئات التلاميذ ولأسلوبهم في التعلم و وتيرتهم واعتماد مبادئ التكامل و التلاقح الفكري و الثقافي.
5- تقوية روح التضامن والعمل التطوعي وقيم التعاون والأثرة والتسامح والانفتاح على الآخر و ترسيخ مبادئ التضحية وروح المواطنة والتكافؤ و السلوك الديمقراطي.

3 – مدخل التدريس بالكفايات/ملكات

كما تستند برامج المواكبة التربوية على إدماج المقاربة بالكفايات/ملكات. لأن هذه المقاربة تعتمد على تعلم أكثر نشاطا وأكثر واقعية وأكثر دواما. وهو واحد من العناصر الرئيسية للإصلاحات الحالية لمسايرة نظامنا التعليمي لاحتياجات عصرنا.
إن التدريس الذي يتأسس على مفهوم الكفايات/ملكات ، لا يتناول شخصية التلميذ تناولا تجزيئيا . ما دامت الكفاية/ملكة ككيان نفسي داخلي مركب ، تفترض الاهتمام بكل مكونات شخصية المتعلم ، سواء على المستوى العقلي أو الوجداني أو الحسي الحركي و المهاري بشكل مندمج. إن الكفاية تيسر عملية تكييف الفرد مع مختلف المواقف والصعوبات و المشكلات التي يفرضها محيطه وتفرضها مقتضيات الحياة، و التي لا يمكن أن يواجهها من خلال جزء واحد من شخصيته ، بل بالعكس من ذلك ، فإن تضافر مكونات الشخصية ، أي المعرفة و العمل و الوجدان ،هو الكفيل بمنح الفرد القدرة على مواجهة الوضعيات والمستجدات و التغلب على التحديات .

سادسا: طرق وأساليب لتجويد العملية التعليمية
والرفع من فعالية نموذج المواكبة التربوية (بأية وسيلة؟)

تستند مقاربة “التربية غير النظامية”، التي ينبغي أن ينهل منها نموذج المواكبة التربوية باعتبارها خلفيته البيداغوجية ،على ضرورة تطوير التدريس بتوظيف طرق حديثة وأساليب متطورة، ومن أهمها :
1-الربط في المنهاج بين المعرفة النظرية و المعرفة التطبيقية:
من القواعد التي نستند عليها في مقترحنا ،نجدها في البحث عن الأسلوب الأمثل لتطبيق المنهاج في الأقسام والمدارس والذي يتمثل فيما يعرف في العادة بالمنهاج النشط. يقوم هذا المنهاج على تثبيت مكتسبات التلميذ بواسطة مواجهة المواقف المشخصة وحل ما تتضمنه من مشكلات وليس بواسطة تجميع المعلومات وتكديس الإجراءات(العمليات) دون أن يعرف التلميذ كيفية توظيفها في حياته اليومية ، وسرعان ما ينساها .
أما أساليب التدريس التي ينبغي اعتمادها كذلك، انسجاما مع مبادئ هذه التربية الحديثة، فتنطلق من أهمية التعليم عن طريق مجموعة من الأنشطة الاجتماعية والفنية والثقافية والرياضية والتي تشكل دعامة أساسية من دعامات المواكبة التربوية. أنشطة ذات أغراض تربوية معدة بشكل منظم ، تمكن كل تلميذ من المشاركة الايجابية ، و تساعده في نموه الشخصي والاجتماعي ، و السماح له بالتجريب. ومن هنا تصبح المدرسة مضطرة لاستخدام مواقف/وضعيات الحياة الحقيقية في التعليم ولا تتركها إلى الدراسة النظرية- الأكاديمية، فتتحول المدرسة إلى معمل اجتماعي يتم فيه التعلم عن طريق الخبرة بدلا من التعلم الشكلي.
ومن هنا تصبح المدرسة ملزمة باستخدام مواقف الحياة الحقيقية في التعليم ولا تتركها إلى الدراسة النظرية- الأكاديمية، فتتحول المدرسة إلى معمل اجتماعي يتم فيه التعلم عن طريق الخبرة بدلا من التعلم الشكلي والذي يكتفي بتكديس المعارف وشحن الذاكرة.
2- طريقة حل المشكلات :
والتي تلائم اللجوء إلى نموذج الكفايات/ملكات. وتتلخص هذه الطريقة في اتخاذ إحدى المشكلات ذات الصلة بموضوع الدراسة محورا لها ونقطة البداية في تدريس المادة . وذلك من خلال التفكير في هذه المشكلة وعمل الإجراءات اللازمة وجمع المعلومات والنتائج وتحليلها وتفسيرها، ثم وضع المقترحات المناسبة لها ويكون التلميذ قد اكتسب المعرفة العلمية وتدرب على أسلوب التفكير العلمي، مما يؤدى إلى إحداث التنمية المطلوبة لمهاراته العقلية وتقوم هذه الطريقة على الخطوات التالية:
ـ الإحساس بالمشكلة وتحديدها.
ـ جمع البيانات حول المشكلة من مصادرها المختلفة.
ـ فرض الفروض، أو بدائل حل المشكلة.
ـ وضع خطة لاختبار صحة الفروض.
ـ اختيار الفرض الصحيح والوصول إلى الحل. (محمد غنيم – 2010).
3- كما تقوم المقاربة التي ينبغي اعتمادها في منظومة المواكبة التربوية ،على اعتماد “المشروع الشخصي للتلميذ” ، والذي يجعل منه محورا لجميع العمليات التربوية كما يؤهله ليكون فاعلا حقيقيا في بناء حاضره و توجيه مستقبله و ذلك من خلال استنفار كل طاقاته الدافعة. إنه يتخذ شكل سيرورة يدير الفر د بواسطتها، على المستوى النفسي، ضرورة تكييف تطلعاته و قدراته مع الفرص المتاحة و جعل حظوظ النجاح إلى جانبه و وضع و تطبيق الاستراتيجيات الملائمة رغم نسق المعيقات الذي يحيط به… لا يخضع المشروع الشخصي للتلميذ للتجزيء لكونه يندرج في سياق عام يعني المجتمع على العموم و مؤسسات التربية و التكوين على الخصوص، إنه يتمحور حول الفرد لكنه يعني الجماعة كذلك.
إن المشروع الشخصي للتلميذ يشكل حلقة تفاعل مجموعة من الأبعاد النفسية و التربوية و الاجتماعية، و تفاعل جهود عدة متدخلين، إذ بالإضافة إلى كون التلميذ محور العملية التعليمية ، يبرز دور الفاعلين التربويين و الأسرة والذين يشكلون أقطاب المواكبة. و يعتبر بناؤه عملية معقدة قابلة للتطوير بشكل مستمر حيث تناط بعملية المواكبة مهام أساسية باعتبارها عملية مستمرة تهم السهر على إعداد و تنفيذ المشروع الشخصي للتلميذ في نطاق تكوينه و اندماجه المهني و الاجتماعي .
4- اعتماد المجزوءات في تحضير الدروس وانجازها :
التدريس بالمجزوءات شكل من أشكال التعليم يعتمد على وحدات و ينطلق من فرضيات من أهمها:
- أنه ليس هناك تلميذان لهما نفس إيقاع التعلم و يملكان نفس المواصفات و المكتسبات،
- وأنه ليس هناك تلميذان مستعدان للتعلم في نفس الوقت و يحلان المشكلات بنفس الطريقة.
لأن تنفيذ المنهاج يقتضي مفصلته إلى مجزوءات لتجاوز صلابة وتعقيد البرامج التقليدية ، قصد تلبية حاجات المتعلمين و إكسابهم ما ينقصهم من كفايات /ملكات ومهارات و تسمح لهم بتنمية قدراتهم التعلمية الذاتية و إصدار الأحكام و التواصل و العمل في مجموعات و تحمل المسؤوليات.. (عبد الكريم غريب و البشير اليعقوبي-2003)

إن المجزوءة شكل تعليمي يسمح للمدرسين من اختيار و تنظيم مجموعات التلاميذ و انتقاء أهداف تعليمية و تنظيمات تربوية و ديداكتيكية تتماشى و حاجات التلاميذ ومستوياتهم و وتيرتهم في التعلم ، و يذهب البعض إلى أن المجزوءة وحدة تعليمية- تعلمية متكاملة بكل مقوماتها التربوية تخدم موضوعا معينا، و هي مفرعة إلى محاور و دروس بقصد التبسيط و توحيد الرؤية. (محمد الدريج وجمال الحنصالي وآخرون – 2012)
5- اعتماد نظام الوصاية:
تعتبر الوصاية/ الوساطة tutorat” ” أحد المستجدات في المجال التربوي والتي تهدف إلى تحسين جودة تعليم و تكوين التلاميذ بإعلامهم وتوجيههم للرفع من قدراتهم وملكاتهم وإمكانية مشاركتهم في بناء مسارهم الدراسي والمهني عن طريق التركيز على التعلم الذاتي و العمل الشخصي.
وتمكن الوصاية من فضاء حوار بين التلاميذ والوصي تقدم فيه إجابات مناسبة عن موضوعات مختلفة كما تقدم تعليما متفردا ومرنا ، على أن الوصاية/الوساطة لا تعني تقديم الإجابات لكل المشكلات بل تقديم التوجيه والإرشاد الضروريين لتحسين التعلمات إنها مساعدة مشخصة تتم خارج الحصص الدراسية الرسمية . (Alain Baudrit -2002)
إن الأدوار المنوطة بالوصي /الوسيط المدرسي والذي قد يكون مدرسا أو أبا أو أحد أفراد العائلة أو أحد المتطوعين من جمعيات المجتمع المدني المهتمة بالدعم والمواكبة، تتلخص في مكافحة ظواهر التعثر والفشل و الهدر المدرسي، عبر دعم التلاميذ للتغلب على العوائق التي تعترض مراحل تعليمهم، التي يواجهونها في حياتهم الخاصة والأسرية والمدرسية والاجتماعية، ومساعدتهم على اكتساب الثقة في أنفسهم، وتمكينهم من فهم طبيعة المشاكل المتواجدة بمحيطهم السوسيوثقافي، كما تساهم في إقناع المتعلمين بقيم التسامح والمواطنة ونبذ قيم التطرف المختلفة، كالعنف والانحراف.
ويمكن أن تنشط المواكبة التربوية التي سيمارسها الوصي من خلال :
- مواكبة التلاميذ في مسارهم الدراسي عن طريق التكفل والعناية ببعض تعثراتهم وصعوباتهم في التعلم، و دعمهم في اكتساب مناهج وتقنيات العمل الضرورية لنجاحهم.
- تعريف التلاميذ بالمناهج الحديثة في البحث المكتبي والالكتروني والتحكم في استعمال التقنيات متعددة الوسائط.( رشيد بن بيه ، 2010).
- تعريف و شرح نظام “مسار” وغيره من الأنظمة المعتمدة….الخ
- مساعدة التلاميذ في تنظيم أعمالهم الشخصية (مراجعة الدروس، تحضير التمارين، إعداد البحوث والمشاريع الشخصية والإطلاع على المراجع…الخ).
- الاستماع للتلاميذ لخلق وبناء علاقة وجو من الثقة بينهم وبين الوصي من خلال تقديم الدعم والنصائح الشخصية.
- التقليص من حجم الشعور بالانطوائية والإحباط ومشاعر العجز والفشل لدى بعض التلاميذ بمحاولة تشجيعهم وإعطائهم نظرة إيجابية عن إمكانياتهم وعن المستقبل.
هذا ويمكن أن يمتد و يتعزز دور الوصي ليتكامل مع مهام خلايا اليقظة ولينصهر في وظائف مركز الاستماع والوساطة و والتي يمكن اختصارها على النحو التالي :
- يهدف مركز الاستماع والوساطة المدرسية إلى مساعدة التلاميذ على اكتشاف ذواتهم ومعرفة خصوصياتها،
- ودراسة جوانب شخصيتهم الجسدية والنفسية والعقلية والاجتماعية، ويسعى إلى تشخيص مشاكلهم، وتحديد حاجياتهم بتوظيف خبراتهم الحياتية ورصد الفرص الموضوعية المتاحة لهم،
-علاوة على المساهمة في إكسابهم صحة نفسية تساهم في بناء جسور للتواصل مع الآخرين في مؤسستهم التعليمية وفي محيطهم الأسري والاجتماعي،
- و توعية المتعلمين بحقوقهم وواجباتهم من خلال علاقتهم بالمتدخلين في حياتهم المدرسية خاصة وحياتهم اليومية عامة،
- ومساعدتهم على تقويم سلوكاتهم وممارساتهم، عبر الاستماع إليهم ومعرفة حاجياتهم، ومساعدتهم على التكيف والاندماج والتوافق في الحياة المدرسية كخطوة أساسية للاندماج في المجتمع (محمد الشيخ بلا ،2011) .
6- تدريس الرفاق :
وهو أسلوب في التدريس تقوم فيه مجموعة من المتعلمين بتدريس مجموعة أخرى دون تدخل المدرس ويفترض أن تكون المجموعة الأولى متفوقة أكثر في إنجاز الأهداف التعليمية ويؤدي هذا النوع من التدريس إلى المزيد من التفاعل والواقعية لدى المتعلمين. ويشتمل على تلاميذ يتعلمون من و مع بعضهم البعض في طرق تؤدي إلى المنفعة المتبادلة التي تنطوي على تبادل المعارف و الأفكار و الخبرات بين المشاركين. و ينصب التركيز على عملية التعلم ، بما في ذلك الدعم العاطفي الذي يقدمه المتعلمون لبعضهم البعض و بقدر التعلم نفسه. و لكن هذا النوع من التدريس لا يمكن أن يكون بديلا للتدريس الذي يقدمه المعلم (1987- Vivian De landSheer) .
7- الأنشطة الموازية (اللاصفية) :
وهي الأنشطة التي تجري خارج القسم (غرفة الصف) سواء أكانت داخل المدرسة أم خارجها. والتي تشكل كما هو معلوم ، أداة جد فعالة في تكوين شخصية التلاميذ و تقويتهم وتحصينهم فضلا عن أهميتها في مواكبتهم ومن الأنشطة اللاصفية المسابقات الثقافية والمقابلات الرياضية و ورشات القراءة والفنون من موسيقى ورسم وعمل نماذج للأشياء…و خرجات وزيارة المعارض والمتاحف والمعالم الأثرية والمصالح الإدارية والمقاولات… (محمد الدريج وجمال الحنصالي وآخرون -2012).
هذا وتلح برامج المواكبة التربوية كما تتصورها مديرية التربية غير النظامية ، على أهمية الأنشطة الموازية ، فتحث على تمكين التلاميذ ،خارج المدرسة وفي داخلها، من الاستفادة من الأنشطة الموازية التربوية منها والترفيهية، وتتمثل هذه الأنشطة في:
• الزيارات الميدانية الدراسية؛
• الخرجات الترفيهية؛
• المحاضرات والندوات؛
• المخيمات الربيعية والصيفية ( مديرية التربية غير النظامية، وزارة التربية الوطنية -2011) .
ويمكن أن نضيف إلى كل هذه البرامج والأنشطة تلك المتعلقة بالتكنولوجيات الحديثة ، خاصة ما ارتبط منها بالمعلوميات والعالم الرقمي وتعدد الوسائط والتوثيق.ذلك أن المواكبة التربوية يمكن ان تشمل وتوظف هذه الأنشطة سواء في البيت أو في مراكز التوثيق والإعلام …

سابعا : تنظيمات تربوية للمواكبة الخاصة
بالتلاميذ ذوي صعوبات واضطرابات التعلم

تتعدد التنظيمات التي يمكن إحداثها بالمدارس لتطبيق المواكبة التربوية الخاصة بالتلاميذ ذوي صعوبات واضطرابات التعلم ، وذلك بتعدد أنواع ومستويات هذه الصعوبات والاضطرابات ، ويمكن اختصارها في الحالات (التنظيمات التربوية) التالية:
1- حالة التلميذ الذي يعاني من تعثر (صعوبة) طارئ و مؤقت:
قد يكون نتيجة غياب عن الدروس لبضعة أيام أو بسبب شرود
وعدم انتباه غير معتاد … و في هذه الحالة يلزم إعادة الشرح
أو التمارين أو مراجعة المواضيع و المسائل التي لم يفهمها و لم يستوعبها هذا التلميذ بالذات .
2- حالة التلميذ المتعثر الذي يعاني من صعوبة بسيطة وفي إطار الأنشطة العادية للقسم :
في هذه الحالة ننصح المدرس بتقديم مساعدة مشخصة للتلميذ و ذلك بإعادة و بشكل أكثر تفصيلا و تبسيطا، الشروح التي لم يتمكن من استيعابها. و هذه المساعدة تتوقف بمجرد أن يتمكن التلميذ من اللحاق بزملائه.
كما يمكن للمدرس أن يشكل مجموعات مؤقتة على أساس مستوى التلاميذ بالنسبة لبعض الأنشطة ( في اللغة مثلا أو الرياضيات ) .
يقوم التلاميذ في إطار هذه المجموعات بأنشطة تعليمية- صفية من مثل إنجاز تمارين بسيطة ، حتى يضمنوا تحصيل المعلومات الأساسية ، و ذلك لمدة نصف ساعة يوميا و ساعتين في الأسبوع على أكبر تقدير .
3- تشكيل مجموعات قارة للمستوى :
كما يمكن للمدرس أو لإدارة المدرسة ،اللجوء إلى تشكيل مجموعات قارة للمستوى في القسم الواحد ، حيث يتبين وجود عدد مهم من التلاميذ الذين يبدون تعثرا و ضعفا أو يعانون من صعوبات في التعلم، و يحتاجون إلى دعم ومواكبة طويلة الأمد تمتد خلال سنة كاملة .
4- إحداث أقسام المستوى :
كما يمكن اللجوء عند الضرورة ،إلى إحداث أقسام كاملة للمستوى ، إذا تبين أن مجموع تلاميذ القسم الواحد ، لا يمكنهم مسايرة التعليم العادي ، شريطة أن يعود التلميذ المستفيد من مجموعة المستوى أو قسم المستوى ، للاندماج مجددا في التعليم العادي بشكل تلقائي كلما تمكن من تحصيل ما فاته و بالتالي اللحاق بزملائه .
5- تدخل مجموعة الدعم النفسية – التربوية :
أما في الحالة التي يبدي فيها التلميذ صعوبات خاصة لا يمكن للمدرس مواجهتها و علاجها ( افراط في الحركة ، سلوك غير ناضج ، التشتت وضعف الانتباه أو الميل إلى العزلة وعدم المشاركة، أو اضطرابات في النطق والكلام أو عدوانية…)، فعند ذلك تتم الاستعانة بمجموعة من المتخصصين من مثل الأخصائي النفس – مدرسي و المتخصصين في إعادة التربية على أن تتم عملية التدخل على النحو التالي :
- يشرح المدرس للأخصائي النفسي (المرشد النفسي أو الاجتماعي)، طبيعة الصعوبة أو الصعوبات التي يعاني منها التلميذ .
- يفحصه الأخصائي النفسي للبحث عن الأسباب و اقتراح الحلول .
- أما المتخصص في إعادة التربية فسيحاول علاج الصعوبة (المشكلة) بما يلائم من أنشطة و تداريب. على أن تمارس إعادة التربية هذه ، داخل المدرسة و خلال أوقات الدراسة .
6- حالة التلميذ الذي يعاني من صعوبات خطيرة :
إذا لم تكن حصص الدعم والمواكبة الخاصة في إطار توزيع الزمن العادي كافية لتدارك التخلف لدى التلميذ ، ففي هذه الحالة يمكن أن يوجه التلميذ و منذ مرحلة روض الأطفال إلى المؤسسات المتخصصة .
و يقوم بتشخيص حالات عدم التكيف/التوافق (عيوب النطق والكلام ، الحركة المفرطة،العدوانية ، نوبات الغضب ،السرقة، الإتلاف والتخريب ، التوحد،الهرب …) كل من :
ـــ المدرس ؛
ـــ الأخصائي النفسي ( المرشد…) ؛
ـــ طبيب قسم الصحة المدرسية .
تقوم لجنة التربية الخاصة أو مجموعة الدعم (أو خلية اليقظة) سواء على مستوى الروض أو الابتدائي بدراسة ملفات الأطفال غير المتكيفين دراسيا ، و ترشد الأسر و تساعدها على مواجهة المشاكل التي قد تطرح نتيجة تغيير التلميذ للمؤسسة مثلا ، و تقرر بموافقة المدرسة ، نقل التلميذ إلى مؤسسة خاصة .
7- التلاميذ ذوو الاحتياجات الخاصة (المعوقون ):
في هذه الحالة يمكن أن تواجه المدارس ثلاثة أنواع من الإعاقة:
ـــ إذا تعلق الأمر بإعاقة خفيفة و بالإمكان علاجها ، يوجه التلميذ في هذه الحالة إلى قسم التوافق سواء في الروض أو في التعليم الابتدائي . و يتألف هذا النوع من الإعاقة عموما ، من صعوبات في النمو الجسمي أو العقلي أو الانفعالي (ألعلائقي)
و في نهاية كل سنة دراسية تقوم المؤسسة بجرد عام للتقدم الحاصل و تقرر فيما اذا كان التلميذ سيستمر في الاستفادة من قسم التوافق .
النوع الثاني من الإعاقة هي الإعاقة الكبيرة والمستمرة نسبيا وفي هذه الحالة يوجه التلميذ نحو قسم الإصلاح أو للتعليم الخاص حيث يتلقى تعليما ملائما.
- أما إذا تعلق الأمر بأطفال يعانون من إعاقة خطيرة ( مثل حالات العته في الضعف العقلي أو إعاقة حسية مثل الصم/البكم ) ففي هذه الحالة يوجه الطفل نحو مؤسسة طبية تربوية لإعادة التربية والتربية الحسية الحركية. ( محمد الدريج – 1998).

ثامنا : أدوات العمل في برامج المواكبة التربوية
(بأية وسيلة ؟)

من بين أهم الأدوات والوسائل التي يمكن اللجوء إليها قبل الشروع في وضع برامج المواكبة ، نذكر:

1- الاختبارات النفسية والتربوية (اختبارات الذكاء والميول المهنية ،اختبارات الشخصية ،اختبارات التحصيل…).
2- الملف التراكمي أو دفتر التتبع الفردي للتلميذ، ويضم : – ملخصا عن إنجاز كل تلميذ في كل مادة (تقارير الأداء – المشاركات المتميزة لكل تلميذ …)؛ -يقوم مدرس كل مادة دراسية بإعداد ملخص إنجاز لكل تلميذ في نهاية العام ، يبين فيه جوانب القوة والضعف في إنجاز التلميذ في كل مادة . تقرير لجنة اليقظة ومتابعة التحصيل الدراسي .
3- تقرير الأخصائي الاجتماعي و المرشد النفسي أو الطبيب المختص في حالة كون التلميذ يعاني من مشكلة اجتماعية أونفسية أو صحية؛
البطاقة الشخصية للتلاميذ المعدة من قبل الوزارة ؛
4 – الحرص على إعداد ملف أعمال التلميذ portfolio ،يتم فيه رصد إنجازات التلميذ الكتابية والفنية والعملية المتنوعة التي توضح اكتسابه لملكاته المتنوعة ، وإنجازه للأهداف الموضوعة، كما يتضمن ملاحظات المدرس الوصفية أو صور وشرائط فيديو …حول بعض الأعمال التي يصعب وضعها في الملف، ويتم إرسال هذه الملفات إلى الأولياء في نهاية كل فترة أو فصل مع تقارير الأداء، هذا إضافة إلى الملف التراكمي الخاص بكل تلميذ.
5- كما يمكن أن تشكل بعض البرامج المعلوماتية والتواصلية ،أدوات لتتبع نشاط التلاميذ ومواكبتهم ومن أهمها “برنامج مسار”وهو في عمقه أداة للمواكبة التربوية بامتياز ، برنامج اعتمدته وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني في بلادنا ، بالتنسيق مع شركة مايكروسوفت، بغية إتاحة فرصة للآباء والأمهات لمراقبة أبنائهم وتتبع أدائهم أثناء فترة الدراسة. و تقييم العملية التعليمية للتلاميذ حيث يعمل البرنامج عبر الانترنت من خلال موقع ويب، تم اعتماده من الوزارة لمواكبة حصيلة التلاميذ بشكل مباشر ،سريع ، دقيق وفعال ، يمكن أولياءهم من معرفة نتائج الجهود التي يبذلونها في المدرسة ورصد عدد حصص الغياب والحضور ومعرفة أوقات امتحاناتهم ونقاط المراقبة المستمرة بالإضافة … (موقع وزارة التربية الوطنية، “مسار”،منظومة التدبير المدرسي،2014).
والحقيقة أن أغراض “منظومة مسار” ،تتجاوز مسالة الدرجات والاختبارات، ذلك أن “مسار” هو أساسا منظومة للتدبير المدرسي، منظومة معلوماتية متكاملة للنظام المدرسي، تستجيب لوظائف تدبير العملية التعليمية ، من زاوية الموارد البشرية، وتقويم تعلمات التلاميذ ونتائجهم المدرسية، وحركيتهم، وحياتهم المدرسية من جميع الجوانب، كما يتيح فرص التواصل مع الفاعلين في العملية التعليمية، وفضاء للخدمات الإلكترونية لفائدة أسر التلاميذ لأجل تتبع الحياة المدرسية لأبنائهم؛ تعزيزا لدور الحكامة في النظام التربوي.
كما تسعى “منظومة مسار” إلى إرساء طرق عمل جديدة للتدبير والتواصل بالمؤسسات التعليمية من خلال مكونين أساسيين:
أولهما يتمثل في التدبير المعلوماتي للمؤسسات التعليمية، ويخص التتبع الفردي للتلاميذ (مواكبتهم تربويا) وتدبير الزمن المدرسي والبنيات التربوية وتدبير عمليات الدعم الاجتماعي ؛
وثانيهما يتجلى في تطوير الخدمات الإلكترونية لفائدة المتعلمين، و تطوير مونوغرافيا المؤسسات التعليمية وإحداث المواقع الإلكترونية الخاصة بها، وإحداث فضاء للتلاميذ وأوليائهم في بوابة الانترنيت لتحقيق مبدأ الحكامة الجيدة في المنظومة التربوية.( برنامج مسار : بين الوزارة وجمعيات المديرات والمديرين: التحديات والآفاق، عن إدارة موقع تربويات، يناير 2014).

تاسعا : المتدخلون في برامج المواكبة التربوية ومهامهم (من ؟)
يمكن حصر مهام المتدخلين في التتبع الفردي للتلاميذ في النقاط التالية :

بالنسبة للأسرة بإمكانها أن تساهم بحكم طبيعتها ووظائفها، بشكل مباشر ويومي ، في برامج المواكبة التربوية التي تستهدف تتبع الأبناء/ التلاميذ منذ البداية و المساعدة بفعالية في الوقاية من الهدر المدرسي والرفع بالتالي من مستوى أداء المنظومة.كما يمكن أن تشارك بفعالية في تحصين المجتمع ضد التدهور النفسي /التربوي و السلوك المنحرف بما ينبغي أن توفره من تربية أساسية.
وبالنسبة إلى مهام الأستاذ وبالرجوع إلى توجيهات المشروع رقم 5 من مشاريع البرنامج الاستعجالي ،تتحدد مبدئيا ،في جمع المعلومات السوسيوتربوية، والتشخيص الأولي حسب مجالات التعلم، تعبئة جدول تتبع التعلمات، واستثمار شبكة تتبع التعلمات، و تفيء التلاميذ، وعرض النتائج على خلية اليقظة، وتسليم الدفاتر للمؤسسة، واستدعاء مجلس القسم لإعداد مخطط الدعم، وتنفيذ إجراءات الدعم، وإعداد تقرير للإدارة.
فيما تتحدد مهام مدير المؤسسة في اطلاع الأساتذة على عدة التتبع الفردي للتلميذ، والحفاظ على العدة بالإدارة، وترؤس اجتماعات مجالس الأقسام، والمصادقة على لوائح التلاميذ ذوي الصعوبات، وتتبع عملية الدعم البيداغوجي، وترؤس اجتماعات خلية اليقظة، وإعداد تقارير للنيابة الإقليمية.
وتتحدد مهام مجلس القسم في المصادقة على المعلومات السوسيوتربوية، واستثمار شبكات تتبع تعلمات التلاميذ، واستعراض لوازم التلاميذ ذوي الصعوبات البيداغوجية، واقتراح الدعم المناسب، وإحالة ذوي الحالات الخاصة على خلية اليقظة.(انظر محمد المومن :”التتبع الفردي للتلميذ عدة سوسيو تربوية وبيداغوجية “،جريدة الصباح، عدد الخميس, 20 يناير 2011).
أما خلية اليقظة فأوكلت إليها الأدوار المتمثلة في تشخيص وضعية المؤسسة من حيث التكرار والانقطاع، وضبط لوائح المتعثرين دراسيا، وتعيين الأساتذة المكلفين بالدعم، وإحالة ذوي الحالات الخاصة على الجهات المختصة، ووضع خطة الدعم البيداغوجي، وتقويم عمليتي التتبع والدعم، وإرسال تقارير للنيابة الإقليمية.
في حين، تراقب هيئة التفتيش التربوي مختلف مراحل انجاز برامج المواكبة، وتشرف على إعداد مخططات الدعم، وتقويم نتائج التتبع والدعم، وإعداد تقرير المقاطعة التربوية.

عاشرا: التربية الوالدية و برامج المواكبة التربوية

تشكل الأسرة أول و أقوى الجماعات تأثيرا في التنشئة الاجتماعية للطفل، والتي تعمل على تشكيل سلوكه الاجتماعي وبناء شخصيته.فالأسرة هي التي تهذبه وتجعل سلوكه مقبولا اجتماعيا،وهي التي تغرس في نفسه القيم والاتجاهات التي يرتضيها المجتمع ويتقبلها.
كما أن الأسرة بإمكانها ،كما أسلفنا، المساهمة في برامج المواكبة التربوية التي تستهدف الرفع من مستوى أداء المدارس ومن الوقاية من الهدر المدرسي .كما يمكن أن تشارك بفعالية في تحصين المجتمع ضد التدهور النفسي /التربوي و السلوك المنحرف .
لكن ذلك لا يستقيم دون دعم مادي ومعنوي من جميع الجهات الرسمية (وزارة التربية الوطنية والوزارات المعنية بشؤون الأسرة والطفولة والشباب …) و الجمعوية … دعم يساهم في الرفع من مستوى الأسر الاقتصادي والتعليمي وتمكينها من آليات أداء مهام التكوين والتحصين. فلا يمكن التوقع من أسرة غير مطمئنة على قوتها اليومي وسكنها والمفتقرة للحد الأدنى من التأهيل التعليمي والثقافي ،أسرة جاهلة بأمور التربية وأساسياتها ، نقول لا يمكن لهذه الأسرة أن تقدم نموذج المواطن الأمثل لأبنائها.
لذلك فإن التربية الوالدية ، بل ومختلف البرامج التي تسعى إلى تكوين الوالدين و الأسرة على أساليب وتقنيات العناية السليمة بالأطفال وطرق تربيتهم وتحصينهم النفسي، سيكون لها بدون شك، بالغ الاثر في إصلاح التعليم . (محمد الدريج، 2013)
- زيادة مشاركة الوالدين في رعاية الأطفال وقدرتهم على العناية بهم وتلبية حاجياتهم وتحصينهم وتحسين مهاراتهم في تربية الأطفال وتنشئتهم اجتماعيا وتحسين العلاقة التي تربط الوالدين بهم.
- والرفع من إمكانياتهم في دعم أطفالهم ومواكبتهم في مسارهم الدراسي والمهني؛
- تحسين العلاقة التي تربط الوالدين بالمدرسة والمدرسين والمشاركة بفعالية في برامجها و أنشطتها وتتبع أداء التلاميذ.

حادي عشر : إستراتيجية التعبئة في منظومة المواكبة التربوية:
الاندماج الاجتماعي والشراكة و مشاريع المؤسسة

من الأسس التي استندنا عليها في بناء النموذج ، القول بضرورة الربط بين المنهاج الدراسي والمجتمع ، و يتمثل هذا الربط في العديد من الإجراءات ومن أبرزها مشاريع الشراكة التربوية ، حيث تترك للمؤسسات حرية المبادرة وعقد اتفاقيات تعاون و شراكة مع القطاع الخاص وفعاليات المجتمع المحلي والمنظمات الداعمة،وهامش من الحرية لتعديل مناهجها الدراسية بشكل مندمج ، بما يساير خصوصياتها وتميز مجالها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي ويلبي في نفس الآن احتياجات التلاميذ ومتطلبات أسرهم.كما يساير مختلف المستجدات في مجال بناء وتطوير المناهج التعليمية وما ظهر حديثا في مجال إدارة الجودة الشاملة واعتماد معايير الجودة في التعليم .
كما ينبغي أن تستند منظومة المواكبة على إستراتيجية تعبوية تقوم على محاور من أهمها:
- التعبئة والتواصل؛
-التتبع و التأطير الميداني؛
-اعتماد نظام متطور للمعلومات وقاعدة المعطيات؛
-الشراكة والتعاون و التعاون الدولي؛
-الاحتضان؛
-اللامركزية واعتماد المراكز الجهوية و اللجان الإقليمية المكلفة بالمواكبة وبالتربية غير النظامية عموما؛
- توسيع العرض التربوي في مجال التربية غير النظامية وذلك:
- بالتكثيف من عملية التحسيس والتوعية؛
- والتعبئة في المناطق التي تعرف أكبر نسب عدم التمدرس أو الهدر المدرسي؛
- وتعميم عملية “من الطفل إلى الطفل “وذلك من خلال استثمار نتائج عملية إحصاء الأطفال غير الممدرسين من طرف الأطفال الممدرسين ، في إطار الجهود المبذولة من طرف وزارة التربية الوطنية، للتصدي لظاهرة التسرب الدراسي .
و لا تقتصر هذه العملية التربوية التواصلية على مدرسة دون أخرى، بل تتم على صعيد جميع المؤسسات التعليمية العمومية، ويتطوع للمشاركة فيها حوالي 10 تلاميذ وتلميذات من كل مؤسسة تعليمية ابتدائية وإعدادية. حيث يقوم هؤلاء التلاميذ، بالتواصل مع الأسر بمحيطهم، وإحصاء الأطفال الذين هم في سن التمدرس ولا يتابعون دراستهم بالمؤسسات التعليمية، أو كانوا يتابعون بها وانقطعوا عنها، و يقوم التلاميذ بتوعية هؤلاء الأطفال وأسرهم بأهمية التعليم المدرسي، وبحث أسباب عدم التمدرس أو الانقطاع عن الدراسة، وحثهم على العودة إلى مقاعد الدراسة، وتعبئة استمارات معدة لهذه الغاية، ويتم ذلك بتأطير وإشراف أساتذة التلاميذ المشاركين فيها .(انظر المراسلة الوزارية الصادرة عن وزارة التربية لوطنية تحت عدد:60/2013 ، بتاريخ :27 مارس 2013)..

- وبالموازاة مع عملية “من الطفل إلى الطفل ، يتم توظيف “عملية قافلة” من أجل التعبئة الاجتماعية لتعميم التمدرس، وهو برنامج التعبئة الاجتماعية بالمناطق، حيث يستهدف استرجاع و إعادة تسجيل الأطفال المنقطعين و غير الملتحقين ، وعادة ما يتم بمناسبة “القافلة” توزيع منح دراسية للمستفيدين الملتحقين بالتعليم الثانوي الإعدادي و الدراجات الهوائية لتشجيع التلاميذ المستهدفين بعملية ” قافلة ” على مواصلة مسارهم الدراسي بنجاح و كذا توزيع المحفظات و اللوازم و الكتب المدرسية على جميع المسجلين بأقسام التربية غير النظامية بالإقليم ؛
- مصاحبة الجمعيات الشريكة، في بناء مشاريعها و تكوين المتدخلين وخاصة المنشطين واطر الجمعيات في برامج المواكبة والتربية غير النظامية بشكل عام؛
- تطوير وتعميم “برنامج تيسير” للحد من ظاهرة الهدر المدرسي . هذا البرنامج الذي يقدم دعما ماليا للأسر الفقيرة والمعوزة، قصد التخفيف من عبء تكاليف التمدرس المباشرة وغير المباشرة ،على هذه الفئة الاجتماعية مقابل تتبع مواظبة أبنائها من الأطفال في المدرسة وحرصهم على الاستمرار فيها.

خاتمة

نشير في الختام ،إلى أن أية محاولة لإنشاء نموذج بيداغوجي، لها كما رأينا ، مبررات و أسس ولكن لها أيضا معيقات ، ذلك أن أي مشروع من هذا النوع لابد له من تجريب و تطبيق في الواقع حتى نحكم على مدى صلاحيته و نجاعته وهذا ما نحن بصدد إنجازه حاليا مع فريق عمل شكلناه لهذا الغرض . ولكن وفي انتظار نتائج التجريب يمكننا التأكيد مجددا على أن المنظومة التي نسعى لإرسائها، منظومة تتجاوز الأساليب و المبادرات المحتشمة لدعم التلاميذ ، وتعمل على تعويضها بإرادة أقوى ، تهدف إلى التكفل البيداغوجي بجميع الأطفال ومواكبتهم نفسيا واجتماعيا وتربويا بمن فيهم من يعاني من مشكلات نفسية واجتماعية وصعوبات في التعلم ، منذ البداية وإلى حين اندماجهم في الحياة العملية، تكفل يحتاج إلى مقومات وخصائص هامة ، لابد أن تتوفر لدى المدرسين و الإداريين والمشرفين…
منظومة تستند على تعريف أكثر شمولية وعمقا للمواكبة التربوية يجعل منها نموذجا بيداغوجيا متكاملا،يستهدف الأخذ بيد جميع الأطفال/التلاميذ وليس فقط المتعثرين منهم، لمساعدتهم في بناء شخصيتهم وتخطي صعوباتهم وتحقيق مشروعهم المدرسي والمهني، وذلك من خلال مرافقتهم طيلة مسارهم الدراسي ،مع الأخذ بعين الاعتبار قدراتهم وملكاتهم و ميولهم وطموحاتهم المستقبلية،حتى تتم المساهمة في تحسين ومعالجة الفعل التربوي و الرفع من مردود يته والمشاركة بالتالي في إنجاح العملية الإصلاحية التي نحن في أمس الحاجة إليها حاليا، والعمل مع جميع المتدخلين التربويين في الميدان بصفة خاصة ومن جهة أخرى يتم التدخل في جميع المؤسسات ذات الطابع التربوي الاجتماعي- الاقتصادي والمحيط الخارجي بأبعاده المختلفة.
وتقدم الخطاطة أسفله تركيبا يختزل أهم مكونات النموذج المقترح وآليات اشتغاله :

======================================

المراجع

-ميلود التوري(2006): ” تدبير المجزوءات لبناء الكفايات “، مطبعة سوماكرام، الدار البيضاء، المغرب.
– مديرية التربية غير النظامية (وزارة التربية الوطنية 2011):”حصيلة برنامج المواكبة التربوية”
الموسم الدراسي 2010/ 2011 – سبتمبر،الرباط.
– مديرية التربية غير النظامية (وزارة التربية الوطنية 2011): دليل إجراءات برنامج المواكبة التربوية،الرباط ،اكتوبر2011.
– مديرية التربية غير النظامية (وزارة التربية الوطنية 2012): “بطاقة تقنية حول تنفيذ مقتضيات برنامج المواكبة التربوية للمدمجين”، الموسم الدراسي 2012/2013.الرباط.
– مديرية المناهج و الحياة المدرسية (وزارة التربية الوطنية و التعليم العالي و تكوين الأطر و البحث العلمي) “دليل الدعم النفسي الاجتماعي و المعرفي والمنهجي”، السنة الأولى من التعليم الابتدائي، الرباط، غشت 2009.
– محمد غنيم (2010): ” طريقة حل المشكلات “.وزارة التربية والتعليم.المملكة العربية السعودية.الرياض.
– محمد الشيخ بلا (2011): “تأسيس مراكز الاستماع والوساطة المدرسية بالمؤسسات التعليمية بنيابة تيزنيت”، في جريدة المساء (المغربية) عدد 15 – 06 – 2011.
– محمد الدريج (1996):”مشروع المؤسسة والتجديد التربوي في المدرسة المغربية”، (في جزئين)، سلسلة دفاتر في التربية ، (1996)ـ الرباط.
– محمد الدريج (1998) :” الدعم التربوي وظاهرة الفشل الدراسي ” سلسلة دفاتر في التربية ، الرباط.
– محمد الدريج (2005) : ” تطوير مناهج التعليم معايير علمية.. متطلبات الواقع.. أم ضغوط خارجية؟ “، سلسلة المعرف للجميع، العدد 32، منشورات رمسيس، الرباط.
– محمد الدريج :(طبعة 2009 ) : “الكفايات في التعليم ، نموذج المنهاج المندمج” ، منشورات سلسلة “المعرفة للجميع”، الرباط.
– محمد الدريج وجمال الحنصالي وآخرون (2012): “معجم مصطلحات المناهج وطرق التدريس”، مكتب تنسيق التعريب في الوطن العربي (ألكسو: المنظمة العربية للتربية والعلوم والثقافة ) ، الرباط .
– محمد الدريج (2013):”التربية الوالدية والتحصين النفسي للتلاميذ :مشروع برنامج الإصلاح السيكولوجي/الأخلاقي في المنظومة التربوية”، المجلة الالكترونية “المدرس”.
– محمد المومن :”التتبع الفردي للتلميذ عدة سوسيو تربوية وبيداغوجية “،جريدة الصباح، عدد الخميس، 20 يناير 2011.
– لطيفة العابدة ،كاتبة الدولة المكلفة بالتعليم المدرسي سابقا (2011): في تصريح لجريدة “الاتحاد الاشتراكي”،عدد 2011-10-20 .
– كزافييه روجيرس، ترجمة الحسين سحبان و عبد العزيز سيعود (2007): ” الاشتغال بالكفايات، تقنيات بناء الوضعيات لإدماج التعلمات “، سلسلة المكتبة التربوية، مكتبة المدارس، الدار البيضاء.
-عبد اللطيف المودني (ماي 2010): ” المقاربات البيداغوجية ومفارقاتها بين استقلالية المدرس و تنمية التعلمات “، دفاتر التربية و التكوين، العدد 2، مكتبة المدارس، منشورات المجلس الأعلى للتعليم، الدار البيضاء، المملكة المغربية.
-عبد الكريم غريب(2006): ” المنهل التربوي- معجم موسوعي في المصطلحات و المفاهيم البيداغوجية و الديداكتيكية و السيكولوجية “، الجزء الثاني، منشورات عالم التربية، الطبعة الأولى، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، المغرب.
-عبد الكريم غريب و البشير اليعقوبي (2003): ” المجزوءات، منشورات عالم التربية، المغرب.
-الطيب أموراق(1991 ): “أسلوب معاملة الطفل بين الأسرة والمدرسة وعلاقته بتوافقه الدراسي” أطروحة دبلوم الدراسات العليا، غير منشورة ، كلية الآداب، فاس.
– رشيد بن بيه (2010) : “الوساطة التربوية : المفهوم، الأدوار وآليات التأسيس بالمدرسة المغربية” .جريدة الاتحاد الاشتراكي عدد 02 – 12 – 2010.
– موقع تربويات (2014):” برنامج مسار : بين الوزارة وجمعيات المديرات والمديرين:
التحديات والآفاق، عن إدارة موقع تربويات، يناير 2014. (www.tarbawiyat.net)
– موقع وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني،(على ألنت،2014)، “مسار”،منظومة التدبير المدرسي. ( sgs.men.gov.ma) .

-Anne Mansuy, Jean-Michel Zakhartchouk (2009) : «Pour un accompagnement éducatif efficace ».- CRDP de France –Comté.
-Alain Baudrit (2002), «Tutorat : richesses d’une méthode pédagogique », édition De Boeck
– Dictionnaire encyclopédique de l’éducation et de la formation(1998), NATHAN, 2éme édition.
-Françoise Clerc(1992), ”. Enseigner en Module ”,. Hachette Education, Paris,
-Gérard Barnier, (2001) « Tutorat dans l’enseignement et la formation », édition l’Harmattan.
-Vivian De landSheer. (1987), ” L’éducation et la formation ” P.U.F

الصفحة الرئيسية » المقالات

أخر تحديث : السبت 5 يوليو 2014 - 10:18 مساءً

“المواكبة التربوية” نحو تأسيس نموذج منظومة لتجويد التعليم و محاربة الهدر المدرسي

أحـدث أخـبـار الموقع

بتاريخ 5 يوليو, 2014

تمهيد

الكل يدرك أهمية الدور المنتظر سواء من وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني أو من المجلس الأعلى للتعليم ، بل ومن الحكومة والمجتمع المغربي برمته ، للخروج من الأزمة التي يعاني منها قطاع التعليم ولمواجهة بصفة خاصة ،إشكالية عدم التحاق مئات الآلاف من الأطفال بالمدرسة أو مغادرتهم و طردهم منها و خروجهم بمستويات تربوية وتعليمية متدنية لا تهيؤهم بالتالي للاندماج في المجتمع . نعم، مئات الآلاف،ما بين 350 و 400 ألف من الأطفال يغادرون المدرسة النظامية سنويا قبل بلوغهم سن أل 15 ، دون أي مستوى تعليمي أو تكوين مهني ودون شهادة… مع مخاطر عودتهم إلى الأمية والتحاقهم بالشارع والتشرد واحتراف السرقة وامتهان أعمال ظرفية وضيعة وربما احتضانهم واستغلالهم من طرف عصابات الجريمة المنظمة وغير المنظمة…
السؤال الآن، هو كيف ستبلور الوزارة ،مدعومة من المجلس الأعلى للتعليم ،مقترحات الإصلاح و تتجاوز بالتالي الوضعية الصعبة وتخرج المنظومة من النفق ؟ ثم كيف سيلائم مشروع الإصلاح المنتظر في حال نزوله ،بين ما هو نظامي وما هو غير نظامي في التعليم؟ بين ما هو عمومي وما هو خصوصي ؟ بين وضعية ما في المركز وما في الهامش من مؤسسات ؟ وماذا ستكون عليه طبيعة برامج الوقاية و الإنقاذ و اليقظة والفرصة الثانية ومشاريع المواكبة التربوية والدعم المدرسي والاجتماعي والوساطة؟ و كيف يمكن أن توظف كل تلك البرامج وخاصة ما ارتبط منها بالمواكبة إلى جانب البرامج التربوية والتعليمية “النظامية” الأخرى؟ وكيف ستفعل وتطبق للرفع من مستوى التلاميذ و للحد من النزيف بسبب الهدر الذي تعاني منه المدرسة المغربية ؟ بل وكيف يمكن أن تساهم في تجويد نتائج المدرسة المغربية ومخرجاتها كما وكيفا؟ وهل يمكن أن تصلح التربية غير النظامية ما تفسده التربية النظامية ؟ أي كيف يمكن أن تشكل برامج التربية غير النظامية ومقارباتها نماذج بيداغوجية لتطوير العمل في المدرسة المغربية بشكل عام؟
هذه أهم الأسئلة والإشكالات التي سنحاول إلقاء الضوء عليها ، والإجابة عن بعضها بشكل مباشر أو غير مباشر ،خاصة ما ارتبط منها بالجوانب البيداغوجية وببرامج الدعم والمواكبة التربوية ، مع إرفاقها ببعض المقترحات والتوصيات.
على أننا نعتقد أن قسطا هاما من محاولتنا الإجابة عن هذه التساؤلات ، مما قد يساهم في تحقيق مستوى مشرف من تجويد نتائج منظومة التعليم والقضاء على ضعف المستوى والحد من الهدر المدرسي ، يكمن في تأسيس نموذج بيداغوجي بمنظومة متكاملة للمواكبة التربوية،والذي سيشكل محور هذه الدراسة.

أولا : عوامل الهدر المدرسي وضعف مستوى التعليم
أو مبررات تأسيس نموذج/ منظومة المواكبة التربوية (لماذا ؟ )

لعل أهم ما يجعلنا ننادي بضرورة إنشاء نموذج/منظومة المواكبة التربوية وتعميم برامجها على كل الأطفال بل وربما على المؤسسات والعاملين بها والمرتبطين بمنظومة التعليم بشكل عام، هو حالات الاضطراب و الهدر وضعف المستوى و التي تصيب جوانب كثيرة من المنظومة في بلادنا وعموما في البلدان المغاربية وبلدان حوض البحر الأبيض المتوسط وبخاصة في جنوبه.هذه الحالة التي تتميز في بلادنا ، بمظاهر وعوامل يمكن إيجازها كالتالي :
- غياب النظرة الشمولية والمستقبلية للإنسان المغربي المنشود والذي على المدرسة أن تسعى لإعداده وما ينتج عن ذلك من اضطراب في المناهج والبرامج وعدم ملاءمتها وتذبذب في تبني النماذج البيداغوجية الملائمة والمندمجة وعدم الاستفادة من تراكم التجارب والانتقال من نموذج إلى آخر ومن مخطط إلى آخر ، دون تقويم ودون تطوير، والرجوع باستمرار إلى نقطة الصفر؛
- العوامل المرتبطة بالعرض المدرسي والملاحظ في ضعف بنيات الاستقبال من أقسام ومدارس و مرافق و داخليات و مآوي وهشاشة تجهيزاتها أو بعدها عن الساكنة أو انعدامها أصلا،وما ينتج عن ذلك من ضعف مستوى التمدرس أو عدم تعميمه أصلا، حيث يبقى عدد مهم من الأطفال خارج المدرسة أو يتسربون منها في سن مبكرة أو “يتخرجون” بمستوى هزيل…
- الخنوع في الهام من القرارات للجهات المانحة و إملاءات مراكز الضغط…دون مراعاة الحاجيات الحقيقية للمجتمع المغربي و أولوياته ،مما يخلق حالة من انعدام الثقة فتؤثر في جودة العرض البيداغوجي وجاذبية المدرسة… ؛
- ضعف في الموارد البشرية وتسجيل الخصاص في بعض المستويات والتخصصات وسوء توزيع المدرسين والإداريين والموجهين والمفتشين و إعدادهم و تكوينهم وتحسين ظروف عملهم والإعراض عن الرفع من أحوالهم الاجتماعية و التباطؤ في تحديث القوانين الأساسية المنظمة لمهنتهم والالتفاف على مطالبهم المشروعة والمراوغة في الحوار مع ممثليهم ونقاباتهم…
-انتشار حالة من التدهور وربما الاضطراب النفس/تربوي و الأخلاقي، في منظومتنا التربوية وفي مجتمعنا بشكل عام ، سواء في الأسرة أو الشارع أو الإعلام أو النوادي … وخطر الاستمرار في هذه الوضعية التي تعوق مشاريع الإصلاح وإصلاح التعليم على وجه الخصوص وتحول دون تطورنا ونمائنا .حيث أصبحنا نلاحظ انتشارا لمظاهر السلوك السلبي بل و للسلوك المنحرف و المرضي. في مقابل ذلك نلاحظ:
- عدم حضور علم النفس وانتشاره في مجتمعنا وضعف الوعي بأهمية المقاربة السيكولوجية في مختلف مناحي الحياة وخاصة في التربية المدرسية.
- و تغييبا شبه كامل للعناية بموضوع الإرشاد و التحصين النفسي والتربية الوالدية.
- وحتى دروس علم النفس والتي توفرها برامج مؤسسات التكوين المهني ، لا تجد تطبيقا فعليا لها في المدارس و الأقسام .والسائد هو عدم معرفتنا بخصوصيات تلاميذنا السيكولوجية وبسماتهم الشخصية؛
- وعدم توفر المدرسين على الوقت الكافي والتكوين الملائم والوسائل العلمية لمعرفة تلاميذهم وإدراك حاجياتهم ومشكلاتهم…وبالتالي عدم قدرتهم على مساعدتهم والأخذ بيدهم ومواكبتهم في رسم مسارهم الدراسي والمهني.
- سيادة الارتجال في اتخاذ القرارات وضعف المراقبة والمحاسبة و الحكامة في صرف المال العام وهيمنة المركز وتدخله في كل كبيرة وصغيرة …وما ينتج عن كل ذلك من نفور وتعب نفسي لدى أطر التعليم وخاصة العمومي منه ولدى التلاميذ وأسرهم وضعف في الحافزية لديهم جميعا وفقدان روح التطوع و التضحية وضمور في قيم المواطنة وانتشار سلوكيات مضطربة وأخلاقيات انتهازية…
- عدم استثمار نتائج عمليات التقويم والافتحاص الداخلي لمشاريع ومخططات التطوير وللبرامج الإصلاحية من مثل البرنامج الاستعجالي و نتائج الافتحاص التقني النهائي له و عدم تثمين بالتالي ،ما يتحقق من تراكمات إيجابية في البرامج والمشاريع من مثل برامج التربية غير النظامية وبرنامج ثانويات التميز والأقسام التحضيرية …وبالتالي التراجع والعودة لنقطة الصفر؛
- اعتماد النماذج البيداغوجية المستوردة وعدم تكييفها وتفضيل الخبرة الأجنبية والتي تتعامل مع خبرائنا بنوع من الاستعلاء. وللتذكير فإن البرنامج الاستعجالي وضعه مكتب فرنسي للدراسات في حين وضع بيداغوجية الإدماج وسهر على تطبيقها مكتب بلجيكي؛
- الاضطراب الكبير الحاصل على مستوى تعليم اللغات ولغات التعليم؛
- فقر في الطرق والوسائل وأدوات العمل وضعف في الأساليب المساعدة على تطبيق تلك النماذج البيداغوجية وسيادة ظروف غير ملائمة للتحصيل داخل الأقسام والمؤسسات، وظهور وانتشار العنف والسلوكيات المنحرفة والشاذة؛
- ضعف في أساليب التقويم والامتحانات وسيادة التقويم النهائي ( الإجمالي) على حساب التقويم التشخيصي والتقويم التكويني ،وانعدام آليات و وسائل علمية مضبوطة لتتبع أداء التلاميذ ومرافقتهم ومواكبة مسارهم الدراسي؛
- الغياب شبه الكلي لبرامج مساعدة التلاميذ وتهيئهم لمواجهة للامتحانات الإشهادية ؛
-الاضطراب في التعامل مع موضوع الدعم التربوي ومع برامج محاربة الهدر المدرسي والذي تجلى في :
- ضعف في التتبع الفردي للتلاميذ وغموض في الخطة وفقر في العدة السوسيوتربوية و البيداغوجية. فإذا أخذنا على سبيل المثال المشروع 5 من مشاريع المخطط الاستعجالي ، المتعلق بمحاربة ظاهرتي التكرار والانقطاع الدراسي، فإننا لاحظنا غموضا وسوء فهم شاب الرؤية المؤطرة للتتبع الفردي للتلاميذ. فمبدئيا يرمي التتبع حسب هذا المشروع ،إلى تكوين نظرة مجملة عن الحالة النفسية والصحية والاجتماعية والتربوية للتلاميذ، واستثمار المعطيات السوسيلوجية، ومن تم اتخاذ التدابير
الوقائية أو العلاجية، الأمر الذي لم تتضح سبل تطبيقه في واقع الممارسة في جل المؤسسات.
- كما حدث خلط بالنسبة لأهداف بطاقة التتبع الفردي للتلميذ وسبل توظيفها والتي ليست،من حيث المبدأ، أداة تقويم، بل هي وسيلة لإعطاء صورة مركبة ومختصرة عن التلميذ اعتمادا على التقويم، وتحديد الصعوبات من خلال التقويمات، وتحديد إجراءات المعالجة وفق درجة الصعوبة أو أثر التعثر.
أما مهام المتدخلين(الأستاذ، مدير المؤسسة، مجلس القسم،خلية اليقظة،المفتش التربوي…) في التتبع الفردي فكان يسودها الكثير من الغموض والتداخل وانعدام الضبط في تحديد المسؤوليات وتوزيع الأدوار بينهم.
- استفحال تفشي ظاهرة الساعات الإضافية والدروس الخصوصية وظهور جمعيات ومؤسسات تجارية تبيع الدعم المدرسي.
- صعوبة وضع وصفات جاهزة و نموذجية للدعم التربوي نظرا:
- لطبيعة البنيات التربوية للأقسام الدراسية،وهي بنيات جامدة وغير مرنة،ولا تسمح بالممرات والجسور،
- الطبيعة التسلسلية للبرامج ،
- تعدد أنواع التعثرات في إنجازات التلاميذ،
- وعدم تجانس مجموعات الدعم الواردة في التشخيص.
- التعثر الذي تعاني منه برامج التوجيه التربوي والمهني والصعوبات المتعددة التي تعاني منها أطر التوجيه .
فضلا عن عوامل ضعف المستوى و الهدر المدرسي التي ترتبط بذاتية التلاميذ سواء ما تعلق منها بشخصيتهم وبقدراتهم الجسمية والعقلية والوجدانية أو بوضعياتهم الاجتماعية (الفقر، الهجرة، الطلاق وتفكك الأسرة، العزلة خاصة في الأحياء الهامشية والبوادي التي تعاني من ظروف الهشاشة…) والتي تؤثر كثيرا في المسار الدراسي للتلاميذ و خاصة من يكون منهم في حاجة لمن يأخذ بيدهم ويواكب تحصيلهم ونشاطهم داخل المدرسة و خارجها.

ثانيا : المستهدفون في نموذج المواكبة التربوية ( لمن ؟)

تشكل الشريحة المستهدفة من برامج هذا النموذج المقترح وعموما من برامج التربية غير النظامية ومن حيث المبدأ ، فئة عريضة من الأطفال المحرومين من الحق في التعليم أي الذين لم يسبق لهم ولوج المدرسة أصلا و كذا المنقطعين عن الدراسة في سن مبكرة و الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة و الأطفال في وضعية صعبة وخاصة أطفال الشوارع، والمشتغلين دون سن ال15 مثل خادمات البيوت والعاملين “كمتدربين” حرفيين وخاصة في الصناعات التقليدية… والأطفال في المناطق الريفية المهمشة ، و نزلاء مراكز حماية الطفولة…
وتتحدث وثائق وزارة التربية الوطنية عن الفئات المستهدفة من برامج المواكبة ، على أساس أن العمل بالمقاربة الوقائية للاحتفاظ بأطفال التربية غير النظامية المدمجين بالتعليم النظامي وتلاميذ المستوى السادس ابتدائي والحيلولة دون انقطاعهم قبل أن ينهوا بنجاح المرحلة الابتدائية، يستدعي تحديد الفئات المستهدفة من برنامج المواكبة التربوية ، وهي :
 أطفال التربية غير النظامية المدمجون بالتعليم النظامي؛
 الأطفال غير الممدرسين المدمجون بالتعليم النظامي في إطار عملية “قافلة” ؛
 تلاميذ المستوى السادس ابتدائي (الفتيات ) خاصة بالعالم القروي.(25% من مجموع المستفيدين).

لكننا نرى ضرورة تعميق وتعميم منظومة المواكبة التربوية لتشمل البرامج الموجهة للتلاميذ العاديين كذلك ، لاعتقادنا بأن جميع التلاميذ بمن فيهم الأقوياء والمتميزين أنفسهم ،في حاجة إلى برامج المواكبة التربوية . بل إن المؤسسات التعليمية ذاتها بجميع مكوناتها ،بما فيها من أطر إدارية وتربوية وفنية… ،في حاجة هي أيضا إلى تتبع ومواكبة وتقويم مستمر . علما بان الممارسات والأدبيات التربوية السائدة حول الموضوع ، بما فيها بعض وثائق وزارة التربية الوطنية ذاتها، تميل إلى حصر دور المواكبة في الأطفال ذوي صعوبات التعلم والذين يعانون من مشكلات…وينتمي في العادة هؤلاء الأطفال إلى الفئات الاجتماعية التي تعيش ظروف الفقر والهشاشة ويحيا أبناؤها في ظروف صعبة.

و تتجه محاولات وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني وفي ضوء المعنى الضيق الذي تتبناه للمواكبة، “لإنقاذ الفئات المهددة بالفشل الدراسي والتسرب” وإن كان بشكل محدود وبنتائج هزيلة فوفقا لإحصائيات الوزارة، بخصوص المستفيدين من برامج التربية غير النظامية بشكل عام ، استفاد مابين السنوات2007-2012 حوالي 251 ألف من الفتيان و الفتيات من فرصة ثانية وعادوا إلى المدرسة ، منهم 81278 إلى السير العادي للتعليم والتدريب (67113 في التعليم الرسمي و 14165 في التدريب المهني) .
وكانت السيدة لطيفة العابدة كاتبة الدولة في التعليم المدرسي سابقا،قد صرحت بأن مجال التربية غير النظامية حقق خلال سنة 2010/ 2011 حصيلة إجمالية تتمثل في 69.273 مستفيد و مستفيدة موزعين كما يلي:
- 46.119 في إطار برنامج الفرصة الثانية بزيادة تمثل 21 %مقارنة مع حصيلة الموسم التربوي 2009 / 2010 و قد ثم إدماج 23.353 مستفيد و مستفيدة منهم 20.068 بالتعليم النظامي و 3.285 بالتكوين المهني.
- 2.717 تلميذة و تلميذ في إطار برنامج المواكبة التربوية الموجه لأطفال الفرصة الثانية المدمجين بالتعليم النظامي.
- 20.437 تلميذة و تلميذ تمت إعادة إدماجهم في المدرسة من خلال عمليات التعبئة الاجتماعية في إطار عملية ” قافلة ” و عملية ” من الطفل إلى الطفل “.(لطيفة العابدة،2011).
وحاليا وحسب إحصائيات رسمية لمديرية التربية غير النظامية ، فإن عدد المسجلين في برامج التربية غير النظامية (موسم 2013 – 2014) ، بلغ كالتالي:
- المسجلون ببرنامج الفرصة الثانية 24 544 ، و المدمجون مباشرة في إطار برنامج المواكبة التربوية بلغوا 286 و المستفيدون من برنامج المواكبة التربوية (الجمعيات) 109.
لكن ما ينبغي التنبيه إليه ونحن نقرأ هذه الإحصائيات التي يصعب فهمها في بعض الأحيان ،هو ضرورة وضعها في إطارها وقراءتها في سياقها الصحيح، فعندما يقال مثلا بأن نسبة الإدماج انتقلت من 5 إلى 34 في المائة من المسجلين، يحق لنا أن نتساءل عن ما معنى الإدماج وما طبيعته وما حدوده وهل كل من وبمجرد أن يسجل في برنامج من برامج محو الأمية أو التربية غير النظامية نقول عنه لقد “تعلم و اندمج”،تعلم ماذا واندمج في ماذا؟ ثم أل 34 في المائة هي من كم ؟ فإذا كانت من 350 ألف من المنقطعين والمطرودين سنويا ،فإن تلك النسبة تبقى أقل من 8 في المائة، خاصة إذا أخدنا بعين الاعتبار عدد المسجلين سنويا في تلك البرامج والذي لا يتجاوز معدل 25 ألف ، والسؤال أين يذهب أزيد من 90 في المائة الباقون؟، وهذا رقم مخيف وحقيقة جد مقلقة.

ونحن هنا لا نسائل مديرية التربية غير النظامية وحدها و المعنية بشكل مباشر بالموضوع، والتي تشتغل معتمدة اعتمادا كبيرا على منشطي ومنشطات الجمعيات المتطوعة والذين لم تسوى لحد الآن أوضاعهم الإدارية ولم يتم إدماج عدد كبير منهم . ومعتمدة كذلك على بعض المتطوعين من مدرسي ومفتشي التعليم العمومي… بل نسائل الوزارة والحكومة ككل و المطالبة حاليا وبسرعة ، بتدارك أزمة التعليم النظامي و غير النظامي ورفع مستواه وتجويد نتائجه والحد مما تفرخه هذه الأزمة من آثار سيئة وخطيرة وإيجاد بالتالي وعلى وجه الاستعجال، مخرجا لأزمة التعليم والعمل بجد و بتضافر جهود كل الوزارات والقطاعات المعنية والخواص والمجالس المنتخبة والجمعيات… للحد من الهدر المدرسي وإيجاد حلول ناجعة لإشكالية الأطفال في وضعية صعبة وإنقاذهم من الضياع.

ثالثا: تطور مفهوم/نموذج المواكبة التربوية

في التعريف الضيق للمواكبة أو المرافقة التربوية ، والذي نعمل حاليا على تحديثه وتطويره، ، يجعل منها نوعا من المساعدة التي تتم خارج المدرسة ،فهي إذن ، نوع من المساعدة اللامدرسية أو اللاصفية، الموجهة للتعلمات، حيث يكون أولياء التلاميذ هم أول المعنيين بها .وفي هذه الحالة نتحدث عن المواكبة الأسرية عندما يجد التلميذ من يتولى أمره داخل الأسرة من طرف الأولياء أو أحد الأقارب، فالأسرة هنا تتكفل بالطفل ، إما لسد الثغرات والصعوبات التي يظهرها أو لتجويد ما اكتسبه من تعلمات أو بكل بساطة لدعمه في عمله المدرسي.
وعادة ما يقدم بهذا الصدد مثال مساعدة الطفل على واجباته المنزلية . فالأسرة تمارس نوعا من الشراكة المعلنة وغير المعلنة مع المدرسة ،بحيث يمارس الفعل البيداغوجي من طرف أفراد ” غير مهنيين ” إلا في الحالة التي يكون فيها الولي هو نفسه مدرسا . علما بأن الأولياء يزداد ميلهم حاليا إلى اللجوء لمن ينوب عنهم مقابل تعويض مادي ليتولى شؤون دعم أبنائهم و مساعدتهم في مراجعة الدروس.و يكون هذا الأخير في العادة من مدرسي التعليم العمومي، و قد يكون طالبا جامعيا وله “مستوى” تعليمي يسمح له بتقديم المساعدة لمن يحتاجها من التلاميذ في مختلف المواد.
لكن ما نلاحظه هو تحول هذا النوع الاستثنائي من “المواكبة” والمساعدة خارج المدرسة ، وبسبب ما تعاني منه المنظومة من تدني في مستوى أدائها ، إلى مصدر شديد الخطورة والإزعاج لانتشار ” سوق مدرسية “حقيقية ، تسمى في العادة “الساعات الإضافية” و”الدروس الخصوصية”. وفي غياب مراقبة مؤسساتية، وأمام ضعف القواعد المنظمة لهذه الدروس والتي من شأنها أن تخفف من الآثار السلبية التي تنتج عن النشاط العشوائي وغير المنظم للممارسات التجارية المرتبطة بهذا النوع من المواكبة ، أصبحت منظومة التعليم تقوم بفتح أبواب مؤسساتها لاستقبال التلاميذ الراغبين في المواكبة والدعم، فتحول ما يحدث خارج المدرسة محفزا لها لكي تعيد حساباتها بخصوص جودة أدائها . فهل يعني ذلك ظهور بوادر تأثير ما هو غير نظامي في النظامي وبداية ما يمكن تسميته “بإصلاح التربية غير النظامية لما تفسده التربية النظامية”؟.
كما تقدم وثائق وزارة التربية الوطنية (مديرية التربية غير النظامية) تعريفا لبرنامج المواكبة التربوية على النحو التالي :
“يقصد ببرنامج المواكبة التربوية ذلك الإطار المتناسق من الخدمات البيداغوجية والاجتماعية والنفسية المحددة في الزمان والمكان، ويستهدف أطفال برامج التربية غير النظامية المدمجين بالتعليم النظامي، والأطفال المدمجين مباشرة، إضافة إلى تلميذات وتلاميذ المستوى السادس ابتدائي المهددين بالانقطاع عن الدراسة، وذلك لتمكينهم من ولوج مختلف الخدمات المقدمة في الوسط المدرسي، بهدف الاحتفاظ بهم داخل المنظومة التربوية، ودعم مسارهم الدراسي.
ويتأسس هذا البرنامج على الوساطة المدرسية من خلال تقديم مساعدات للتلاميذ بهدف:
- الاستفادة من الإمكانات المتوفرة داخل المؤسسة التعليمية وخارجها؛
-التمكن من التعلم الذاتي ؛
- مساعدة الآباء وأولياء الأمور في تتبع المسار الدراسي لأطفالهم.
كما يرتكز هذا البرنامج على مقاربة شمولية (نمائية ووقائية وعلاجية) بالاعتماد على أدوات وآليات واستراتيجيات ملائمة وعلى الشراكة مع المجتمع المدني.
ويعتمد تنفيذ برنامج المواكبة التربوية على أربع أنشطة أساسية يمكن ذكرها كالتالي:
- الوساطة المدرسية؛
- دعم التعلم الذاتي؛
- التكوين الأساس باستهداف الأسر؛
- الأنشطة الموازية.”
(انظر ” دليل إجراءات برنامج المواكبة التربوية”، مديرية التربية غير النظامية، الرباط ،اكتوبر2011).
وعندما نستعرض الأدبيات التربوية الفرنسية حول الموضوع نجدها تنحو نفس المنحى السابق في تعريف المواكبة التربوية ،حيث تؤكد :
” أن المواكبة التربوية L’accompagnement éducatif تستقبل تلاميذ الإعدادي وتلاميذ الابتدائي في التربية ذات الأولوية والراغبين منهم ،بعد الدروس العادية.وتقترح برامجها مساعدة هؤلاء في الدروس وعلى انجاز الواجبات وفي التطبيقات الشفهية للغة الانجليزية وكذلك على ممارسة الأنشطة الرياضية والفنية والثقافية .انه وقت مستقطع ما بين الأسرة والمدرسة”.
وعموما تستهدف المواكبة التربوية في الممارسات والأدبيات الفرنسية ، تغيير طبيعة العلاقة مع المدرسة ومع المعرفة والتعلم والمساهمة في المساواة وتكافؤ الفرص وذلك بتوفير كل الشروط التي تمكن من تمدرس ناجح.
كما تمكن المواكبة من عرض تربوي إضافي و مكمل ، وتنظم بحيث تستمر مدة ساعتين في اليوم خلال السنة ، وغالبا ما تتم في نهاية اليوم الدراسي ولمدة أربعة أيام في الأسبوع. حيث يتم التركيز في برامجها على :
- المساعدة على الواجبات المنزلية ؛
- الأنشطة الرياضية ؛
- الأنشطة الفنية والثقافية؛
- وفي الإعدادي، التطبيق الشفهي للغات الحية.
هذا وتوزع تلك الأنشطة بشكل متوازن خلال الأسبوع وخلال السنة ،في انسجام مع البرنامج العام الذي تضعه المؤسسة للمواكبة التربوية.
و يؤطر الأنشطة أساسا المدرسون المتطوعون والمساعدون . كما يتم استدعاء متدخلين من خارج المؤسسة والذين يتوفرون على كفايات خاصة، كما تنشط الجمعيات المتخصصة برامج المواكبة وكذا الرياضيين والفنانين وطلاب الجامعات وأطر من الجماعات المحلية .
و يكون من الضروري في المنهاج الفرنسي ،ملاءمة المواكبة التربوية مع غيرها من البرامج الموجودة خارج الحصص من مثل العقود المحلية لمواكبة الدراسة وبرامج النجاح المدرسي ومراجعة الدروس …دون أن تعوضها بالضرورة.
كما يتم إخبار أولياء التلاميذ بعروض المواكبة التربوية التي توفرها المؤسسة وأهميتها بالنسبة
لأبنائهم.. (Anne Mansuy, Jean-Michel Zakhartchouk -2009)
أما بالنسبة لمصطلح الدعم التربوي soutien pédagogique والذي عادة ما يستعمل للدلالة على معنى المواكبة التربوية وان كان بمعناها الضيق لدى بعض الباحثين ،فإنه” مجموعة من الأنشطة و الوسائل والتقنيات التربوية التي تعمل على تصحيح تعثرات العملية التعليمية لتدارك النقص الحاصل و تقليص الفارق بين الأهداف و النتائج المحصلة. كما يعرف الدعم كذلك بكونه مجموعة من الطرائق و الأدوات و التقنيات الخاصة التي تنتهج داخل القسم الدراسي عبر الوحدات و المواد، أو خارجه، في شكل أنشطة تكميلية- تصحيحية، لتلافي ما قد يظهر على المتعلم من صعوبات تعتري سيره الدراسي وهذا التعريف يجعل من الصعب التمييز بين مفهومي الدعم والمواكبة.(انظر محمد الدريج، 1998).
لذلك فإن الدعم في الاصطلاح التربوي كما هو الشأن بالنسبة للمواكبة، هو التدخل البيداغوجي المستند إلى تقنيات و إجراءات، يمكن إتباعها داخل القسم أو خارجه، لسد الثغرات و معالجة الصعوبات، و تفادي الإقصاء و تعزيز فرص النجاح و محاربة الهدر المدرسي ، تروم الأنشطة المرتبطة بالدعم البيداغوجي إيجاد حلول لتعثرات التلاميذ سواء اتخذت شكل أنشطة داخل القسم الدراسي أم كانت أنشطة موازية. و ترتبط هذه الإجراءات والأنشطة بأربع مراحل هي :
1-التشخيص :كإجراء لمعرفة مؤهلات المتعلم و قابليته للتعلم و وتيرته …اعتمادا على مجموعة من الوسائل كالاختبارات؛
2- التخطيط،وضع خطة و برنامج الدعم الملائم باعتماد نتيجة التشخيص ؛
3- التنفيذ، تطبيق الخطة؛
4- و التقويم أي تقويم نتائج الدعم وآثاره، قصد فحص مدى نجاعة الخطة في تجاوز الصعوبات و التعثرات.
هذا ولا نرى مانعا في أن تنسحب هذه الإجراءات على مختلف برامج ومشاريع المواكبة التربوية شريطة أن ينظر إليها بمعناها الشامل الذي نتبناه نحن ونؤسس له.

ولهذا نؤكد نحن في عملنا على إنشاء وتفعيل نموذج/منظومة أشمل للمواكبة التربوية ،منظومة تتجاوز الأساليب و المبادرات المحتشمة لدعم التلاميذ ، وتعمل على تعويضها بإرادة أقوى ، تهدف إلى التكفل البيداغوجي بجميع الأطفال ومواكبتهم نفسيا واجتماعيا وتربويا بمن فيهم من يعاني من مشكلات نفسية واجتماعية وصعوبات في التعلم ، منذ البداية وإلى حين اندماجهم في الحياة العملية ،تكفل يحتاج إلى مقومات وخصائص هامة ، لابد أن تتوفر لدى المدرسين و الإداريين والمشرفين …الذين ينتمون للمؤسسة من جهة ، مع ضرورة توفر مستوى من الإمكانيات المادية والتجهيزات والوسائل لتطوير جودة التعلمات من جهة ثانية .

رابعا : المواكبة التربوية في سياق التربية غير النظامية

إن تعريفنا السالف سيجعل المواكبة التربوية تختلف عن تلك التي تمارس وفي معظم الأحيان عشوائيا على شكل “ساعات إضافية”، خارج إطار المؤسسة المدرسية ، بحيث تقربها من الطابع المؤسساتي للمساعدات البيداغوجية الأخرى.لقد أصبح من الضروري، مع هذا التوجه، إنشاء وتعميم وترسيخ “التربية غير النظامية”، ليس فقط كجهاز إداري له قوانينه و برامجه وأطره بل أيضا وبالأولى، كمفهوم ومقاربة بيداغوجية نعتقد بضرورة سيادتها في منظومة التعليم والتي نؤمن بأهميتها ونأمل أن تساهم في المساعدة على الخروج من الأزمة الحالية.
فلا نستغرب إذن من بوادر انتشار وتعميق الحديث عن برامج المواكبة/المرافقة التربوية ، في إطار التربية غير النظامية في بلادنا ، لذلك سنعمل هنا وللمزيد من بسط للموضوع ، على الحديث عن التربية غير النظامية ، ليس فقط باعتبارها مديرية من مديريات وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني ولكن باعتبارها كذلك وأساسا ،مقاربة بيداغوجية ورؤية تربوية شاملة وطموحة ينبغي أن تسود داخل المدرسة وخارجها وفي مجال التربية والتكوين المهني عموما ، حتى نتمكن من إدراك أهمية المواكبة التربوية كنموذج ومنظومة متكاملة والدور الهام الذي نعقده عليها في إصلاح التعليم وتطوير برامجه وتحسين أدائه.
تعرف التربية غير النظامية في العادة ، بالنشاط التربوي-التعليمي المنهجي والمنظم والذي يتم خارج إطار النظام المدرسي الرسمي ومؤسساته وأسلاكه ومناهجه الاعتيادية، وتقدم من خلاله أنواع مختارة من التربية والتعليم لمجموعات فرعية معينة من الأطفال وهم بالأساس الأطفال في وضعية صعبة ، سواء المنقطعين منهم عن الدراسة أو المهددين بالانقطاع أو الذين لم يلتحقوا بها أصلا. هذا وإن كنا سنعود لمناقشة هذا التعريف، نذكر الآن بأن النواة الأولى لهذه المديرية أحدثت في بلادنا منذ عام 1998 وقد أخذت التربية غير النظامية طابعها المؤسساتي للحد من ظاهرة عدم التحاق الأطفال بالمدرسة ، جنبا إلى جنب مع جهود تعميم التعليم الأساسي و بالاعتماد على تعبئة المجتمع المدني حول المدرسة .
وحسب التعريف الدولي المعتمد من طرف اليونسكو ” فإن التربية غير النظامية هي مفهوم ونموذج تربوي منظم ، ينفذ خارج النسق التربوي النظامي ويوفر تعلمات ومهارات محددة لشرائح معينة من الأطفال”.
و تساعد التربية غير النظامية بشكل عام وكما تمارس في العديد من الأنظمة التعليمية ،باعتبارها الذراع الواقي ضد المشكلات التي تفرزها التربية النظامية ، على الحد مبدئيا من معدل التسرب و الهدر، وذلك أساسا من خلال إنشاء نظام مراقبة وبرامج يقظة تربوية في المدارس، مع الانتباه بشكل خاص إلى التلاميذ المعرضين للفشل والانقطاع المبكر ، في محاولة مقاومة الصعوبات التربوية التي تؤثر سلبا في تكوينهم ، وإيجاد الحلول الملائمة لها ، وبهذا يكون مجال التربية غير النظامية في شقيه الاستدراكي و الوقائي ، عرضا تربويا مكملا للمدرسة النظامية من حيث مساهمته في تشكيل حزام وقائي ضد تدني المستوى و الهدر المدرسي و مساهمته في التعبئة الاجتماعية حول التمدرس ، وبتوفيره فرصة ثانية للتربية الأساسية للأطفال غير الممدرسين. (مديرية التربية غير النظامية -وزارة التربية الوطنية، 2011).
وكما هو معلوم فقد عرفت بلادنا تاريخيا ،مجموعة من أنماط التربية والتعليم تمارس خارج الإطار النظامي مع فئات من الأطفال أو الكبار الذين لا يلجون المعاهد والقنوات النظامية للمعرفة ويستفيدون من قنوات أخرى من مثل المسيد (الكتاب القرآني)، المساجد، الزوايا، الجماعات الحرفية….
وهكذا بالاستناد إلى تلك التعاريف ، يعتمد نظام التربية غير النظامية عموما في العديد من الأنظمة التعليمية بما فيها نظامنا ،على عنصرين/إجراءين رئيسيين هما:
أولا تدخل وقائي : عبر برامج اليقظة التربوية، بتشجيع استباق و مكافحة التسرب من المدارس من خلال إنشاء نظام للمراقبة وخلايا اليقظة في المدارس و العمل مع الجهات الفاعلة الأخرى من خلال التوعية و التعبئة الاجتماعية لتعميم التمدرس والحد من مظاهر الهدر المدرسي. ومن البرامج الوقائية:
1- برنامج المواكبة التربوية (بمعناها الضيق والسائد في الوزارة): والذي يستهدف مساعدة المدمجين حديثا في التعليم غير النظامي لمسايرة دراستهم ومواكبة التلاميذ بالوسط القروي عند انتقالهم من الابتدائي إلى الإعدادي.
2- برنامج الدعم التربوي: ويعتمد على آلية اليقظة التربوية بالمؤسسات الابتدائية والإعدادية (خلية اليقظة التربوية، دفتر التتبع الفردي للتلميذ، حصص الدعم البيداغوجي).
وللتذكير فقد مكنت هذه البرامج في بلادنا حسب الإحصائيات الرسمية ولحد الآن، أزيد من 611 ألف طفل وطفلة من الاستفادة من فرصة ثانية للتربية والتكوين ، بمعدل سنوي يناهز 38 ألف طفل وطفلة، وإدماج 110 آلاف بالتعليم النظامي أو التكوين المهني، بنسبة إدماج انتقلت من 5 في المائة موسم 1998/1999 إلى 34 في المائة من المسجلين خلال الثلاث سنوات الأخيرة.
ثانيا تدخل علاجي : ويكمن فيما توفره مديرية التربية غير النظامية من مدارس وأقسام الفرصة الثانية وبرامج ومنشطين وكتب مدرسية ملائمة…لفائدة الأطفال المنقطعين من أجل إعادة إدماجهم في منظومة التعليم، تنفذ بشراكة مع جمعيات المجتمع المدني ، لإعادة إدماجهم في المسار التربوي الذي انقطعوا عنه مبكرا .
و تتضمن البرامج العلاجية:
1- برنامج سلك الاستدراك وينفذ بالمؤسسات التعليمية وبالتعاقد مع الجمعيات لتأمين تمدرس المنقطعين حديثا.
2- وبرنامج الفرصة الثانية والذي ينفذ بواسطة شراكة تعاقدية مع الجمعيات أو بالاحتضان لتربية وتكوين الأطفال غير الممدرسين أو المنقطعين عن الدراسة وذلك خلال مدة تستغرق ثلاث سنوات، ويستهدف هذا البرنامج إعادة الإدماج في التعليم النظامي أو في التكوين المهني.

خطاطة بالأسئلة/العناصر الأساسية في
نموذج/منظومة المواكبة التربوية

خامسا : الأسس والخلفيات البيداغوجية لنموذج “المواكبة التربوية “

1- المنهاج المندمج كأساس بيداغوجي لنموذج المواكبة التربوية

الأساس الأول الذي استندنا عليه في بناء نموذج/منظومة المواكبة التربوية، يكمن في “المنهاج المندمج للمؤسسة”الذي اقترحناه منذ أوسط التسعينات من القرن الماضي، والذي ينطلق من الإيمان بضرورة الربط بين مفهوم الدمج والاندماج وبالتالي تبني مفهوم جديد تركيبي يختلف مع بعض المفاهيم السائدة حوله ، ومنها على وجه الخصوص المفهوم الذي وضعه المجلس الأعلى للتربية في كيبك بكندا وهو المفهوم الذي تبنى عليه بعض مقاربات المنهاج الدراسي ،مثل مقاربة بيداغوجيا الإدماج، والذي يعرفه بكونه ” السيرورة التي يربط بها التلميذ معارفه السابقة بمعارف جديدة، فيعيد بالتالي بناء عالمه الداخلي، ويطبق المعارف التي اكتسبها في وضعيات جديدة ملموسة”. (كزافييه روجيرس -2007).
لكننا نقترح في تصورنا للمنهاج الدراسي، أن يتسع مفهوم الاندماج حتى لا يبقى محصورا في جانب واحد من النشاط الذهني للمتعلم وهو إدماج الموارد و المكتسبات.لأن ذلك في نظرنا عيب يسقطنا في أساليب تقنية تجزيئية وسلوكية .
يركز الاندماج المقصود في تصورنا للمنهاج و الذي نقترحه كخلفية نظرية لتنظيم برامج المواكبة التربوية، على الأبعاد الاجتماعية و الغايات الشمولية التي ينبغي إظهارها وتوظيفها منذ البداية ، سواء في محتويات البرامج او في طرق وأساليب أدائها و في طبيعة الأنشطة الموازية او في مشاريع المؤسسة وغيرها والتي ينبغي ان تعزز ما تستهدفه المدرسة من اندماج حقيقي في المجتمع بشكل شمولي .
لذلك فإننا قدمنا ، تصورا أكثر شمولية ، في إطار “المنهاج المندمج للمؤسسة” والذي يتسع فيه مفهوم الاندماج (نظريا وعمليا) ليشكل نسقا متكاملا . من بعض مميزاته أنه يمنح على سبيل المثال، المناطق والمؤسسات والجهات، سلطة( حرية) تعديل ومواءمة المقررات الدراسية، للاحتياجات والخصوصيات المحلية مع احتفاظها بالأسس المشتركة في المنهاج الوطني العام أي نسمح للمدرسين والقائمين على التعليم عموما بنوع من المرونة بدل النمطية والأحادية اللتان تميزان كلا من بيداغوجيا الأهداف و بيداغوجيا الاندماج، شريطة خلق نوع من التوازن بين المستوى الوطني والمستوى الجهوي. وهكذا و بالإضافة إلى وجود منهاج رسمي و وطني عام و موجه لجميع التلاميذ في مختلف الأقاليم، هناك نوع من المنهاج ” المعدل ” أو المكيف و هو المنهاج الذي يلائم خصوصيات المؤسسة و الخصوصيات الاقتصادية و الثقافية للمنطقة واحتياجات سكانها، و يسهم، بشكل مندمج، في إعطاء معنى لما تروجه المؤسسات التعليمية من نتائج تعليمية تعلمية و كفايات/ملكات تدريسية مختلفة؛ التي تسعى المؤسسة التعليمية إلى تحقيقها. ( محمد الدريج،2005).

2- مقاربة “التربية غير النظامية “كمنطلق لتأسيس نموذج المواكبة التربوية

لعل من أهم النتائج التي انتهينا إليها في دراساتنا هذه، ضرورة اعتماد التربية غير النظامية كمقاربة بيداغوجية في نظام التربية والتكوين وفي مختلف الأنشطة والبرامج و ليس فقط باعتبارها إدارة مركزية في وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني . مقاربة تساهم في توجيه جميع أساليب وممارسات المتدخلين في التربية غير النظامية وتكوين وتدريب المنشطين في الجمعيات المتدخلة والمتعاونة وعموما لجميع الأطر الإدارية والتربوية في مختلف مؤسسات التعليم،وحثهم على نهج الأسلوب البيداغوجي الذي يستند على روح ومبادئ وفلسفة التربية غير النظامية، التي هي السمات الرئيسية لهذه التربية والتي نعتقد بضرورة تعميمها لتشمل التربية النظامية ذاتها.
وكما هو معلوم فإن المقاربة Approche البيداغوجية هي تصور ناظم لمجموع ممارسات التعليم و التعلم؛ تصور يربط على نحو نسقي بين التوجهات التربوية المؤطرة للمناهج ومكوناتها، بما فيها من أهداف و علاقات تربوية و وسائل و وسائط معتمدة في التدريس و أنشطة التقويم و الدعم… وتعتبر المقاربة البيداغوجية بشكل عام، كموجه ينظم الوضعيات التعليمية -التعلمية ،من أجل بلوغ غايات محددة. لذلك ترتكز على إستراتيجية يتم بمقتضاها معالجة المشكلة أو تحقيق هدف معين، باعتماد إجراءات و استخدام صيغ و وسائل تطبيقية. (عبد اللطيف المودني – ماي 2010).
ويمكن إجمال خصائص ومميزات مقاربة “التربية غير النظامية” باعتبارها الأساس البيداغوجي و الديداكتيكي لنموذج المواكبة التربوية ، في النقاط التالية:

1 – التفاعل والتكامل المتوازن بين الأبعاد والجوانب المختلفة المستهدفة في شخصية المتعلم :
وهي الجوانب العقلية/المعرفية والوجدانية/الاجتماعية و الحسية الحركية/ المهارية … المستهدفة في برامج وأنشطة التربية والتعليم والتكوين.
2 – كما أن مقاربة التربية غير النظامية، تستند على مبدأ المشاركة و التي تركز على المتعلم و المتدرب وعلى إشراكه الفعلي في أساليب وطرق تعليمه وتدريبه.كما تركز على دعم العلاقة والتكامل بين التعلم الفردي و التعلم الجماعي وإحداث مجموعات العمل وتشجيع الشراكة والعمل الجماعي ، والتواصل.
3 – وهي عملية شاملة تركز على سيرورة العمل وليس فقط على النتائج والمحصلة النهائية.كما تنبني على توظيف الخبرة وعلى متطلبات الحياة اليومية و العمل ، الموجهة نحو الممارسة والتطبيق ، وعلى الممارسة و التجربة / الاختبار والتطبيقات و الخرجات والاحتكاك بالواقع (الطبيعة و المجتمع) والرحلات واللقاءات الثقافية.
4- احترام التعدد والتنوع والخصوصيات الثقافية لمختلف فئات التلاميذ ولأسلوبهم في التعلم و وتيرتهم واعتماد مبادئ التكامل و التلاقح الفكري و الثقافي.
5- تقوية روح التضامن والعمل التطوعي وقيم التعاون والأثرة والتسامح والانفتاح على الآخر و ترسيخ مبادئ التضحية وروح المواطنة والتكافؤ و السلوك الديمقراطي.

3 – مدخل التدريس بالكفايات/ملكات

كما تستند برامج المواكبة التربوية على إدماج المقاربة بالكفايات/ملكات. لأن هذه المقاربة تعتمد على تعلم أكثر نشاطا وأكثر واقعية وأكثر دواما. وهو واحد من العناصر الرئيسية للإصلاحات الحالية لمسايرة نظامنا التعليمي لاحتياجات عصرنا.
إن التدريس الذي يتأسس على مفهوم الكفايات/ملكات ، لا يتناول شخصية التلميذ تناولا تجزيئيا . ما دامت الكفاية/ملكة ككيان نفسي داخلي مركب ، تفترض الاهتمام بكل مكونات شخصية المتعلم ، سواء على المستوى العقلي أو الوجداني أو الحسي الحركي و المهاري بشكل مندمج. إن الكفاية تيسر عملية تكييف الفرد مع مختلف المواقف والصعوبات و المشكلات التي يفرضها محيطه وتفرضها مقتضيات الحياة، و التي لا يمكن أن يواجهها من خلال جزء واحد من شخصيته ، بل بالعكس من ذلك ، فإن تضافر مكونات الشخصية ، أي المعرفة و العمل و الوجدان ،هو الكفيل بمنح الفرد القدرة على مواجهة الوضعيات والمستجدات و التغلب على التحديات .

سادسا: طرق وأساليب لتجويد العملية التعليمية
والرفع من فعالية نموذج المواكبة التربوية (بأية وسيلة؟)

تستند مقاربة “التربية غير النظامية”، التي ينبغي أن ينهل منها نموذج المواكبة التربوية باعتبارها خلفيته البيداغوجية ،على ضرورة تطوير التدريس بتوظيف طرق حديثة وأساليب متطورة، ومن أهمها :
1-الربط في المنهاج بين المعرفة النظرية و المعرفة التطبيقية:
من القواعد التي نستند عليها في مقترحنا ،نجدها في البحث عن الأسلوب الأمثل لتطبيق المنهاج في الأقسام والمدارس والذي يتمثل فيما يعرف في العادة بالمنهاج النشط. يقوم هذا المنهاج على تثبيت مكتسبات التلميذ بواسطة مواجهة المواقف المشخصة وحل ما تتضمنه من مشكلات وليس بواسطة تجميع المعلومات وتكديس الإجراءات(العمليات) دون أن يعرف التلميذ كيفية توظيفها في حياته اليومية ، وسرعان ما ينساها .
أما أساليب التدريس التي ينبغي اعتمادها كذلك، انسجاما مع مبادئ هذه التربية الحديثة، فتنطلق من أهمية التعليم عن طريق مجموعة من الأنشطة الاجتماعية والفنية والثقافية والرياضية والتي تشكل دعامة أساسية من دعامات المواكبة التربوية. أنشطة ذات أغراض تربوية معدة بشكل منظم ، تمكن كل تلميذ من المشاركة الايجابية ، و تساعده في نموه الشخصي والاجتماعي ، و السماح له بالتجريب. ومن هنا تصبح المدرسة مضطرة لاستخدام مواقف/وضعيات الحياة الحقيقية في التعليم ولا تتركها إلى الدراسة النظرية- الأكاديمية، فتتحول المدرسة إلى معمل اجتماعي يتم فيه التعلم عن طريق الخبرة بدلا من التعلم الشكلي.
ومن هنا تصبح المدرسة ملزمة باستخدام مواقف الحياة الحقيقية في التعليم ولا تتركها إلى الدراسة النظرية- الأكاديمية، فتتحول المدرسة إلى معمل اجتماعي يتم فيه التعلم عن طريق الخبرة بدلا من التعلم الشكلي والذي يكتفي بتكديس المعارف وشحن الذاكرة.
2- طريقة حل المشكلات :
والتي تلائم اللجوء إلى نموذج الكفايات/ملكات. وتتلخص هذه الطريقة في اتخاذ إحدى المشكلات ذات الصلة بموضوع الدراسة محورا لها ونقطة البداية في تدريس المادة . وذلك من خلال التفكير في هذه المشكلة وعمل الإجراءات اللازمة وجمع المعلومات والنتائج وتحليلها وتفسيرها، ثم وضع المقترحات المناسبة لها ويكون التلميذ قد اكتسب المعرفة العلمية وتدرب على أسلوب التفكير العلمي، مما يؤدى إلى إحداث التنمية المطلوبة لمهاراته العقلية وتقوم هذه الطريقة على الخطوات التالية:
ـ الإحساس بالمشكلة وتحديدها.
ـ جمع البيانات حول المشكلة من مصادرها المختلفة.
ـ فرض الفروض، أو بدائل حل المشكلة.
ـ وضع خطة لاختبار صحة الفروض.
ـ اختيار الفرض الصحيح والوصول إلى الحل. (محمد غنيم – 2010).
3- كما تقوم المقاربة التي ينبغي اعتمادها في منظومة المواكبة التربوية ،على اعتماد “المشروع الشخصي للتلميذ” ، والذي يجعل منه محورا لجميع العمليات التربوية كما يؤهله ليكون فاعلا حقيقيا في بناء حاضره و توجيه مستقبله و ذلك من خلال استنفار كل طاقاته الدافعة. إنه يتخذ شكل سيرورة يدير الفر د بواسطتها، على المستوى النفسي، ضرورة تكييف تطلعاته و قدراته مع الفرص المتاحة و جعل حظوظ النجاح إلى جانبه و وضع و تطبيق الاستراتيجيات الملائمة رغم نسق المعيقات الذي يحيط به… لا يخضع المشروع الشخصي للتلميذ للتجزيء لكونه يندرج في سياق عام يعني المجتمع على العموم و مؤسسات التربية و التكوين على الخصوص، إنه يتمحور حول الفرد لكنه يعني الجماعة كذلك.
إن المشروع الشخصي للتلميذ يشكل حلقة تفاعل مجموعة من الأبعاد النفسية و التربوية و الاجتماعية، و تفاعل جهود عدة متدخلين، إذ بالإضافة إلى كون التلميذ محور العملية التعليمية ، يبرز دور الفاعلين التربويين و الأسرة والذين يشكلون أقطاب المواكبة. و يعتبر بناؤه عملية معقدة قابلة للتطوير بشكل مستمر حيث تناط بعملية المواكبة مهام أساسية باعتبارها عملية مستمرة تهم السهر على إعداد و تنفيذ المشروع الشخصي للتلميذ في نطاق تكوينه و اندماجه المهني و الاجتماعي .
4- اعتماد المجزوءات في تحضير الدروس وانجازها :
التدريس بالمجزوءات شكل من أشكال التعليم يعتمد على وحدات و ينطلق من فرضيات من أهمها:
- أنه ليس هناك تلميذان لهما نفس إيقاع التعلم و يملكان نفس المواصفات و المكتسبات،
- وأنه ليس هناك تلميذان مستعدان للتعلم في نفس الوقت و يحلان المشكلات بنفس الطريقة.
لأن تنفيذ المنهاج يقتضي مفصلته إلى مجزوءات لتجاوز صلابة وتعقيد البرامج التقليدية ، قصد تلبية حاجات المتعلمين و إكسابهم ما ينقصهم من كفايات /ملكات ومهارات و تسمح لهم بتنمية قدراتهم التعلمية الذاتية و إصدار الأحكام و التواصل و العمل في مجموعات و تحمل المسؤوليات.. (عبد الكريم غريب و البشير اليعقوبي-2003)

إن المجزوءة شكل تعليمي يسمح للمدرسين من اختيار و تنظيم مجموعات التلاميذ و انتقاء أهداف تعليمية و تنظيمات تربوية و ديداكتيكية تتماشى و حاجات التلاميذ ومستوياتهم و وتيرتهم في التعلم ، و يذهب البعض إلى أن المجزوءة وحدة تعليمية- تعلمية متكاملة بكل مقوماتها التربوية تخدم موضوعا معينا، و هي مفرعة إلى محاور و دروس بقصد التبسيط و توحيد الرؤية. (محمد الدريج وجمال الحنصالي وآخرون – 2012)
5- اعتماد نظام الوصاية:
تعتبر الوصاية/ الوساطة tutorat” ” أحد المستجدات في المجال التربوي والتي تهدف إلى تحسين جودة تعليم و تكوين التلاميذ بإعلامهم وتوجيههم للرفع من قدراتهم وملكاتهم وإمكانية مشاركتهم في بناء مسارهم الدراسي والمهني عن طريق التركيز على التعلم الذاتي و العمل الشخصي.
وتمكن الوصاية من فضاء حوار بين التلاميذ والوصي تقدم فيه إجابات مناسبة عن موضوعات مختلفة كما تقدم تعليما متفردا ومرنا ، على أن الوصاية/الوساطة لا تعني تقديم الإجابات لكل المشكلات بل تقديم التوجيه والإرشاد الضروريين لتحسين التعلمات إنها مساعدة مشخصة تتم خارج الحصص الدراسية الرسمية . (Alain Baudrit -2002)
إن الأدوار المنوطة بالوصي /الوسيط المدرسي والذي قد يكون مدرسا أو أبا أو أحد أفراد العائلة أو أحد المتطوعين من جمعيات المجتمع المدني المهتمة بالدعم والمواكبة، تتلخص في مكافحة ظواهر التعثر والفشل و الهدر المدرسي، عبر دعم التلاميذ للتغلب على العوائق التي تعترض مراحل تعليمهم، التي يواجهونها في حياتهم الخاصة والأسرية والمدرسية والاجتماعية، ومساعدتهم على اكتساب الثقة في أنفسهم، وتمكينهم من فهم طبيعة المشاكل المتواجدة بمحيطهم السوسيوثقافي، كما تساهم في إقناع المتعلمين بقيم التسامح والمواطنة ونبذ قيم التطرف المختلفة، كالعنف والانحراف.
ويمكن أن تنشط المواكبة التربوية التي سيمارسها الوصي من خلال :
- مواكبة التلاميذ في مسارهم الدراسي عن طريق التكفل والعناية ببعض تعثراتهم وصعوباتهم في التعلم، و دعمهم في اكتساب مناهج وتقنيات العمل الضرورية لنجاحهم.
- تعريف التلاميذ بالمناهج الحديثة في البحث المكتبي والالكتروني والتحكم في استعمال التقنيات متعددة الوسائط.( رشيد بن بيه ، 2010).
- تعريف و شرح نظام “مسار” وغيره من الأنظمة المعتمدة….الخ
- مساعدة التلاميذ في تنظيم أعمالهم الشخصية (مراجعة الدروس، تحضير التمارين، إعداد البحوث والمشاريع الشخصية والإطلاع على المراجع…الخ).
- الاستماع للتلاميذ لخلق وبناء علاقة وجو من الثقة بينهم وبين الوصي من خلال تقديم الدعم والنصائح الشخصية.
- التقليص من حجم الشعور بالانطوائية والإحباط ومشاعر العجز والفشل لدى بعض التلاميذ بمحاولة تشجيعهم وإعطائهم نظرة إيجابية عن إمكانياتهم وعن المستقبل.
هذا ويمكن أن يمتد و يتعزز دور الوصي ليتكامل مع مهام خلايا اليقظة ولينصهر في وظائف مركز الاستماع والوساطة و والتي يمكن اختصارها على النحو التالي :
- يهدف مركز الاستماع والوساطة المدرسية إلى مساعدة التلاميذ على اكتشاف ذواتهم ومعرفة خصوصياتها،
- ودراسة جوانب شخصيتهم الجسدية والنفسية والعقلية والاجتماعية، ويسعى إلى تشخيص مشاكلهم، وتحديد حاجياتهم بتوظيف خبراتهم الحياتية ورصد الفرص الموضوعية المتاحة لهم،
-علاوة على المساهمة في إكسابهم صحة نفسية تساهم في بناء جسور للتواصل مع الآخرين في مؤسستهم التعليمية وفي محيطهم الأسري والاجتماعي،
- و توعية المتعلمين بحقوقهم وواجباتهم من خلال علاقتهم بالمتدخلين في حياتهم المدرسية خاصة وحياتهم اليومية عامة،
- ومساعدتهم على تقويم سلوكاتهم وممارساتهم، عبر الاستماع إليهم ومعرفة حاجياتهم، ومساعدتهم على التكيف والاندماج والتوافق في الحياة المدرسية كخطوة أساسية للاندماج في المجتمع (محمد الشيخ بلا ،2011) .
6- تدريس الرفاق :
وهو أسلوب في التدريس تقوم فيه مجموعة من المتعلمين بتدريس مجموعة أخرى دون تدخل المدرس ويفترض أن تكون المجموعة الأولى متفوقة أكثر في إنجاز الأهداف التعليمية ويؤدي هذا النوع من التدريس إلى المزيد من التفاعل والواقعية لدى المتعلمين. ويشتمل على تلاميذ يتعلمون من و مع بعضهم البعض في طرق تؤدي إلى المنفعة المتبادلة التي تنطوي على تبادل المعارف و الأفكار و الخبرات بين المشاركين. و ينصب التركيز على عملية التعلم ، بما في ذلك الدعم العاطفي الذي يقدمه المتعلمون لبعضهم البعض و بقدر التعلم نفسه. و لكن هذا النوع من التدريس لا يمكن أن يكون بديلا للتدريس الذي يقدمه المعلم (1987- Vivian De landSheer) .
7- الأنشطة الموازية (اللاصفية) :
وهي الأنشطة التي تجري خارج القسم (غرفة الصف) سواء أكانت داخل المدرسة أم خارجها. والتي تشكل كما هو معلوم ، أداة جد فعالة في تكوين شخصية التلاميذ و تقويتهم وتحصينهم فضلا عن أهميتها في مواكبتهم ومن الأنشطة اللاصفية المسابقات الثقافية والمقابلات الرياضية و ورشات القراءة والفنون من موسيقى ورسم وعمل نماذج للأشياء…و خرجات وزيارة المعارض والمتاحف والمعالم الأثرية والمصالح الإدارية والمقاولات… (محمد الدريج وجمال الحنصالي وآخرون -2012).
هذا وتلح برامج المواكبة التربوية كما تتصورها مديرية التربية غير النظامية ، على أهمية الأنشطة الموازية ، فتحث على تمكين التلاميذ ،خارج المدرسة وفي داخلها، من الاستفادة من الأنشطة الموازية التربوية منها والترفيهية، وتتمثل هذه الأنشطة في:
• الزيارات الميدانية الدراسية؛
• الخرجات الترفيهية؛
• المحاضرات والندوات؛
• المخيمات الربيعية والصيفية ( مديرية التربية غير النظامية، وزارة التربية الوطنية -2011) .
ويمكن أن نضيف إلى كل هذه البرامج والأنشطة تلك المتعلقة بالتكنولوجيات الحديثة ، خاصة ما ارتبط منها بالمعلوميات والعالم الرقمي وتعدد الوسائط والتوثيق.ذلك أن المواكبة التربوية يمكن ان تشمل وتوظف هذه الأنشطة سواء في البيت أو في مراكز التوثيق والإعلام …

سابعا : تنظيمات تربوية للمواكبة الخاصة
بالتلاميذ ذوي صعوبات واضطرابات التعلم

تتعدد التنظيمات التي يمكن إحداثها بالمدارس لتطبيق المواكبة التربوية الخاصة بالتلاميذ ذوي صعوبات واضطرابات التعلم ، وذلك بتعدد أنواع ومستويات هذه الصعوبات والاضطرابات ، ويمكن اختصارها في الحالات (التنظيمات التربوية) التالية:
1- حالة التلميذ الذي يعاني من تعثر (صعوبة) طارئ و مؤقت:
قد يكون نتيجة غياب عن الدروس لبضعة أيام أو بسبب شرود
وعدم انتباه غير معتاد … و في هذه الحالة يلزم إعادة الشرح
أو التمارين أو مراجعة المواضيع و المسائل التي لم يفهمها و لم يستوعبها هذا التلميذ بالذات .
2- حالة التلميذ المتعثر الذي يعاني من صعوبة بسيطة وفي إطار الأنشطة العادية للقسم :
في هذه الحالة ننصح المدرس بتقديم مساعدة مشخصة للتلميذ و ذلك بإعادة و بشكل أكثر تفصيلا و تبسيطا، الشروح التي لم يتمكن من استيعابها. و هذه المساعدة تتوقف بمجرد أن يتمكن التلميذ من اللحاق بزملائه.
كما يمكن للمدرس أن يشكل مجموعات مؤقتة على أساس مستوى التلاميذ بالنسبة لبعض الأنشطة ( في اللغة مثلا أو الرياضيات ) .
يقوم التلاميذ في إطار هذه المجموعات بأنشطة تعليمية- صفية من مثل إنجاز تمارين بسيطة ، حتى يضمنوا تحصيل المعلومات الأساسية ، و ذلك لمدة نصف ساعة يوميا و ساعتين في الأسبوع على أكبر تقدير .
3- تشكيل مجموعات قارة للمستوى :
كما يمكن للمدرس أو لإدارة المدرسة ،اللجوء إلى تشكيل مجموعات قارة للمستوى في القسم الواحد ، حيث يتبين وجود عدد مهم من التلاميذ الذين يبدون تعثرا و ضعفا أو يعانون من صعوبات في التعلم، و يحتاجون إلى دعم ومواكبة طويلة الأمد تمتد خلال سنة كاملة .
4- إحداث أقسام المستوى :
كما يمكن اللجوء عند الضرورة ،إلى إحداث أقسام كاملة للمستوى ، إذا تبين أن مجموع تلاميذ القسم الواحد ، لا يمكنهم مسايرة التعليم العادي ، شريطة أن يعود التلميذ المستفيد من مجموعة المستوى أو قسم المستوى ، للاندماج مجددا في التعليم العادي بشكل تلقائي كلما تمكن من تحصيل ما فاته و بالتالي اللحاق بزملائه .
5- تدخل مجموعة الدعم النفسية – التربوية :
أما في الحالة التي يبدي فيها التلميذ صعوبات خاصة لا يمكن للمدرس مواجهتها و علاجها ( افراط في الحركة ، سلوك غير ناضج ، التشتت وضعف الانتباه أو الميل إلى العزلة وعدم المشاركة، أو اضطرابات في النطق والكلام أو عدوانية…)، فعند ذلك تتم الاستعانة بمجموعة من المتخصصين من مثل الأخصائي النفس – مدرسي و المتخصصين في إعادة التربية على أن تتم عملية التدخل على النحو التالي :
- يشرح المدرس للأخصائي النفسي (المرشد النفسي أو الاجتماعي)، طبيعة الصعوبة أو الصعوبات التي يعاني منها التلميذ .
- يفحصه الأخصائي النفسي للبحث عن الأسباب و اقتراح الحلول .
- أما المتخصص في إعادة التربية فسيحاول علاج الصعوبة (المشكلة) بما يلائم من أنشطة و تداريب. على أن تمارس إعادة التربية هذه ، داخل المدرسة و خلال أوقات الدراسة .
6- حالة التلميذ الذي يعاني من صعوبات خطيرة :
إذا لم تكن حصص الدعم والمواكبة الخاصة في إطار توزيع الزمن العادي كافية لتدارك التخلف لدى التلميذ ، ففي هذه الحالة يمكن أن يوجه التلميذ و منذ مرحلة روض الأطفال إلى المؤسسات المتخصصة .
و يقوم بتشخيص حالات عدم التكيف/التوافق (عيوب النطق والكلام ، الحركة المفرطة،العدوانية ، نوبات الغضب ،السرقة، الإتلاف والتخريب ، التوحد،الهرب …) كل من :
ـــ المدرس ؛
ـــ الأخصائي النفسي ( المرشد…) ؛
ـــ طبيب قسم الصحة المدرسية .
تقوم لجنة التربية الخاصة أو مجموعة الدعم (أو خلية اليقظة) سواء على مستوى الروض أو الابتدائي بدراسة ملفات الأطفال غير المتكيفين دراسيا ، و ترشد الأسر و تساعدها على مواجهة المشاكل التي قد تطرح نتيجة تغيير التلميذ للمؤسسة مثلا ، و تقرر بموافقة المدرسة ، نقل التلميذ إلى مؤسسة خاصة .
7- التلاميذ ذوو الاحتياجات الخاصة (المعوقون ):
في هذه الحالة يمكن أن تواجه المدارس ثلاثة أنواع من الإعاقة:
ـــ إذا تعلق الأمر بإعاقة خفيفة و بالإمكان علاجها ، يوجه التلميذ في هذه الحالة إلى قسم التوافق سواء في الروض أو في التعليم الابتدائي . و يتألف هذا النوع من الإعاقة عموما ، من صعوبات في النمو الجسمي أو العقلي أو الانفعالي (ألعلائقي)
و في نهاية كل سنة دراسية تقوم المؤسسة بجرد عام للتقدم الحاصل و تقرر فيما اذا كان التلميذ سيستمر في الاستفادة من قسم التوافق .
النوع الثاني من الإعاقة هي الإعاقة الكبيرة والمستمرة نسبيا وفي هذه الحالة يوجه التلميذ نحو قسم الإصلاح أو للتعليم الخاص حيث يتلقى تعليما ملائما.
- أما إذا تعلق الأمر بأطفال يعانون من إعاقة خطيرة ( مثل حالات العته في الضعف العقلي أو إعاقة حسية مثل الصم/البكم ) ففي هذه الحالة يوجه الطفل نحو مؤسسة طبية تربوية لإعادة التربية والتربية الحسية الحركية. ( محمد الدريج – 1998).

ثامنا : أدوات العمل في برامج المواكبة التربوية
(بأية وسيلة ؟)

من بين أهم الأدوات والوسائل التي يمكن اللجوء إليها قبل الشروع في وضع برامج المواكبة ، نذكر:

1- الاختبارات النفسية والتربوية (اختبارات الذكاء والميول المهنية ،اختبارات الشخصية ،اختبارات التحصيل…).
2- الملف التراكمي أو دفتر التتبع الفردي للتلميذ، ويضم : – ملخصا عن إنجاز كل تلميذ في كل مادة (تقارير الأداء – المشاركات المتميزة لكل تلميذ …)؛ -يقوم مدرس كل مادة دراسية بإعداد ملخص إنجاز لكل تلميذ في نهاية العام ، يبين فيه جوانب القوة والضعف في إنجاز التلميذ في كل مادة . تقرير لجنة اليقظة ومتابعة التحصيل الدراسي .
3- تقرير الأخصائي الاجتماعي و المرشد النفسي أو الطبيب المختص في حالة كون التلميذ يعاني من مشكلة اجتماعية أونفسية أو صحية؛
البطاقة الشخصية للتلاميذ المعدة من قبل الوزارة ؛
4 – الحرص على إعداد ملف أعمال التلميذ portfolio ،يتم فيه رصد إنجازات التلميذ الكتابية والفنية والعملية المتنوعة التي توضح اكتسابه لملكاته المتنوعة ، وإنجازه للأهداف الموضوعة، كما يتضمن ملاحظات المدرس الوصفية أو صور وشرائط فيديو …حول بعض الأعمال التي يصعب وضعها في الملف، ويتم إرسال هذه الملفات إلى الأولياء في نهاية كل فترة أو فصل مع تقارير الأداء، هذا إضافة إلى الملف التراكمي الخاص بكل تلميذ.
5- كما يمكن أن تشكل بعض البرامج المعلوماتية والتواصلية ،أدوات لتتبع نشاط التلاميذ ومواكبتهم ومن أهمها “برنامج مسار”وهو في عمقه أداة للمواكبة التربوية بامتياز ، برنامج اعتمدته وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني في بلادنا ، بالتنسيق مع شركة مايكروسوفت، بغية إتاحة فرصة للآباء والأمهات لمراقبة أبنائهم وتتبع أدائهم أثناء فترة الدراسة. و تقييم العملية التعليمية للتلاميذ حيث يعمل البرنامج عبر الانترنت من خلال موقع ويب، تم اعتماده من الوزارة لمواكبة حصيلة التلاميذ بشكل مباشر ،سريع ، دقيق وفعال ، يمكن أولياءهم من معرفة نتائج الجهود التي يبذلونها في المدرسة ورصد عدد حصص الغياب والحضور ومعرفة أوقات امتحاناتهم ونقاط المراقبة المستمرة بالإضافة … (موقع وزارة التربية الوطنية، “مسار”،منظومة التدبير المدرسي،2014).
والحقيقة أن أغراض “منظومة مسار” ،تتجاوز مسالة الدرجات والاختبارات، ذلك أن “مسار” هو أساسا منظومة للتدبير المدرسي، منظومة معلوماتية متكاملة للنظام المدرسي، تستجيب لوظائف تدبير العملية التعليمية ، من زاوية الموارد البشرية، وتقويم تعلمات التلاميذ ونتائجهم المدرسية، وحركيتهم، وحياتهم المدرسية من جميع الجوانب، كما يتيح فرص التواصل مع الفاعلين في العملية التعليمية، وفضاء للخدمات الإلكترونية لفائدة أسر التلاميذ لأجل تتبع الحياة المدرسية لأبنائهم؛ تعزيزا لدور الحكامة في النظام التربوي.
كما تسعى “منظومة مسار” إلى إرساء طرق عمل جديدة للتدبير والتواصل بالمؤسسات التعليمية من خلال مكونين أساسيين:
أولهما يتمثل في التدبير المعلوماتي للمؤسسات التعليمية، ويخص التتبع الفردي للتلاميذ (مواكبتهم تربويا) وتدبير الزمن المدرسي والبنيات التربوية وتدبير عمليات الدعم الاجتماعي ؛
وثانيهما يتجلى في تطوير الخدمات الإلكترونية لفائدة المتعلمين، و تطوير مونوغرافيا المؤسسات التعليمية وإحداث المواقع الإلكترونية الخاصة بها، وإحداث فضاء للتلاميذ وأوليائهم في بوابة الانترنيت لتحقيق مبدأ الحكامة الجيدة في المنظومة التربوية.( برنامج مسار : بين الوزارة وجمعيات المديرات والمديرين: التحديات والآفاق، عن إدارة موقع تربويات، يناير 2014).

تاسعا : المتدخلون في برامج المواكبة التربوية ومهامهم (من ؟)
يمكن حصر مهام المتدخلين في التتبع الفردي للتلاميذ في النقاط التالية :

بالنسبة للأسرة بإمكانها أن تساهم بحكم طبيعتها ووظائفها، بشكل مباشر ويومي ، في برامج المواكبة التربوية التي تستهدف تتبع الأبناء/ التلاميذ منذ البداية و المساعدة بفعالية في الوقاية من الهدر المدرسي والرفع بالتالي من مستوى أداء المنظومة.كما يمكن أن تشارك بفعالية في تحصين المجتمع ضد التدهور النفسي /التربوي و السلوك المنحرف بما ينبغي أن توفره من تربية أساسية.
وبالنسبة إلى مهام الأستاذ وبالرجوع إلى توجيهات المشروع رقم 5 من مشاريع البرنامج الاستعجالي ،تتحدد مبدئيا ،في جمع المعلومات السوسيوتربوية، والتشخيص الأولي حسب مجالات التعلم، تعبئة جدول تتبع التعلمات، واستثمار شبكة تتبع التعلمات، و تفيء التلاميذ، وعرض النتائج على خلية اليقظة، وتسليم الدفاتر للمؤسسة، واستدعاء مجلس القسم لإعداد مخطط الدعم، وتنفيذ إجراءات الدعم، وإعداد تقرير للإدارة.
فيما تتحدد مهام مدير المؤسسة في اطلاع الأساتذة على عدة التتبع الفردي للتلميذ، والحفاظ على العدة بالإدارة، وترؤس اجتماعات مجالس الأقسام، والمصادقة على لوائح التلاميذ ذوي الصعوبات، وتتبع عملية الدعم البيداغوجي، وترؤس اجتماعات خلية اليقظة، وإعداد تقارير للنيابة الإقليمية.
وتتحدد مهام مجلس القسم في المصادقة على المعلومات السوسيوتربوية، واستثمار شبكات تتبع تعلمات التلاميذ، واستعراض لوازم التلاميذ ذوي الصعوبات البيداغوجية، واقتراح الدعم المناسب، وإحالة ذوي الحالات الخاصة على خلية اليقظة.(انظر محمد المومن :”التتبع الفردي للتلميذ عدة سوسيو تربوية وبيداغوجية “،جريدة الصباح، عدد الخميس, 20 يناير 2011).
أما خلية اليقظة فأوكلت إليها الأدوار المتمثلة في تشخيص وضعية المؤسسة من حيث التكرار والانقطاع، وضبط لوائح المتعثرين دراسيا، وتعيين الأساتذة المكلفين بالدعم، وإحالة ذوي الحالات الخاصة على الجهات المختصة، ووضع خطة الدعم البيداغوجي، وتقويم عمليتي التتبع والدعم، وإرسال تقارير للنيابة الإقليمية.
في حين، تراقب هيئة التفتيش التربوي مختلف مراحل انجاز برامج المواكبة، وتشرف على إعداد مخططات الدعم، وتقويم نتائج التتبع والدعم، وإعداد تقرير المقاطعة التربوية.

عاشرا: التربية الوالدية و برامج المواكبة التربوية

تشكل الأسرة أول و أقوى الجماعات تأثيرا في التنشئة الاجتماعية للطفل، والتي تعمل على تشكيل سلوكه الاجتماعي وبناء شخصيته.فالأسرة هي التي تهذبه وتجعل سلوكه مقبولا اجتماعيا،وهي التي تغرس في نفسه القيم والاتجاهات التي يرتضيها المجتمع ويتقبلها.
كما أن الأسرة بإمكانها ،كما أسلفنا، المساهمة في برامج المواكبة التربوية التي تستهدف الرفع من مستوى أداء المدارس ومن الوقاية من الهدر المدرسي .كما يمكن أن تشارك بفعالية في تحصين المجتمع ضد التدهور النفسي /التربوي و السلوك المنحرف .
لكن ذلك لا يستقيم دون دعم مادي ومعنوي من جميع الجهات الرسمية (وزارة التربية الوطنية والوزارات المعنية بشؤون الأسرة والطفولة والشباب …) و الجمعوية … دعم يساهم في الرفع من مستوى الأسر الاقتصادي والتعليمي وتمكينها من آليات أداء مهام التكوين والتحصين. فلا يمكن التوقع من أسرة غير مطمئنة على قوتها اليومي وسكنها والمفتقرة للحد الأدنى من التأهيل التعليمي والثقافي ،أسرة جاهلة بأمور التربية وأساسياتها ، نقول لا يمكن لهذه الأسرة أن تقدم نموذج المواطن الأمثل لأبنائها.
لذلك فإن التربية الوالدية ، بل ومختلف البرامج التي تسعى إلى تكوين الوالدين و الأسرة على أساليب وتقنيات العناية السليمة بالأطفال وطرق تربيتهم وتحصينهم النفسي، سيكون لها بدون شك، بالغ الاثر في إصلاح التعليم . (محمد الدريج، 2013)
- زيادة مشاركة الوالدين في رعاية الأطفال وقدرتهم على العناية بهم وتلبية حاجياتهم وتحصينهم وتحسين مهاراتهم في تربية الأطفال وتنشئتهم اجتماعيا وتحسين العلاقة التي تربط الوالدين بهم.
- والرفع من إمكانياتهم في دعم أطفالهم ومواكبتهم في مسارهم الدراسي والمهني؛
- تحسين العلاقة التي تربط الوالدين بالمدرسة والمدرسين والمشاركة بفعالية في برامجها و أنشطتها وتتبع أداء التلاميذ.

حادي عشر : إستراتيجية التعبئة في منظومة المواكبة التربوية:
الاندماج الاجتماعي والشراكة و مشاريع المؤسسة

من الأسس التي استندنا عليها في بناء النموذج ، القول بضرورة الربط بين المنهاج الدراسي والمجتمع ، و يتمثل هذا الربط في العديد من الإجراءات ومن أبرزها مشاريع الشراكة التربوية ، حيث تترك للمؤسسات حرية المبادرة وعقد اتفاقيات تعاون و شراكة مع القطاع الخاص وفعاليات المجتمع المحلي والمنظمات الداعمة،وهامش من الحرية لتعديل مناهجها الدراسية بشكل مندمج ، بما يساير خصوصياتها وتميز مجالها الاقتصادي والاجتماعي والثقافي ويلبي في نفس الآن احتياجات التلاميذ ومتطلبات أسرهم.كما يساير مختلف المستجدات في مجال بناء وتطوير المناهج التعليمية وما ظهر حديثا في مجال إدارة الجودة الشاملة واعتماد معايير الجودة في التعليم .
كما ينبغي أن تستند منظومة المواكبة على إستراتيجية تعبوية تقوم على محاور من أهمها:
- التعبئة والتواصل؛
-التتبع و التأطير الميداني؛
-اعتماد نظام متطور للمعلومات وقاعدة المعطيات؛
-الشراكة والتعاون و التعاون الدولي؛
-الاحتضان؛
-اللامركزية واعتماد المراكز الجهوية و اللجان الإقليمية المكلفة بالمواكبة وبالتربية غير النظامية عموما؛
- توسيع العرض التربوي في مجال التربية غير النظامية وذلك:
- بالتكثيف من عملية التحسيس والتوعية؛
- والتعبئة في المناطق التي تعرف أكبر نسب عدم التمدرس أو الهدر المدرسي؛
- وتعميم عملية “من الطفل إلى الطفل “وذلك من خلال استثمار نتائج عملية إحصاء الأطفال غير الممدرسين من طرف الأطفال الممدرسين ، في إطار الجهود المبذولة من طرف وزارة التربية الوطنية، للتصدي لظاهرة التسرب الدراسي .
و لا تقتصر هذه العملية التربوية التواصلية على مدرسة دون أخرى، بل تتم على صعيد جميع المؤسسات التعليمية العمومية، ويتطوع للمشاركة فيها حوالي 10 تلاميذ وتلميذات من كل مؤسسة تعليمية ابتدائية وإعدادية. حيث يقوم هؤلاء التلاميذ، بالتواصل مع الأسر بمحيطهم، وإحصاء الأطفال الذين هم في سن التمدرس ولا يتابعون دراستهم بالمؤسسات التعليمية، أو كانوا يتابعون بها وانقطعوا عنها، و يقوم التلاميذ بتوعية هؤلاء الأطفال وأسرهم بأهمية التعليم المدرسي، وبحث أسباب عدم التمدرس أو الانقطاع عن الدراسة، وحثهم على العودة إلى مقاعد الدراسة، وتعبئة استمارات معدة لهذه الغاية، ويتم ذلك بتأطير وإشراف أساتذة التلاميذ المشاركين فيها .(انظر المراسلة الوزارية الصادرة عن وزارة التربية لوطنية تحت عدد:60/2013 ، بتاريخ :27 مارس 2013)..

- وبالموازاة مع عملية “من الطفل إلى الطفل ، يتم توظيف “عملية قافلة” من أجل التعبئة الاجتماعية لتعميم التمدرس، وهو برنامج التعبئة الاجتماعية بالمناطق، حيث يستهدف استرجاع و إعادة تسجيل الأطفال المنقطعين و غير الملتحقين ، وعادة ما يتم بمناسبة “القافلة” توزيع منح دراسية للمستفيدين الملتحقين بالتعليم الثانوي الإعدادي و الدراجات الهوائية لتشجيع التلاميذ المستهدفين بعملية ” قافلة ” على مواصلة مسارهم الدراسي بنجاح و كذا توزيع المحفظات و اللوازم و الكتب المدرسية على جميع المسجلين بأقسام التربية غير النظامية بالإقليم ؛
- مصاحبة الجمعيات الشريكة، في بناء مشاريعها و تكوين المتدخلين وخاصة المنشطين واطر الجمعيات في برامج المواكبة والتربية غير النظامية بشكل عام؛
- تطوير وتعميم “برنامج تيسير” للحد من ظاهرة الهدر المدرسي . هذا البرنامج الذي يقدم دعما ماليا للأسر الفقيرة والمعوزة، قصد التخفيف من عبء تكاليف التمدرس المباشرة وغير المباشرة ،على هذه الفئة الاجتماعية مقابل تتبع مواظبة أبنائها من الأطفال في المدرسة وحرصهم على الاستمرار فيها.

خاتمة

نشير في الختام ،إلى أن أية محاولة لإنشاء نموذج بيداغوجي، لها كما رأينا ، مبررات و أسس ولكن لها أيضا معيقات ، ذلك أن أي مشروع من هذا النوع لابد له من تجريب و تطبيق في الواقع حتى نحكم على مدى صلاحيته و نجاعته وهذا ما نحن بصدد إنجازه حاليا مع فريق عمل شكلناه لهذا الغرض . ولكن وفي انتظار نتائج التجريب يمكننا التأكيد مجددا على أن المنظومة التي نسعى لإرسائها، منظومة تتجاوز الأساليب و المبادرات المحتشمة لدعم التلاميذ ، وتعمل على تعويضها بإرادة أقوى ، تهدف إلى التكفل البيداغوجي بجميع الأطفال ومواكبتهم نفسيا واجتماعيا وتربويا بمن فيهم من يعاني من مشكلات نفسية واجتماعية وصعوبات في التعلم ، منذ البداية وإلى حين اندماجهم في الحياة العملية، تكفل يحتاج إلى مقومات وخصائص هامة ، لابد أن تتوفر لدى المدرسين و الإداريين والمشرفين…
منظومة تستند على تعريف أكثر شمولية وعمقا للمواكبة التربوية يجعل منها نموذجا بيداغوجيا متكاملا،يستهدف الأخذ بيد جميع الأطفال/التلاميذ وليس فقط المتعثرين منهم، لمساعدتهم في بناء شخصيتهم وتخطي صعوباتهم وتحقيق مشروعهم المدرسي والمهني، وذلك من خلال مرافقتهم طيلة مسارهم الدراسي ،مع الأخذ بعين الاعتبار قدراتهم وملكاتهم و ميولهم وطموحاتهم المستقبلية،حتى تتم المساهمة في تحسين ومعالجة الفعل التربوي و الرفع من مردود يته والمشاركة بالتالي في إنجاح العملية الإصلاحية التي نحن في أمس الحاجة إليها حاليا، والعمل مع جميع المتدخلين التربويين في الميدان بصفة خاصة ومن جهة أخرى يتم التدخل في جميع المؤسسات ذات الطابع التربوي الاجتماعي- الاقتصادي والمحيط الخارجي بأبعاده المختلفة.
وتقدم الخطاطة أسفله تركيبا يختزل أهم مكونات النموذج المقترح وآليات اشتغاله :

======================================

المراجع

-ميلود التوري(2006): ” تدبير المجزوءات لبناء الكفايات “، مطبعة سوماكرام، الدار البيضاء، المغرب.
– مديرية التربية غير النظامية (وزارة التربية الوطنية 2011):”حصيلة برنامج المواكبة التربوية”
الموسم الدراسي 2010/ 2011 – سبتمبر،الرباط.
– مديرية التربية غير النظامية (وزارة التربية الوطنية 2011): دليل إجراءات برنامج المواكبة التربوية،الرباط ،اكتوبر2011.
– مديرية التربية غير النظامية (وزارة التربية الوطنية 2012): “بطاقة تقنية حول تنفيذ مقتضيات برنامج المواكبة التربوية للمدمجين”، الموسم الدراسي 2012/2013.الرباط.
– مديرية المناهج و الحياة المدرسية (وزارة التربية الوطنية و التعليم العالي و تكوين الأطر و البحث العلمي) “دليل الدعم النفسي الاجتماعي و المعرفي والمنهجي”، السنة الأولى من التعليم الابتدائي، الرباط، غشت 2009.
– محمد غنيم (2010): ” طريقة حل المشكلات “.وزارة التربية والتعليم.المملكة العربية السعودية.الرياض.
– محمد الشيخ بلا (2011): “تأسيس مراكز الاستماع والوساطة المدرسية بالمؤسسات التعليمية بنيابة تيزنيت”، في جريدة المساء (المغربية) عدد 15 – 06 – 2011.
– محمد الدريج (1996):”مشروع المؤسسة والتجديد التربوي في المدرسة المغربية”، (في جزئين)، سلسلة دفاتر في التربية ، (1996)ـ الرباط.
– محمد الدريج (1998) :” الدعم التربوي وظاهرة الفشل الدراسي ” سلسلة دفاتر في التربية ، الرباط.
– محمد الدريج (2005) : ” تطوير مناهج التعليم معايير علمية.. متطلبات الواقع.. أم ضغوط خارجية؟ “، سلسلة المعرف للجميع، العدد 32، منشورات رمسيس، الرباط.
– محمد الدريج :(طبعة 2009 ) : “الكفايات في التعليم ، نموذج المنهاج المندمج” ، منشورات سلسلة “المعرفة للجميع”، الرباط.
– محمد الدريج وجمال الحنصالي وآخرون (2012): “معجم مصطلحات المناهج وطرق التدريس”، مكتب تنسيق التعريب في الوطن العربي (ألكسو: المنظمة العربية للتربية والعلوم والثقافة ) ، الرباط .
– محمد الدريج (2013):”التربية الوالدية والتحصين النفسي للتلاميذ :مشروع برنامج الإصلاح السيكولوجي/الأخلاقي في المنظومة التربوية”، المجلة الالكترونية “المدرس”.
– محمد المومن :”التتبع الفردي للتلميذ عدة سوسيو تربوية وبيداغوجية “،جريدة الصباح، عدد الخميس، 20 يناير 2011.
– لطيفة العابدة ،كاتبة الدولة المكلفة بالتعليم المدرسي سابقا (2011): في تصريح لجريدة “الاتحاد الاشتراكي”،عدد 2011-10-20 .
– كزافييه روجيرس، ترجمة الحسين سحبان و عبد العزيز سيعود (2007): ” الاشتغال بالكفايات، تقنيات بناء الوضعيات لإدماج التعلمات “، سلسلة المكتبة التربوية، مكتبة المدارس، الدار البيضاء.
-عبد اللطيف المودني (ماي 2010): ” المقاربات البيداغوجية ومفارقاتها بين استقلالية المدرس و تنمية التعلمات “، دفاتر التربية و التكوين، العدد 2، مكتبة المدارس، منشورات المجلس الأعلى للتعليم، الدار البيضاء، المملكة المغربية.
-عبد الكريم غريب(2006): ” المنهل التربوي- معجم موسوعي في المصطلحات و المفاهيم البيداغوجية و الديداكتيكية و السيكولوجية “، الجزء الثاني، منشورات عالم التربية، الطبعة الأولى، مطبعة النجاح الجديدة، الدار البيضاء، المغرب.
-عبد الكريم غريب و البشير اليعقوبي (2003): ” المجزوءات، منشورات عالم التربية، المغرب.
-الطيب أموراق(1991 ): “أسلوب معاملة الطفل بين الأسرة والمدرسة وعلاقته بتوافقه الدراسي” أطروحة دبلوم الدراسات العليا، غير منشورة ، كلية الآداب، فاس.
– رشيد بن بيه (2010) : “الوساطة التربوية : المفهوم، الأدوار وآليات التأسيس بالمدرسة المغربية” .جريدة الاتحاد الاشتراكي عدد 02 – 12 – 2010.
– موقع تربويات (2014):” برنامج مسار : بين الوزارة وجمعيات المديرات والمديرين:
التحديات والآفاق، عن إدارة موقع تربويات، يناير 2014. (www.tarbawiyat.net)
– موقع وزارة التربية الوطنية والتكوين المهني،(على ألنت،2014)، “مسار”،منظومة التدبير المدرسي. ( sgs.men.gov.ma) .

-Anne Mansuy, Jean-Michel Zakhartchouk (2009) : «Pour un accompagnement éducatif efficace ».- CRDP de France –Comté.
-Alain Baudrit (2002), «Tutorat : richesses d’une méthode pédagogique », édition De Boeck
– Dictionnaire encyclopédique de l’éducation et de la formation(1998), NATHAN, 2éme édition.
-Françoise Clerc(1992), ”. Enseigner en Module ”,. Hachette Education, Paris,
-Gérard Barnier, (2001) « Tutorat dans l’enseignement et la formation », édition l’Harmattan.
-Vivian De landSheer. (1987), ” L’éducation et la formation ” P.U.F

1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 20 30 40 50 60 70 80 90 100 200 300 > >>
Partager cette page Facebook Twitter Google+ Pinterest
Suivre ce blog